الآثار النفسية والسلوكية على الطلاب بعد العدوان الأخير على غزة
رام الله - دنيا الوطن- سماح الشوبكي
منذ سنوات عدة والشعب الفلسطيني يتعرض لهجمات شرسة من قبل الإحتلال الإسرائيلي من طائراته ومدفعياته المدمرة, وحصار وحروب مستمرة وإنتهاكات لحقوق الإنسان, وأدى ذلك إلى قتل الآلاف من الفلسطينيين، حيث إستهدفت الأطفال والنساء والشيوخ وشملت تدمير البنية التحتية .
ونذكر بأنها الحرب الثالثة التي شنت على غزة وإستمرت أكثر من خمسين يوماً على التوالي، عايشوها أهل القطاع وهم تحت التهديد والدمار والخوف والقلق وصوت الإنفجارات, ورؤية القتل والأشلاء والخراب, وإستخدم العدو خلال حربه على غزة أسلحة محرمة دولياً, وكان يتعمد بإستهدافه فيها المدنيين بشكل رئيسي, والأطفال والمدارس والمؤسسات والمساجد، إن تلك الأحداث المؤلمة ستبقى راسخة في ذاكرة الفلسطينيين الذين عاشوا تلك الأحداث المخيفة والمرعبة أثناء تعرضه لهجمات "صهيونية", وكانت حياته مهددة بالخطر في كل حين, وذلك لا يمنعه من الحزن والخوف لفقدان قريب له أو بيت يأويه أو أرض زراعتها كانت مصدر رزقه.
وهناك أراء لعلماء النفس أن الكبار قادرين على تحمل الصدمات أكثر من الأطفال في الحرب، فإن الحروب لها تأثير سلبي عليهم, فتترك أثر نفسي وسلوكي على الصحة النفسية لهم, فتحول مشاعرهم إلى فزع وخوف, وبذلك تحتاج إلى علاج خاص إذا لم يتمكن الأهل من احتواء هذه الحالات, ومساعدة الأطفال على تجاوزها والتخلص منها .
الأقوى والأضعف
ومن خلال زيارتنا إلى إحدى المدارس الابتدائية في شمال قطاع غزة, تم تسليط الضوء على معاناة الطلبة في المدرسة من ناحية الآثار النفسية على الأطفال نتيجة العدوان الأخير على غزة, وأعمال العنف والدمار التي مارستها قوات الإحتلال وما سببته من أزمة نفسية وضغوط للأسر بشكل عام والمرآة والطفل بشكل خاص .
من جهته أكد المرشد التربوي أ. محمد اسليم الذي يعمل في مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين شمال قطاع غزة, بأن الحرب الأخيرة على غزة كانت قوية جداً من حيث المدة والمحتوى, وأقوى من الحروب السابقة حيث خاضها القطاع, حروب (2008 ،2012 ، 2014 م ) والحرب الأخيرة هي الأقوى والأعنف، الكل تضرر من هذه الحرب ليس الطلاب والأطفال فقط, بل الأمهات والآباء وكبار السن والأقارب, وكل من كان يسكن قطاع غزة كان معرض للموت في أي لحظة، حيث الخوف كان يدق في قلوب الجميع .
وقال : النساء والأطفال هما الحلقة الأضعف في المجتمع الفلسطيني , فالأطفال لهم جزء كبير فبالنسبة لطلاب المدارس, حيث الحالات التي بدأت تظهر عليهم كأعراض سلوكية وحالة العنف والحركة الزائدة واللامبالاة أكثر مما كانت عليه سابقاً في الوقت الحالي .
إكتشاف وعلاج
بالإضافة إلى أن هناك حالات إنطواء لبعض الطلبة وإنعزالهم عن الآخرين من الطلاب والأساتذة, وهناك حالات تشتت وحالات نفسية كالخوف والقلق والتوتر والكوابيس ليلاً, كل هذه الحالات ظهرت بعد العدوان الأخير على غزة " .
