عهدنا عهد الأوفياء أبا عمار

عهدنا عهد الأوفياء أبا عمار
فيصل فياض

بسم الله الرحمن الرحيم


"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً "* سورة الأحزاب:23

عهدنا عهد الأوفياء أبا عمار

تطلُ علينا ذكرى أليمة على قلوبنا جميعاً، فقدنا فيها رجلاً عزيزاً على قلوبنا، شامخاً صلباً بمواقفه الشجاعة، وأفكاره الوطنية والثورية، تعلمنا منه الكثير من أفعاله وأقواله:" أننا كلنا فداءً لله ثم الوطن"، تعلمنا في مدرسته العرفاتية كل أدبيات ثورتنا الفلسطينية الخالدة منذ انطلاقتها عام1965م، تعلمنا منه أن القدس بوصلة الأحرار والثوار، تعلمنا منه أن الوحدة الوطنية هي رمز القوة والكرامة والاخاء، تعلمنا البطولة والشجاعة والجراءة والتسامح والعطاء، إنه رمز الشهداء وسيدهم الشهيد المعلم "ياسر عرفات".

في هذه الأوقات العصيبة نستذكر القائد حيث نزل الخبر علينا كصاعقة من السماء لكنه قدر الله وأمره فقلنا "إنا لله وإنا إليه راجعون" لله ما أعطى ولله ما أخذ، رحمك الله سيدي يوم أن كنت وستبقى نبراساً يُشعل لنا قناديل التحرير تجاه الوطن والقدس، بكلماتك الثورية وببطولاتك في فلسطين والقدس، في لبنان عام 1982م وتونس الخضراء عام1984م، في عودتك لوطنك الغالي عام1994م كنت الأب والقائد والأخ للكل الوطني والاسلامي، لا تهاب عدوك ولا تخافه، لم تتنازل عن حبة ترابٍ من وطنك، فكان الثمن دمك الزكي يا سيد الشهداء ويا رفيق العظماء ويا حبيب الجماهير الوفية أبا عمار.

رحلت سيدي وتركت خلفك شعباً يحفظ العهد والقسم، مستمراً بمقاومته ونضاله جيلٌ بعد جيل، حملوا البندقية دفاعا ًعن الوطن والكرامة، وركبوا الرياح مسرعين تجاه القدس قبلتنا الأولى ومسرى نبينا محمد(ص)، إي والله الثمن غالي وعظيم لكن المقابل أعظم وأغلى، فالدماء مقابلها التحرير والأرض والعرض، تركت الملايين من الرجال والنساء-الذين يحبونك-في هذا الوطن العظيم وفي أصقاع المعمورة يا صاحب الكوفية السمراء، تركتنا ورحلت عنا يا معلمنا وزعيمنا وقائدنا ورمزنا المغوار، شهيد الأقصى وشهيد فلسطين مناضلاً وثائراً كنت وستبقى نبراساً يضيئ لنا طرق النصر والتحرير بإذن الله.

أبا عمار صاحب الكوفية السمراء...

أيها الساكن داراً خيراً من دارنا حلَق بمجدك المرمري، سلامٌ عليك في الأعالي وعلى الأرض السلام، يا من صنعت المواقف فأثبت أنك صاحبها، تمترست وثبت على الحق المبين، فكنت النموذج الثوري الوفي والمخلص للوطن وأبنائه الميامين، كنت صاحب البندقية وغصن الزيتون في مختلف مراحل ثورتنا الأبية الخالدة، رحلت عنا وجماهير الثورة والوطن تفتقدك وتفتقد كلماتك الثورية "شهيداً شهيداً شهيداً"، و"على القدس رايحين شهداء بالملايين"، وكذلك كلماتك الحماسية والتي تلهب فينا جذوة النضال "يا جبل ما يهزك ريح"، "وليرفع شبل من أشبال فلسطين أو زهرة من زهراتها علم فلسطين على مآذن القدس وكنائس القدس وأسوار القدس"، كلماتك الخالدة تغرس فينا حب الوطن، وتعزز الانتماء وتمنحنا الاصرار والعزيمة على مواصلة الدرب والنضال الوطني سيدي.

سيد الشهداء أبا عمار....

وأخيراً وليس آخراً، خسرناك قائداً ومعلماً وسياسياً وثائراً وشجاعاً ورمزاً للقضية والوطن، يا صاحب الكوفية السمراء رحمك الله أنت ورفقاء دربك من الشهداء كافة، يا ذا القلب الحنون، رحلت لتبقى ذكراك فينا ما حيينا، يا أسطورة الثورة ورمز كرامتها، بكيناك في الأرض كما بكتك السماء يا سيدي الختيار، يا رمز العطاء والفداء المقدس، رحمك الله أبانا وقائدنا وحبيبنا، أيها العمار ياسر نم قرير العين فنحن على عهدك ووعدك بأن نمضي قدما في سبيل الله أولاً ثم الوطن، لنحقق حلمك من أجل القدس وأسوارها، وليدفن جثمانك الطاهر فيها إن عاجلاً أم آجلاً، صدقت القول والعمل أبا عمار فاختارك الله شهيداً سيدي إنا على عهدك باقون، فلا نامت أعين الجبناء المحتلين ولن نركع لهم أبداً ما حيينا سيدي وسنقتلعهم من أرضنا بوحدتنا وعزتنا وكرامتنا وصمودنا واصرارنا على أن هذه الأرض لنا وهذى البيوت لنا وهذه الأشجار غرست بأيدينا وأيدي أجدادنا وآبائنا سلام عليك يوم ولدت ويم استشهدت ويوم تبعث حياً سيدي أبا عمار.

التعليقات