مركز الحوراني ومجموعة النخبة ينظمان ندوة في ذكرى وعد بلفور

رام الله - دنيا الوطن
نظم مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق ومجموعة النخبة للإبداع الشبابي ندوة سياسية بعنوان "سبعة وتسعون عاما على وعد بلفور المشؤوم" في قاعة مركز عبد الله الحوراني بغزة، بحضور مجموعة من المثقفين والشباب المهتمين بالقضايا السياسية والثقافية، وتحدث في الندوة الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق، والدكتور علاء أبو طه محاضر في القانون الدولي في الجامعة الإسلامية، والدكتور أيمن أبو العنيين محاضر في اللغة الانجليزية في جامعة الأقصى.
افتتح الندوة أسامة الدحدوح مدير مجموعة النخبة للإبداع الشبابي مرحبا بالحضور وبالضيوف، مستعرضا الظروف الدولية التي أنتجت وعد بلفور والسياسة البريطانية الداعمة لإسرائيل. ثم أعطى المجال للمتحدثين.
وتحدث الكاتب ناهض زقوت مستعرضا المؤامرة الدولية التي تعرضت لها فلسطين منذ القرن السابع عشر، والمحاولات الأوروبية لتهويد فلسطين، قائلا: لم يكن 15 مايو/ أيار عام 1948 يوم نكبة فلسطين, إلا انتهاء الحلقة الأخيرة من سلسلة الحلقات التآمرية على فلسطين وشعبها، منذ القرن السابع عشر، ففي سنة 1649، نظم بعض الإنجليز حركة تدعو إلى عودة اليهود إلى فلسطين. وفي سنة 1799، وجهه العالم الطبيعي "جوزيف بريستلي" نداء يقول فيه: "فلسطين، مجد البلاد قاطبة، تؤلف الآن جزءاً من الإمبراطورية التركية، وهي تكاد تكون خالية من السكان. وفي نفس العالم 1799، وجهه نابليون بونابرت نداء إلى يهود العالم, يدعوهم فيه إلى مساندته في غزوه للشرق العربي مقابل منحهم فلسطين وطنا. وفي سنة 1800، كتب "جيمس بيشينو" كتابه (إرجاع اليهود, أزمة جميع الأمم) داعيا فيه بريطانيا لاستخدام نفوذها لدى تركيا كي يتخلى الأتراك عن ذلك الجزء من ممالكهم ويعيدونه إلى أصحابه الشرعيين اليهود.
ثم تحدث الكاتب زقوت عن الاجتماع الاممي في سنة 1907 الداعي إلى زرع جسم غريب في وسط العالم العربي لكي يحقق مصالح الدول الاستعمارية، فقال: اجتمعت الدول الاستعمارية في لندن في مؤتمر عرف باسم مؤتمر (كامبل بنرمان) وقرر المجتمعون: "إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط أوروبا بالعالم القديم ويربطهما معا بالبحر الأبيض المتوسط بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة عدوة لشعب المنطقة، وصديقة للدول الأوروبية ومصالحها". ويرى الباحث زقوت أن هذا القرار يعد بداية الطريق لنكبة فلسطين, حيث وجدت الدول الاستعمارية في الحركة الصهيونية الأداة التي يمكن بها تنفيذ مخططها الداعية إلى تفتيت الأمة العربية، وتولت بريطانيا رعاية الحركة الصهيونية ودعمها لتحقيق أهدافها.
وأشار الباحث ناهض زقوت أن صدور وعد بلفور في عام 1917، هو تتويج للجهود الأوروبية لتهويد فلسطين وإقامة الكيان اليهودي على أرضها، وكان احتلال بريطانيا لفلسطين الخطوة التالية في التمهيد لإنشاء وطن لليهود في فلسطين, وفرضت بريطانيا سيطرتها على فلسطين وعينت شخصية بريطانية صهيونية "هربرت صموئيل" مندوبا ساميا لكي يمهد الطريق لليهود. ويؤكد الكاتب زقوت أن كل ما حدث ويحدث للفلسطينيين من نكبات متواصلة هو نتيجة طبيعية لوعد بلفور، لذلك تتحمل بريطانيا المسؤولية التاريخية عن نكبة فلسطين وتهجير شعبها في المنافي والشتات.
