الخلية المكلفة بشؤون المرأة وقضايا الأسرة تنظم ندوة "مناهضة العنف ضد المرأة بين الواقع والمأمول"

الخلية المكلفة بشؤون المرأة وقضايا الأسرة تنظم ندوة "مناهضة العنف ضد المرأة بين الواقع والمأمول"
رام الله - دنيا الوطن
نظم المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة-أصيلة الخلية المكلفة بشؤون المرأة وقضايا الأسرة، بتنسيق مع الجمعية الجهوية للاتحاد الوطني لنساء المغرب (مكتب طنجة المدينة)، ندوة حول موضوع :"مناهضة العنف ضد المرأة بين الواقع والمأمول"

تميزت بحضور السيد العمدة فؤاد العماري و السيد نائب جهة طنجة تطوان والسادة أعضاء الجهة و نائب رئيس محكمة الاستئناف ونائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف وقضاة ومحامون وشخصيات وازنة إلى جانب عدد من الباحثين والمجتمع المدني و المهتمين بقضايا المرأة و الأسرة .

ترأست الجلسة الإعلامية المقتدرة زهور الغزاوي

افتتحت الندوة بكلمة الدكتورة وداد العيدوني، الأستاذة بكلية الحقوق بطنجة والتي تترأس الخلية داخل المجلس العلمي تحدثت  فيها عن أهداف هذا اللقاء الذي انبعث أساسا نتيجة العمل الطويل بهذه القضية ألا وهي قضية العنف، كما أنها أكدت أن الفهم الحقيقي للشريعة الإسلامية كان ليكون كاف من أجل الابتعاد عن هذه السلوكات المعنفة التي أضحت ظاهرة عالمية، بحيث لا يكفي يوما واحد لتسطير حلولها بل ينبغي اقتلاعها من الجذور عبر العمل الدائم ليجنى ثماره ولا بد من الأطراف المعنية أن تتحرك في هذا الصدد.وختمت مداخلتها بضرورة التعاون بين مختلف الهيئات والمؤسسات البحثية الأكاديمية والقضائية والقانونية و الدينية في بحث قضايا المرأة و الأسرة .

وقد تفضلت الأستاذة سلوى الدمناتي، مستشارة الوزيرة المنتدبة في الخارجية ورئيسة الاتحاد بتقديم أرقام مهولة وصادمة للنسب المئوية التي تقدر معدل التحرش الذي يمارس على المرأة بشكل سنوي، وقد أكدت من ناحيتها أنه في غياب قانون يحمي هذه الفئة المستضعفة يبقى احتمال الحد من هذه الظاهرة وانتظار تقلصها أمر صعب من الناحية الواقعية،

في حين تناول السيد محمد السعيد الحراق، ممثل المندوبية السامية للشؤون الاسلامية بطنجة، الموضوع من الناحية الدينية بحيث أنه بالرغم من أننا مجتمع اسلامي إلا أنه لا يخلو من العنف ذلك أن الأمر ليس مرتبط بالديانات، وإنما العنف هو ظاهرة كونية لا ينفرد بها مجتمع دون الآخر، فالله عز وجل كرم الإنسان أكان رجلا أو امرأة، لا مجال لصراع الأدوار بينهما، وعليه فلا مجال لإهانة المرأة في إسلامنا وإنما هذا نابع من سلوكيات تفتقر إلى روح الرحمة والبر والإحسان التي حثنا عليها ديننا الحنيف، كما وأنه أكد على أمر في غاية الأهمية ألا وهو الأسرة المتماسكة التي لا تعاني من التفكك وعدم الانضباط والقيم الشرعية، هذه الأخيرة يستبعد فيها تصور تفشي هذه الظاهرة لأنها اتخذت من سيرة النبي عليه أفضل الصلوات والسلام، نموذجا قدر الإمكان لاستحضار المفاهيم والقيم والأخلاق الحميدة.

وقد عززت كل ما ذكر الأستاذة رشيدة بلباه، محامية ورئيسة جمعية آمنا لمحاربة العنف ضد النساء، من خلال التجربة العملية لها في المحاكم وفي الجمعيات أن أشد أنواع العنف هو العنف الأسري دونما أدنى شك، كما أضافت أن هناك عنف آخر غير الذي يمارس على المرأة من قبل الزوج، وهو حينما يتم تحديد حالتها الصحية بواسطة شهادة طبية ولا يعتمدها القضاء بحجة أنها غير كافية كشهادة إثبات، وقد قدمت أحد الحالات الملموسة في جانبها بحيث تم الحكم للمتعدي بالبراءة رغم الحالة المتدهورة للمعنفة وعجزها لمدة ستة أشهر، وعليه فهي تطالب من منبرها أن يتم إعادة النظر في اعتماد الشواهد الطبية كإثبات من أجل عدم ضياع حقوق الضحايا.

وحيث أن العنف ليس جسدي وحسب بل هناك عنف أشد خطورة يرافق كل أنواع العنف، وهو العنف النفسي وقد حضرت في هذا المجال الدكتورة جميلة واعليت، طبيبة أخصائية في علم النفس والتي أكدت على خطورة الاكتئاب الذي ينتج أثرا للعنف والذي قد يؤدي إلى الانتحار شأنه شأن الانهيار والصدمات النفسية التي تتعرض لها المرأة المعنفة، كما وأنها أثارت تساؤلا كيف يعقل أن تكون فاعلة في مجتمعها هذه الفئة التي يتم تهميشها واحتقارها واستضعافها بهذا الشكل وهي تمثل نصف المجتمع؟ كيف يعقل أن تربي الأجيال بشكل سليم وتؤدي وظيفتها بالشكل المطلوب وهي تعاني اضطرابات نفسية لا ترى ولا تحكى؟ كما وأنها أكدت على أنه ينبغي المساواة في التربية من قبل الأهل والأسر ذلك أن هذه السلوكات لم تأتي هكذا وحسب بل هي نتاج تراتب في العنف من أولياء الأمور على الأطفال والزوجات والتمييز بين الأنثى والرجل داخل البيت الأسري.

وقد أضفت مداخلة الأستاذ محمد الزردة، رئيس قسم قضاء الأسرة بطنجة حيوية تطبيقية وقضائية للموضوع، حيث أنه صرح بأن إحصائيات سنة 2014 منذ شهر يناير إلى حدود 31 أكتوبر قد وصلت إلى 915 شكاية تم وضعها بقسم قضاء الأسرة في طنجة، وقد صرح أيضا أن هناك عنف آخر يتحاشى المعظم التطرق إليه ألا وهو العنف التشريعي، كما هو الشأن فيما يخص أراضي الجموع التي حرم فيها المشرع النساء على قدم المساواة من الرجال، كذلك أفصح عن عنف آخر ألا وهو العنف القضائي الذي ينبغي الحذر منه من قبل الأطر العاملة بالمجال

وقد جاءت مداخلة الأستاذة فتيحة السعيدي، في ختام بحيث عرفت بالموقع الذي خصصته لهذه القضية على شبكة الأنترنت والذي يحمل عنوان، النسائيات.نت وقد شرحت كيفية الاشتغال على هذا الموقع الالكتروني وأهدافه وأسباب إحداثه، ومازال سيعرف تعديلات على المستوى الموضوعي، وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها لتخفيف العبء على القضاء الأسري وتسهيل الولوج إلى المعلومة على المهتمين بهذا النوع من القضايا وكذا المتضررين أنفسهم.

وقد اختتمت أشغال هذه الندوة بمداخلات من قبل السادة الحاضرون بطرح أسئلة واستفسارات وتقديم توضيحات أو إضافات.

التعليقات