اللواء كامل أبو عيسى يكشف لدنيا الوطن تفاصيل المشروع الأمريكي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد

اللواء كامل أبو عيسى يكشف لدنيا الوطن تفاصيل المشروع الأمريكي الصهيوني للشرق الأوسط الجديد
غزة - دنيا الوطن

في حوار خاص وهام مع دنيا الوطن كشف مدير المركز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل ابو عيسى اسرار وخفايا المشروع الامريكي الصهيوني لتقسيم المنطقة في اطار منظومة الشرق الاوسط الجديد ، وصراع القوى الاقليمية على مناطق النفوذ في المنطقة العربية.

وفيما يلي نص الحوار:
س1: سيادة اللواء / الصراع الدولي والاقليمي المحتدم لتقرير مصير المنطقة العربية بعد تقسيمها من جديد ، هل سيؤدي الى حرب عالمية ثالثة؟

ج1: الحرب العالمية الثالثة بحسب الرؤية الامريكية والصهيونية على الصعيد الاستراتيجي بدأت بانهيار الاتحاد السوفيتيي وستنتهي بانهيار الامتين العربية والاسلامية ، نتائج الحرب العالمية الاولى والحرب العالمية الثانية يجب ان تنتهي ويجب ان تصبح جزءًا من الارشيف الدولي الخاص بنشوء وانهيار وزوال الامم ، وعليه فإن امريكا لا تعترف واقعيا وحاليا بإتفاقيات ( سايكس بيكو ) وما تمخض عنها ولم تعد تقر بنتائج الحرب العالمية الثانية أيضاً وما تمخض عنها من تفاهمات استراتيجية في مؤتمر يالطا الشهير ، هناك خارطة جديدة وتقسيم جديد للجغرافيا السياسية دولياً واقليمياً وعلى صعيد منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية بوجه الخصوص وعلى اساس ان من يسيطر على منطقة المشرق العربي وبإعتبارها قلب العالم ستكون له الغلبه والسيطرة الدولية فيما بعد ، ولهذا ولذلك فإن تدمير وشطب الكيانات القومية للأمة العربية بدءًا بالعراق ومروراً بسوريا يعتبر التحضير التمهيدي لتوسيع رقعة الصراع والهجوم باتجاه مصر والسعودية وعموم منطقة الخليج وسائر بلدان المغرب العربي وبحسب المخطط فإن المملكة العربية السعودية يجب ان تزول عن الخارطة وستنشأ على انقاضها عدة امارات مستقلة كما سيتم زوال المملكة الاردنية الهاشمية واعتبار الاردن صحراء فلسطين الشرقية حتى منطقة تبوك في السعودية وسيتم عودة الاسرة الهاشمية الكريمة لمسقط رأسها وسيكون لها امارتها الخاصة بها في مكة كما سيتم فصل شبه جزيرة سيناء عن مصر وانشاء قاعدة عسكرية امريكية شرق السويس وتقسيم كيان الامة المصرية الى كيانين ودولتين مسيحية وسنية ، وفي اطار هذه المعادلة وبحسب المخطط سينشأ كيان فلسطيني إلى جانب الكيانات الطائفية والعرقية في منطقة المشرق العربي وهو كيان سيكون سياسيا وادارياً اكثر من حكم ذاتي واقل من دولة ذات سيادة.

س2: بعد انهيار الاتحاد السوفيتيي وصعود نجم روسيا مجددا وتعاظم قدراتها الاقتصادية والعسكرية على الصعيد الاستراتيجي دولياً واقليميا ، هل تستطيع حماية المنطقة من هذا التغول الامريكي والصهيوني؟

