ماذا يعني ان تصبح "اسرائيل" دولة يهودية ؟!
الكثير يسمعون ولا يعرفون : ماذا يعني ان تصبح "اسرائيل" دولة يهودية ؟!
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
"ارتفعت وتيرة هذا المطلب الإسرائيلي في أثناء توجّه الطرف الفلسطيني للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، واتخذ نوعاً من التحدي. فبتاريخ 28/6/2011 توجّه نتنياهو، في كلمة له أمام أعضاء من الوكالة اليهودية في القدس، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالباً إيّاه بأن يردّد على لسانه جملة لا تتعدى كلمات أربع 'أنا أقبل دولة يهودية'. وما لبث أن جاء الرد على لسان الرئيس الفلسطيني، في الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد في رام الله بتاريخ 27 تموز (يوليو) 2011 تضمّنت جملة قصيرة لم تتجاوز هي الأخرى كلمات أربع، تعبّر عن الرفض المطلق للاعتراف بالدولة اليهودية، أو يهودية الدولة 'لن نقبل بها مطلقاً".
ماذا يعني ان تصبح اسرائيل دولة يهودية ؟ **
ان مشروع القانون الإسرائيلي الجديد، نصَ صراحة وللمرة الأولى على أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، لاغياً مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، ، المشروع المقترح لقانون القومية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية ، يتضمن لغة صريحة، ولأول مرة، بأن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، علماً بأن القوانين الموجودة تنص على أن إسرائيل دولة يهودية، وهناك فرق بين العبارتين.
دولة يهودية يعني أنها دولة لها صفة يهودية، أما دولة الشعب اليهودي فهي تعني أنها دولة لليهود، وهذا خطير جداً وله تأثيراته على الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل.
ووفقا لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، يعيش مليون و600 ألف عربي في إسرائيل، يشكلون أكثر من 20% من السكان البالغ عددهم نحو 8 ملايين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال«دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وتوجد فيها مساواة في الحقوق الفردية لكل مواطن، ونحن نشدد في ذلك. ولكن حقوق القومية تُمنح فقط للشعب اليهودي وهي، العلم، والنشيد الوطني، وحق أي يهودي بالهجرة إلى البلاد، ومميزات قومية أخرى. هذه تُعطى لشعبنا فقط، في دولته الوحيدة التي ليست له غيرها».
هذا يعني أنها دولة لليهود القاطنين فيها ولليهود خارج إسرائيل وكأنها شركة مسجلة باسم اليهود ولكل يهودي حصة فيها.
حتى الآن فإن القانون الأساسي في إسرائيل يقول إن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، أما الآن وبعد أن تم تعريفها على أنها دولة الشعب اليهودي فهذا معناه التأكيد على أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية لليهود وليس لجميع مواطنيها وسكانها، فالديمقراطية هي لليهود وليس للأقلية العربية الفلسطينية فيها.
وصف إسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي فيه مس بالديمقراطية، وعلى رأسها مبدأ المساواة الذي لم يأت مشروع القانون عليه . ان مشروع القانون الجديد هو تعزيز للبعد اليهودي لدولة إسرائيل وهو ما يعني ضرب الجانب الديمقراطي ضربة قاسية جدا.
مشروع القانون ألغى مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، إذ أنه في قانون الانتداب البريطاني كانت اللغة الرسمية هي الانكليزية والعربية، أما العبرية فهي اللغة في أماكن تواجد الاستيطان اليهودي.
وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 تم إلغاء اللغة الانكليزية وبقيت مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، بمعنى أن القوانين الرسمية تنشر باللغة العربية إضافة إلى اللغة العبرية، واستخدام اللغة العربية في الدوائر الرسمية.الآن يريدون إلغاء اللغة العربية بصفتها لغة رسمية وهذه إشارة واضحة إلى ماهية مشروع هذا القانون .
