"فضائيو" العراق.. مادة دسمة للسخرية وكشف المستور

"فضائيو" العراق.. مادة دسمة للسخرية وكشف المستور
رام الله - دنيا الوطن
لم يحسب أحد من أعضاء البرلمان العراقي أو المواطنين، الذين تابعوا حديث رئيس حكومتهم تحت قبة مجلس النواب العراقي أن تمتد الشرارة التي أوقدها حيدر العبادي إلى كل مناحي الحياة، فتلتهب الوزارات والدوائر الحكومية ومجالس العشائر بأرقام "الفضائيين" (الموظفين الوهميين)، ويصبح هذا المصطلح مادة دسمة للكتابات والتعليقات على طول وعرض مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الصفحات الأولى للجرائد وأغلفة المجلات، محرّضاً الذي يعرف ولا يعرف على الكتابة والتنكيت تحت شعار "شرّ البلية ما يضحك".

الناقد والكاتب الصحافي الساخر حمزة مصطفى قارن في عموده الأسبوعي بين "الفضائي" الأميركي نيل أرمسترونغ وبين "الفضائيين" العراقيين، فقال: "لم يدر بخلد رائد الفضاء الأميركي نيل أرمسترونغ كأول إنسان تطأ قدماه سطح القمر أن يكون له بعد أربعة عقود من الزمن نظراء تتراوح أعدادهم بين الـ50 ألفا كحد أدنى وربما أكثر من 250 ألفاً، ومن بلد واحد اسمه العراق".

واستثمر هذه المفارقة ليؤكّد: "وإذ لم يحصل أرمسترونغ من مكافأة لهبوطه الجبار على سطح القمر سوى على ميدالية الحرية الرئاسية من قبل الرئيس الأميركي آنذاك ريتشارد نيكسون، فإن زملاءه، فضائيي العراق نهبوا أموال البلاد والعباد وبمئات مليارات الدولارات، من دون أن يكلّف أحدهم نفسه الهبوط ولو على سطح تلة صغيرة".

آخر الفساد.. "شهداء فضائيون"! وبدوره أحصى الإعلامي أحمد نعيم أرقام "الفضائيين" الذين أعلن عنهم بشكل أولي، فكتب على صفحته الشخصية على الإنترنت: "فضائيون في كل مكان، الدفاع 50 ألفا، الداخلية 75 ألفا، التقاعد 23 ألفا، أمانة بغداد 17 ألفا، مجلس النواب 100، الرئاسة 50، الوزارات أكثر من 5000 مدير عام ووكيل وزير، لذلك لا تستغربوا إذا أعلن العالم علينا حرب النجوم".

وأضاف أن "اللجان التحقيقية بوزارة الداخلية قدّرت مجموع الرواتب التي صرفت وقبضها ضباط نيابةً عن الأسماء الوهمية بترليون ومئتي مليار دينار عراقي، أي ما يعادل مليار ومئتي مليون دولار، فقط لا أكثر".

على صعيد البرلمان، فإن عضو لجنة الأمن والدفاع النائب محمد الكربولي توقّع أن تصل أعداد "الفضائيين" في وزارتي الدفاع والداخلية ومستشارية الأمن الوطني وجهاز المخابرات العراقي إلى 300 ألف "فضائي".

والمضحك المبكي الذي كشفته الكتابات، والتي ربطت "الفضائيين" بسقوط الموصل ومجزرة سبايكر وجريمة الصقلاوية وسيطرة عصابات "داعش" الإرهابية على عدد من مناطق البلاد، هو أن الفساد قد وصل حتى إلى "الشهداء"، حيث قدمت أحزاب سياسية أسماء وهمية لشهداء واستملت مخصصاتهم المادية.

وتبقى الأرقام الحقيقية، حتى الآن، في دائرة المسكوت عنه.. وسيشكّل إعلانها فضيحة مدوّية ومادة دسمة للكثير من القصص والروايات.

التعليقات