دماغ "أينشتاين" في جامعة الاقصى بمدينة غزة !
أ. إبراهيم عبيد
بينما كنت واقفاً مع أحد الزملاء (المحترمين) أنتظر موعد محاضرتي من الساعة 10-12 بجانب باب القاعة ، فإذا بزميلي (المحترم) يتركني دون سابق إنذار، ويتقدم في خطوات سريعة ويسلم على شاب يافع بحرارة ويقبله ويسأل عن أحواله بشغف كبير، فظننت أن هذا الشاب تربطه علاقة قرابة او نسب أو ما شابه بزميلي (المحترم). فلما فرغ زميلي (المحترم) من مجاملة ذلك الشاب وعاد إلىّ، اعتذر في كلمتان، وبدأ يكيل المديح لهذا الشاب، فقلت له: من هذا، فنظر إلّي مستغرباً ، وقال : "أوف ..أنت مش عارف مين هادا"، قلت: لا والله؛ قال: "إنه العبقري فلان ابن المسئول الفلاني في الجامعة" فقلت له وكيف عرفت أنه عبقري، قال: "لقد درسته الفصل الماضي وكان عبقري"، فقلت له: "يعني هل لدينا أينشتاين فلسطيني جديد، فقال: من هو أينشتاين، قلت: إنه عالم الفيزياء المعروف، قال زميلي (المحترم): مش لهدرجة. ثم تركته ودخلت محاضرتي، وبعدما انتهيت من المحاضرة، جال في خاطري أن أبحث عن "أينشتاين الفلسطيني" من خلال برنامج الجامعة كي أتعرف على مستواه العلمي والتحصيلي. وهنا كانت الصدمة الأولى "أينشتاين الفلسطيني" (ابن المسئول الكبير) حاصل على 62% في الثانوية العامة، ويدرس في أحد التخصصات العلمية بمعدل تراكمي 93.8%، وعند مراجعتي لزميل (محترم) آخر، قال لي: "الشاب ممتاز جداً"، فقلت له: "سيكون ممتاز جداً بطبيعة الحال لأنك أعطيته 98% وإلا فلن تستطيع أن تقول غير ذلك، ثم إن سيادته ابن المسئول الكبير في الجامعة؛ أليس كذلك".
وشاءت الأقدار أن أكون مراقباً في إحدى اللجان الامتحانية، وإذا بأينشتاين (ابن المسئول الكبير في الجامعة) موجوداً في قاعة الامتحان، وبعد حولي نصف ساعة من بداية الامتحان تفحصت في ورقة إجابة أينشتاين وهنا كانت الصدمة الثانية بل الفاجعة... "أينشتاين الفلسطيني" لا يجيد كتابة اللغة العربية (راسب في الإملاء)، فأدركت حينها أن القلعة الأخيرة التي كنا نتغنى بها (الدرجات) قد سقطت هي الأخرى مجاملة للمسئولين الكـبار، ولا أستبعد غداً أن بصبح (أينشتاين الفلسطيني) وضمن صفقة عضو هيئة تدريس في أحد الأقسام الأكاديمية بالجامعة، أو مديراً لأحد الدوائر المهمة في الجامعة.
محاضر بقسم التاريخ- جامعة الاقصى- غزة

التعليقات