افتتاح مؤتمر الطائف بعد ربع قرن على إعلانه

رام الله - دنيا الوطن
افتتح مؤتمر "اتفاق الطائف بعد ربع قرن على اعلانه"، بدعوة من المركز المدني للمبادرة الوطنية، وبالتعاون مع مؤسسة "فريدريتش ايبرت"، في فندق فينيسيا - بيروت.
حضر المؤتمر الرئيس ميشال سليمان، ممثل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وزير الإعلام رمزي جريج، الرئيس حسين الحسيني.
ألقى طلال الحسيني كلمة المركز المدني للمبادرة الوطنية فأوضح أن "الهدف من المؤتمر هو العمل على إيضاح الموقف الوطني من القضايا المطروحة ووثيقة الطائف التي ما زالت قضية مطروحة للتطبيق والتقويم والقول والعمل، سلبا أو ايجابا ضمنا أو صراحة"، وقال: "انها ليست طاولة حوار، إنما لقاء مخاطبة ومكاشفة حول وحدة المصير في دولة أو مشروع دولة ما زالت معلقة البناء على نحو يهدد الكيان، في شعب أو في مشروع شعب ما زالت تعوق ظهوره الحيوي معوقات ذاتية أو مفتعلة من الداخل أو الخارج".
وألقى المدير الاقليمي لمؤسسة "فريدرتش ايبرت" اكيم فوغت كلمة المؤسسة، وأعرب فيها عن ارتياحه ل"نجاح انعقاد المؤتمر بالجهود المبذولة مع الصديق طلال الحسيني والمركز المدني للمبادرة الوطنية"، وقال: "إنها لحظة مهمة لمناقشة الطائف، حيث يجد لبنان نفسه على مفترق طرق من جديد، وهو يواجه مسألة انتخاب رئيس جمهورية توافقي، وفي ظل النقاش حول التمديد لمجلس النواب، إضافة إلى المستقبل المجهول للعقد الاجتماعي وتأثير النزاعات المجاورة على لبنان، وهي ترتبط في شكل مباشر بهذا البلد، وكيف على اللبنانيين أن يواجهوا دولة وشعبا هذه التحديات. وهل يستطيع الطائف مع كل شوائبه المعروفة أن يشكل قاعدة وطنية يتفاهم عليها الجميع وتكون مفتاحا للحل".
وتحدث عن "الظروف التي أدت إلى ولادة اتفاق الطائف والمفاوضات الصعبة والتدخل العربي والدولي، حيث كان الجميع يشكك بالنجاح، فيما شكل الطائف حدا فاصلا بين مرحلتين، وساعد في ايقاف الحرب ونشر السلام وعودة المؤسسات إلى قدراتها، كما نراها اليوم".
والقى الرئيس الحسيني الكلمة الآتية: "لقد ترددت كثيرا في اختيار موضوع كلامي في هذه المناسبة: هل يكون علي أن أقدم معرفتي الشخصية في السياق التاريخي لهذا الاتفاق، وهو السياق التاريحي نفسه لحياتي السياسية لما يزيد على نصف القرن، ما يزيد على الربع من قبل إعلان هذا الاتفاق وما يساوي الربع من بعد؟
لقد نصت وثيقة الوفاق الوطني على مبدأ الانسجام بين الدين والدولة في الصورة الآتية:
"... تأمينا لمبدأ الانسجام بين الدين والدولة، يحق لرؤساء الطوائف اللبنانية مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق ب:
1- الاحوال الشخصية.
2- حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية.
3- حرية التعليم الديني.
السؤال هنا هو ما معنى هذا المبدأ إذ ورد في هذه الصورة، لا يتبعه شرح أو تبرير، كأنه بدهية من البدهيات يستند اليها الحق المشار اليه، أي حق رؤساء الطوائف في مراجعة المجلس الدستوري. وبالفعل، لم يخضع هذا المبدأ عند إثباته لأي مناقشة في جلسات المؤتمر، الجلسات العامة أو جلسات الصياغة.