وأشار إلى أن هناك مشكلات سلوكية ومشكلات نفسية مما يكون لها أثر بعيد على الطلبة إذا ما عولجت في الوقت المناسب, وبأسرع وقت في الفترة الحالية, فمن الممكن أن تتطور وتتحول إلى إضطرابات وبعدها إلى أمراض .
ونوه اسليم بوجود إضطرابات في وظائف الجهاز العصبي المستقل, وأعراض فسيولوجية مثل زيادة ضربات القلب والعرق والرعشة .
ويضيف عند رصده للحالات, عن طريق بعض الأمهات عندما يأتون إلى المدرسة ويشكون أن ابنهم عنده حالة معينة أو مشكلة نفسية, فيقوم بالإهتمام بالطالب ومعاملته معاملة خاصة .
ومشاهدة المعلم الطالب في الفصل ومدى تفاعله ومشاركته, فيحول الحالة إلى المرشد, ويتم متابعة الحالة خلال سلوك الطلاب داخل الساحة, حيث يتم رصد هذه الحالات والتعامل معها عن طريق جلسات .
أشار اسليم إلى برنامج رائع لوزارة التربية والتعليم قدمته للمدارس والمرشدين التربويين والمدرسين وكيفية التعامل مع الطلاب وتقديم آليات الدعم النفسي مع الطلاب, لتخفيف من حدة التوترات والضغوط النفسية التي كانت موجودة لديهم, حيث تم تنفيذ البرنامج الذي أطلق عليه ( البرنامج الوطني لدعم النفسي للطلبة والمعلمين) وأطلقوا على حملة مع بداية العام الدراسي, "حملة إحنا بغزة بخير" تستهدف ثلاث فئات رئيسية, الفئة الأولى كانت تشمل المعلمين والمرشدين والعاملين داخل المدارس ، والفئة الثانية الطلبة داخل المدارس عبر أنشطة فردية وأنشطة إجتماعية وألعاب ترفيهية وبرامج الدعم النفسي عن طريق داخل الغرفة الصفية ، والفئة الثالثة أولياء الأمور حيث يتم إستضافة أولياء الأمور وعمل إجتماعات لهم وطرح مواضيع مهمة تختص بالصدمة النفسية وكيفية التعامل معها ومع الطلاب وقت الأزمات.
وتم تقديم برنامج الدعم النفسي لجميع الطلبة بإستثناء من هدم بيته ومن إستشهد أحد من أهله هنا الحالة تكون مختلفة تماما وتحتاج إلى الرعاية والإهتمام, وتحسن تلك الحالات يأخذ وقت طويل لأننا نتعامل مع حالات صعبة, فالمرشد التربوي لا يستطيع وحده عمل اللازم لجميع الطلاب لأنه يحتاج إلى جهد كبير ودعم مادي ودعم معنوي, وهذا لا يكون إلا بجهد جميع مؤسسات الدعم النفسي بالإضافة إلى عمل وزارة التربية والتعليم وبرامج ترفيهية وبرامج دعم مادي والقيام برحلات وأنشطة ترفيهية هذا يؤدي إلى سرعة عملية العلاج .
مطالبا عبر وسائل الإعلام التعاون بين أولياء الأمور والمدارس, لأن أولياء الأمور لهم الدور الاكبر دائما في ملاحظة هذه السلوكيات, وبالتالي كيفية التعامل مع أبنائهم, وفي حالة عدم وجود الخبرة الكافية لديهم يجب أن يتواصلوا مع المرشد التربوي والمختص النفسي في هذه الامور, ليكتسبوا الخبرة في كيفية التعامل مع الحالة ومحاولة الحد من التفاقم للمشكلة في المستقبل .
وشدد اسليم على نقص المشاركة مع مؤسسات المجتمع المحلي النفسية والعلاجية ويطلب من أولياء الأمور والمؤسسات إلى التعاون المستمر لتخفيف الحدة من تلك التوترات والضغوطات النفسية الموجودة عند الطلاب، مؤكدا إذا وجد تحرك سريع سيكون هناك خفض لتلك التوترات, لأن مع تطور تلك الحالات تتحول إلى إضطرابات وبعدها إلى أمراض، منوهاً إلى وجود تواصل بطيء مع المؤسسات والسبب غير معروف بينما يكون قلة إمكانيات أو قلة دعم خارجي .