ج2: منذ قديم الزمان واثناء حكم القياصره فإن لدى الروس مقولة عظيمة الدلالة على اهمية المنطقة العربية استراتيجيا بالنسبة لهم فهم يعتبرون: ( ان دمشق مفتاح موسكو ) واي قوة امبراطورية تستولي على دمشق سيسهل عليها فتح موسكو بعد ذلك ولهذا ولذلك فإن دفاعهم عن سوريا وطوال سنوات المحنة وحتى الان ساهم والى حد كبير في عرقلة المشروع الامريكي الصهيوني وهو الامر الذي دفع بالولايات المتحدة الامريكية واسرائيل وحلف النيتو إلى نقل المعركة نحوى العمق الروسي أي في ( اوكرانيا ) لفرض نوع من التراجع الروسي استراتيجيا في سوريا وهو مالم يحدث بسبب المتغير الكبير الذي عاشته مصر على وقع ثورة الثلاثين من يونيو وهي الثورة التي اربكت الحسابات الامريكية اقليميا ودولياً واخرجت مصر من دائرة التبعية الامريكية وقفزت بها نحو الفضاء العربي والاقليمي والدولي الفسيح بعيدا عن هيمنة النفوذ الامريكي ، وعمليا فإن امريكا التي تفرض حصارا وعبر حلفائها على مصر وتعمل على العبث بالاقتصاد المصري لارغام الشارع على الخروج مجددا ضد نظام الرئيس عبدالفتاح السيسي فإنها تحاول المستحيل كذلك لتوجيه ضربة قوية للاقتصاد الروسي والايراني من جهه وخفض اسعار النفط والغاز من جهه اخرى وباعتبار ان الاقتصادين الروسي والايراني يعتمدان والى حد كبير على انتاج وتصدير وبيع النفط والغاز وهو الامر الذي يلحق الضرر بالمداخيل النفطية لدول الخليج العربي كذلك ويساعد دول حلف الناتو على تجاوز ازمات الافلاس المالي التي تعصف باقتصادياتها منذ عدة سنوات وفي التقدير العام والخاص فان روسيا الاتحادية وايران لن تقبلا باستمرار هذه المعادلة وربما تعملان وبالتحاف مع الصين ومجموعة دول الاقتصاديات الصاعدة والواعدة كالهند والبرازيل وغيرها على قلب الطاولة واعادة خلط الاوراق ولهذا فإن منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية ستكون الملعب المباشر لاحتدام الصراع بين الولايات المتحدة ودول حلف الناتو من جهة وبين روسيا والعديد من الدولة المتضرره من جهة اخرى وسيكون لتركيا واسرائيل وايران الدور الابرز في اشعال فتيل النزاعات المنتظرة في المرحلة القادمة ، تركيا عبر الازمة السورية ستواصل وفي مسعى منها الى استعادة نفوذها الضائع بعد الحرب العالمية الاولى ضغطها لاسقاط نظام الرئيس بشار الاسد وايران وعبر حزب الله ستواصل ضغطها على كيان الدولة الاسرائيلية والى ان تتمكن من فرض نفوذها خليجيا عبر الحوثيين وانصار حزب الله في اليمن وهو الامر الذي سيلحق الضرر البالغ بالامن الوجودي والكياني للمملكة العربية السعودية وكيانات الخليج الاخرى وهي الدول والكيانات التي تجد نفسها مرغمة على التحالف مع الولايات المتحدة الامريكية بقصد تامين الحماية الا انها حماية مؤقتة وباعتبار ان المشروع الاستراتيجي الامريكي الصهيوني يستهدفها في وجودها الكياني لاحقا ، وفي مقابل الطموح التركي والاندفاع الايراني فإن لاسرائيل طموحاتها ومصالحها الخاصة بها وهي طموحات ومصالح تتعارض في بعض الاحيان مع النفوذ التركي وتتناقض والى حد التصادم احيانا مع النفوذ الايراني علما بان هذه الاطراف الثلاثة أي تركيا وايران واسرائيل تتفق فيما بينها على ضرورة العمل لمنع وجود قوة اقليمية عربية قادرة على حماية المنطقة وتختلف على اقتسام كعكعة النفوذ الامريكي المهيمن عربيا وهو اختلاف على الحصص قبل بعد تقسيم الكعكة العربية ، وحتى هذه اللحظة فإن امريكا المتحكمة بقواعد هذا الاختلاف تقوم بدور المؤلب تارة والمروض تارة اخرى وهي تمسك بلجام هذه الاطراف وحتى لا يعقر بعضها بعض قبل اكتمال مشروع ومشهد التقسيم المؤلم لكيانات الامة العربية بحسب المشروع الامريكي الصهيوني.

