غزة: المهندس الشراتحة يبني بيوتًا خشبية للأسر المقيمة في العراء وسط غضب لتأخر الاعمار

غزة- دنيا الوطن - ساجي الشوا
 يقف المواطن سليمان الحمادين من بلدة بيت حانون (شمال شرق قطاع غزة)، على أنقاض بيته المدمر وتحت زخات المطر والرعد والبرق، فيما يشاهد أحد المهندسين من أصحاب الأفكار الإبداعية يبنى بيته الخشبي الجديد في مشهد صعب لم يتقبله المواطن الحمادين، لكن لا مفر من مواجهة صعاب الواقع بالإصرار، بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وفق قوله.

وأضاف الحمادين لـ وطن للأنباء أنه "وافق على تركيب هذا البيت الخشبي بعد نجاح تنفيذه لأكثر من عشر عائلات في المنطقة"، مردفًا: سيطول أمد الإعمار في غزة إلى وقت ليس بالقريب، ونحن بأمس الحاجة لمواد الإسمنت والحصمة لنعيد ترميم بيوتنا".

وقال إن أسرته المكونة من ستة أفراد، "انتظرت تلقي دعم سواء من الحكومة أو المؤسسات لتعويضها بإيجارات أو أموال للبناء، لكن لم يحصل شيء حقيقي سوى توزيع بعض الكوبونات الإغاثية الطارئة التي سرعان ما نفدت وعادت الحسرة لعيون أطفاله".

وبينما أطفاله الصغار يشاهدون المهندس يوسف الشراتحة، الذي يبني غرفهم الصغيرة بدقة وعناية فائقة، تجولت وطن للأنباء داخل البيت الخشبي، واستفسرت منه عن فكرة المشروع، فرد بالقول إن "الحاجة أم الاختراع".

وقال الشراتحة: تدمير مئات المنازل لأصدقائي وجيراني دفعني للتفكير بآلية تساعدهم على التأقلم المؤقت مع الظروف الصعبة، فاعتمدت على فكرة بناء البيوت الخشبية كوسيلة إنقاذ سريعة. ونجحتُ في تصميم وتركيب ثمانية بيوت خشبية بعد العدوان.
لافتًا إلى أنه "تلقى عشرات الطلبات من أصحاب البيوت المدمرة لتصميم بيوت خشبية في مناطقهم المدمرة، كما يصمم بيوتًا خلال فترة لا تتجاوز الأسبوع للمناطق المنكوبة كحي الشجاعية وبلدة بيت حانون والعطاطرة شمالي  القطاع".

وأوضح أن تكلفة البيت الخشبي أرخص من البيوت المتنقلة (الكرافانات)، حيث أن إجمالي تكلفة إيجار التصميم والتركيب والنايلون تصل إلى نحو 1000 دولار، ما يشجع العائلات على طلب هذا النوع من البيوت في ظل الأزمة الراهنة.

وأشار إلى أن البيوت الخشبية مصممة لتناسب أجواء الشتاء البارد وتحمي أفراد الأسرة من الرياح والأمطار،  ومساحة البيت تصل قرابة 100  متر مربع، لتناسب العائلة، خاصة مع تأخر مواد البناء من دخول القطاع في الوقت الراهن.

وفي بلدة بيت لاهيا (شمال قطاع غزة)، حيث بدأت مشاريع البيوت الخشبية تلقى رواجًا بين الأهالي، تساءل المواطن كمال عواجة، الذي دمر بيته خلال العدوان،  عن "سبب تباطؤ وعجز الحكومة والمسؤولين عن علاج أزمات المنكوبين والنازحين من بيوتهم، خاصة مع بدء موسم فصل الشتاء وتساقط الأمطار بغزارة على الأحياء المدمرة".

وأضاف عواجة: أثناء العدوان هربنا من بيوتنا وتركنا خلفنا ممتلكاتنا وذكرياتنا وعدنا بعد العدوان لنجد بيوتنا ركامًا من الحجارة، كما فقدنا المنزل بكل ما فيه، وللأسف هذه ضريبة ندفعها كل حرب على غزة، ولا يوجد من يساندنا لنعيش بكرامة كباقي العالم.

وعن تصميم بيت خشبي لأسرته، يتحدث عواجة لــ وطن للأنباء قائلًا: لم أستطع المكوث مطولًا في مراكز الإيواء التابعة للأونروا وفكرة أن أنام داخل خيمة مع أطفالي في العراء صعبة، خاصة مع بدء الشتاء، لذا وافقت بامتعاض على فكرة البيت الخشبي، حيث أن الأصل ترميم منزلي الذي ترعرعت فيه منذ 45 عامًا.

ووصف الوعود بإعادة الإعمار بــ"المساومة على حقوق الشعب الفلسطيني"، قائلًا إن "الجميع لا يسأل عن المواطن العادي، فالفصائل دعمت مؤيديها والمؤسسات تساند منتسبيها في توزيع المساعدات، وتفشي الواسطة في التوزيع وظلم العائلات الفقيرة والمحتاجة".

يشار إلى أن مجلس الوزراء الفلسطيني أكد مؤخرًا بدء التطبيق الفعلي لإعادة إعمار غزة بالتنسيق مع الجهات الدولية والمؤسسات المحلية في القطاع، لتعويض أصحاب المباني والبيوت المهدمة، بالإضافة لدعم القطاعات المدمرة كالمصانع والزراعة والتجارة حسب آخر التقارير الصادرة عنه من مدينة رام الله.

التعليقات