التفاعل مع الجديد
وأفاد الأستاذ أحمد أبو كلوب مدرس الصف الأول في المدرسة وهو الأستاذ المباشر مع الطلبة بظهور آثار الحرب على الصحة والنفسية والسلوكية على الطلبة وأثرت سلبيا على تحصيل التلاميذ ودافعتيهم نحو التعليم وقد كان مستوى تركيزهم بنسبة 50% وتأثر نشاطهم ومشاركاتهم داخل الفصل ، أما فيما يتعلق بمستوى العنف داخل الفصل فقد إزداد سلبيا فلا يوجد تركيز بالحصة والنشاط الزائد واللامبالاة لدى الطلبة مع المدرس ، وأضاف أبو كلوب عند ملاحظته لطالب يعاني من مشاكل نفسية وسلوكيا فيعامل معاملة خاصة ومختلفة عن باقي الطلبة في الفصل ويوجهه الى المرشد التربوي لعلاجه بالجلسات والطرق اللازمة .
وأشار إلى ان الأهل لهم الدور الاكبر في العلاج والتواصل مع أولياء الأمور له تأثير إيجابي بنسبة 50% من برامج الدعم النفسي .
وقال الأستاذ مجدي النجار الذي يعمل مدرس وهو الأستاذ المباشر لفصله " كان حديث الطلاب في السنوات الماضية عن الكرة والمصارعة والألعاب ولكن هنا إختلف حديثهم بعد العدوان الأخير على غزة أصبح يتحدثون عن السياسة والأحزاب والمقاومة والقتل والقصف وكيف أصبح حالهم بعد الحرب ومن استشهد لهم "
أشار النجار إلى تغيير طريقة تدريسية مع الطلبة عن السنوات الماضية لجذب انتباههم داخل الفصل أثناء شرح الدرس وتوجيه الطالب الخائف إلى الطلاب الآخرين الذين يتعاملون مع أحداث الصدمة بدون خوف وذلك من خلال سرد قصص عليهم في أوضاع متشابهة وكيف التغلب على خوفهم وإتاحة المجال لتفاعل الأطفال في الأنشطة التي تفرغ طاقاتهم بشكل مثمر مثل الرياضة والتعلم باللعب ولعب الأدوار القيادية وأنشطة ذات مسئوليات وعمل ورشات رسم وإشراك الطالب في أنشطة بدنية وألعاب وتأليف قصص وتكليف الطالب بأعمال ومهام صغيرة لتقوي إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس .
- أحلام وردية خائفة
كان ذاهب الذهن مشتت الأفكار ابتسامته وراء خوف وتوتر ويداه الصغيرتين يحاول أن يغطي عيناه ليخفي قلقه وخوفه وتوتره وهنا نتحدث عن طفولة داخل غزة من بين دمار وموت ، أنس اليازجي الذي يبلغ 6 سنوات من عمره وهي مرحلة الطفولة المفترض أن يعيش فيها أطفال غزة كباقي أطفال العالم في اللعب والتنزه والأمان .
إلا أنس حُرم من تلك الحياة وأصبح يعيشها مشتتاً في كل شئ في كلماته وحركاته وإبتسامته الحزينة ،حلمه كان رجل طويل القامة يوقظه من نومه ويذهب كان الحلم المكرر في ذاكرة الطفل أنس ، يتمني ان يكون لديه المال الكثير لإعطائه لجده الذي استشهد وجدته وأخيه وأخته جراء قذيفة سقطت على المنزل وحرقت المكان بالكامل .
أما الطالب محمد محيسن ولم يكبر عن الطفل أنس إلا أعواماً قليلة والذي تحدث بكلمات مؤلمة وحزينة كانت تظهر ملامحها على وجهه وقال " إحنا خرجنا من البيت خوفا من القصف لأنه بيت جيرانا قد قصف " .
