الإنتخابات المبكرة ... لعبة اسرائيلية مكشوفة

الإنتخابات المبكرة ... لعبة اسرائيلية مكشوفة
بقلم / المهندس نهاد الخطيب                                          

مهندس وباحث في العلاقات الدولية
                                              
يعرف المراقبون السياسيون جيدا أن أحد أليات النظام السياسي الإسرائيلي للتخلص من الضغوط الدولية عليه هو اللجوء الى حل البرلمان والدعوة الى انتخابات برلمانية مبكرة وهذا يعني عمليا أن تتغير صلاحيات الحكومة الى مجرد تسيير أعمال ولا تتخذ الحكومة وكذلك رئيسها قرارات سيادية حتى تأتي الانتخابات برئيس حكومة جديد أو يتم تجديد الثقة برئيس الحكومة الحالي وحتى يصبح لإسرائيل رئيس حكومة قادر على اتخاذ قرارات بعد الانتخابات والمفاوضات الائتلافية أمامنا حوالي 7 شهور يستمر فيها الاستيطان والحصار لغزة وقمع الشعب الفلسطيني في كل فلسطين في ظل حصانة منبثقة من فهم النظام الدولي لمحدودية قدرة القيادة الاسرائيلية على التقرير  في مسائل ذات بعد استراتيجي وطبعا مطلوب في هذه الفترة أن يتوقف الفلسطينيون عن حراكهم السياسي دوليا مثل الانضمام الى المنظمات الدولية مثلا لأن الطرف الاسرائيلي غير جاهز للاستجابة لضغوط دولية أو كما ينعت الأمريكيون رؤسائهم عادة  في السنة الأخيرة من ولاياتهم الرئاسية بالبطة العرجاء ، وطبعا نعاني نحن أيضا من نفس المسألة مع الرؤساء الأمريكان  ، لقد أضعنا ، نحن الفلسطينيون والعرب عموما وقتا طويلا وثمينا  ننتظر الرؤساء الأمريكان الذين سيتعاملون مع القضية الفلسطينية وفي كل مرة يضيع الوقت ونحن في دوامة انتظار الاستحقاقات الانتخابية النصفية والنهائية والكونجرس ولو نظرنا الى الصورة من الخارج سنرى اننا نستحق الرثاء لسذاجتنا وغباؤنا وغفلتنا ، كان يجب أن نعرف أن النظام الأمريكي مؤسسي وهو غير مرتبط بشخص رئيس ولا بالنقطة الزمنية التي يمر بها الرئيس في مسيرته الانتخابية فهل يستطيع الرئيس الأمريكي الامتناع عن اتخاذ قرارت مصيرية في اليوم الأول لرئاسته أوحتى في مرحلة البطة العرجاء إذا كان هناك ما يهدد الأمن القومي الأمريكي أم أن الحجج الانتخابية الأمريكية هذه يتم تصديرها للعرب لإسكاتهم لصالح الوكيل الاسرائيلي من حيث منحه متسعا من الوقت لممارسة عدوانه ، إذن الحراك السياسي الفلسطيني والعربي كله وما يترتب عليه من التأخر في تحصيل الحقوق وربما ضياعها معتمد على الألاعيب الانتخابية الاسرائيلية والامريكية فأية خيبة ننتظرها أكثر من هذه  . ويبقى السؤال كيف نفرض عليهم أي الأسرائيليين و الأمريكان التعطي مع قضايانا بغض النظر عن شئونهم الداخلية والإجابة بسيطة وهي أن هؤلاء لا يفهمون إلا لغة المصالح فعندما تكون مصالحهم مهددة لا يجب أن نهرع لمساعدتهم والوقوف بجانبهم بدون ثمن فقد كان من الممكن للزعامات العربية أن تشترط على الأمريكان للدخول في التحالف الدولي ضد الدولة الاسلامية الي تهدد المصالح الأمريكية أكثر مما يتخيله كثير من الناس في المنطقة بقيام أمريكا بممارسة ضغط حقيقي على اسرائيل لمنح الفلسطينيون حقوقهم التي تقرها الشرعية الدولية  وبإمكان الفلسطينيون عدم التوقف في حراكهم الدولي للإنضمام الى المنظمات الدولية وبغض النظر عما يحدث في اسرائيل أو من يقرر .طريقة أخرى يلجأ لها النظام السياسي الاسرائيلي للتحرر من الضغوط الخارجية وهي بالتأكيد تنتج أزمات داخلية أن يلجأ الى فتح جبهة خارجية وافتعال حرب اقليمية لخلط الأوراق من جديد لتوحيد الداخل من جهة واستجلاب الدعم الخارجي من جهة أخري وصرف الانتباه عن المكاسب الاقليمية التي حققها العدو في مراحل سابقة لنجد أنفسنا أمام عناوين جديدة لقضايا الصراع العربي الاسرائيلي ، إذن نحن أما مرحلة خطيرة سياسيا وعسكريا   يرحمكم الله      

التعليقات