أحمد عبد الرحمن عاش في زمن عرفات
بقلم : تيسير نصر الله
لا أنكر أبداً، أنّ أسلوب الكتابة قد شدّني، وإستحوذ على إهتمامي، وكأني أمام روائي في الزمن الجميل للرواية، فهل أنّ ما كتبه الكاتب أحمد عبد الرحمن في كتابه " عشت في زمن عرفات" يعتبر سيرة ذاتية، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ الكاتب يستعرض في جزء من الكتاب تاريخه الشخصي إن لم يكن في معظمه؟ أم أنه تأريخ لمرحلة سياسية معينة عاشها، وأراد توثيقها في كتابه. إلاّ أنّ التشويق بقي ملازماً لي أثناء القراءة، فكنت أجد نفسي أمام أحداث عاشها الكاتب لحظة بلحظة، وما أحتاجه أنا هو إعادة إسترجاع معلومات أو أحداث كاد الزمن أن يطويها من ذاكرتي، انه شاهد عيان، يروي الرواية كاملة بإسلوب مشوق، مقترن بمعلومات حية من المصدر نفسه وليس نقلاً عن فلان أو علان، وهذا ما أضاف قيمة إضافية للكتاب.
كتاب " عشت في زمان عرفات " يروي تاريخ الثورة الفلسطينية، وحركة فتح بتسلسل زمني رائع، وتوثيق لتجربة أشغلت العالم كله، ولرجل حفر إسمه في سجل الخالدين، أبهرت شخصيته قادة العالم، وإقترنت فلسطين به وإقترن بها، وصارت الكوفية التي يعتمرها فوق رأسه رمزاً من رموز الشعب الفلسطيني، وعنواناً لثوار الحرية في العالم أجمع، ولرجال إرتقوا إلى العلياء بعد أن بهروا العالم ببطولاتهم وشجاعتهم وقدرتهم على القيادة في ظروف غاية في التعقيد.
إنّ الكتاب مليئ بتفاصيل التفاصيل لأحداث مهمة، تلك التي يعرف بعضها جيلي، أو سمع عنها، ولكنه لا يعرف حيثياتها وأسرارها، فالكاتب تربطه علاقة عمل مع قائد الثورة الذي يعرف جيداً قيمة الإعلام والخبر، ويوظفه أفضل توظيف في خدمة مشروعه الوطني، ويقرّب الإعلاميين حوله لذات الهدف ويتدخل في الصياغة، وأحياناً يضع عنوان الخبر، ويسهر طوال الليل لمتابعة ٍنشر الخبر في صباح اليوم التالي، ويتابع كل صغيرة وكبيرة في وسائل الإعلام المختلفة، كل ذلك يجعلك تقف أمام هامة عالية، ومدرسة لا مثيل لها، بكل إحترام وتقدير، وتذهب، أثناء القراءة، بعيداً في الغوص في أعماق الذكريات، والأحداث التي شكّلت بمجموعها تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتشكيل المجموعات الأولى، ولحظات الخوف الحقيقية أثناء دخول تلك المجموعات إلى الأراضي المحتلة، والسعي إلى إقامة أكبر تحالف وطني فلسطيني من خلال الإنضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ولو عرف الفلسطينيون كم ارتقى إلى العلا شهداء من اجل إستقلالية القرار الفلسطيني المستقل لحافظوا على حركتهم ومنظمتهم بأهداب العيون وحدقاتها.
وأشد ما لفت نظري في الكتاب تلك المغامرات التي عاشها الكاتب احمد عبد الرحمن مع القائد الشهيد ياسر عرفات أثناء حصار بيروت، وما كان ليؤدي، في كثير من الحالات، إلى استشهادهما، لولا تدخل العناية الإلهية، أو الحذر الشديد، وما يسمى بالحاسة السادسة لدى الرئيس عرفات. وتدخل ، كذلك، في العلاقة بين قادة الثورة، والمؤسسين الأوائل، ويزيدك ذلك إحتراماً للتقاليد الديمقراطية التي نسجوها في غابة البنادق، يختلفون في الكثير من الأمور، ولكنهم في نهاية المطاف يتفقون على الحد الأدنى من المواقف السياسية، تزداد إحتراماً للدكتور جورج حبش، ونايف حواتمه، وأبو علي مصطفى، وغيرهم من قادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وتبهرك أيضاً الحياة التي عاشها الكاتب بين المقاتلين ودورهم في صناعة التاريخ الفلسطيني المجيد.
ما راق لي أثناء القراءة هو تناول الكاتب لعلاقة ياسر عرفات بالعديد من زعماء العالم، وتدخله لحل العديد من الخلافات الدولية بين دول وزعماء، ليظهر للعالم أجمع أنه ليس زعيماً للفلسطينيين، أو قائداً لثورتهم فحسب، بل على أنه زعيماً أممياً، يجيد بإتقان فن العلاقات العامة والدبلوماسية ولعب الأدوار وشد الحبال. وصدقاً، فلقد إلتقيت بياسر عرفات مراراً وتكراراً ولدي تقييم شخصي له، ولكنني إزددت إعجاباً وإحتراماً له بعد قراءتي ل " عشت في زمن عرفات".
