مركز أطلس: الهجوم الإسرائيلي يستوجب رداً سورياً

رام الله - دنيا الوطن
أكد مركز أطلس للدراسات في بيان صحفي على ان الهجوم الإسرائيلي يستوجب رداً سورياً
نص البيان
جاء الهجوم الإسرائيلي الأخير على سوريا، قصف موقعين على الأقل، في وضح النهار، قرب مطار دمشق وموقع آخر في منطقة ديماس قرب الحدود السورية اللبنانية، وهو الهجوم الثامن تقريباً منذ مطلع 2013؛ في توقيت إسرائيلي واقليمي وظروف خاصة ومميزة، حيث الانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي قد يفسره البعض على انه توظيف انتخابي لصالح نتنياهو، وفي ظل حرب دولية على داعش والحديث عن تغيير الأولويات الأمريكية تجاه الأزمة السورية، من أولوية إسقاط الأسد الى أولوية هزيمة داعش، وإمكانية الاستفادة من نظام الأسد لصالح الحرب على ما يوصف بالإرهاب، وفي ظل زيادة المؤشرات على تعمق العلاقة الأمنية والتحالف السري بين بعض الدول العربية وبين إسرائيل، ونشر المزيد من التقارير عن علاقة اسرائيل ببعض قوى المعارضة السورية، لا سيما التي تسيطر على المناطق السورية المحاذية للحدود مع إسرائيل؛ الأمر الذي جعل البعض ينظر للهجوم على انه جزء من دور إسرائيلي إقليمي لخدمة سياق سياسي أمني.

الموقف السوري من الهجوم هو الآخر كان على غير عادته السابقة، فكان سباقاً ومتفرداً في الاعلان عن الهجوم واتهام إسرائيل بقصف الموقعين، ولم يحاول التكتم على العدوان كما حدث في مرات سابقة، ربما لأن الأمر تم في وضح النهار أو انه أدرك عدم قدرته على التعتيم أو لأنه فعلاً أراد مصارحة شعبه وكشف عدوانية إسرائيل وتحميلها المسؤولية وتوظيف ذلك اعلامياً على الأقل في كشف ما يعتبره مساعدة اسرائيل لقوى المعارضة أو انه ببساطة لم يعد يشعر انه ملزم بالرد ولم يعد يشعر بالحرج من العدوان وعدم الرد.

الاعلان السوري عن الهجوم أربك الى حد ما التقديرات الاسرائيلية التي اعتادت في السابق تفسير عدم التسرع السوري بالإعلان عن الهجمات السابقة دليل على رغبته في ابتلاع الإهانة وعدم الرد، مما خلق حالة من القلق حيال نوايا الأسد، فهل يريد حقاً ترجمة تهديداته السابقة ولم يعد بوسعه احتواء العدوان دونما رد؟ لكن الاعلام السوري، بما في ذلك تصريحات الناطق الرسمي، اكتفى بنقل الخبر دون ان ترفقه بالتهديد المعتاد "سوريا تحتفظ لنفسها بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين"، وبعد أيام من الهجوم يبدو ان النظام السوري لا ينوي حقاً الرد عبر قواته النظامية على الأقل، وربما يوكل المهمة لأطراف أخرى.

كان من الأجدى سياسياً ووطنياً للنظام الرد المباشر، رد ذو طابع وسقف تكتيكي وردعي؛ مثل هذا الرد كان سيلقى تفهماً اسرائيلياً، وسيردعها عن الاستهتار بالموقف السوري، صحيح انه سيجلب رداً اسرائيلياً لكنه لن يصل الى حدود المخاوف المبالغ فيها من قبل نظام الأسد، فأي رد اسرائيلي سيكون ضمن معادلة الردع والانتقام رداً عنيفاً ومحدوداً، لكنه لن يصل بأي حال في الظروف الحالية (الاسرائيلية والاقليمية والدولية) إلى فتح جبهة شمالية، والتورط في الحرب السورية.

التعليقات