يوم التضامن العالمي للشعب الفلسطيني

يوم التضامن العالمي للشعب الفلسطيني
بقلم د.عبدالكريم شبير 
الخبير في القانون الدولي

    ان الجمعية العمومية بالأمم المتحدة أعلنت في قرارها الصادر يوم 29-11-1977 يوما عالميا للتضامن مع الشعب الفلسطيني المحتل وهو يوافق يوم صدور قرار رقم 181 الذي جاء فيه تقسيم فلسطين الى دولتين دولة الاحتلال الصهيوني  تقام على نسبة 55 % من الاراضي الفلسطينية المحتلة  و دولة فلسطين تقام علي نسبة  45% تقريبا من الاراضي الفلسطينية  مع العلم أن الاغلبية كانت من الفلسطينيين وان الاقلية كانت من اليهود  وان هذا القرار كان مخالف الي ميثاق الامم المتحد خاصة لمبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها وأن قرار قبول دولة الاحتلال الصهيوني عضوا في الامم المتحدة جاء بموجب القرار رقم 273/1949 وكان مشروطا بالشروط  الاتية :-

1-الموافقة على تنفيذ توصية التقسيم 181/1947

2-الموافقة على تنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 194/1949

3-احترام الوضع الخاص لمدينة القدس المنصوص عليه في قرار التقسيم 181/1947

4-احترام ميثاق الامم المتحدة وحق الشعوب في تقرير المصير سواء علي المستوى الداخلي لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون تدخل خارجي وان لجميع الشعوب الحرية في تقرير مصيرها وتقرير مركزها السياسي ومكانتها في المجتمع الدولي لتساوي الحقوق وانهاء الاستعمار بكل اشكاله وصوره .

   وأن يوم التضامن مع فلسطين ومع الاسرى و المعتقلين والرهائن القابعين خلف القضبان في سجون الاحتلال الصهيوني ومع القدس و اللاجئين ومع المتضررين و المعاقين و الجرحى من جراء العدوان الصهيوني الاخير علي قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني  وهو يوم التضامن مع حقوق المرأة الفلسطينية و الطفل الفلسطيني و المزارع الفلسطيني بل علي حقوق  كل المدنيين وممتلكاتهم المشمولة بالحماية الدولية بموجب اتفاقيات جنيف وملحقاتها ....وهو يوم تضامن مع كل الشعب الفلسطيني  .

   ان هذا اليوم يأتي كل عام والعدوان الصهيوني مستمر على الاراضي الفلسطينية و على الانسان و الهوية وقتل ومصادرة الأراضي و بناء المستوطنات و الاعتداء على المقدسات و خاصة على الأقصى الذي يعتبر عنوان الصراع العربي الصهيوني.

   ان الذي يتعرض له اليوم الشعب الفلسطيني هو حملة صهيونية غير مسبوقة عبر الاقتحامات المتكررة و الاعتداءات على المصلين رجالا و نساء و منعهم من الدخول اليه في الوقت الذي يفتح على مصرعيه أمام الصهاينة المتطرفين

   ان الاحتلال الصهيوني يعتقل و يحرق و يهدم دون محاسبة أو معاقبة من أحد متحديا كل المواثيق  و القوانين و الأعراف الدولية والاعتداء على المسجد الاقصى يعتبر خط  أحمر و أن اجراءات الهدم و الحفر و اغلاق المسجد الاقصى يهدف الي  تقسيم المسجد الاقصى زمانيا و مكانيا وهو يهدف الى السيطرة والهيمنة على المسجد الاقصى و اقامة الهيكل المزعوم.

    ان الاعتداء الاخير على غزة و ارتكاب كافة الجرائم بحق الشعب الفلسطيني اسقط القناع عن دولة الاحتلال الصهيوني  أمام العالم عما كانت تدعيه دائما بأنها هي الضحية و أن الشعب الفلسطيني هو الجلاد اليوم تأكد للعالم كله بأن الجرائم و الخروقات والانتهاكات  للقانون الدولي واستخدام القوة المفرطة و قتل الاطفال و الابادة الجماعية وجرائم الحرب هو أكبر دليل على أن الاحتلال الصهيوني يمارس الارهاب و الاجرام بحق المدنيين من ابناء الشعب الفلسطيني على مسمع ومرأى من العالم كله دون ان يحرك ساكنا لملاحقة  ومعاقبة قادة الاحتلال الصهيوني علي الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني.

   ان القتل والاعتقال و التشريد والاستيطان  والتهويد من اهداف الحركة الصهيونية للسيطرة على فلسطين ارضا و شعبا  وان سياسة الكيل بمكيالين  واستخدام حق الفيتو الامريكي ووقف اطلاق النار والهدنة والخلط  بين المقاومة والارهاب من بعض دول العالم  هو محاولة انتزاع قرارات اممية لحماية الكيان الصهيوني من اتخاذ اية اجراءات اممية ضده  والتي تحقق المصالح السياسية و الاقتصادية و الامنية للولايات المتحدة الامريكية  وحلفائها في المنطقة.

   أن الواجب الملقى على عاتقنا اليوم في مثل هذا اليوم هو المواجهة و المقاومة بكل اشكالها و صورها و الحشد للقضية الفلسطينية وهذا يتطلب من القيادة السياسية للشعب الفلسطيني أتخاذ الخطوات العملية الاتية:-

1- العمل علي ترسيخ الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام  لتصليب الموقف الفلسطيني لمواجهة الاستيطان  و التهويد وكافة جرائم ومخططات الكيان  الصهيوني .

2-دعم المقدسيين ثقافيا و اجتماعيا و اقتصاديا لمواجهة المخطط الصهيوني الخاص بتهويد القدس.

3-تدويل القضية الفلسطينية من خلال التوجه الى المنظمات الدولية و تحميل المسؤولية القانونية و السياسية و الانسانية  للمجتمع الدولي على جميع الجرائم التي يقترفها الاحتلال الصهيوني ضد ابناء الشعب الفلسطيني.

4- التوقيع على ميثاق روما والاتفاقيات الخاصة بالقضاء الدولي لملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة علي كافة الجرائم التي اقترفوها في فلسطين ضد الشعب والارض واستخدام القانون الدولي كوسيلة نضالية  لخدمة حقوق الشعب الفلسطيني الغير قابلة للتصرف والتي لا تسقط بالتقادم  ومرور الزمن. 

 5- ان دولة الاحتلال الصهيوني لم تلتزم بالشروط التي وافقت عليها عند قبولها عضوا في الجمعية العامة بالأمم المتحدة وعليه أوصي  القيادة السياسية متمثلة بالسيد الرئيس محمود عباس بصفته رئيس دولة فلسطين ورئيس منظمة التحرير ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية  ان يطلب من الجمعية العمومية اعادة النظر في المركز القانوني لدولة الاحتلال الصهيوني  وان يطالب بطردها من الجمعية العمومية  وسحب الاعتراف منها  أو أن تصبح دولة مراقب لعدم التزامها بشروط العضوية التي وافقت عليها في قرار قبولها عضوا في الامم المتحدة.  

التعليقات