مركز غزة للثقافة و يوتوبيا ينظم لقاء مناقشة للمجموعة الشعرية بعنوان "ياء" ضمن مبادرة تحت الطبع

مركز غزة للثقافة و يوتوبيا ينظم لقاء مناقشة للمجموعة الشعرية بعنوان "ياء" ضمن مبادرة تحت الطبع
رام الله - دنيا الوطن- هشام أبو عساكر
نظم مركز غزة للثقافة والفنون و التجمع الشبابي من أجل المعرفة "يوتيوبيا" وبدعم من مؤسسة عبد المحسن القطان, لقاءً لمناقشة "بعنوان " ياء " للشاعرة وسام المدني ضمن "مبادرة تحت الطبع" بحضور ضيف اللقاء الكاتبة والحكواتية / جيهان أبو لاشين ، و قد أدار اللقاء الشاعر أنيس غنيمة ، فيما كان حاضرًا عدد من النقاد والكتاب والمهتمين وذلك في قاعة الجاليري. 

و قدم الشاعر/ أنيس غنيمة نبذة مختصرة عن الشاعرة
وسام المدني ، بعد أن تحدث عن دور مبادرة تحت الطبع في اثراء الحالة الأدبية بغزة ، وما تعود عليه من إفادة للمشهد الثقافي في قطاع غزة ، ثم قام بقراءة نصّ من نصوص المجموعة الشعرية وترك المجال أخيرًا للشاعرة وسام لتتحدث عن تجربتها مع الديوان ..

بدورها قالت الشاعرة وسام أنها اختارت مجموعة " ياء " لغرض ومغزى ما له علاقة مباشرة بترتيب هذا الحرف - ياء - في نهاية سلم الأبجدية فهي ترى أنه حين يلتحم الحب والياء يُولد نص يقرض أسطورة خالدة تكتمل فيها أسباب الهوى ، وأتبعت ذلك بقراءة بعض النصوص التي جاءت في مجموعتها الشعرية

و بدأت ضيفة اللقاء الكاتبة والحكواتية جيهان أبو لاشين بقراءة مجملة في ديوان الشاعرة حيث رأت أن وسام نجيبة ومثابرة وتهتم بنصّها وتكتب بتمرّد مُلاحظ وتحاول الخروج عن المألوف دائمًا رغم أن حالة من الإبهام والغموض تلفّ قصيدتها ، تحاول أن تكتب صراعها مع نفسها ومع الكون ، وكي لا تكون رقمًا عاديا عليها أن تكتب نصا خالدًا وأن تكون حداثتها تنمّ عن معرفة واعية بالأدوات المؤسسة للنص الشعري لا هروبًا وعجزًا منها ، وأن تحدد موقفها الشعري وتعيد صياغة ما تكتب وتضع في عين اعتبارها بنية النص ووحدته الشعرية والشعورية وهذاياناتها فيه ، ولا يأتي ذلك إلا عبر القراءة وتعميق رؤيتها في الحديث وحتى في القديم الموروث .

بعد ذلك ترك الشاعر أنيس الباب مفتوحًا لمداخلات الجمهور والحاضرين

بدأها الأستاذ رزق المزعنن أن وسام تعلن عن موهبة شعرية ذات صوت واضح – ربما هامس قليلًا – لكنه يعلن عن نفسه وفيه من الايقاع والموسيقى والدهشة والتراكيب غير المتكررة والتي تشي بولادة شاعرة متميزة في المستقبل.

وسلطت الشاعرة منال مقداد بعض الاضاءات على ديوان ياء حيث رأت بأن هنالك بعض النصوص تحمل مقاطع مكررة في حين أن فكرتها تائهة ، علاوة على أخطاء نحوية..

من جهته الدكتور والناقد علاء الغول اختار نصّ من الديوان وقام بقرائته من أسفل لأعلى وأردف بالقول : كل عبارة مستقلة ومتأثرة بذاتها ولو تم حذفها لن يؤثر ذلك على النصّ أو المعنى وهذا مؤشر خطير ومن شأنه أن يهدم القصيدة بالكامل ، كما رأى أن وسام ترهق نفسها عاطفيًا وشعوريًا من أجل صنع صورة فنية وبذلك يفقد النصّ موسيقاه وأحيانا دهشته ..

