مخيمات النازحين العراقيين .. مأساة كبرى بحاجة الى حل!!

رام الله - دنيا الوطن

تحقيق : احمد الحاج

فيما تقتلع العواصف والأمطار خيام النازحين وتغرق أمتعتهم ، وتصيب الأمراض الانتقالية صغارهم وكبارهم ، لم تفلح الدعوات التي اطلقها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتوفير كرفانات للنازحين بدلا من الخيام مع ان الحكومة خصصت 5 مليارات دينار لتجهيزها من تركيا ، الا ان غموضا كبيرا يكتنف الصفقة وتشوبها شبهات فساد ، وبات النازحون اليوم يعيشون ظروفا غاية في التعقيد مع غياب حقوقهم وضياع منحهم ، اضافة الى انتشار القوارض والعقارب والأفاعي السامة والهوام في مخيماتهم ، ناهيك عن فقدان الرعاية الصحية والخدمات الأساسية و احتراق عدد من الخيام وآخرها كان في مخيم (بهار تازة ) ، في حادث راح ضحيته 6 اطفال بين حريق ومصاب ، وسط هذه المأساة الأنسانية شرعت بمحاورة احدى النازحات الإعلاميات والناشطات في مجال حقوق الأنسان ، ميمونة الباسل، ، وبادرتها بالسؤال عن ابرز معاناة تازحي ديالى تحديدا كونها من ابناء المحافظة ، فأجابت قائلة :

- الباسل : ابرز معاناة النازحين تكمن بافتقار المخيمات الى ابسط الخدمات الضرورية بغياب الرعاية الصحية اللازمة وعدم وجود أماكن للاستحمام اضافة الى انعدام المرافق الصحية وحاليا ومع حلول موسم الشتاء اصبحت معاناتهم اكبر بسبب غرق الخيام بمياه الأمطار ، وأقتلاع العواصف الكثير من الخيام ، ولاشك ان الحمامات امر غاية في الاهمية حيث تضطر النساء الى الاستحمام في المنازل القريبة من المخيم مع ما يكتنفها من مخاطر واشكالات لا تحمد عقباها فيما يصعب على كبار السن الذهاب الى تلك المرافقات القليلة والقذرة في نفس الوقت والتي زادت من معاناة المرأة النازحة وكبار السن على وجه الخصوص .

* كيف تقيمون الرعاية الصحية في تلكم المخيمات و التي تستوجب التدخل الفوري في حالات الولادة ، الحمى ، الديزنتري ، الأنفلونزا الحادة ، لدغات الأفاعي والعقارب السامة هل هناك فرق طبية متخصصة تقوم برعايتهم وتقديم الفحوصات اللازمة لهم اهلية كانت ام حكومية ؟

- الباسل : الرعاية الصحية شأنها شأن باقي الخدمات شبه معدومة وفي حال وجودها تتبناها منظمات تقدم خدمات وإسعافات طبية أولية ، كما ان هناك مفرزة حكومية متمثلة بسيارة اسعاف ترابط قرب الخيام ، يقول النازحون انها لا ترابط سوى ساعات ثم تغادر المكان قبل حلول الظلام ، وهناك منظمات دولية ومنها ايطالية تقدم العلاجات وتحيل بعض الحالات المستعصية الى السليمانية “، مشيرة الى “ انتشار مرض التدرن الرئوي بين بعض النازحين “.

وتابعت الناشطة قولها ” كما تعاني المرأة الحامل عند الولادة من صعوبة الوصول الى المستشفى وغالبا ما يساعدها في الولادة بعض النسوة النازحات ، الا ان المعاناة الاكبر تكمن بإستحصال بيانات للمولود الجديد حيث شكت احدى النازحات من وضع طفلتها في السليمانية فيما رفض المستشفى اعطائها بيان ولادة واكتفى بمنحها تأييدا الى محافظتها ، وحين قام زوجها بأخذ التأييد المختوم بمظروف مختوم وذهب به الى ديالى لأستحصال بيان ولادة لطفلته ، قال له الموظف انت (كذا… ) وتريد بيان لأبنتك ثم قام بتمزيق المظروف مع انه المستمسك الوحيد لدى الاب الذي يثبت ولادة ابنته ، ولاشك انها حالة تستدعي الوقوف عندها حيث ضاع مستقبل الطفلة منذ ولادتها داخل مخيمات التشرد كما يطلق عليها بعضهم ” .

* ماذا عن الحصص التموينية وقبلها حصة المليون دينار للنازحين هل هل تم تسليمها لهم ؟

- الباسل : الحصة التموينية بقيت على حالها ، فمن كان باستطاعته الذهاب الى منطقته نهاية كل شهر فبإمكانه تسلمها ومن يخشى ذلك لأسباب طائفية أو أمنية فعليه ان يعتاش وعائلته على المساعدات التي تمنح لهم من قبل المنظمات الانسانية.