وكالعادة أحلام الطفولة تتحول إلى كوابيس وخوف وقلق فكان محمد يحلم دائماً أن اليهود دخلوا بيته ووضعوا الألغام وفجروها وأستيقظ أنادي أمي أمي وأشعر بسخونة في رأسي .
كانت أمنية محمد أن يرزقه الله بمال كثير ليشتري لزميله أنس ملابس الشتاء ويبنى له بيتاً ليُسكن أهله ، داعيا الله بأن ينتقم من اليهود الذين دمروا كل شئ الأطفال والبيوت والنساء والرجال والمساجد ،منوها عندما يكبر سيدافع عن وطنه والأقصى .
وأخيراً إن خبرات الآباء والأمهات مع هؤلاء الأطفال هي التحدي الصعب و الأهم الذي يواجه كل أسرة فلسطينية ، فربما يكون من السهل أن نقول للآباء والأمهات : لا تدعوا أطفالكم يرون مشاهد القتل والدمار في التلفاز، لكن ماذا نقول لمن يعيش التجربة حية؟ ماذا يقول الأب لطفله عندما يرتج بيته بشدة كبيرة من الصواريخ ، وينهار بيت مقابل على أصحابه ويموت رفقاء أطفالهم الذين يسألون عنهم ، إن مهمة الآباء والأمهات في مثل هذه الظروف ليست حماية الأطفال من مشاهد العنف والموت ، بل حمايتهم من الموت نفسه . وبعد نهاية الحرب تبدأ مهمتهم في ملاحظة و متابعة أطفالهم وتقديم الدعم المعنوي والعلاج النفسي لهم .
إن تلك الأحداث المؤلمة تبقى راسخة في ذاكرة الفرد الذي عاش تلك الأحداث الحية وأحس بالرعب والقلق جراء تعرض حياته للخطر أو الأسى ، أو لفقدان عزيز ، أو بيت كان يأويه أو مزرعة كان يقتات من خيراتها .
منذ سنوات عدة والشعب الفلسطيني يتعرض لهجمات شرسة من قبل الإحتلال الإسرائيلي من طائراته ومدفعياته المدمرة, وحصار وحروب مستمرة وإنتهاكات لحقوق الإنسان, وأدى ذلك إلى قتل الآلاف من الفلسطينيين، حيث إستهدفت الأطفال والنساء والشيوخ وشملت تدمير البنية التحتية .
ونذكر بأنها الحرب الثالثة التي شنت على غزة وإستمرت أكثر من خمسين يوماً على التوالي، عايشوها أهل القطاع وهم تحت التهديد والدمار والخوف والقلق وصوت الإنفجارات, ورؤية القتل والأشلاء والخراب, وإستخدم العدو خلال حربه على غزة أسلحة محرمة دولياً, وكان يتعمد بإستهدافه فيها المدنيين بشكل رئيسي, والأطفال والمدارس والمؤسسات والمساجد، إن تلك الأحداث المؤلمة ستبقى راسخة في ذاكرة الفلسطينيين الذين عاشوا تلك الأحداث المخيفة والمرعبة أثناء تعرضه لهجمات "صهيونية", وكانت حياته مهددة بالخطر في كل حين, وذلك لا يمنعه من الحزن والخوف لفقدان قريب له أو بيت يأويه أو أرض زراعتها كانت مصدر رزقه.
وهناك أراء لعلماء النفس أن الكبار قادرين على تحمل الصدمات أكثر من الأطفال في الحرب، فإن الحروب لها تأثير سلبي عليهم, فتترك أثر نفسي وسلوكي على الصحة النفسية لهم, فتحول مشاعرهم إلى فزع وخوف, وبذلك تحتاج إلى علاج خاص إذا لم يتمكن الأهل من احتواء هذه الحالات, ومساعدة الأطفال على تجاوزها والتخلص منها .
الأقوى والأضعف
ومن خلال زيارتنا إلى إحدى المدارس الابتدائية في شمال قطاع غزة, تم تسليط الضوء على معاناة الطلبة في المدرسة من ناحية الآثار النفسية على الأطفال نتيجة العدوان الأخير على غزة, وأعمال العنف والدمار التي مارستها قوات الإحتلال وما سببته من أزمة نفسية وضغوط للأسر بشكل عام والمرآة والطفل بشكل خاص .