ان هذا القانون جاء من أجل ضرب الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. ان تعرض دولة نفسها على أنها دولة اليهود فهذا يعني أنها تقول لمليون و600 ألف عربي فلسطيني فيها أنها ليست دولة لهم، وإنه غير مرغوب فيهم في هذه الدولة، وإنهم مواطنون من الدرجة (ب) و(ج) وحتى أقل من ذلك، وفي هذا تغيير جوهري للعلاقة ما بين الأقلية العربية وبين الدولة ومؤسساتها.
وارى أن مشروع القانون هو رسالة انتخابية لليمين في إسرائيل، وفي الوقت ذاته رسالة للأقلية العربية الفلسطينية، بأن هذه الدولة ليست مكاناً لها، وأن تطلب أن تكون جزءا من السلطة الفلسطينية.. هذا حلم الكثيرين في إسرائيل وقد عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بشكل علني حينما طالب بضم منطقة المثلث (شمالي إسرائيل) إلى السلطة الفلسطينية في إطار الحل النهائي.
ان اعتماد التقويم العبري بشكل رسمي في دولة إسرائيل بموجب مشروع القانون، إنما هو إشارة أخرى إلى أن الدولة «تجنح نحو اليمين المتطرف». وهي إشارة إضافية إلى أن إسرائيل تجنح إلى التطرف القومي الديني وتدفع بالأقلية العربية الفلسطينية إلى خارج هذا الحيز.
منذ عام 1948 كانت إسرائيل تحاول أن تظهر نفسها أمام العالم على أنها دولة ديمقراطية، ولكنها بمشروع القانون هذا كشفت عورتها.. لقد أسقطت ورقة التين عنها، ولكنها لا تخجل أن تقول أنها تميز ضد غير اليهود من المواطنين فيها.
ان إصدار مشروع القانون هذا الآن، هو دليل على عدم ثقة بالنفس لدى اليمين الإسرائيلي بشكل عام والحكومة الإسرائيلية بشكل خاص.
ويدل على إفلاس سياسي، فإسرائيل حاولت مراراً أن تنتزع اعترافاً من القيادة الفلسطينية بأنها دولة يهودية ولكن الجانب الفلسطيني رفض هذا الطلب. فاسرائيل تحاول أن تقنع نفسها من خلال هذا القانون، أنها دولة الشعب اليهودي، وهذا دليل جنون اليمين الحاكم في إسرائيل.
ان الحديث عن "يهودية الدولة" أمر مرفوض "ويلقى معارضة عنيفة داخل الحكومة والكنيست الإسرائيليين، ولدى الشعب الإسرائيلي، لأن الكثيرين، وأقول الكثيرين من الشعب الإسرائيلي، يريدون السلام ويسعون إليه".
ان إقرار الحكومة الإسرائيلية قانون "يهودية الدولة" هو إعلان صريح عن تبني الحكومة الإسرائيلية نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وسيكون مقدمة لسن العديد من القوانين العنصرية، لا سيما في ظل استشراء التطرف والعنصرية في إسرائيل.
ان إقرار هذا القانون يأتي في ظل الإجراءات والقرارات والقوانين التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين عامة، والمقدسيين بشكل خاص، سواء ما يتعلق منها بهدم المنازل، أو سحب الهويات، وقرارات منع العرب من العمل داخل الخط الأخضر، ونية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح مشروع قانون لسحب الإقامة من منفذي العمليات وعائلاتهم في مدينة القدس المحتلة".
ان قانون "يهودية الدولة" هو قرار سياسي عنصري لاستكمال سلب الأرض والحقوق الفلسطينية، ويتعارض مع القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية، ويشكل انتهاكا فاضحا لمعايير المنظومة الحقوقية والإنسانية العالمية ومبادئ الديمقراطية والمساواة في الحقوق، وتشريعا للعنصرية والتمييز في مختلف مناحي الحياة، واستكمالا لمخطط نتنياهو تحويل إسرائيل إلى دولة قائمة على العنصرية بموجب القانون واستغلاله لتكريس وتبرير العنصرية وإقصاء الآخر.