الشاعر محمود الشاعر تحدث عن تكديس الشاعرة لهذا الكمّ الكبير من الصور الجمالية في النصّ والقصيدة الواحدة ، وقال أنه لا ينفي شعرية نصوص وسام من عدمها لكن ديوان وسام ذو الأربع والأربعين صفحة غير كافٍ للحكم على تجربتها الشعرية 

الكاتبة والناقدة هدلا القصار شاهدت في قصائد وسام بعض المقدمات الضعيفة وبحاجة إلى الاشتغال عليها أكثر ، وهندستها بشكل أفضل وهذا بدوره لا يقصي النصّ من حيث دلالاته الرمزية والفنية الجميلة التي أتت بها الشاعرة ورغم ذلك فقد رأت أن هنالك بعض الأخطاء اللفظية واللحظية التي كان بالإمكان تلافيها.

الشاعر عثمان حسين بعدما أشاد بالشاعرة وسام مُبشّرًا بولادة شاعرة صاحبة صوت خاص ودهشة شعرية مختلفة تمتلك تراكيب قوية وصور فنية جميلة رأى أن هذا سيتحقق فيما لو اشتغلت على قصيدتها أكثر.

الشاعر هشام أبو عساكر أورد في ملاحظاته عددًا من الأخطاء الفنية المباشرة التي وقعت فيها وسام من ضمنها أنها لم تهتم بالوحدة العضوية والموضوعية للنصّ وبهذا أخرجته عن سياقه الشعري وكان هنالك بعض السقطات اللغوية التي من شأنها أن تهدم جمالية النصّ كما تابع قائلًا بأن وسام تكتب بصدق بالغ وكان هذا واضحًا من التدفّق الوجداني الهائل الذي لمحناه في قصائدها.

الحكواتية جيهان يحيي ركّزت بالقول على أن الشاعرة وسام دؤوبة ومجتهدة ونصوصها شهية وإن أقحمنا تحليلنا لشخص وسام وخصائصها الفردية فهو أيضًا لصالح قصيدتها وما تعكسه
سماتها وروحها في مرايا الكلام ، وسام كتبت بلسان المذكر والمؤنث معًا وهذا شيء جميل ولا يمكن التغاضي عنه لأنها شاعرة ذكية وتحسن الانصات إلى قلبها وعقلها في آنٍ واحد.

الشاعر محمد الزقزوق أجمل حديث الجمهور في قوله بأن النصّ عند وسام كان فاقد روحه بالكامل وذلك لا يكوّن لدى القارئ فكرة مكتملة عن المعنى الماورائي للنص وما يرمي إليه وهذا يقودنا لسؤال مهم : ما الذي دفع وسام وراء كتابة هذا النص ؟ كما شعر أن وسام تسابق الزمن لتكتب وكأنّها تريد أن تسبق تجربتها بخطوة أو خطوتين ، ففعل الكتابة ليس سباقًا زمنيًا بقدر ما هو خروج بتجربة تدوينيّة ناضجة وذلك يحتاج منها قليلاً من الصبر حتى تُرضي ذائقة المتلقّي وتشبعها.

الشاعر رزق البياري أضاف بأن وسام استطاعت أن تقرأ ذاتها جيدًا وهذا يُحسب لها ككاتبة ونوّه إلى فكرة اللقاء وماهيّته فهو لا يأتي بقدر عالِ من الحرفيّة النقدية إلا أنه يسعى لإضافة شيء جديد ربما يكون غائبًا عن الكاتب وهذا من شأنه أن يثري المشهد الثقافي الفني في غزة كما وتقدم بالشكر الخالص ليوتوبيا ومركز غزة لما يقدمانه من أنشطة متميزة وفريدة من نوعها.

الشاعرة وسام المدني أوضحت في نهاية اللقاء أن ياء – مجموعتها الشعرية – لا تستطيع أن تدرجها للطباعة في حين أنها في حقيقة الأمر تحت التطوير والدراسة والبحث عن الجديد
فيها وألمحت إلى أنها تتعاطى مع الحالات الشعورية للكتابة بردود عكسية على خلاف الجميع فهي تكتب ثمّ تتأملّ ثم تنفعل.

و ختم اللقاء الشاعر أنيس غنيمة بعد أن قام بالثناء والشكر الخاص للشاعرة الشابة وسام المدني وضيفة اللقاء الكاتبة جيهان يحيي، كما وشكر كل من حضر من أجل أن يضيف شيئًا خالصًا للمشهد الأدبي في غزة .





التعليقات