غزة تحت القانون أم أمر الواقع

غزة تحت القانون أم أمر الواقع
المقال الاسبوعي : خاص لدنيا الوطن

بقلم الدكتور/ عبد الكريم شبير 
رئيس التجمع الفلسطيني المستقل والخبير في القانون

أن ازمة القانون في قطاع غزه و مند 8 سنوات تقريباأي من بداية الانقسام الفلسطيني والاحداث المؤسفةو التي أحدثت تطورات كبيره اثرت علي مرفق القضاء والمجلس التشريعي والسلطة التنفيذية,و هذه التطورات تتعلق بالقانون الاساسي و مبدأ الفصل بين السلطات , ومبدأ سيادة القانون , ومبدأ المشروعية,ومبدأ استقلال القضاء والمحاماة , واصبح في غزة ما يسمي ب“قضاء الواقع” وليس القضاء القانوني أوالدستوري وبحكم الازمة و الانقسام الذي حدث في قطاع غزة أصبحالجميع مواطنين ومحامين امام هذا الواقع الذي فرض على الشعب الفلسطيني بحكم الانقسام البغيض.

وفي بداية الانقسام علقت نقابة محامي فلسطين بغزة العمل امام القضاء وأعلنت الأضراب  مدة شهر ونصف تقريبا عن العمل أمام القضاء بغزة ، وبعد ذلك ونزولاً عند مصالح الناس والدفاع عن حقوقهم عمل المحامين وترفعوا ودافعوا عن حقوق المواطنين امام هذا القضاء .  

   في فلسطين لدينا قوانين صدرت فيالعهد العثماني ، وفي عهد الانتداب صدرالجزء الثاني ، وفي عهد الادارة المصرية صدر الجزءالثالث ،وفي عهد الاحتلال صدر الجزء الرابع وفي عهد السلطة الوطنية صدر الجزء الخامس ، فكان هناك لدينا عدة قوانين قد صدرت علي عدة مراحل مع العلم بان السلطة الوطنية الفلسطينية مند اول قدومها بدأت تسعي لتوحيد كافة القوانين ثم بعد ذلك حدث الانقسام الذي ترك انعكاسات قانونية علي كل مناحي الحياة وخاصة المجلس التشريعي وعمله خاصة في غزه دون ان تكون هذه القوانين دستورية او قانونية أوشرعية بالشكل الصحيح ، لغياب المجلس التشريعي عن العمل بالطريق القانوني, وغياب النصاب القانونيلااعضاء المجلس التشريعي بالشكل القانوني والسليم  ، وهذا ايضا اصبح “أمر واقع” ومن هذه القوانين علي سبيل المثال: ( قانون المخدرات , والقانون المدني الجديد, وقانون الايجار وخلافه...) مع العلم ان القانون المدني الجديد هو مشروع قانون كان في عهد السلطة السابقة الا انه لم يقر ، وهناك جملة من التعديلات في القوانين في ظل الانقسام صدرت, وحتي تاريخه لم تعرض علي المجلس التشريعي بالشكل القانوني . وفي اتفاق المصالحة كان هناك توافق بين حركتي حماس وفتح علي ان يتم عرض كل هذه القوانين علي المجلس التشريعي من جديد عند اول جلسة تعقد للمجلس التشريعي.

     مع العلم بأنه يوجدهناك اتفاق علي انعقاد المجلس التشريعي بين حركتي فتح وحماس حسب أتفاق المصالحة في يوم 17/11/2014م  وكنت اتمني ان ينعقد فيالموعد لتصحيح المسار القانوني ولكن أعتقد بعد حدوث التفجيرات الاخيرة في غزة بات من الصعب انعقاد هذه المؤسسة التشريعية بسبب الظروف السيئة التي سادة بين تلك الحركتين . 

