أطفال غزة تصرخ: سنلعب من وسط الركام

رام الله - دنيا الوطن
أقامت جمعية فجر للإغاثة والتنمية المهرجان الأول للأطفال والأهالي لإغاثة المتضررين من العدوان على غزة لتخفيف الآثار النفسية على الأطفال ضحايا الحرب ، بتمويل من مؤسسة طرابلس للإغاثة والثقافة ضمن فعاليات مشروع " غزة في قلوبنا " ضمن برنامج الاستجابة الطارئة الذي تنفذه الجمعية بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة ، شارك 500 طفل وطفلة مع أهاليهم .

انتهت الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة، ولكن أصوات القنابل والصواريخ الإسرائيلية وقذائفها ما زالت تتساقط على مخيلة الأطفال في قطاع غزة ، منتزعةً ضحكاتهم البريئة لتغرس مكانها صور الفزع والخوف والترقب ، فأشلاء أطفال غزة وجثثهم التي تناثرت في كل جانب جراء الهجمة الإسرائيلية الشرسة على القطاع، شكلت صدمة نفسية كبيرة في أعماق من نجا من هؤلاء الأطفال الذين بات شبح الموت يلاحقهم في أحلام نومهم ويقظتهم.

أوضح رامي أبو سمره " رئيس مجلس إدارة الجمعية " فقال : تعرض نسبة كبيرة من الأطفال في قطاع غزة إلى الصدمات النفسية والإضطربات السلوكية والمعرفية منها الاكتئاب وإضرابات تقلب المزاج، وأعراض ما بعد الصدمة، وجميع تلك المشاهد المروعة حرمت الأطفال من النوم او ممارسة حياتهم الطبيعية كما اعتادوا من ذي قبل. وقد ازدادت مشكلات الأطفال وأصبحوا يعانوا من الرهاب والخوف والتبول اللاإرادي والاكتئاب بالإضافة الى العديد من الاضطرابات النفسية. لذا فقد نبعت فكره التعامل مع هؤلاء الأطفال لإعادة الثقة لأنفسهم ولتزويدهم بنوع من الأمن والطمأنينة. لذلك فان جلسات الدعم النفسي هي الحل الأفضل لأولئك الأطفال لتخطي آثار الحرب.

وأضاف " رئيس جمعية فجر "قائلاً: يواجه أفراد المجتمع الفلسطيني بشكل عام قدراً كبيراً من الضغوطات النفسية والاجتماعية بسبب الظروف السياسية والأمنية التي يعيشون فيها، حيث أظهرت المتابعات النفسية بعد الحرب الأخيرة على غزة بأن ما يقارب من ثلث العائلات في القطاع يعاني أطفالهم من ظاهرة واحدة على الأقل من ظواهر الضغوطات النفسية ، لقد دمرت الدبابات أحلام الكثير من أطفال القطاع بعد أن قتلت المئات من الآخرين منهم .

وشكر أبو سمرة مؤسسة طرابلس للإغاثة والثقافة وكل الإخوة في ليبيا من تجار ورجال أعمال لتمويلهم الكريم لفعالية الاحتفال التي تعتبر احدى انشطة مشروع " غزة في قلوبنا " ، وشكر كافة الطواقم الإدارية والتنفيذية والمتطوعين في الجمعية و الفنانيين خالد عيسى ، محمد الكرنز ، بيسان عاشور وكل من شارك في انجاح فعاليات المهرجان

وأضاف ابو سمره فقال : أطفال غزة عاشوا ثلاث حروب في اقل من 5 سنوات خلفت هذه الحروب آثار نفسيه سيئة على نفوس الأطفال قلق عدائية واضطرابات وقلة تركيز انطوائية هذه الأوضاع النفسية الصعبة ستكون لها انعكاساتها مستقبليا على أطفالنا وما كان لنا أن نقف مكتوفي الأيدي امام هذا كله ولان أطفالنا هم أملنا في المستقبل.

وأوضح حمدان السويسي " مدير العلاقات العامة " على أركان الزوايا في اليوم الترفيهي فقالت : تعددت الأركان والزوايا في اليوم الترفيهي والتي شملت " ستة مجموعات تشمل (الرسم، التلوين على الوجه ، الوجه الحزين ، المسابقات ، عروض المهرجين ، اللعب الحر والتنشيط ، المسابقات والجوائز ) ، والرسم الحر ساعد الأطفال على التفريغ الانفعالي فهو بديل عن اللغة المنطوقة وشكل من أشكال التواصل غير اللفظي ، و التنفيس الانفعالي وانعكاس لحقيقة مشاعرهم نحو أنفسهم والآخرين، الرسم أداة مناسبة لإقامة الحوار وتحقيق التواصل مع كل الأشخاص على حد سواء.

وأضاف السويسي قائلاً : عملنا في المهرجان على عدة زوايا منها زاوية التفريغ عن طريق السيكودراما نتيجة يواجه الطفل مخاوفه وقلقة من خلال لعب الدور في الحدث مما يساعده على التصرف بتلقائية من ثم الاستبصار ، وقام المنشطون بجلسات دائرية لمناقشة ما شعر الطفل به وآلية معالجته للحدث .