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
لا أنكر أبداً، أنّ أسلوب الكتابة قد شدّني، وإستحوذ على إهتمامي، وكأني أمام روائي في الزمن الجميل للرواية، فهل أنّ ما كتبه الكاتب أحمد عبد الرحمن في كتابه " عشت في زمن عرفات" يعتبر سيرة ذاتية، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ الكاتب يستعرض في جزء من الكتاب تاريخه الشخصي إن لم يكن في معظمه؟ أم أنه تأريخ لمرحلة سياسية معينة عاشها، وأراد توثيقها في كتابه. إلاّ أنّ التشويق بقي ملازماً لي أثناء القراءة، فكنت أجد نفسي أمام أحداث عاشها الكاتب لحظة بلحظة، وما أحتاجه أنا هو إعادة إسترجاع معلومات أو أحداث كاد الزمن أن يطويها من ذاكرتي، انه شاهد عيان، يروي الرواية كاملة بإسلوب مشوق، مقترن بمعلومات حية من المصدر نفسه وليس نقلاً عن فلان أو علان، وهذا ما أضاف قيمة إضافية للكتاب.
كتاب " عشت في زمان عرفات " يروي تاريخ الثورة الفلسطينية، وحركة فتح بتسلسل زمني رائع، وتوثيق لتجربة أشغلت العالم كله، ولرجل حفر إسمه في سجل الخالدين، أبهرت شخصيته قادة العالم، وإقترنت فلسطين به وإقترن بها، وصارت الكوفية التي يعتمرها فوق رأسه رمزاً من رموز الشعب الفلسطيني، وعنواناً لثوار الحرية في العالم أجمع، ولرجال إرتقوا إلى العلياء بعد أن بهروا العالم ببطولاتهم وشجاعتهم وقدرتهم على القيادة في ظروف غاية في التعقيد.
إنّ الكتاب مليئ بتفاصيل التفاصيل لأحداث مهمة، تلك التي يعرف بعضها جيلي، أو سمع عنها، ولكنه لا يعرف حيثياتها وأسرارها، فالكاتب تربطه علاقة عمل مع قائد الثورة الذي يعرف جيداً قيمة الإعلام والخبر، ويوظفه أفضل توظيف في خدمة مشروعه الوطني، ويقرّب الإعلاميين حوله لذات الهدف ويتدخل في الصياغة، وأحياناً يضع عنوان الخبر، ويسهر طوال الليل لمتابعة ٍنشر الخبر في صباح اليوم التالي، ويتابع كل صغيرة وكبيرة في وسائل الإعلام المختلفة، كل ذلك يجعلك تقف أمام هامة عالية، ومدرسة لا مثيل لها، بكل إحترام وتقدير، وتذهب، أثناء القراءة، بعيداً في الغوص في أعماق الذكريات، والأحداث التي شكّلت بمجموعها تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، وتشكيل المجموعات الأولى، ولحظات الخوف الحقيقية أثناء دخول تلك المجموعات إلى الأراضي المحتلة، والسعي إلى إقامة أكبر تحالف وطني فلسطيني من خلال الإنضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، ولو عرف الفلسطينيون كم ارتقى إلى العلا شهداء من اجل إستقلالية القرار الفلسطيني المستقل لحافظوا على حركتهم ومنظمتهم بأهداب العيون وحدقاتها.
وأشد ما لفت نظري في الكتاب تلك المغامرات التي عاشها الكاتب احمد عبد الرحمن مع القائد الشهيد ياسر عرفات أثناء حصار بيروت، وما كان ليؤدي، في كثير من الحالات، إلى استشهادهما، لولا تدخل العناية الإلهية، أو الحذر الشديد، وما يسمى بالحاسة السادسة لدى الرئيس عرفات. وتدخل ، كذلك، في العلاقة بين قادة الثورة، والمؤسسين الأوائل، ويزيدك ذلك إحتراماً للتقاليد الديمقراطية التي نسجوها في غابة البنادق، يختلفون في الكثير من الأمور، ولكنهم في نهاية المطاف يتفقون على الحد الأدنى من المواقف السياسية، تزداد إحتراماً للدكتور جورج حبش، ونايف حواتمه، وأبو علي مصطفى، وغيرهم من قادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وتبهرك أيضاً الحياة التي عاشها الكاتب بين المقاتلين ودورهم في صناعة التاريخ الفلسطيني المجيد.
ما راق لي أثناء القراءة هو تناول الكاتب لعلاقة ياسر عرفات بالعديد من زعماء العالم، وتدخله لحل العديد من الخلافات الدولية بين دول وزعماء، ليظهر للعالم أجمع أنه ليس زعيماً للفلسطينيين، أو قائداً لثورتهم فحسب، بل على أنه زعيماً أممياً، يجيد بإتقان فن العلاقات العامة والدبلوماسية ولعب الأدوار وشد الحبال. وصدقاً، فلقد إلتقيت بياسر عرفات مراراً وتكراراً ولدي تقييم شخصي له، ولكنني إزددت إعجاباً وإحتراماً له بعد قراءتي ل " عشت في زمن عرفات".
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

التعليقات