يا بتحلونا يا بتحلوا عنا

يا بتحلونا يا بتحلوا عنا
شمس شناعة
صحفي فلسطيني من غزة
يكثر الحديث هذه الأيام عن سلوك شبابنا، وتناقل الألسن تقليعاتهم ورغباتهم ونزعاتهم واندفاعهم، وتتواصل الأحاديث عن منهجهم في الحياة وعزوفهم عن المشاركة، وميلهم إلى الانعزال ورغبتهم في الهجرة خارج الوطن، وبحثهم عن كل سبيل من أجل الوصول إلى أي مكان يجدون فيها فرصة عيش كريم، ويثور لغط بين حين وآخر بشأن قدرة شبابنا على مواجهة الواقع، وتمتعهم بمقومات المواجهة والصبر على الشدائد، ونظرتهم للمستقبل، وإمكاناتهم لتحمل المسؤولية في المرحلة اللاحقة، وتتطور قناعات باتجاه الشباب من حين لآخر مبنية على توقعات هي خاطئة حتماً حول اهتمامات الشباب وبرامجهم ومستويات حضورهم في المشهد الاجتماعي.
نظن أن الحكم المسبق على شبابنا هو حكم ظالم، ومن يقترب من هذه الشريحة المجتمعية يدرك حجم اليأس والإحباط الذي يشعرون به، ويعرف كم هم عميقون، وكم يحملون من آمال وآلام، وكم هم يتجرعون مرارة انقسامنا واختلافنا وتمزيقنا لبعضنا في وسائل الإعلام، وكم يتحرقون شوقاً لما يمكنه أن يفتح لهم نافذة أو يبعث فيهم أمل، وكم يدفعون كل يوم ثمن كل ما أحدثه ساسة بلادي في مقدرات الوطن الذي قسّموه غنائم واقطاعيات، وما أحدثوه من ضياع فرص الشباب في التعليم والصحة والعمل والحصول على فرص متكافئة، أمور جعلت شبابنا يصرخون بعبارة (يا بتحلونا يا بتحلوا عنا)، وهو منطق من انعدمت أمامه السبل وضاعت كلماته وهو يصرخ بوقف هذه المهزلة التي طالت الأخضر واليابس في هذا الوطن المحتل والمحاصر والمكلوم والموجوع.
شبابنا بحاجة إلى من يزرع فيهم الأمل، من يسمعهم، من يوجههم، من يخبرهم أن الغد مشرق والمستقبل زاهر، وأن يقودهم نحو تغيير جذري في واقعهم، ويفتح أمامهم الآفاق، ساعتها سيعود هذا الشباب ليبدع ويبادر ويتفوق على نفسه، وينتج ويحترم قيم مجتمعه، ويلهج بحروف الوطن محبة والتصاقاً واهتماماً بكل قضايا مجتمعه، وسيكون سلوكه مثالاً للأخلاق الفلسطينية التي طالما تغنى بها خطباء الثورة، وستعود لهؤلاء الشباب الروح التي أفقدتهم إياها الحزبية البغيضة والفصائلية المقيتة، وتسمو اتجاهاتهم نحو ما نتمناه جميعاً برؤية تقودنا إلى حصاد شبابي يكون قادراً على أن يحمل فلسطين عبئاً وبناءً ومستقبلا.

التعليقات