طفولة لم تكتمل
طفولة لم تكتمل
بقلم : سلطان الخضور
ما زال في الذاكرة مساحات استوطنتها مقاطع حقيقية لذكريات
الطفولة التي لم تكتمل , نعم,عشنا طفولة لم تكتمل , وبلغنا سن الرشد أطفالا ,وتحملنا مسؤوليات جسام, وعظامنا ما زالت طرية, ولما تشتد بعد سواعدنا..... نعم, عشنا ظلم الأيام وظلام الليالي, وتعايشنا مع مزيج من الحرمان والأماني .
طفولتنا لم تجد فسحة للفرح لكنها صنعت فسحا للأمل ,كانت الساعات قاسية ,تسبب لنا الكثير من الألم ,لكنا بإصرارنا صنعنا الأمل .
تغلبنا على برد الشتاء بعيون تتطلع للغد ,لعل غدنا يكون أفضل قليلا مما نحن فيه .
في خيمة صغيرة لا تتسع لنصف العدد ,وعلى ضوء قنديل صغير ذو زجاجة لا تسمح للضوء بالوصول لكتابنا , نسجنا خيوطا لتعيننا على فهم مستقبلنا .صفوف من الصفيح فيها كل شيء إلا الراحة والدفء.
لم نكن نفهم واقعنا ,بقدر ما كنا نفهم مستقبلنا ,كنا نرى وحشا كاسرا يتجه في كل حين نحونا, كنا نبتسم لكنها لم تكن ابتسامة كما الإبتسامات لم نكن نخشى الوحش ولم ينهش الوحش إلا جزءا يسيرا من أجسادنا ,لأنا كنا نسير بعزيمة وأمل.كان ذاك الوحش يظهر بمختلف الأشكال, لكنه لم يشكل لنا إشكالا .كان يظهر بشكل الفقر أحيانا ,وبشكل البرد القارص أحيانا ,لكنه لم يلتهمنا , لم يجهز علينا ,لأن دواخلنا حلمت بمستقبل أفضل , وحملت بارقة أمل .
حاول الظلم قتلنا وفشل ,نعم فشل ,ليس لأنا ما زلنا على قيد الحياة ,فمنا من فارقها ,لكن لأنا ما زلنا نجدد الأمل .
طفولة لم تكتمل .....مركبات من الأسلاك وأيادي غضة وصوت المحركات يخرج من الشفاه وأصوات المزامير تخرج من الحلق , وطرقات أطرافها من الحجارة , وشرطي سير .... يطلب الرخص ويخالف من لا يحمل قطعة صغيرة من الكرتون, ملاعب وكرات من القماش تتزاحم تركلها أرجلنا.وعندما كان يكتب لها المرور بين حجرين صغيرين يمثلان دور المرمى ,يعلو صراخ , لو سمعه أطفال اليوم لظنوا أنهم يجاورون أوسع المدرجات .
طفولة لم تكتمل ....نعم لم تكتمل سرق الزمان طفولتنا ,وربما يثبت الزمان براءته ,ويدان البشر وقسوتهم , فما أكثر لصوص النهار ,وسماسرة الليل ,الذين في محافلهم يقسمون أن أطفال فلسطين يجب أن تبقى ابتساماتهم خجولة , ناقصة ,صفراء يعصرها الحرمان .لكنها ستبقى ابتسامات تحمل معاني الدهشة وبواعث الأمل .
ستبقى تلك الصور راسخة في الذاكرة ,وستبقى مقرونة بطفولة لم تكتمل ,وستبقى عبارات نحتت على الصخر تقول :لو أعاد الله هاتيك الأيام لقمنا بإكمال اللعبة التي لم تنتهي,والطفولة التي لم تكتمل .
سلطان الخضور
ماجستير في الدبلوماسية والتنمية
بقلم : سلطان الخضور
ما زال في الذاكرة مساحات استوطنتها مقاطع حقيقية لذكريات
الطفولة التي لم تكتمل , نعم,عشنا طفولة لم تكتمل , وبلغنا سن الرشد أطفالا ,وتحملنا مسؤوليات جسام, وعظامنا ما زالت طرية, ولما تشتد بعد سواعدنا..... نعم, عشنا ظلم الأيام وظلام الليالي, وتعايشنا مع مزيج من الحرمان والأماني .
طفولتنا لم تجد فسحة للفرح لكنها صنعت فسحا للأمل ,كانت الساعات قاسية ,تسبب لنا الكثير من الألم ,لكنا بإصرارنا صنعنا الأمل .
تغلبنا على برد الشتاء بعيون تتطلع للغد ,لعل غدنا يكون أفضل قليلا مما نحن فيه .
في خيمة صغيرة لا تتسع لنصف العدد ,وعلى ضوء قنديل صغير ذو زجاجة لا تسمح للضوء بالوصول لكتابنا , نسجنا خيوطا لتعيننا على فهم مستقبلنا .صفوف من الصفيح فيها كل شيء إلا الراحة والدفء.
لم نكن نفهم واقعنا ,بقدر ما كنا نفهم مستقبلنا ,كنا نرى وحشا كاسرا يتجه في كل حين نحونا, كنا نبتسم لكنها لم تكن ابتسامة كما الإبتسامات لم نكن نخشى الوحش ولم ينهش الوحش إلا جزءا يسيرا من أجسادنا ,لأنا كنا نسير بعزيمة وأمل.كان ذاك الوحش يظهر بمختلف الأشكال, لكنه لم يشكل لنا إشكالا .كان يظهر بشكل الفقر أحيانا ,وبشكل البرد القارص أحيانا ,لكنه لم يلتهمنا , لم يجهز علينا ,لأن دواخلنا حلمت بمستقبل أفضل , وحملت بارقة أمل .
حاول الظلم قتلنا وفشل ,نعم فشل ,ليس لأنا ما زلنا على قيد الحياة ,فمنا من فارقها ,لكن لأنا ما زلنا نجدد الأمل .
طفولة لم تكتمل .....مركبات من الأسلاك وأيادي غضة وصوت المحركات يخرج من الشفاه وأصوات المزامير تخرج من الحلق , وطرقات أطرافها من الحجارة , وشرطي سير .... يطلب الرخص ويخالف من لا يحمل قطعة صغيرة من الكرتون, ملاعب وكرات من القماش تتزاحم تركلها أرجلنا.وعندما كان يكتب لها المرور بين حجرين صغيرين يمثلان دور المرمى ,يعلو صراخ , لو سمعه أطفال اليوم لظنوا أنهم يجاورون أوسع المدرجات .
طفولة لم تكتمل ....نعم لم تكتمل سرق الزمان طفولتنا ,وربما يثبت الزمان براءته ,ويدان البشر وقسوتهم , فما أكثر لصوص النهار ,وسماسرة الليل ,الذين في محافلهم يقسمون أن أطفال فلسطين يجب أن تبقى ابتساماتهم خجولة , ناقصة ,صفراء يعصرها الحرمان .لكنها ستبقى ابتسامات تحمل معاني الدهشة وبواعث الأمل .
ستبقى تلك الصور راسخة في الذاكرة ,وستبقى مقرونة بطفولة لم تكتمل ,وستبقى عبارات نحتت على الصخر تقول :لو أعاد الله هاتيك الأيام لقمنا بإكمال اللعبة التي لم تنتهي,والطفولة التي لم تكتمل .
سلطان الخضور
ماجستير في الدبلوماسية والتنمية

التعليقات