مخاطر ارتفاع الدولار على الاقتصاد الفلسطيني

مخاطر ارتفاع الدولار على الاقتصاد الفلسطيني
رام الله - دنيا الوطن

بقلم / رائد محمد حلس
كاتب وباحث في الشؤون الاقتصادية

يعمل الاقتصاد الفلسطيني في ظل بيئة تشتمل على العديد من المخاطر والتحديات,  وتأخذ التحديات أشكالاً عدة, منها الاحتلال الإسرائيلي والقيود المتعددة التي فرضها الاحتلال عبر السنوات على التجارة الفلسطينية (الإغلاقات الداخلية والخارجية) وعلى حرية التنقل والنفاذ (العمالة الفلسطينية في إسرائيل, والنمو ومستوى الطلب في الاقتصاد الإسرائيلي كون إسرائيل الشريك التجاري الرئيس للاقتصاد الفلسطيني), والتذبذب في تدفق المساعدات الخارجية, وأبرز هذه التحديات نظام مالي متعدد العملات يعتمد على سياسة نقدية تنفذ من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والأردن وإسرائيل, وسعر صرف العملة الإسرائيلية, وذلك بسبب عدم وجود عملة فلسطينية, حيث يتعامل الفلسطينيون بثلاث عملات رئيسية ( شيكل, دولار, دينار) الأمر الذي يفقد هذه العملات الكثير من قيمتها في ضوء أسعار صرفها.

وتجدر الإشارة إلى أن سعر الدولار الأمريكي سجل ارتفاعًا كبيرًا أمام الشيكل الإسرائيلي, نتيجة تراجع النمو الاقتصادي الإسرائيلي بمعدل سالب في الربع الأخير من العام 2014, ونتيجة تكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر اقتصادية كبيرة جراء العدوان الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في تموز 2014, بالإضافة إلى زيادة العجز في الموازنة الإسرائيلية وعدم قدرة الحكومة الإسرائيلية إقرار موازنة العام   2015, وبالتالي لجئ رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حل الحكومة والهروب نحو الانتخابات المبكرة, هذا من جانب إسرائيل, ومن جانب الولايات المتحدة الأمريكية يعود سبب ارتفاع الدولار إلى تعافي الاقتصاد الأمريكي في الآونة الأخيرة  من الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008, وتحقيق معدلات نمو سريعة, بالإضافة إلى خفض النفقات العسكرية في أفغانستان والعراق.

وعليه من المتوقع استمرار ارتفاع الدولار أمام الشيكل في ظل هذه الأسباب, ونتيجة لهذا الارتفاع المتواصل من الطبيعي أن يتضرر الاقتصاد الفلسطيني بسبب ما تمثله العملة الأمريكية من محور رئيسي في التعاملات اليومية للفلسطينيين.

وسيشهد على إثر هذا الارتفاع, ارتفاع تلقائي لأسعار السلع المستوردة من الخارج، الأمر الذي ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين في غزة، حيث أن معظم السلع الواردة يتم التعامل معها بالعملة الأمريكية قبل بيعها للمستهلكين بعملة الشيكل (الإسرائيلية).

هناك ضرر أكبر سيصيب شريحة واسعة من المواطنين وهم الموظفون الذين يتلقون رواتبهم بالشيكل, ناهيك أن معظم الموظفين ملتزمين بسداد القروض إلى البنوك التي لا ترحم, حيث أن البنوك العاملة في فلسطين تقوم استقطاع القروض من الموظفين بعملة الدولار وبسعر أعلى من السوق وبسعر أعلى سعر سلطة النقد الفلسطينية.

وختاماً أقول أن المتضرر الوحيد جراء الارتفاع المتوصل هو المواطن.. نتيجة ارتفاع الأسعار ونتيجة انخفاض القوة الشرائية ونتيجة زيادة الخصم من قبل البنوك.

لذا أتمنى على التجار عدم استغلال ارتفاع الدولار كذريعة لارتفاع الأسعار, فالمواطن الفلسطيني أنهكه الفقر والبطالة ولا يحتمل ارتفاع الأسعار, كما وأتمنى من البنوك على الأقل خصم القروض حسب تسعيرة السوق أو حسب تسعيرة سلطة النقد الفلسطينية.

التعليقات