س3: امريكا تحاول ترويض ايران تمهيدا لدخولها في المنظومة الامريكية في الشرق الاوسط الجديد ؟

ج3: لدى ايران طموحاتها الكبيرة ونفوذها الواسع والممتد في معظم كيانات المنطقة وهي لذلك ستقبل بدخول هذه المنظومة بدون ترويض وهو الامر الذي تخشى منه امريكا وترفضه اسرائيل ولا يتناسب مع طموحات تركيا ومخاوف السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وعمليا فإن لدى ايران القدرة على تفجير المنطقة عبر الجنوب اللبناني وبالاستناد الى قوة حزب الله والجيش العربي السوري وهي وان كانت قد لجمت سوريا ومنعت حزب الله من الرد على الاستفزازات الاسرائيلية المتكررة الا انها ستجد نفسها تدفع بالنظام السوري وبحزب الله الى خوض غمار معركة كبيرة مع اسرائيل للحد من النفوذ الاسرائيلي والطموحات الاسرائيلية الكبيرة والواسعة في عموم المنطقة ، وعموما فإن امريكا تخشى من هذه اللحظة وتحسب لتداعياتها الف حساب ، وللاهمية فان لعبة الضغط الاقتصادي الامريكية وعبر تخفيض اسعار النفط والغاز ضد روسيا وايران ربما تعجل بانفجار الوضع بين حزب الله واسرائيل وتعيد خلط الاوراق في عموم المنطقة.

س4: ما هي حقيقة الموقف التركي من منظومة الشرق الاوسط الجديد الامريكية؟

ج4: تركيا واسرائيل موجدتان في المنظومة الامريكية في الشرق الاوسط الجديد وقد حاولت تركيا ان تقدم نفسها كنموذج معتدل للاسلام السياسي وقد دخلت عبر البوابة الفلسطينية المؤثرة في عموم الشارع العربي خاصة وبعد ان وضعت نفسها في مواجهة عدوان الكيان الاسرائيلي المستمر ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الا انها وبعد ذلك ومن خلال تدخلها السافر في الشأن الداخلي السوري ومناصبتها العداء للنظام المصري بعد ثورة الثلاثين من يونيو ولعبها المكشوف على التناقضات المتفجرة في الساحة العراقية افقدها ميزة التعاطف الشعبي وحتى بدأت في عيون الشعوب العربية وكانها تريد وعبر تحالفاتها الاقليمية والدولية استعادة نفوذها الضائع بعد زوال وانهيار الامبراطورية العثمانية في اعقاب الحرب العالمية الاولى وقد ورد على لسان الرئيس التركي ( اردوغان ) القول: بأنه لا يعارض امريكا في اصرارها على الغاء اتفاقيات سايكس بيكو واعادة تقسيم المنطقة من جديد وانه يطالب فقط باستعادة النفوذ العثماني في عموم المنطقة العربية.

س5: تحدثتم منذ عدة شهور عن ضرورة انشاء المجلس العربي للامن القومي والدفاع المشترك ولم يتم العمل بهذه الضرورة الملحة لماذا؟

ج5: هذه الضرورة الملحة ما زالت قائمة الا ان يد امريكا الطويلة ودول حلف الناتو ما زالت تعبث في الشأن العربي الداخلي وتعمل وبجهد خارق لمنع قيام المجلس العربي للامن القومي والدفاع المشترك لان مشروع هذا المجلس يتعارض تماما مع تقسيمات الشرق الاوسط الجديد في الاستراتيجية الامريكية والصهيونية ناهيك عن معارضة القوى الاقليمية الطامعة لمثل هذا المجلس واخص بالذكر هنا اسرائيل وتركيا وايران ، كان يمكن لمصر بعد ثورة الثلاثين من يونيو الشروع فورا ببناء هذه المنظومة بالتعاون مع السعودية والجزائر وسوريا والاردن وكما يبدو فإن حسابات اهل الخليج المتورطين رغم انفهم في خدمة المشروع الامريكي تعرقل بل وتمنع انشاء هذا المجلس وعليه فإن مصر لوحدها لا تستطيع القيام بهذه المهمة العظيمة بالرغم من وجود الارادة والرغبة القوية لتحقيق مثل هذا المشروع القومي الطموح والقادر على حماية الامة العربية ومصالحها في مواجهة العبث الامريكي والصهيوني المستمر والمتواصل في حلقاته باتجاه الغاء الوجود المادي للامتين العربية والاسلامية ، مستقبل مصر مرهون بنتائج المعركة الدائرة في سوريا وليبيا ومصير السعودية يرتبط ارتباطا عضويا بنتائج المعركة الدائرة في اليمن هكذا تفهم امريكا واسرائيل مآلات الصراع الدائر وتداعياته في عموم المنطقة وبلغة الوقائع فإن اعادة تفكيك وتقسيم المنطقة العربية مازال يجري وبشكل متسارع على انغام وموسيقى الدم في ربيع الفوضى الخلاقة الامريكية.