اسرائيل تفوت الرسالة الكامنة في تصريحات ابو مازن

اسرائيل تفوت الرسالة الكامنة في تصريحات ابو مازن
تشير الكاتبة عميرة هس في صحيفة "هآرتس" الى التقارير الاخيرة للبنك الدولي التي تكرر التحذير من العلاقة بين القيود التي تفرضها اسرائيل على تحركات الفلسطينيين والسيطرة الكاملة على المناطق (C)، وبين العجز المزمن للاقتصاد الفلسطيني والغليان المتوقع في صفوف الشبان.

وتقول ان المهم هنا هو العلاقة المستترة بين الاضطهاد القومي وغياب الافق المهني – الشخصي للكثيرين. حتى التحذيرات تعتبر تصريحات، مدعومة بمعطيات ومعلومات، ولكنها لم تلق آذانا صاغية، ليس من قبل الحكومة الاسرائيلية وحدها وانما من قبل المجتمع الاسرائيلي، ايضا. وكلما صم هذا المجتمع آذانه امام الرسالة، هكذا سيبحث الفلسطينيون عن طرق "صارخة" بشكل اكبر لإسماع رسالتهم.

عندما تذمر محمود عباس من ان إسرائيل تجر الطرفان الى حرب دينية، تحدث من خلال معرفته لدينامية المجتمع الفلسطيني، وطبعا من خلال معرفته، ايضا، للنشاطات الاسرائيلية التي تغير الوضع الراهن في الحرم الشريف.

ان وصف تصريحات عباس بأنها "تأجيج للنيران" يفوت دعوته اليائسة للإسرائيليين الى التجمل بالصبر والعودة الى المقاييس "الطبيعية" والسياسية للصراع.  كما يبدو، يرتبط نزع الشرعية المتجدد لعباس من قبل نتنياهو، هذه الأيام، بوعد الرئيس الفلسطيني بمواصلة مسار الامم المتحدة، والانضمام الى المعاهدات المختلفة، وفي مقدمتها معاهدة روما (مصدر صلاحية المحكمة الدولية في لاهاي). فعباس يطلق هذه الوعود/ التحذيرات على مسمع الكثير من الجمهور الفلسطيني. لكن زخم هذا الإجراء يتراجع بسبب الفترة الطويلة التي تمضي بين كل خطوة وخطوة من خطوات التوجه الى الأمم المتحدة.

ان قيمة هذه التصريحات السياسية تتغير حسب الظروف والطريق الوحيدة لقياسها هي التنفيذ الفعلي. إسرائيل تهاجم عباس بسبب رسالة التعزية التي بعث بها الى عائلة الفلسطيني الذي حاول اغتيال يهودا غليك. ولكن كل عمليات السلطة على الأرض – التنسيق الأمني والحفاظ على الهدوء رغم التصعيد العسكري الاسرائيلي، ومنع تظاهرات حماس او تفريقها، وتخصيص ثلث الميزانية لأجهزة الأمن، وتركيز جهود البناء داخل الجيوب الفلسطينية، تدل على ان الحكم الذاتي الفلسطيني ليس معنيا بالانتحار. فالمسؤولين الكبار يعتبرون ذلك انجازا ومكاسب فلسطينية وليست عبئا.

الحكم الذاتي في الجيوب الفلسطينية لا يزال مصلحة للطبقة الحاكمة في السلطة الفلسطينية، وسواء صدفة او بغير صدفة، فان وقع الجيوب الفلسطينية يلائم مخططات الضم الحثيثة لمناطق (C) – المعلنة وغير المعلنة – من قبل الحكومة الاسرائيلية. ويصعب التصديق ان نتنياهو لا يعرف ذلك. 

التعليقات