مسيرة وفاء بالذكرى السنوية للشهيد علي أبوطـوق في مخيم شاتيـلا

رام الله - دنيا الوطن
تحولت مقبرة الشهداء في مخيم شاتيلا ببيروت من مدافن فردية وعلى قد الحال إلى مقبرة بمواصفات هندسيـة وعمرانية حديثة ، وباتت معها أشبـه بمزاريليق بمقام المناضلين الفلسطينين الذين قضوا بالفترة الممتدة مابين "1985 ـ 1987" دفاعا عن المخيمات ومنظمة التحريروالقرارالوطني الفلسطيني المستقل، ومـرد الحداثة بمقبرة الشهداء ، أن أصدقاء الشهيد أبوطوق ورفاق دربه في " الكتيبة الطلابية ـ كتيبة الجرمـق "سبق وأن تموضعت بزمن الثورة في قلعة شقيف والعرقوب ... الـخ، وواجهت العدو الاسرائيلي" ، قدموا بوقت مضى لزيارة المخيمات وهالهم حال المقبرة ، فأطلقوا حملة تبرعات طالت معظم من تبقى من كتيبة الجرمق على قيد الحياة وحيثما كان لصالح إعادة تدشين المقبرة ، وفق حديث ممثل أصدقاء الشهيد الاخ "خليل عوض ـ جراد" ، وحيث بلغت كلفة التدشين "25000$" منها "19500$"، من إيراد الحملة ، ويضيف " تواصلنا مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عبرالأخت "أمنة سليمان" ومع سـفارة دولة فلسطين في لبنان وتم استكمال باقي المبلغ ، وتزامنا مع  ذكرى الشهيد أبوطوق من جهة وإنتهاء أعمال التدشين من جهة ثانية ، نُظمتْ مسيرة وفاء للشهداء وشارك فيها حشـد واسـع من كوادرالحركة ومنظمة التحريروممثلين عن كل من " السفارة ، الفصائل ، اتحاد المرأة ، اللجان الشعبية ، مؤسسات المنظمة الصحية والخدمية بإختلافها ، أمام  المسجد في مخيم شاتيلا " ، وقطاع من عوائل وأمهات الشهداء وأهالي المخيم ممن عرفـوا الشهيد وعاصروه .

أنطلقت المسيرة من أمام مكتب حركة فتـح في المخيم يتقدمها الزهـرات والأشبال من حملة الأكاليل ، وسارت بأتجاه مقبرة الشهداء ، وفي حرمها  دعا امين سـرفصائل منظمة التحريرفي منطقة بيروت "سمير ابو عفش" لقراءة الفاتحة وأشرف على تنظيم وضع أكاليل الغار ومن ثم قـدم الخطباء .

عضوة المجلس الثورة الحركي "آمنة سليمان" عايشت كامل فترة حصارمخيم شاتيلا وعرفت عذاباته ، أسوة بالمناضلين وأهالي المخيم ، وبحكم مسؤولياتها أحتكت بقائـد المخيم أبوطوق ووقفت على نباهته ومناقبيتة وتكلمت رئيسة فرع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في لبنان وجاء بكلمتها :

زهرات وأشبال لم يعرفـوا معنى الطفولة ، وشباب ناضل من أجل الحفاظ على وجوده على طريق الحرية وبناء الدولة المستقلة ، ونساء عشـن تداعيات النكبة وتبعاتها ، تحملن قساوة الحياة ومرارة الحرمان ، وشهـدن موت أبنائهن الذين طاولت قاماتهم قدسيـة فلسطين .

