العلامة الحسيني : عاشوراء ليست نزاعا بين مذهبين

رام الله - دنيا الوطن
أيها الأحبة :ان الثورة الحسينية تعرضت عبر القرون لتحريفات وتشويهات مختلفة بسبب الانقسامات في الامة الاسلامية ، فجرى تصويرها على انها حركة مذهبية ضد حركة مذهبية أخرى ، او تمرد طائفي على سلطة قائمة على اساس طائفي مختلف .

اما الحقيقة فهي غير ذلك بالتأكيد ، لان ثورة الامام الحسين ( ع ) هي حركة اسلامية توحيدية بكل ما للكلمة من معنى . وقوله "اني لم أخرج اشرا ولا بطرا انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي (ص)، آمر بالمعروف ، وأنهي عن المنكر" . يدل على الرسالة الاسلامية التي حملها كارث عزيز عن جده الرسول الاعظم (ص) ، وهو الحفاظ على الامة الاسلامية .

 وخير وسيلة لتحقيق هذه المهمة هي وحدة المسلمين ، لا تفرقهم . واجتماع المسلمين ، وليس تشتتهم . وتناصح المسلمين في ما بينهم ، وليس تباعدهم . من هنا فان تقديم الامام الحسين على انه ممثل لمذهب او طائفة ، هو تحريف باطل لدعوته الاساس ، اي الدفاع عن رسالة الاسلام .

 الامام الحسين (ع) لم يكن شيعيا ، بل كان مسلما ، واماما لمسلمين . دعوته لهم هي الاسلام ، ولا شيء غير الاسلام

 من هنا فان تصوير أحداث كربلاء على انها صراع بين مذهبين هو باطل ، وغير صحيح تاريخيا ، ومرفوض لانه يضمر شرا للاسلام والمسلمين . ما جرى في كربلاء هو صراع بين الحق والباطل ، الحق الذي يمثله المعتصمون بحبل الله ، والباطل الذي يمثله  الضالون. 

في عصرنا هذا ، يستمر الفهم الخاطىء لمعاني الثورة الحسينية ، فيسعى البعض الى اسقاط هذا الحدث التاريخي الاسلامي على واقعنا الراهن ، ليرسخ الانقسام الحاصل بين مذاهب المسلمين . وهذا هو الشر بعينه . لان الامام الحسين ارادها ثورة دفاعا عن الامة ، وهم اليوم يريدونها ، سببا لتمزيق هذه الامة .

 من هنا قولنا ، ان مناسبة عاشوراء يجب ان تكون مناسبة للوحدة الاسلامية ، من خلال شرح معانيها الاسلامية الحقيقية ، ومن خلال اعادة التذكير باسباب وقوعها ، في زمان ومكان محددين ، من دون ان نسقطها على زمننا ومكاننا الراهنين .ومن دون ان نرسم  لليالي عاشوراء هدفا  يتناقض مع معناها الاصلي . لذا ندعو اخواننا وابنائنا في كل مكان الى احياء المناسبة بما يخدم هدفنا الاسمى ، وهو الدفاع عن الاسلام . وذلك باخراجها من لعبة التناقضات والتباينات الطائفية ، والتي تعود كلها الى اسباب سياسية ، وليس دينية . واول خطواتنا في هذا المجال يجب ان تكون دعوة جميع المسلمين للمشاركة في ليالي عاشوراء ، شرط ان يتولى قراء عارفون وحكماء قراءة المجلس الحسيني ، مستمدا من المصادر الصحيحة .وان يخلو هذا المجلس من المبالغات الخرافية ، ومن التعرض للقضايا  الخلافية بين المسلمين .

التعليقات