وتحدث د. علاء أبو طه عن الأبعاد القانونية لوعد بلفور، حيث أكد أن هذا الوعد هو عبارة عن مراسلة داخلية بين وزير خارجية وشخصية يهودية وليس وثيقة قانونية، ونتيجة للظروف السياسية تم تضخيم هذا الوعد، واستغلت الحركة الصهيونية بريطانيا باعتبارها سلطة الانتداب على فلسطين من أجل أن تبني فكرة الدولة على هذا الوعد.
وأشار د. أبو طه إلى أن بريطانيا تراجعت عن هذا الوعد في الكتاب الأبيض الذي صدر عام 1939، وأن هذا الكتاب يعد وثيقة قانونية يمكن الاحتجاج بها إلى يومنا هذا، حيث تحدث الكتاب الأبيض بان وعد بلفور غير شرعي، وان مسألة إقامة وطن لليهود في فلسطين مسألة غير طبيعية وغير ممكنة. وأضاف أبو طه، أن الكتاب الأبيض قال إن كل ما نستطيع أن نقدمه لليهود هو أن نسمح لهم بتوافد أعداد من المهاجرين وحدد أعدادهم، ثم يترك الأمر لبرلمان الدولة العربية للنظر في مسألة تدفق المهاجرين إلى الدولة العربية الفلسطينية هكذا قال الكتاب الأبيض.
وبعد أن رفض اليهود الكتاب الأبيض ووافق عليه العرب، ودخول فلسطين في حالة الصراع الدموي، تنصلت بريطانيا من المسؤولية نتيجة للضغط اليهودي، هذا ما أشار إليه د. أبو طه في معرض حديثه، وألقت بالقضية في أحضان الأمم المتحدة لكي تجد حلا للقضية الفلسطينية، ويؤكد أبو طه بهذا تعتبر بريطانيا نفسها تنصلت من وعد بلفور ومن المسؤولية السياسية عن فلسطين.
ومن جانب آخر تحدث د. أيمن أبو العنيين عن التحركات الشبابية لمواجهة وعد بلفور في المحافل الدولية من خلال مجموعات الضغط، وتشكيل رأي عام لمناصرة القضية الفلسطينية. حيث أكد أن عناصر حركة التحرر ليس الكفاح المسلح فقط بل ثمة عناصر أخرى لا تقل أهمية عنه وهي التعبئة الجماهيرية والخطاب السياسي والتضامن الدولي، بهذا نستطيع أن نتحدث مع العالم بلغة الضحية وليس بلغة الجلاد، فنحن الضحية. وأضاف أبو العنيين، بأننا كشباب فلسطيني نسعى من خلال الالتقاء بالوفود الأجنبية أن نجعل أحرار العالم ينحازوا معنا للضغط على الأنظمة السياسية وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية سياسية وليست قضية إنسانية، والى مقاطعة إسرائيل بالاستناد إلى القانون الدولي.
وأكد أبو العنيين انه من خلال تحركاتنا الشبابية اكتشفنا أن إسرائيل تعتمد على أربع سياسات إستراتيجية أهمها المراوغة والمماطة وكسب الوقت والخداع. وأضاف، بان الوفود الأجنبية التي كنا نقابلها، كانت تقول لنا بان إسرائيل تستطيع أن توصل رسالتها إلى العالم بأنها هي الضحية وانتم الجلاد، كيف تستطيعوا أن توصلوا إلينا قضيتكم بالصورة التي يتقبلها أحرار العالم للضغط على الأنظمة السياسية لتغيير نظرتها للقضية الفلسطينية، وحشد رأي عام لمناصرة القضية ومقاطعة إسرائيل. وأشار د. أبو العنيين انه ومن خلال جامعة الأقصى والمجموعات الشبابية، يحاولون العمل على بناء جسور مع الوفود الأجنبية بهدف توصيل رسالتنا وصوتنا إلى العالم، وتشكيل مجموعات ضاغطة للتأثير في صناعة القرارات في الدول الأوروبية.
وفي ختام اللقاء قدم بعض الحضور مداخلات تتعلق بوعد بلفور والسياسات البريطانية تجاه القضية الفلسطينية.

التعليقات