جميعهم عاشوا في مخيم الصمود الذي لم تتعدى مساحته الكيلومترالمربـع ، والذي يفتقـد أدنى مقومات الحياة الانسانية الآدمية ، إلا أنه كان محصنا بإرادة أبنائه وأيمانهم بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة ،

ولأن مخيم شاتيلا تعرض لكل أشكال القصف والتدميروالقتل والحصار ، يصعُبْ أحياناَ إيجاد كلمات تتناسب وحجم تضحيات أهله الذين واجهوا بلحمهم الحي آلـة الدمارالتي كان نتيجتها ألف وسبعماية شهيدة وشهيد ، معظمهم من الاطفال والنساء والشباب ، يحملون في دواخلهم آمالاَ كبيرة للدفاع عن مخيمهم وعن إنجازات منظمة التحريرالفلسطينية ، وبناء مستقبلهم  وحياتهم التي لم تعرف طعماَ لما هـو أنساني ، منهم من كان يُخطط لبناء عائلة وتحقيق حلم كالشهيد حسام الذي جهـزفستان حبيبته التي لم تتجاوزالستة عشرة ربيعاَ والذي كان بإستمراريتضرع لله أن يلحق بها في ركب الشهداء ، وكان له ما أراد فأستشهـد بعدهـا بأسبوع واحـد.

هـل نستطيع للحظة واحدة أن ننسى السيدة الفاضلة أم فاعـور خلايلة التي فقدت ثلاثة من أبنائها ، والتي لم تستوعب أنهم قـد أصبحوا شـهداء حتى مماتها ، فكانت تأتي في كل صباح إلى الضريح تحمل معها ركوة القهوة وتتحدث معهم بكل وجعها وألمها وحسرتها وما ألم بها ، ثم تدعوهم لشرب القهوة بصوت يصدح في المكان يبكي كل من حولها ، كما لن تخوننا الذاكـرة بنسيان والدة الشهيد سمير دياب التي لم تلتقي بإبنها لعشرين عاما قبل إستشهاده ، جاءت من الضفة الغربية مفجوعة حيث كانت تتسلل ليلاَ إلى ضريح أبنها محاولة فتـح القبرحتى تتكحل عيناها برؤيتـه حتى لوكان شهيداَ .

هـل من الممكن أن ننسى الأمهات الثكالى اللواتي شكلن الحصن المنيـع لصمود هذا المخيم الصغير ، أم أحمـد ، أم كمال حرب ، أم أحمـد عفيفي ، أم عبد عنتـر ، وأم حسان والمئات المئات من الأمهات اللواتي تحملن عبئ المعارك الظالمة التي فرضت على أهلنا في مخيمات لبنان وتحت شعارات مختلفة ، لايسعنا إلا أن ننحي أجلالاَ وإكباراَ أمام عظمة التضحيات والصمود الأسطوري لشهدائنا الـذي شكل حافزاَ مهماَ لإندلاع إنتفاضة شعبنا الأولى في فلسطين المحتلة ، والذي أكـده الشهيد القائد فيصل الحسيني من خلال مكالمة هاتفية معنا أثناء حصارمخيم شاتيـلا .

هناك العديد من حكايا الصمود والثبات والتحدي التي تكللت بكوكبة من المناضلين الأبطال بقيادة الشهيد علي أبوطوق ، الذي شكل نموذجاَ فريداَ من العطاء والنضال على كافة المستويات ، والتي كانت بوصلته الوحيدة فلسطين من أجل دحـرالاحتلال الاسرائيلي وأقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

كان دائماَ يُردد نحن لسنا ملكاَ لأنفسنا وأنما ملكاَ للشعب والقضية ، هذه كانت وجهته في كافة القضايا السياسيه والإجتماعية وفي كافة المواقع النضاليه التي شارك فيها بكل شـرف وأمانة وأخلاص ، أحبـه كل من عرفـه حتى الأطفال الذين أعتبروه بمكانة  الوالـد والأخ ، والذين كانوا يطلبون منه مايريدون حتى أنه كان يمثل الضمانة الأساسية لصمود المخيم وحماية أهلـه ومقاتليه .

