ما حكم التيمم للجنابة مع وجود الماء البارد، وعدم القدرة على التسخين؟

ما حكم التيمم للجنابة مع وجود الماء البارد، وعدم القدرة على التسخين؟
رام الله - خاص دنيا الوطن


السؤال: ما حكم التيمم للجنابة مع وجود الماء البارد، وعدم القدرة على التسخين؟ 

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التيمم في السفر والحضر، لمَن خاف الهلاك من استعمال الماء من شدّة البرد، أو خاف حدوث مرض، أو زيادته، أو بطء برء، إذا لم يجد ما يسخن به الماء، سواء في حالة التطهر من الحدث الأكبر أم الأصغر، وقالوا أنّ المتيمم للبرد لا يعيد صلاته. [الموسوعة الفقهية الكويتية، 14/258]؛ لِما ورد عن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، قال: ‌احتلمت في ليلة باردة في غزوة " ذات السلاسل" فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيممت، ثمّ صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنّبي، صلّى الله عليه وسلّم، فقال: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال، وقلت: إنّي سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29]، فضحك رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، ولم يقل شيئًا [سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم ؟، وصححه الألباني]، فهذا يعتبر إقرارًا من النّبي، صلّى الله عليه وسلّم، لعمرو بن العاص على تيممه خوف البرد، وصلاته بالنّاس إمامًا، ولم يأمره بالإعادة.

وعليه؛ فإن عجزت عن الاغتسال، وكان البرد شديدًا عليك، وفيه خطر، ولم تتمكن من تسخين الماء، ولا شراء الماء الساخن ممّن حولك، فأنت معذورٌ بهذا، وعليك أن تتيمم، ولا قضاء عليك، والله أعلم.

 

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الشيخ محمد أحمد حسين

المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية

التعليقات