الانتخابات الاسرائيليه المبكره خدعه جديده

الانتخابات الاسرائيليه المبكره  خدعه جديده
د. غسان المصري
تطورات متسارعه تشهدها الاحداث اليوميه على الساحه الفلسطينيه وتتفاعل آثارها ونتائجها على الصعيدين العربي والعالمي ويبقى الملف الفلسطيني حاضرا ويغذى بشكل يومي ومتواصل بالمستجدات التي تخلفها سياسات واجراءات الاحتلال المشرعه والمدعومه من قبل حكومة نتياهو ووزرائه رغم جميع الاستنكارات والاحتجاجات التي تتسع وتتعاظم وتجسد حالة الرفض الواسعه لهذه السياسات والممارسات المدعومه بالقوه العسكريه للاحتلال وتكون موجة الغضب في اوروبا ودول امريكيا اللاتينيه بالاضافه الى حالة لوم وعتاب خجوله من قبل الحكومات العربيه .
حكومات وشعوب دول الغرب في اوروبا ودول امريكيا اللاتينيه تستند في مواقفها ومعارضتها واستنكارها الى اسس ومضامين الشرعيه الدوليه في مجال حقول الانسان وقرارات الامم المتحده فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني للعيش بحريه وكرامه والحفاظ على الاماكن الدينيه المقدسه وحرية دخولها والعبادة فيها وقد تجاوزت اخيرا سياسات الاحتلال واجراءاته جميع هذه المباديء والاسس مما جعل بعض الدول الغربيه تخرج عن دائرة الشجب والاستنكار وتتخذ خطواط ومواقف تعبر عن رفضها وتصديها لسياسات الاحتلال وتحديه لتقاليد العالم ومباديء شعوبه في ممارساته اليوميه ضد الشعب الفلسطيني .
حملت هذه الدول حكومة نتياهوا المسؤوليه عن فشل جميع جهود السلام وعبرت عن نفاذ صبرها تجاه تلاعب وسعي الحكومة الاسرائليه لنسف الجهود الدوليه لحل الدولتين وافشال جميع جولات التفاوض واصرارها على التلاعب بالشعارات المخادعه والادعاءات الكاذبه بانها تسعي للسلام وهي تشترط على الجانب الفلسطيني الاعتراف بالدوله اليهوديه وتتوغل بتجاوز الخطوط الحمر المحرمه من خلال حمايتها ودعمها لخطط المستوطنين وغلاة المتطرفين من وزراء واعضاء كنيست في اقتحامات المسجد الاقصى للسيطرة عليه من خلال تنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني له ومواصلة سياساتها الاستيطانيه المدانه دوليا لتهويد مابقي من الاراضي الفلسطينية و القدس وانهاء مكانتها لدي العرب والمسلمين ونسف أي امكانيه لاقامة دوله فلسطينيه .
ان تصعيد هذه السياسات ذات التوجه العدواني والعنصري المتطرف فجر حالة الغضب على صعيد بعض الدول الاوروبيه وكان في مقدمتها السويد التي اعترفت رسميا بدولة فلسطين وتم تحديها بقرار الحكومه الاسرائيليه بسحب سفيرها من السويد ومن المتوقع ان يتبع ذلك مواقف مماثله من قبل دول اوروبيه بهدف ردع حكومة نتياهو لتحديها للاراده الدوليه .
في ضوء هذه التطورات وجدت حكومة نتياهو نفسها امام مأزق كبير يتمثل بتحشيد دولي معادي لسياساتها التهويديه الاحتلاليه فعمدت الى البحث عن مخرج لها وكالعاده كما عهدنا سياسة دولة الاحتلال تسعى لاستخدام عامل الزمن للحفاظ على الوضع الراهن (الوضع الاحتلالي ) والمراكمة عليه بزيادة الاستيطان والتهويد بالمرحلية والتدرج ووجدت من موضوع اجراء انتخابات مبكره مخرجا لها لتوهم الفلسطينيين والعرب والعالم بان هناك امل بان تغير الانتخابات هذه الحكومه وبالتالي للننتظر لحين اجراء انتخابات جديده واختيار حكومه اسرائيليه قد تغير هذه السياسات .
ان هذا الوهم الذي عاش وتعايش معه الفلسطينيين والعرب والعالم على مدار جميع الحكومات الاسرائيليه السابق من يسار ويمين لم يعد ينطلي على احد لان نوايا الحكومه الاسرائيليه على راسها نتياهو باتت مكشوفه حيث مهدت وكونت راي عام في الشارع الاسرائيلي يغلب عليه طابع التطرف والعنصريه والعداء للسلام ، حيث عملت حكومة نتياهو على كسب وارضاء غلاة التطرف والاستيطان من خلال سياساتها العدوانية الاستيطانيه طوال السنوات السابقه وضمنت نتائج انتخابات اسرائيليه قادمه بأن بان الكلمه الفيصل في صناديق الاقتراع ستكون لمزيد من التطرف والدعم لسياسات التهويد وتصعيد الاستيطان وتدمير اي محاوله لاقامة الدوله الفلسطينيه والقضاء على ما بقي من امل في تحقيق السلام في المنطقه .
في هذا السياق تتضح اهداف نتياهو بالاعلان للجوء الى الانتخابات المبكره ويجب ان لايعول احد على هذه الخطوه لانها تاتي استمرارا لسياسة المراوغه والتكتيك والاستخفاف بعقول العرب والعالم ولعل تصريح نتياهو الاخير باننا لن نغير في طبيعة المسجد الاقصى والتفاهمات حوله باقيه هو مجرد تضليل وتمويه لتنفيس ردود الفعل على ما يدور يوميا في المسجد الافصى ولا تحمل أي مصداقيه لانها ليست سوى شعارات تضليليه محروقه.

التعليقات