رغـم آلاف الشهداء والجرحى والحسـرة التي سكنت قلوب أهل هذا المخيم إلا أنه عاد ونهض من جديد ليستمرعلى طريق النضال من أجل الحرية والعودة وتقريرالمصير .

الرحمة والسكينة والخلود لأرواح شهدائنا الأبرار وعلى رأسهم سـيد الشهداء القائـد الرمـز ياسـرعرفـات، تحية الوفاء لأصدقاء ومحبي الشهيد علي ابو طوق الذين ناضلوا معه في قلعة الشقيف وفي كل المواقـع النضالية التي دافعت عن إنجازات حركة فتـح ومنظمة التحريرالفلسطينية ، وتحية لأهل شاتيلا الأوفياء للشهداء.

بدوره "خليل عوض" تحدث بإسـم أصدقاء الشهيد وحملة الوفاء ، فوصف الشهداء بمشاعل نورعلى درب الآباء والكبرياء ... قدمـوا أرواحهم رخيصة فعانقوا ذروة المجـد ليكتبوا على جبين الخلود أسمائهم بأحرف من نور ... انهم الرجال الذين تنحني لهم الهامات إجلالاَ وإكباراَ لما بذلوه من أجل عـزة الوطن وقدسيـة ترابـه ... هـم الخالـدون في الضمائـر والخالـدون في نعيم مقيـم ... فهـل هناك أشـرف وأنبـل من الشهداء ... رمـز وعنوان العنفوان والآباء ... الذين علمونا دروسـاَ في التضحية ، فكانوا حقاَ مثـلاَ يُحتذى وقدوة تُقتـدى ، ورمزاَ للنضال والكرامـة ... لأنهم من بذلـوا أرواحهم رخيصة في سبيل اللـه ...لأنهم من أستشهدوا من أجل أن نحيا ... لأنهم مجـد هـذه الأمـة وعنوان كرامتها ... حـق علينا أن نكون أوفياء لهم نحيي في الأمة ذكراهـم ، وقال أيضا "بحمد الله تعالى وفضله تم ترميم ضريح شهداء شاتيلا وضريح الشهيد علي ابو طوق ، وفاء لهذا الشعب والثورة الفلسطينية بمبادرة من قبل الأخ جمال أيوب والأخ خليل عوض "جراد" من كتيبة الجرمـق رفاق الشهيد علي ابوطوق في الكفاح والنضال ومن أجل تحريرالوطن والعودة إلى فلسطين،  وبالتعاون مع سفارة فلسطين في لبنان" ، وتوجه بالشكر لكل من ساهم في إعادة ترميم هـذا الصرح الـدال على عظمة شعبنا وشهداءنا ، وختم بتحية أهالي شاتيلا لتضحياتهم  ووفائهم. وتحدث باسم السفارة الأخ "خالـد عباده" ، وبأسم المنظمة أمين سرها في لبنان "أبوماهرالعردات" فأثنيا على أصحاب مبادرة تدشين المقبرة ، ورأيا بها قدوة للإحتـذاء ، ووجها التحية لأهالي شاتيلا عموما والشهداء خصوصا ، وشُبهوهم بالمرابطين إسـوة بالمرابطين في القدس ، الذين يتصدون هذه الأيام لجنود الإحتلال الإسرائيلي دفاعا عن ثوابت الشعب الفلسطيني وحقه في العودة ، وتخلل حديثهما دعوة للتمسك بالوحدة الوطنية كونها تُكسبْ العمل الجماعي مناعة قـويـة ، ودعوات للمجتمع الدولي والأشقاء بالعمل على إنقاذ المخيمات في لبنان من مغبة تداعيات الحالة المأساوية التي تعيشها ، وأكدا على أن  المعركة السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس هي معركة الجميع ، وختما بمعاهدة الشهداء بالمضي على دربهم حتى نيل كامل حقوق الشعب الفلسطيني في الحرية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، وحق عـودة اللاجئيين الفلسطينين عملا بالقرارالدولي رقم 194 . 

التعليقات