ليس لي في هذا المقام متسع من الوقت للتفصيل. أكتفي إذن ببعض الملاحظات:
الملاحظة الأولى ان هذا المبدأ قد ورد في سياق عام هو تأمين خضوع المسؤولين والمواطنين جميعا لسيادة القانون، والقانون هنا أولا القانون الدستوري الذي هو المرجع في المراجعات لدى المجلس الدستوري، وهو قانون وضعي وليس شريعة دينية. ألا يعني ذلك ان القانون الأعلى إنما هو القانون الوضعي، تبعا لهذا النص؟
الملاحظة الثانية هي أن الحقوق التي وردت فيه لا تتعدى الحقوق التي نص عليها الدستور في المادتين التاسعة والعاشرة منه. وهاتان المادتان شهيرتان بما يغنيني عن الاستعادة، أفلا يعني ذلك أن الدستور في أول وضعه قد لحظ هذا المبدأ في روح النص وإن لم يظهر في حروفه؟
الملاحظة الثالثة: عطفا على ما سبق، هي أنه من الصعب تأويل الدستور اللبناني تأويلا علمانيا أو تأويلا دينيا، أما القول بأنه دستوري طائفي إنما هو قول واه في كل اعتبار، إلا في تحميل الدستور مسؤولية الممارسة الطائفية، كأن الحق الاجتماعية السياسية بريئة من الطائفية المفروضة بحكم الدستور، او بحكم الاستعمار.
ان ما اتت به وثيقة الوفاق الوطني، في هذا المجال، ليس سوى اظهار المبدأ الذي يحكم الدستور من تاريخ وضعه، واذا كانت التسمية، اعني التسمية المدنية التي يقع في اساسها مبدأ الانسجام بين الدين والدولة، هي تسمية جديدة تتحلى بالوضوح في تبيان المشروع اللبناني، فإن هذا المبدأ وهذه التسمية ليسا الا بخلاصة التجربة اللبنانية، بين علمانية القوانين الوضعية وواقع المجتمع التاريخي.
اسمحوا لي هنا ان ابين ما كنا نعنيه في اثناء مؤتمر الطائف ومن خلال احكامه، ولم يكن لنا ان نعلنه الا بعد ذلك المؤتمر:
في مفهومنا المدني مصالح اللبنانيين اربع مصالح:
1- مصالح الدولة، بالمعنى الضيق، اي بما هي غير المجتمع.
2- مصالح الشعب، اي اللبنانيين، بما هم جماعة وطنية واحدة.
3- مصالح الجماعات الدينية، اي الطوائف بما هي ابرز انواع الجماعات واشملها.
4- مصالح الافراد بما لهم من امرة النفس ازاء الدولة ذات السلطة، وازاء الجماعات الدينية ذات السلطة ايضا.
هذه المصالح لا يمكن افتراض انسجامها انسجاما قبليا، والسياسة المدنية، في هذا المفهوم اساسها السعي الدائم الى تحقيق ذلك الانسجام، وهو انسجام لا يضمنه غير سيادة القانون.
والامر نفسه هو الذي يكمن وراء ما جاء في تلك الوثيقة في شأن البرلمان بمجلسين، مجلس نواب بلا قيد طائفي يمثل اللبنانيين بما هم في شعب، ومجلس شيوخ يمثل اللبنانيين بما هم في طوائف.
أمامنا غدا وبعد غد وقت ضيق، لكنه حافل مقبول، كبداية واليوم وغدا وبعد غد أدعو نخبة اللبنانيين الى تذكر أمرين إثنين:
الأمر الأول: هو أن لبنان حاجة لبنانية، كما ورد في لسان العرب، أي حاجة عظيمة.
الأمر الثاني: هو أن لبنان حاجة لبنانية، كما يرد في قانون الدول، أي أن لشعبه دون غيره السيادة.
من جهته، قال بلامبلي: "هدف الاتفاق لتعزيز سيادة واستقلال الدولة اللبنانية على أراضيه - بما في ذلك ما يتعلق أجزاء المادتين 3 و 4 من الاتفاق اللتين تتطرقان إلى احتلال إسرائيل لمساحات واسعة من جنوب لبنان والعلاقات مع سوريا - الإطار الذي تغير تماما بعد عام 2005 بعد انسحاب القوات السورية. الأهم من ذلك، منذ الطائف، تطور الجيش اللبناني ليصبح مرة أخرى كيانا وطنيا حقيقيا، ممثلاً لجميع الطوائف ويحظى بدعم وطني. لولا الجهود الحثيثة المبذولة لإعادة بناء الجيش على مدى العقدين ونصف الماضية لكننا في حالة يرثى لها جدا اليوم".
وتطرق بلامبلي إلى "الفشل في تحقيق تقدم في ما يتعلق ب"إلغاء الطائفية السياسية والإنجازات، سواء أكانت سياسية أم أمنية أم اقتصادية، هي الآن بصراحة مرة أخرى تحت ضغط كبير بسبب تأثير حرب أهلية أخرى - في سوريا - على لبنان".

التعليقات