دور اليسار في تعزيز المصالحة

دور اليسار في تعزيز المصالحة
عامرموسى الجعب
يبدو ان القضية الفلسطينية لازالت تعيش في حاله من الشد والجذب الإقليمي والدولي ولازال قطار المصالحة والوحدة متوقف في أولي محطاته بل البعض يحاول إعطاب بعض العربات في هذا القطار وتحميل المسئولية لهذا الطرف او ذاك وكان الشعب الفلسطيني اصبح عباره عن سلعه يعمل الجميع علي استثمارها واستغلال ما بها من معناه وأوجاع لمصالح تنظيمية وشخصية  وللأسف فلا احد من فصائل العمل الوطني او الهيئات والمؤسسات او الشخصيات المستقلة قادر او حاول ان يقول ان هذا الطرف آو ذاك هو من يتحمل مسئوليه فشل استمرار قطار المصالحة ووصوله الي محطته النهائية علي الرغم من تشكيل حكومة التوافق الوطني العاجزة وطنيا ومهنيا عن حل اي قصيه او مشكله من مشاكل الانقسام المتراكمة علي مدار ٨سنوات هي عمر الانقسام البغيض ان حجم المأساة التي تركتها الحرب الأخيرة علي قطاع غزه والتي كان من الممكن ان تكون حافز وعنوان للمصالحة  والتي أكد شعبنا من خلال وحدته وتصديه للعدوان موحدا بكافه ومكوناته السياسية والاجتماعية الا انه وللأسف الشديد بعد انتهاء العدوان عاد التراشق الإعلامي بصوره ووتيرة اسوء من السابق وعاد الانقسام اسوء مما كان وأصبح الجميع يتحدث عن المصالحة بنوع من المزايدة في سوق الإعمار والمتاجرة بآلام ومآسي المواطنين ولم يعد الهم الوطني له مكان في القاموس السياسي فالقدس تهود ويتم تغير معالمها علي اعين الجميع والاستيطان يلتهم الارض في عموم الضفة العربية والاستيلاء علي كافه مقدرات شعبنا يتصاعد يوما بعد يوم والحصار المفروض علي قطاع غزه اصبح في ابشع وأسوء صوره ومعاناة المواطنين تزداد يوما بعد يوم علي كافه المستويات مع اشتداد البرد في فصل الشتاء وتعطيل العمل في القطاع الصحي وفي كافه مناحي الحياه لدرجه ان تجار ومهربي الأنفاق اصبح لهم بورصة خاصه للبضائع المهربة ان هذا كله يطرح السؤال المهم هل من المعقول ان يبقي شعبنا رهينه في يد فتح وحماس كطرفي للصراع والانقسام؟ وهل  القوي السياسية والمؤسسات الفاعلة في المجتمع أصبحت عاجزه ام أصبحت جزء من الصراع باصطفافها الي جانب طرفي الانقسام؟ اعتقد ان هذا العجز هو سمة المرحلة لدي الجميع وهذا يتطلب بروز حاله من التمرد الفكري لدي الجميع فلا اليمين بشقيه العلماني والديني لديه القدرة علي تهيئه الظروف لتوحيد الصف الفلسطيني. والوقوف في وجه الاحتلال وقوي الشر الصهيونية وخلق حالة وطنيه فاعلة وضاغطة من اجل إنهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ومن اجل ذلك كله لابد من وجود طرف ثالث يمثل القوي الوطنية والديمقراطية التي تعمل علي توحيد كافه الجهود والطاقات الفاعلة في المجتمع من اجل الضغط علي طرفي الانقسام لتوحيد وتوجيه البوصلة نحو الاحتلال المجرم وعليه فهل قوي اليسار التي كان دائما ينظر لها علي انها صِمَام أمان الوحدة الوطنية لديها الجاهزية والقدرة علي القيام بذلك أنا لا اعتقد ! لان حاله الترهل التي يعيشها معظم قوى اليسار الفلسطيني أصبحت تنعكس علي أدائه الوطني وللأسف فان غالبية قوي اليسار أصبحت تعاني من خلل عام في بنائها الفكري والتنظيمي فاليسار لم يعد يمتلك ملامح فكريه وتنظيميه واضحه كما اليمين الاسلامي الذي اصبح يختبئ في غالب الأوقات خلف تنظيمات اصولية تتخذ من العنف وسيلة لإيصال رسالتها فقوي اليسار تتلعثم سياسيا وفكريا واصبحت قيادات اليسار تسير وفق اهواء القيادات المتنفذة فيها والتي اصبح جل همها البقاء علي راس الهرم التنظيمي مهما كلّف الثمن ولذلك لا هي معنيه بتوحيد اليسار او انشاء تيار ديمقراطي فاعل قادر علي استيعاب طاقات المجتمع والنهوض للقضية الوطنية بعيدا عن لغة المحاصصة والاستثمارات الحزبية. ولهذا كله اعتقد ان المطلوب من الشباب ومن كافه مكونات المجتمع وبغض النظر عن توجهاتهم الفكرية والسياسية العمل علي تشكيل إطار يضم الجميع ويعمل علي توحيد الجهود للوقوف في وجه  التطرّف علي كافه اشكاله والعمل كتيار ضاغط لإنهاء الانقسام وتوحيد الوطن ومؤسساته والتصدي للاحتلال ومخططاته من اجل العمل علي التخفيف من معاناة شعبنا والتسريع في إعادة الإعمار وفي نفس الوقت بناء مؤسسات الوطن واستيعاب الخريجين وإيجاد فرص عمل للعاطلين عن العمل والعمل علي التحضير للانتخابات في ظروف مناسبة يكون فيها الحق للجميع للترشح والتصويت مع ضمان تكافي الفرص للنهوض بالمجتمع الفلسطيني وبناء مجتمع مدني وحضاري يحفظ للجميع الحق في التعبير عن رائيه بكل حريه وبدون ممارسه اي نوع من انواع الاٍرهاب الفكري او فرض الرأي بالقوة وبالعنف, مجتمع يبني ولا يهدم , يختلف ولا يتنازع ويتناحر, مجتمع ديمقراطي  يصون حرية المواطن وكرامته ويكفل له الحق في العمل والسكن وحريه التنقل هل هذا ممكن اتمني ان يكون ذلك قريب وقريب جدا ..

عضو اللجنة المركزية للاتحاد الديموقراطي الفلسطيني فدا

التعليقات