من جهته أكد المرشد التربوي أ. محمد اسليم الذي يعمل في مدرسة عوني الحرثاني الأساسية للبنين شمال قطاع غزة, بأن الحرب الأخيرة على غزة كانت قوية جداً من حيث المدة والمحتوى, وأقوى من الحروب السابقة حيث خاضها القطاع, حروب (2008 ،2012 ، 2014 م ) والحرب الأخيرة هي الأقوى والأعنف، الكل تضرر من هذه الحرب ليس الطلاب والأطفال فقط, بل الأمهات والآباء وكبار السن والأقارب, وكل من كان يسكن قطاع غزة كان معرض للموت في أي لحظة، حيث الخوف كان يدق في قلوب الجميع .
وقال : النساء والأطفال هما الحلقة الأضعف في المجتمع الفلسطيني , فالأطفال لهم جزء كبير فبالنسبة لطلاب المدارس, حيث الحالات التي بدأت تظهر عليهم كأعراض سلوكية وحالة العنف والحركة الزائدة واللامبالاة أكثر مما كانت عليه سابقاً في الوقت الحالي .
إكتشاف وعلاج
بالإضافة إلى أن هناك حالات إنطواء لبعض الطلبة وإنعزالهم عن الآخرين من الطلاب والأساتذة, وهناك حالات تشتت وحالات نفسية كالخوف والقلق والتوتر والكوابيس ليلاً, كل هذه الحالات ظهرت بعد العدوان الأخير على غزة " .
وأشار إلى أن هناك مشكلات سلوكية ومشكلات نفسية مما يكون لها أثر بعيد على الطلبة إذا ما عولجت في الوقت المناسب, وبأسرع وقت في الفترة الحالية, فمن الممكن أن تتطور وتتحول إلى إضطرابات وبعدها إلى أمراض .
ونوه اسليم بوجود إضطرابات في وظائف الجهاز العصبي المستقل, وأعراض فسيولوجية مثل زيادة ضربات القلب والعرق والرعشة .
ويضيف عند رصده للحالات, عن طريق بعض الأمهات عندما يأتون إلى المدرسة ويشكون أن ابنهم عنده حالة معينة أو مشكلة نفسية, فيقوم بالإهتمام بالطالب ومعاملته معاملة خاصة .
ومشاهدة المعلم الطالب في الفصل ومدى تفاعله ومشاركته, فيحول الحالة إلى المرشد, ويتم متابعة الحالة خلال سلوك الطلاب داخل الساحة, حيث يتم رصد هذه الحالات والتعامل معها عن طريق جلسات .
أشار اسليم إلى برنامج رائع لوزارة التربية والتعليم قدمته للمدارس والمرشدين التربويين والمدرسين وكيفية التعامل مع الطلاب وتقديم آليات الدعم النفسي مع الطلاب, لتخفيف من حدة التوترات والضغوط النفسية التي كانت موجودة لديهم, حيث تم تنفيذ البرنامج الذي أطلق عليه ( البرنامج الوطني لدعم النفسي للطلبة والمعلمين) وأطلقوا على حملة مع بداية العام الدراسي, "حملة إحنا بغزة بخير" تستهدف ثلاث فئات رئيسية, الفئة الأولى كانت تشمل المعلمين والمرشدين والعاملين داخل المدارس ، والفئة الثانية الطلبة داخل المدارس عبر أنشطة فردية وأنشطة إجتماعية وألعاب ترفيهية وبرامج الدعم النفسي عن طريق داخل الغرفة الصفية ، والفئة الثالثة أولياء الأمور حيث يتم إستضافة أولياء الأمور وعمل إجتماعات لهم وطرح مواضيع مهمة تختص بالصدمة النفسية وكيفية التعامل معها ومع الطلاب وقت الأزمات.