حول زاوية التفريغ عن طريق الرسم قال السويسي قام الأطفال بالتعبير عن مشاعرهم من خلال الرسم على الحر شارك الأطفال ضمن فعاليات في رسم جداريات بطول 120 متر تحمل أسماء منها جدارية " حلمي في العيش الكريم " للمطالبة في حقوقهم كسائر أطفال العالم والعيش بأمان بعيداً عن القصف والدمار والحصار ، ورسم الأطفال معاناة أطفال غزة وتأكيداً على أن "الوجع أصاب الجميع " ، وجداريه " علم فلسطين" وقام الأطفال بأكفهم الصغيرة تدشين جدارية علم فلسطين ، وجداري "علم ليبيا " ، وجدارية " كفا " للتفريغ النفسي لما مر على الطفل خلال العدوان على غزة ، وشارك فريق المنشطين في أنشطة التفريغ عن طريق اللعب، حيث أن اللعب أسلوب مهم في جعل الطفل يعبر عن نفسه حيث يمكن اللعب الطفل من الفضفضة أو التنفيس الانفعالي أو تفريغ الشحنات الانفعالية الحبيسة داخل الطفل.

أما نور الهدى أبو عاصي " منسقة الاحتفال " فقالت : سنفرح من وسط الركام ذلك هو عنوان للفعالية تم اختياره من خلال عملنا في الميدان فكنا نجول شوارع غزة في وسط الحرب ومن وسط الدمار كنا نرى البيوت المهدمة والمدارس المدمرة وأطفالنا الجرحى في المستشفيات فقررنا نحن فريق جمعيه فجر للإغاثة والتنمية ان نقدم شيئا لأطفال غزة ولتخفيف من حدة ما عاشوه ومن آثار الحرب حاولنا أن نسعد هؤلاء الأطفال وان نرسم البسمة على وجوهم الأطفال والأهالي ، لتقليل الضغط والتوتر الذي يعاني منه الأطفال بعد الحرب ليتمكنوا من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ، التفريغ الانفعالي لدى الطلبة من خلال ممارسة عدة نشاطات.

وأضافت أبو عاصي فقالت : نفذت الجمعية مجموعة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة الموجهة لفئة الأطفال وهي أكثر الفئات تأثراً بما جرى خلال الحرب من قصف ودمار و مشاهد عنيفة ودموية ، انطلاقا من حق الطفل بالعيش بحرية وطمأنينة وتعزيزاً لمفاهيم حقوق الإنسان وحماية الأطفال من العنف والقوة المفرطة .

وأكدت أبو عاصي عن حق الأطفال في العيش بأمان فقالت : في هذه المعالة يتحمل الاحتلال الإسرائيلي الجانب الأكبر من المسؤولية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني كونها لا تقيم وزناً ولا قيمة لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي لم تلتزم فيها بتعهداتها تجاه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، لقد عانى الطفل الفلسطيني الحرمان في شتى أشكاله، ولم يتمتع بالحد الأدنى من تلبية حقوقه، كما هو الحال في العديد من بلدان العالم، فقد نشأ الطفل من أسرة عانت التهجير.

ما السبيل لحماية أطفال غزة :

ودعت الجمعية الى حماية أطفال غزة من وحشية المحتل الذي لا يفرق بين الحجر والشجر والبشر؟ كيف نوفر لهم الدعم النفسي والاجتماعي في هذه الظروف الحرجة التي تعيشها غزة ، في ظل ارتفاع أعداد الأطفال المصدومين بسبب استمرار تعرضهم للعدوان والحصار الإسرائيلي

وأشارت الجمعية لابد لنا من تدريب أولياء الأمور من أجل العمل على تقديم أنشطة الدعم النفسي والاجتماعي، نحتاج الى تضافر الجهود للوصول الى أكبر عدد من أطفال غزة لرسم البسمة على وجوههم، فالطفولة الفلسطينية سرقت بسبب الاحتلال ونأمل أن نمنح أطفالنا الآن فرصة لكي يبتسموا .

فقدان الأهل وتدمير المنازل كان من أشد الصدمات النفسية التي يعاني منها الأطفال. فالأسرة هي الحضن الدافئ التي تعطي الطفل الأمن والأمان والبيت هو مركز الشعور بالأمان والاستقرار فقدان هذين الشيئين يجعل الطفل يعاني من مشاكل واضطرابات نفسية أليمة وقاسية، ليس فقط على الطفل وانما أيضا من تبقى من أفراد أسرته على قيد الحياة.

وقال الطفل أسامة 12 عام لقد عشت ثلاثة حروب تنحن معرضون للموت في كل لحظة إلى الدمار والقتل ، وكذلك أطفال غزة صامدين صابرين ما ذنبهم أن يموتوا

وشكرت الأهالي جمعية فجر للاغاثة والتنمية ومؤسسة طرابلس للإغاثة والثقافة على تنظيمهم الاحتفال الذي خفف لساعات من الآثار النفسية لدى الأطفال والأهالي .

وهتف الأطفال وهم يرفعونا أعلام فلسطين بجوار أعلام الشقيقة ليبيا بدنا نعيش بأمن وسعادة الطفل بعيدا عن الحروب والدمار ، من حقنا ان نعيش بحرية وأمان كما يعيش أطفال العالم فنحن نحب السلام ونكره الحروب .

التعليقات