عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

في ذكرى أربعينيته..الأسير الفلسطيني الشهيد "مهاوش الحشاش" الأكثر ثورية في الميدان وخلف القضبان

رام الله - دنيا الوطن
أكد الأسير الفلسطيني المحرر أبو سليم سلمان جاد الله أن الأسير المناضل الشهيد مهاوش الحشاش الذي توفي في الثلاثين من شهر سبتمبر الماضي في جرش بالأردن  يعد من أبرز الثوار الفلسطينيين وتميز بأنه من أكثر المناضلين ثورية في ميدان القتال وخلف القضبان.

وقال جاد الله في مقال توثيقي :"أنه في ذكرى حلول أربعينية الشهيد مهاوش الحشاش فإنه من الواجب أن نسرد بطولات ومآثر هذا الثوري الفلسطيني ابن الثورة الفلسطينية والذي قاتل الاحتلال الصهيوني في أكثر من معركة, واعتقل لمدة15 عاماً في زنازين وسجون الاحتلال ثم  تم نفيه خارج الوطن في الأردن إلى أن استشهد.

وأوضح جاد الله أن مهاوش الحشاش ولد في العام1930 في منطقة شيبانة أقصى غرب النقب, حيث نشأ وترعرع فيها، درج على البسيط من الحياة  حيث كان يرعى الإبل ويساعد والده في فلاحةأرضهم في جو صحراوي فسيح.

استطاع بذكائه أن يتعلم ويتلقى القراءة والكتابة وحفظ القرآن وذلك من خلال اختلاطه ولعبه مع بعض التلاميذ الذين أُتيحت لهم الفرصة الخروج من شيبانة والدراسة في أحد الكتاتيب في رفح,  كما طور نفسه شيئاً فشيئاً في مجال العلم والقراءة.

هاجر مهاوش الحشاش مع أهله  من شيبانة عام 1948 قسراً  إثر هجوم العصابات الصهيونية  وتهجير السكان الفلسطينيين عن وطنهم , وقد واستقر مع أهله في منطقة رفح القريبة, لقد شاهد النكبة واقعاً وهو في سن صغيرة وتأثر بها.

في ذلك الوقت كان يجلس في الدواوين ويتشبع بما يسمع من أحاديث عن فلسطين والوطن  والعادات والتقاليد , عن الكرم والضيافة, كما أنه انسجم في وقت لاحق مع شيوخ الطرق الصوفية التي كان لها صيت في ذلك الوقت خاصة مع وجود الشيخ الصوفي عيد أبو جرير.

لقد أصبح الحشاش أحد مريدي الشيخ عيد الذي أرسله في العام1964 إلى مدن قطاع غزة ليدعو إلى تأسيس زوايا على طريقة الشيخ عيد ليذكر فيه اسم الله ويدعو إلى الله عز وجل.

والشيء اللافت هنا أنه أثناء  نشاطاته مع الجماعات الصوفية تعمق أكثر في الرؤية الصوفية للحياة لكن من وجهة نظر شبابية ووجهة نظر جديدة, فكان يشجع الرؤية الصوفية المبنية على الترابط التام بين الزهد والجهاد في سبيل الله.

كان الشيخ مهاوش الحشاش انساناً ورعاً ومتمرداً على استغواء مباهج الحياة زاهداً فيها، الزهد الذي أسس للتوق للقاء وجه ربه ، اللقاء الاستشهادي الذي صبغ سلوكه القتالي، وبالفعل  الأفكار الثورية والنضالية كانت تملأ قلبه ووجدانه, وقد وضع في صلب أهدافه مجابهة الاحتلال الاسرائيلي.

 في العاشر من حزيران عام 1967 امتشق سلاحه وطبق ما كان يريد فأطلق النار على دورية اسرائيلية في رفح , ولا شك بأن عملية إطلاق النار في ذلك الوقت قد أحدثت صدى ايجابي على الصعيد الشعبي حيث وُصفت بالعملية البطولية, وفي تلك الفترة التقى الحشاش مع أحد الشبان حيث تعرف من خلاله على أحد ضباط جيش التحرير الفلسطيني  وبدأوا يعملون سوياً ضد المحتل, وقد نفذوا عدة عمليات منها عملية في منطقة الشوكة برفح حيث دمروا مركبة عسكرية إسرائيلية بمن فيها وخلال الانسحاب وفي محاولة لإخفاء آثار أقدامهم عبروا مخيم الشابورة من الشرق إلى الغرب لكن قصصاص الأثر الإسرائيلي التف حول المخيم ليتعقب آثارهم.

في تلك اللحظات وبسبب بحث الاحتلال عنهم قررت المجموعة الانسحاب من رفح إلى سيناء بقرار من قائدها، لكن المقاتل مهاوش الحشاش كان يعارض ذلك حيث كان  يعتبر الذهاب إلى سيناء هروباً من أرض المعركة, وكان يفضل الاشتباك مع العدو والاستشهاد أو على الأقل الانسحاب نحو الشمال حيث خانيونس أو غزة بدلاً من الذهاب لسيناء, لكن إصرار ضابط المجموعة والمقاتلين ألزموا المقاتل الحشاش بموقفهم الجماعي فوافق على مضض على أن يعود فيما بعد إلى رفح.