اما منحة المليون فهناك من تسلمها فيما ظلت مئات بل الاف العوائل ممن لم تظهر اسماؤهم بعد ،ينتظرون تسلمها وحدثني موظف سابق في الهجرة رفض الكشف عن اسمه ان “هناك المئات من الملفات لم يقم الموظفون بإدخال بياناتها بعد ، ما يعني ضياع حق الكثير من النازحين الذين هم بأمس الحاجة اليها.

* لنعد الى الخيام هل تفي بالغرض المنشود ام انها لاتسمن ولا تغني من جوع ؟وماهي مصدرها الأمم المتحدة منظمات المجتمع المدني ؟

- الباسل : بالتأكيد هي مجرد مظلة لاتفي بالغرض فهي حارة صيفا ، باردة شتاء واعتقد ان مصدرها مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسف لوجود شعار المنظمتين عليها ، وهناك وعود باستبدالها بالكرفانات كونها من ابسط حقوق النازح الذي فقد بيته وأثاثه واصبح في العراء فهو بأمس الحاجة الى جميع مقومات الحياة لاسيما وهم يعيشون في العراء وسط حر الصيف وبرد الشتاء”، لافتة الى ان ” العدد الكلي لنازحي ديالى وحسب دائرة الهجرة والمهجرين وصل الى 20 الف عائلة لم تتسلم نصفها منحة المليون دينار اما الكرفانات الموزعة فلم تتجاوز اعدادها ٢٠٠٠ كرفان مع ان مخيم (علياوة) لوحده يضم ١٥٠٠ عائلة نازحة فيما يضم مخيم (بهار تازة ) ٧٥٠ عائلة اقتلعت الأمطار والعواصف معظم خيامهم .

* حدثينا قليلا عن النفط والغاز كيف يمكن الحصول عليهما بالمجان ام بمقابل ؟

- الباسل : بالنسبة لتوزيع النفط كان لمرة واحدة فقط مع تساقط الأمطار وانتهى الامر بعد ذلك ، اما الغاز فقد وصل سعر القنينة الى ١٧ الف دينار بما يعادل ١٤$ ، كما ان اغلب الخيام باتت تعتمد على الطعام الجاهز الذي يتم توزيعه من قبل ادارة الخيام وهي تمارس عملها بالتنسيق مع الحكومة “.

*كم يبلغ عدد مخيمات ايواء النازحين من محافظة ديالى ؟

- الباسل : هناك ثلاثة مخيمات في خانقين ، الأول مخيم علياوه ومخيم بهار تازة ومعناه (الربيع الجديد ) ومخيم اقليم كردستان الجديد في شيخ بابا وليس للمخيمات اي توجه قومي او طائفي فهي مختلطة وتدار من قبل ، كاكا ايدن، وشيخ عدنان وكلها في خانقين.

*كيف يواصل طلبة المخيمات دراستهم ؟

- الباسل : هناك منظمة فتحت خيمتين كصفين دراسيين الا ان الاطفال لم ينتظموا للدوام فيها كونها تفتقر لأبسط قواعد الدراسة وتقع قبالة التواليتات البائسة التي لا تصلح حتى للحيوانات اجلكم الله تعالى .

*على مشارف المخيم شاهدنا أمرأه عجوز لوحدها ماقصتها ؟؟

- الباسل : انها عجوز تبلغ من العمر ٩٠ عاما وقد فقدت زوجها وابنها وحفيدتها في يوم واحد كما اصيبت زوجة ابنها إصابة ادت الى اعاقتها بالشلل، وهي من سكنة قرية( شاقراق) في المقدادية نزحت في حزيران الى قره تبة أولا ومن ثم جاءت الى المخيم حيث احد ابنائها ، و اصعب مايواجهها هنا هو الذهاب الى الحمام حيث يبعد كثيرا عن خيمتها ،  .

وختمت ميمونة الباسل حديثها قائلة : هل تعلم ان منازل النازحين في مناطق سكناهم الأصلية قد سرق بعضها وأحرق الاخر وخاصة في المناطق التي تشهد معارك عنيفة بين تنظيم مايسمى بالدولة الإسلامية من جهة والميليشيات والجيش من جهة أخرى حيث استولت المليشيات على بعضها وسرقت الاثاث وحطمت ما تبقى منها ، وكذلك فعل تنظيم داعش و قاموا بسرقة الاثاث فيما يدور حديث بين الناس بان المناطق التي استولى عليها داعش قام بتفخيخها ولا يمكن العودة اليها الا بعد تمشيطها وتطهيرها من العبوات الناسفة ما يستغرق كثيرا من الجهد والوقت على حساب معاناة النازحين “.

التعليقات