[email protected]
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية
"ارتفعت وتيرة هذا المطلب الإسرائيلي في أثناء توجّه الطرف الفلسطيني للأمم المتحدة للحصول على اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967، واتخذ نوعاً من التحدي. فبتاريخ 28/6/2011 توجّه نتنياهو، في كلمة له أمام أعضاء من الوكالة اليهودية في القدس، إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس مطالباً إيّاه بأن يردّد على لسانه جملة لا تتعدى كلمات أربع 'أنا أقبل دولة يهودية'. وما لبث أن جاء الرد على لسان الرئيس الفلسطيني، في الجلسة الافتتاحية للمجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد في رام الله بتاريخ 27 تموز (يوليو) 2011 تضمّنت جملة قصيرة لم تتجاوز هي الأخرى كلمات أربع، تعبّر عن الرفض المطلق للاعتراف بالدولة اليهودية، أو يهودية الدولة 'لن نقبل بها مطلقاً".
ماذا يعني ان تصبح اسرائيل دولة يهودية ؟ **
ان مشروع القانون الإسرائيلي الجديد، نصَ صراحة وللمرة الأولى على أن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، لاغياً مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، ، المشروع المقترح لقانون القومية الذي أقرته الحكومة الإسرائيلية ، يتضمن لغة صريحة، ولأول مرة، بأن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، علماً بأن القوانين الموجودة تنص على أن إسرائيل دولة يهودية، وهناك فرق بين العبارتين.
دولة يهودية يعني أنها دولة لها صفة يهودية، أما دولة الشعب اليهودي فهي تعني أنها دولة لليهود، وهذا خطير جداً وله تأثيراته على الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل.
ووفقا لمكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، يعيش مليون و600 ألف عربي في إسرائيل، يشكلون أكثر من 20% من السكان البالغ عددهم نحو 8 ملايين.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال«دولة إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وتوجد فيها مساواة في الحقوق الفردية لكل مواطن، ونحن نشدد في ذلك. ولكن حقوق القومية تُمنح فقط للشعب اليهودي وهي، العلم، والنشيد الوطني، وحق أي يهودي بالهجرة إلى البلاد، ومميزات قومية أخرى. هذه تُعطى لشعبنا فقط، في دولته الوحيدة التي ليست له غيرها».
هذا يعني أنها دولة لليهود القاطنين فيها ولليهود خارج إسرائيل وكأنها شركة مسجلة باسم اليهود ولكل يهودي حصة فيها.
حتى الآن فإن القانون الأساسي في إسرائيل يقول إن إسرائيل هي دولة يهودية وديمقراطية، أما الآن وبعد أن تم تعريفها على أنها دولة الشعب اليهودي فهذا معناه التأكيد على أن إسرائيل هي دولة ديمقراطية لليهود وليس لجميع مواطنيها وسكانها، فالديمقراطية هي لليهود وليس للأقلية العربية الفلسطينية فيها.
وصف إسرائيل على أنها دولة الشعب اليهودي فيه مس بالديمقراطية، وعلى رأسها مبدأ المساواة الذي لم يأت مشروع القانون عليه . ان مشروع القانون الجديد هو تعزيز للبعد اليهودي لدولة إسرائيل وهو ما يعني ضرب الجانب الديمقراطي ضربة قاسية جدا.
مشروع القانون ألغى مكانة اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية، إذ أنه في قانون الانتداب البريطاني كانت اللغة الرسمية هي الانكليزية والعربية، أما العبرية فهي اللغة في أماكن تواجد الاستيطان اليهودي.
وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948 تم إلغاء اللغة الانكليزية وبقيت مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، بمعنى أن القوانين الرسمية تنشر باللغة العربية إضافة إلى اللغة العبرية، واستخدام اللغة العربية في الدوائر الرسمية.الآن يريدون إلغاء اللغة العربية بصفتها لغة رسمية وهذه إشارة واضحة إلى ماهية مشروع هذا القانون .
