وداعاً للقروض... أهلاً بتكافل الأغنياء مع الفقراء

وداعاً للقروض... أهلاً بتكافل الأغنياء مع الفقراء
بقلم / د. ناصر الصوير
قمت بفتح التلفاز وإذا بخبر عاجل مفاده : أن عدداً كبيراً من البنوك ومؤسسات الإقراض العاملة في فلسطين قررت إغلاق فروعها ، وبنوك أخرى قررت تقليص نشاطاتها وموظفيها بسبب إحجام وتوقف الفلسطينيين عن سحب أي قروض وهو ما أدى إلى تراجع حاد بأرباحها وعائداتها ، بل إن بعضها تكبد خسائر فادحة لأن عمل هذه البنوك يعتمد أصلا على الإقراض.

وتعليلاً لهذا القرار أوضح أحد الخبراء الاقتصاديين في القطاع استضافته إحدى القنوات الفضائية الشهيرة للتعليق على الموضوع أن سبب إحجام المواطنين عن الاقتراض هو التكافل الاجتماعي الرهيب الذي يسود الأراضي الفلسطينية حيث يقوم الأغنياء الذين تكورت كروشهم منذ قيام السلطة الفلسطينية وحتى يومنا الراهن بأموال الشعب بمساعدة الفقراء وتقديم يد العون لهم سواء عن طريق إخراج زكاة أموالهم كاملة غير منقوصة، أو من خلال المساعدة المالية الطوعية للفقراء والمساكين، أو من خلال القروض الحسنة للمحتاجين، وأشار ذلك المحلل أن العامل المهم الآخر أن أغنياء البلد وصلوا إلى قناعة وهي أن الملايين المتكدسة في بطونهم لن تتأثر إذا ما قام كل واحد منهم بمساعدة بضع عشرات من أباء شعبه، وأكد الخبير الاقتصادي أن فلسطين ستكون خلال فترة وجيزة جداً أول منطقة في العالم بدون فقراء !!!!! يا الله ... ما أجمل هذا الذي أسمع وأرى... يالله... الله أكبر ما أروعك يا فلسطين بأغنيائك العظماء الذين ضحوا ببعض الملاليم من جملة ما يخزنون من ملايين!!! صرخت طرت من الفرح فإذا بي أسقط عن سريري وأرتطم بقوة بالأرض .. آي أي أخ أخ !! فتحت عيناي فإذا بالزوجة والأولاد يحيطون بي... قالوا : مالك ؟ ماذا جرى !! قلت : البنوك أقفلت.. الأغنياء ... الفقراء...!!! ابتسمت إم محمود بخبث وغمزت الأولاد بدهاء وقالت لهم: لا تقلقوا على أبيكم !! عودوا للنوم فقد عاد أباكم للأحلام الجميلة!!!

التعليقات