المدينة الفاشلة ... الفاضلة

المدينة الفاشلة ... الفاضلة
كتب د ناصر الصوير
خرجت من البيت كالعادة للذهاب إلى عملي ، فإذا بابتسامة عريضة لذيذة من جاري العبوس دائماً (أبو غضب) ، وقبل أن أبادره بالتحية تقدم نحو مصافحاً وقائلاً: الله يصبحك بالخير وبأنوار النبي يا جاري العزيز!! من شدة المفاجأة تلعثمت ولا أدري بماذا رددت!!
مشيت باتجاه موقف السيارات للركوب فإذا بأحد أغنياء الحي المعروف ببخله الشديد ينادي عليّ ، توقف يا أبو محمود!! صافحني بقوة وحرارة وأخرج من جيبه كيساً ورقياً ووضعه في جيبي، وقال: والله ما برجعوا !! سألته: ما هذا ؟ قال: سمعت إنك ناوي تجوز ابنك مصطفى ومصاريف الفرح كثيرة ومتنوعة هذا مبلغ متواضع (5000$) ليساعد في إتمام الزواج، ومتى تتوسع أرجعهم ولا تضيق على نفسك براحتك وأقل من راحتك!! لم أستطع أن أصدق ما جرى ولكني لم أستطع أن أفند ما حصل وشهد عليه جيبي المحشو بخمسة الآف دولار !!
واصلت السير، ركبت في السيارة فإذا براكب يطلب من السائق توصيله للمجمع الطبي الصحي ، فقال له السائق بتطفل: تارك كل المجمعات الطبية القريبة وذاهب للعلاج في هذا المجمع ؟!! أجاب الراكب : هذا المجمع تبرع لي ولأمثالي من الفقراء والمحتاجين بالعلاج المجاني والدواء المجاني !!!
وصلت الى عملي فإذا بالمراسل البسيط أبو أكرم يبكي والموظفون ملتفون حوله، ماذا حصل؟! التفت إليَ أحدهم وقال : لقد تكفل أحد أغنياء البلد بجميع نفقات التعليم الجامعي لابنه المتفوق أكرم الذي يسمح له مجموعه بدراسة الطب وتحول الحلم حقيقة واقعة إبن أبو أكرم المراسل سيدخل كلية الطب ويصبح طبيباً!! دخلت المكتب وفتحت الجريدة اليومية فإذا بشركة كبيرة تعلن أنها ستتبرع بنصف أرباحها الضخمة جداً للفقراء والمحتاجين!! في هذه الأثناء دخل عليَ أحد الزملاء وقال لي : سمعت ماذا حصل معي أمس؟ لقد فقدت جوالي ومحفظتي وكان بالمحفظة مبلغ كبير جداً !! أتعرف ما حدث؟ لقد بحثت في مكان وأغميَ عليَ من الحزن دون جدوى ، وعندما عدت يائساً إلى البيت وجد ما لم أتوقعه أبداً!! ماذا وجدت؟!! وجدت رجلا ينتظرني ومعه أغراضي المفقودة كاملة ، وجدها وأعادها ورفض حتى قبول كلمة شكراً!!! انتهي الدوام هممت بالخروج من المكتب ، بشكة مؤلمة في خاصرتي ، وصوت إم محمود يزلزل : يا راجل قوم للصلاة حتروح عليك حتفوتك!! فتحت عيناي فإذا أنا علي سريري ، تحسست جيوبي فاذا هي فارغة ، ضحكت كركرت كهكهت، سألتني أم محمود مالك اسم الله عليك جرالك حاجة ؟!!! ضحكت ثانية وقلت لها : كنت أحلم !! تحلم بإيش (بأي شيء) ؟ كنت أحلم يا زوجتي الطيبة بالمدينة الفااضلة.

التعليقات