أن اركان العدالة في فلسطين هي ثلاثة أركان : – (1- القضاء 2- النيابة العامة 3- نقابة محامي فلسطين ) والثلاثة اركان هممنفذين للقانون وغير مشرعين له ،فهم ينفذونالقانونوان انتهاك القانون يعتبر انتهاك لمبدأ سيادة القانون ويسأل كل من يقترف هذا الانتهاك ، وهناك نصدستوري ينص علي أنه  ” منينتهك أي نص دستوري يكون قد أرتكب جناية وهيلا تسقط بالتقادم ” ويعاقب عليها القانون في أي مرحلة يتم فيها تصحيح الوضع القانوني العام.

 أن نقابة المحامين كان لها دور حقيقي ورائع ومميز في عهد الاحتلال عندما كان المحامون يدافعون ويرافعون عن ابناء شعبنا المناضل من الاسري والمعتقلين والرهائن في سجون الاحتلال الصهيوني، وكانلهمدور كبير في المرافعة والمدافعة في القضايا الامنية وقضايا الاعتقال الاداري والابعاد، وكانوايستخدمون القانون كوسيله نضاليه في الدفاع الوطن والمواطن , وهي تطبيق القانون وتنفذه بشكل راقي .وكان هذا مشهود لهم، وكانت النقابة في حينها ” جمعية عثمانية ” في عهد الاحتلال الصهيوني ولكنكان يطلق عليها نقابة المحامين.

وعندما جاءت السلطة الوطنية الفلسطينية,تم تقدممشروع قانون للمحامين النظامين بفلسطين الي الرئيس الشهيد ابو عمار بعد ذلك تم عرضة علي المجلس التشريعي وتم اعتماده واصبحت  النقابةلكل المحامين في فلسطين  و وحدت غزة والضفة الغربية والقدس،في نقابة واحده وقانون واحد وللنقابة مشاركات كثيره للدفاع عن القضية الفلسطينية في المنظمات الاقليمية والدولية وعلى راسها اتحاد المحامين العرب.

وفي الفترة الاخيرة حصل بالنقابة ازمة نتيجة الانقسام الحاصل مند ثمان سنوات تقريبا، حيث لم يمارس المحامين حقهم الديمقراطي والقانوني في الا انتخابات على مستوي النقابة في غزة، حيث كان هناك بعض المحامين تستخدمهم بعض الفصائل والحركات، في تقديم طلبات امام محكمة العدل العليا في غزة لتعطيل المسيرة الديمقراطية في نقابة المحامين مع العلم  أن الدورة الانتخابية كل سنتين أي ان هناك ثلاث دورات لم يتم فيهاالانتخابات وتعطيل الانتخابات في غزة كان نتيجة الانقسام ,و حتي بعد كل المصالحات التي تمت لم تجرى الانتخابات.

أن المحامين في قطاع غزة وضعهم الماديسيئ وما زالومر عليهم خلال هذا العاموبعدالعدوان الاخير علي غزة وضع مادي صعبو ان نقابة  محامين فلسطين وبالاشتراك مع اتحاد  المحامين العرب،هي المحافظة على كرامة المحامي ومساعدته عند تعرضه لأي أزمة.

أن النقابة غير ملزمة بتعويض المحامين عن الاضرار التي حصلت لهم بعد العدوان الاخير علي غزة، ولكن النقابة تقدم مساعدات وتسهيلات للمحامين، والتعويض يكون من المتسبب بالضرر ومن تسبب بالضرر عليه ازالته .

والنقابة قدمت مساعدات من خلال محامينفلسطين بالضفة الغربية وحضر وفد من مجلس النقابة والمحامين بالضفة عبر معبر رفح وبعض النقابات العربية قدمت بعض المساعدات، ولكن هذه المساعدات لم تكن كافية وتم توزيعها حسب قائمة المعلومات الموجودة لدي النقابة. 