وتم تقديم برنامج الدعم النفسي لجميع الطلبة بإستثناء من هدم بيته ومن إستشهد أحد من أهله هنا الحالة تكون مختلفة تماما وتحتاج إلى الرعاية والإهتمام, وتحسن تلك الحالات يأخذ وقت طويل لأننا نتعامل مع حالات صعبة, فالمرشد التربوي لا يستطيع وحده عمل اللازم لجميع الطلاب لأنه يحتاج إلى جهد كبير ودعم مادي ودعم معنوي, وهذا لا يكون إلا بجهد جميع مؤسسات الدعم النفسي بالإضافة إلى عمل وزارة التربية والتعليم وبرامج ترفيهية وبرامج دعم مادي والقيام برحلات وأنشطة ترفيهية هذا يؤدي إلى سرعة عملية العلاج .
مطالبا عبر وسائل الإعلام التعاون بين أولياء الأمور والمدارس, لأن أولياء الأمور لهم الدور الاكبر دائما في ملاحظة هذه السلوكيات, وبالتالي كيفية التعامل مع أبنائهم, وفي حالة عدم وجود الخبرة الكافية لديهم يجب أن يتواصلوا مع المرشد التربوي والمختص النفسي في هذه الامور, ليكتسبوا الخبرة في كيفية التعامل مع الحالة ومحاولة الحد من التفاقم للمشكلة في المستقبل .
وشدد اسليم على نقص المشاركة مع مؤسسات المجتمع المحلي النفسية والعلاجية ويطلب من أولياء الأمور والمؤسسات إلى التعاون المستمر لتخفيف الحدة من تلك التوترات والضغوطات النفسية الموجودة عند الطلاب، مؤكدا إذا وجد تحرك سريع سيكون هناك خفض لتلك التوترات, لأن مع تطور تلك الحالات تتحول إلى إضطرابات وبعدها إلى أمراض، منوهاً إلى وجود تواصل بطيء مع المؤسسات والسبب غير معروف بينما يكون قلة إمكانيات أو قلة دعم خارجي .
التفاعل مع الجديد
وأفاد الأستاذ أحمد أبو كلوب مدرس الصف الأول في المدرسة وهو الأستاذ المباشر مع الطلبة بظهور آثار الحرب على الصحة والنفسية والسلوكية على الطلبة وأثرت سلبيا على تحصيل التلاميذ ودافعتيهم نحو التعليم وقد كان مستوى تركيزهم بنسبة 50% وتأثر نشاطهم ومشاركاتهم داخل الفصل ، أما فيما يتعلق بمستوى العنف داخل الفصل فقد إزداد سلبيا فلا يوجد تركيز بالحصة والنشاط الزائد واللامبالاة لدى الطلبة مع المدرس ، وأضاف أبو كلوب عند ملاحظته لطالب يعاني من مشاكل نفسية وسلوكيا فيعامل معاملة خاصة ومختلفة عن باقي الطلبة في الفصل ويوجهه الى المرشد التربوي لعلاجه بالجلسات والطرق اللازمة .
وأشار إلى ان الأهل لهم الدور الاكبر في العلاج والتواصل مع أولياء الأمور له تأثير إيجابي بنسبة 50% من برامج الدعم النفسي .
وقال الأستاذ مجدي النجار الذي يعمل مدرس وهو الأستاذ المباشر لفصله " كان حديث الطلاب في السنوات الماضية عن الكرة والمصارعة والألعاب ولكن هنا إختلف حديثهم بعد العدوان الأخير على غزة أصبح يتحدثون عن السياسة والأحزاب والمقاومة والقتل والقصف وكيف أصبح حالهم بعد الحرب ومن استشهد لهم "
أشار النجار إلى تغيير طريقة تدريسية مع الطلبة عن السنوات الماضية لجذب انتباههم داخل الفصل أثناء شرح الدرس وتوجيه الطالب الخائف إلى الطلاب الآخرين الذين يتعاملون مع أحداث الصدمة بدون خوف وذلك من خلال سرد قصص عليهم في أوضاع متشابهة وكيف التغلب على خوفهم وإتاحة المجال لتفاعل الأطفال في الأنشطة التي تفرغ طاقاتهم بشكل مثمر مثل الرياضة والتعلم باللعب ولعب الأدوار القيادية وأنشطة ذات مسئوليات وعمل ورشات رسم وإشراك الطالب في أنشطة بدنية وألعاب وتأليف قصص وتكليف الطالب بأعمال ومهام صغيرة لتقوي إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس .
- أحلام وردية خائفة
كان ذاهب الذهن مشتت الأفكار ابتسامته وراء خوف وتوتر ويداه الصغيرتين يحاول أن يغطي عيناه ليخفي قلقه وخوفه وتوتره وهنا نتحدث عن طفولة داخل غزة من بين دمار وموت ، أنس اليازجي الذي يبلغ 6 سنوات من عمره وهي مرحلة الطفولة المفترض أن يعيش فيها أطفال غزة كباقي أطفال العالم في اللعب والتنزه والأمان .
إلا أنس حُرم من تلك الحياة وأصبح يعيشها مشتتاً في كل شئ في كلماته وحركاته وإبتسامته الحزينة ،حلمه كان رجل طويل القامة يوقظه من نومه ويذهب كان الحلم المكرر في ذاكرة الطفل أنس ، يتمني ان يكون لديه المال الكثير لإعطائه لجده الذي استشهد وجدته وأخيه وأخته جراء قذيفة سقطت على المنزل وحرقت المكان بالكامل .
أما الطالب محمد محيسن ولم يكبر عن الطفل أنس إلا أعواماً قليلة والذي تحدث بكلمات مؤلمة وحزينة كانت تظهر ملامحها على وجهه وقال " إحنا خرجنا من البيت خوفا من القصف لأنه بيت جيرانا قد قصف " .
وكالعادة أحلام الطفولة تتحول إلى كوابيس وخوف وقلق فكان محمد يحلم دائماً أن اليهود دخلوا بيته ووضعوا الألغام وفجروها وأستيقظ أنادي أمي أمي وأشعر بسخونة في رأسي .
كانت أمنية محمد أن يرزقه الله بمال كثير ليشتري لزميله أنس ملابس الشتاء ويبنى له بيتاً ليُسكن أهله ، داعيا الله بأن ينتقم من اليهود الذين دمروا كل شئ الأطفال والبيوت والنساء والرجال والمساجد ،منوها عندما يكبر سيدافع عن وطنه والأقصى .
وأخيراً إن خبرات الآباء والأمهات مع هؤلاء الأطفال هي التحدي الصعب و الأهم الذي يواجه كل أسرة فلسطينية ، فربما يكون من السهل أن نقول للآباء والأمهات : لا تدعوا أطفالكم يرون مشاهد القتل والدمار في التلفاز، لكن ماذا نقول لمن يعيش التجربة حية؟ ماذا يقول الأب لطفله عندما يرتج بيته بشدة كبيرة من الصواريخ ، وينهار بيت مقابل على أصحابه ويموت رفقاء أطفالهم الذين يسألون عنهم ، إن مهمة الآباء والأمهات في مثل هذه الظروف ليست حماية الأطفال من مشاهد العنف والموت ، بل حمايتهم من الموت نفسه . وبعد نهاية الحرب تبدأ مهمتهم في ملاحظة و متابعة أطفالهم وتقديم الدعم المعنوي والعلاج النفسي لهم .
إن تلك الأحداث المؤلمة تبقى راسخة في ذاكرة الفرد الذي عاش تلك الأحداث الحية وأحس بالرعب والقلق جراء تعرض حياته للخطر أو الأسى ، أو لفقدان عزيز ، أو بيت كان يأويه أو مزرعة كان يقتات من خيراتها .
وحسب رأي علماء النفس ان الكبار اقدر على تحمل الصدمات من الأطفال . وان الحروب وما يصاحبها من نكبات وويلات يكون أثرها النفسي أكثر بكثير على الأطفال بعد تفاقم حالة الطفل النفسية وتحول مشاعر الفزع والخوف إلى آفة نفسية مزمنة ، تحتاج إلى علاج خاصة إذا لم يتمكن الأهل من إحتواء هذه الحالات ومساعدة الطفل على تجاوزها

التعليقات