وبعد أيام من السير في سيناء واختراق النقب بلغوا جنوب الأردن فاستقبلهم الجيش الأردني ونقلهم لقاعدة عسكرية خاصة بالفدائيين الفلسطينيين.

انطلقت المجموعة ومن ضمنها مهاوش الحشاش لتنفيذ عمليات فدائية ضد الاحتلال داخل فلسطين المحتلة , حيث كانوا ينفذون العمليات الناجحة ويعودون إلى الأردن، وفي إحدى العمليات بالقرب من البحر الميت دار اشتباك عنيف مع قوات الاحتلال شاركت فيه الطائرات الإسرائيلية , كان اشتباكاً صعباً وحدث فيه أن تم إصابة أحد أفراد المجموعة , وفي تلك اللحظات وأثناء الانسحاب قام الحاج مهاوش الحشاش بعمل بطولي وهو حمل المقاتل الجريح على كتفيه وإنقاذ حياته.

استمرت المجموعة في عملياتها لكن بعد صعوبة الوضع انتقلت إلى جرش , وفي تلك اللحظات كانت الحشاش يفكر بأهمية العودة للوطن وغزة , وأصبح يبحث عن طرق للعودة, وفي هذا المجال التقى بالأخ عبد الله أبو ستة القيادي في جيش التحرير ومنظمة التحرير الذي وافق على طلبه  وتسهيل مهمة عودته لغزة, لكن اغتيال الشهيد عبد الله ابو سته في جرش على يد الموساد عرقل عودة مهاوش لغزة.

في العام 1970استمر مهاوش الحشاش بالمثابرة والبحث عن آلية  للعودة لغزة وبالفعل اتفق مع مجموعة من الشباب للسلوك عبر بئر السبع نحو عزة, وفي الطريق اصطدموا بدورية إسرائيلية حاصرتهم وطلبت منهم عبر مكبرات الصوت الاستسلام.

في تلك اللحظات ترددت المجموعة في قبول الاستسلام أو القتال لكن الحاج مهاوش الحشاش رفض الاستسلام وأصرّ على القتال ورفع من معنويات المقاتلين, وبالفعل دار اشتباك عنيف ولحقت الخسائر بجيش الاحتلال الذي استخدم الطائرات في المعركة.

وفي تلك المعركة استشهد عدد من المقاتلين كما أصيب الحشاش حيث تم اعتقاله وهو مصاب  ونقله إلى مستشفى عسكري قبل أن  ينقل إلى سجون الاحتلال ليمكث فيها 15 عاماً.

كان مناضلا ًصلباً في الزنازين الإسرائيلية, تعرض للتعذيب والتحقيق القاسي, لكن هذا لم يؤثر عليه بل صمد وقهر السجان,  وأهم ما ميزه في السجن أنه كان  يؤذن حين بلوغ موعد الآذان في أي مكان يكون فيه , وعندما وصل سجن عسقلان حل آذان الظهر فأذّن وما إن بدأ برفع الآذان حتى انهال عليه الجنود بالضرب الشديد , لكن لم يخنع بل زاده ذلك إصراراً على الآذان  في كل موعد للصلاة  واستمر في ذلك إلى أن أقرّت إدارة سجن بالسماح له بالأذان وهذه أول مرة تسمح فيها إدارة سجون الاحتلال للأسرى الفلسطينيين بالآذان جهرا.

بقي المناضل مهاوش الحشاش في السجون 15 عاماً إلى أن أُفرج عنه في االعام1985 ضمن صفقة تبادل للأسرى الفلسطينيين, حيث أفرج عنه وتم نفيه من قبل الاحتلال إلى الأردن  وعاش هناك ردحا من الزمن  إلى أن استشهد في المنفى بجرش بتاريخ 30/9/2014 عن عمر ناهز الثمانين عاما إثر أمراض ألمت به منذ سنوات طويلة بعد تحرره من السجون.

لقد كان مناضلاً رائعا مقداماً والغريب أنه لم يفرد له أحداً الصفحات للكتابة عنه, كما أنه لم ينل حقوقه كمناضل وأسير محرر وثائر فلسطيني.. لقد كان من رواد المساجد والجمع بين المصحف والبندقية كما عرفته سهول ووديان وصحاري فلسطين وهو يسعى لتحرير فلسطين والقدس والأسرى وعودة اللاجئين  , وهو الأب الروحي للكثيرين من رواد الثورة الفلسطينية الأوائل..

إنه لا يقل ثورية عن الثائر العالمي إرنستو "تشي" جيفارا  ولا عن الثائر الصوفي الأمير عبد القادر الجزائري ولا عن الشيخ عمر المختار..

التعليقات