   أن مرفق القضاء في غزه يعاني من ازمة مالية وحتي بعد حكومة الوفاق الوطني، حيث لا يتقاضون رواتب ويأخذون بعض السلف وهي غير كافية لهم ، وحكومة التوافق لم تعطي القضاء ميزانية تشغيلية لمرفق القضاء، ولأنها مشكلة قائمة الان كان منالواجب ان تعالج هذه الإشكالية بالقانون , لا أنينتهك القانون، وللأسف ان الذي حصل هو انتهاك صارخ وواضح للمبادئ الاساسية للدستور والقوانين الخاصة و أهمهماقانون الرسوم – قانون الدمغات – القانون الاساسي – قانون السلطة القضائية ، وجميعها تم انتهاكها ، واخطرهاالقانون الاساسي ,لان الفصل بين السلطات و التي تعتبر من أهم المبادئ الدستورية وان اصدار قرار بخصوص الدمغة من رئيس السلطة القضائيةيكون قد اصدر تشريعوبهذا يكون قدتغولت السلطة القضائية علي السلطة التشريعية وهذا  التغول من السلطة القضائية علي السلطة التشريعية والتنفيذية يكون قد اهدر مبدأ المشروعية و مبدأ الفصل بين السلطاتوكوني خبير بالقانون طالبت بإلغاء هذا القرار الذي تم اصداره وهو غير قانوني وغير دستوري.

   وللأسف رغم عدم قانونية الدمغة قام مجلس القضاء بغزه” بزيادة الطين بلة ” واصدره الدمغة بالشيكل الاسرائيلي، وخاصة ان الدمغة مثل العلم الفلسطيني والدمغة جزء من السيادة والعلم جزء من السيادة فكيف  يصدر دمغة بالشيكل .

و من وجهة نظري السياسية ان هذا العملدخل بقضية الاعتراف الضمني الغير مباشر بالكيان الصهيوني، عن طريق استخدام عملته علي الدمغة الوطنية.

    ولهذا السبب عقد اجتماع للهيئة العامة بالنقابة و تم الاعتراض على الدمغة واتفق الاغلبية العظمة من المحامينعلي ان الدمغة غير قانونية، وغير دستورية، وفيها تغول علي السلطة التشريعية والتنفيذية ، ويمثله هذا التغول انتهاكلمبدا الفصل بين السلطات ، ومبدأ استقلال القضاء ، ومبدأ سيادة القانون،و أن التاريخ لن يرحم احد، و السلطة والقضاء القادم لن يرحم احد، لان القانون الدستوري يعتبرها تهمة جنائية لا تسقط بالتقادم ومن ينتهك القانون يجب ان يحاسب .

وللأسف قاممجلس ادارة نقابة المحامين، التي بالأصل يجب ان تدافع عن القانون وان يبقي موقفها قانوني، وبالاجتماع مع المجلس الأعلى للقضاء حاول أعضاء المجلسأيجاد حلول وسطية وتسوية مع القضاء.

وانا شخصياً ارفض الحلول الوسطية او التسوية لأنه غير جائز قانونياوكانت التسوية عبارة عنوضع الدمغات علي ما يتم ترسيمه بالقانون وهذا غير قانونيوالوكالات التي تبرم بين المحامي والمواطن يتم ترسيمه عن طريق النقابة وهذا يعتبر عبئ اضافي علي المواطن والمحامي .

وقد اجتمعت الجمعية العمومية للمحامين في مقر النقابة يوم 4/11/2014م ورفضت التسوية بين النقابة ومجلس القضاء الأعلى، و هذا بنسبة ما يزيد عن 90% من المحامين و رفضوا هذه التسوية، وعلي مجلس النقابة ان يلتزم برأي أعضاء الجمعية العمومية للمحامين ويبلغ مجلس القضاء بغزة موقف المحامين ,كذلك لم يكن هناك أي موقف جاد وحقيقي من وزارة المالية ووزارة العدل في حكومة التوافق الوطني علي هذه الدمغة مما اثار لدي الدهشة والاستغراب لدي جميع المحامين والمواطنين .

التعليقات