ان هذا القانون جاء من أجل ضرب الأقلية العربية الفلسطينية في إسرائيل. ان تعرض دولة نفسها على أنها دولة اليهود فهذا يعني أنها تقول لمليون و600 ألف عربي فلسطيني فيها أنها ليست دولة لهم، وإنه غير مرغوب فيهم في هذه الدولة، وإنهم مواطنون من الدرجة (ب) و(ج) وحتى أقل من ذلك، وفي هذا تغيير جوهري للعلاقة ما بين الأقلية العربية وبين الدولة ومؤسساتها.
وارى أن مشروع القانون هو رسالة انتخابية لليمين في إسرائيل، وفي الوقت ذاته رسالة للأقلية العربية الفلسطينية، بأن هذه الدولة ليست مكاناً لها، وأن تطلب أن تكون جزءا من السلطة الفلسطينية.. هذا حلم الكثيرين في إسرائيل وقد عبر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بشكل علني حينما طالب بضم منطقة المثلث (شمالي إسرائيل) إلى السلطة الفلسطينية في إطار الحل النهائي.
ان اعتماد التقويم العبري بشكل رسمي في دولة إسرائيل بموجب مشروع القانون، إنما هو إشارة أخرى إلى أن الدولة «تجنح نحو اليمين المتطرف». وهي إشارة إضافية إلى أن إسرائيل تجنح إلى التطرف القومي الديني وتدفع بالأقلية العربية الفلسطينية إلى خارج هذا الحيز.
منذ عام 1948 كانت إسرائيل تحاول أن تظهر نفسها أمام العالم على أنها دولة ديمقراطية، ولكنها بمشروع القانون هذا كشفت عورتها.. لقد أسقطت ورقة التين عنها، ولكنها لا تخجل أن تقول أنها تميز ضد غير اليهود من المواطنين فيها.
ان إصدار مشروع القانون هذا الآن، هو دليل على عدم ثقة بالنفس لدى اليمين الإسرائيلي بشكل عام والحكومة الإسرائيلية بشكل خاص.
ويدل على إفلاس سياسي، فإسرائيل حاولت مراراً أن تنتزع اعترافاً من القيادة الفلسطينية بأنها دولة يهودية ولكن الجانب الفلسطيني رفض هذا الطلب. فاسرائيل تحاول أن تقنع نفسها من خلال هذا القانون، أنها دولة الشعب اليهودي، وهذا دليل جنون اليمين الحاكم في إسرائيل.
ان الحديث عن "يهودية الدولة" أمر مرفوض "ويلقى معارضة عنيفة داخل الحكومة والكنيست الإسرائيليين، ولدى الشعب الإسرائيلي، لأن الكثيرين، وأقول الكثيرين من الشعب الإسرائيلي، يريدون السلام ويسعون إليه".
ان إقرار الحكومة الإسرائيلية قانون "يهودية الدولة" هو إعلان صريح عن تبني الحكومة الإسرائيلية نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني، وسيكون مقدمة لسن العديد من القوانين العنصرية، لا سيما في ظل استشراء التطرف والعنصرية في إسرائيل.
ان إقرار هذا القانون يأتي في ظل الإجراءات والقرارات والقوانين التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين عامة، والمقدسيين بشكل خاص، سواء ما يتعلق منها بهدم المنازل، أو سحب الهويات، وقرارات منع العرب من العمل داخل الخط الأخضر، ونية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طرح مشروع قانون لسحب الإقامة من منفذي العمليات وعائلاتهم في مدينة القدس المحتلة".
ان قانون "يهودية الدولة" هو قرار سياسي عنصري لاستكمال سلب الأرض والحقوق الفلسطينية، ويتعارض مع القانون الدولي والمواثيق والمعاهدات الدولية، ويشكل انتهاكا فاضحا لمعايير المنظومة الحقوقية والإنسانية العالمية ومبادئ الديمقراطية والمساواة في الحقوق، وتشريعا للعنصرية والتمييز في مختلف مناحي الحياة، واستكمالا لمخطط نتنياهو تحويل إسرائيل إلى دولة قائمة على العنصرية بموجب القانون واستغلاله لتكريس وتبرير العنصرية وإقصاء الآخر.
[email protected]

التعليقات