حزب الله يواصل إحياءه للمراسم العاشورائية

رام الله - دنيا الوطن
واصل حزب الله إحياءه للمراسم العاشورائية في مدينة بنت جبيل، فأقيم المجلس العاشورائي المركزي في مجمع أهل البيت (ع) بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي إلى جانب عدد من علماء الدين والفعاليات والشخصيات بالإضافة الى حشد من الموالين، وقد ألقى الموسوي كلمة جاء فيها:

إن انقاذ الإسلام والدين الإسلامي ودين محمد (ص) لا يمكن  أن يتحقق اليوم إلاّ بتعريف العالم على حقيقة استشهاد الإمام الحسين (ع)، وإن أمضى سلاح يمكن أن نشهره في وجه الحملات المغرضة على الإسلام والتي تستغل أفعال التكفيريين إنما يكون بأن نحدث العالم لماذا خرج الإمام الحسين وقدم ما قدم من تضحيات، فإن الدم الحسيني اليوم هو القادر وحده على أن يجلو عن الإسلام المحمدي الأصيل صدء التكفيرية البغيضة التي شوّهت الإسلام وتشوّه صورة المسلمين.

إن الإعتماد على أي اسلوب كان للدفاع عن الإسلام لم يعد مجدياً اليوم بغير الإستشهاد بواقعة كربلاء، ومهما قلنا للعالم سيأتون بفتاوى من هنا وهناك لفقهاء عرفهم التاريخ بفتاويهم التي تحثّ على الذبح، وسيقولون إن إسلام التكفيريين هو الإسلام الصحيح وإن الإسلام الذي تقدمونه هو إسلام رياء لكي تخفوا صورة الإسلام الحقيقي التي هي صورة الذبح والقتل والسبي، ومسؤولية  جلاء دين محمد (ص) تقع علينا نحن، فمثلما تحمّل الإمام الحسين (ع) مسؤولية استقامة هذا الدين ومسؤولية بعث محمد(ص) وآله ومسؤولية الإصلاح في أمة جدّه (ص) نحن اليوم بإتياننا إلى هذه المجالس نقوم بتكرار ما قام به الحسين (ع) في سبيل الدفاع عن دين جده وإعادة تظهير صورته.

إن الإمام الحسين (ع) لو لم يستشهد لما كان بإمكاننا اليوم أن نقف ونقول أن إسلام التكفيريين ليس هو الإسلام الحقيقي، ونحن أولياء سبط رسول الله (ص) الحسين ابن علي ابن فاطمة (ع) قادرون أن نقف بكل نزاهة وشفافية وصدقية أمام العالم ونقول لا ليس هذا هو دين محمد، وسيكون العالم قابلاً لقولنا لأننا نتحدث عن سبط رسول الله وعن من نزل الوحي في بيت أبيه وأمه، ونتحدث عن من هو أمين على رسالة جده، واليوم نحن في هذا الزمان نكتشف معنى مهماً جداً لاستشهاد الإمام الحسين (ع)، ونحن قادرون على أن نقف ونقول للعالم ليس صحيحاً أن إسلام السبي هو إسلام، لأن أول من سبي لهذا الإسلام التكفيري كان حرم محمد (ص) وآل بيته الأطهار.

 إننا نتحمل اليوم مسؤولية القضاء على الفكر التكفيري الذي يشكل تهديداً للبنانيين جميعاً ويشكل تهديداً للمنطقة بأسرها، ومن هنا وجب أن يكون في لبنان نهضة وطنية شاملة من أجل خلاص الفكر التكفيري وتجريمه واعتبار الناشر لهذا الفكر إرهابياً وقاتلاً لأنه بالفعل شريك في تكوين شخصية القتلة والجرمين، والذين أطلقوا النار على الجيش اللبناني بالأمس ولا زالوا يطلقونها اليوم، هؤلاء لم ينشأوا من فراغ ولم يأتوا طفره، بل إنهم الثمار السيئة للفكر التكفيري الذي جعل هؤلاء المجرمين لا يرون في شركائهم في الوطن إلاّ كفرة مباحي الدم والعرض المال.

إن المسؤولية عن الجرائم التي تحصل بحق لبنان والجيش اللبناني اليوم تقع على عاتق أصحاب الفكر التكفيري الذين نشروا في لبنان ثقافة كراهية الآخر وتكفيره وحرضوا الشباب على أن يرتدوا أحزمة ناسفة ويفجّروا أنفسهم في شركائهم وأشقائهم اللبنانيين في الوطن، فالقتلة والمجرمون الذين يحملون السلاح هم بشكل من الأشكال ضحايا للمحرّضين على الكفر والتكفير الذين جعلوا لبنان كلّه ضحية للفكر التكفيري والإرهابيين التكفيريين، ونسأل أليس من الواجب أن تلاحق الأجهزة الأمنية اللبنانية كل من يعتلي منبراً ويحثّ على الإنشقاق عن الجيش اللبناني أو يحضّ على تكفير اللبنانيين لأن النتيجة من قوله هو تحويل هذه الأقوال الفتنوية إلى أفعال جرمية، وفي هذا الإطار نحن لسنا بحاجة إلى اجتراح قوانين جديدة من أجل معاقبة المحرّضين على التكفير لأن القانون اللبناني يعتبر أن المحرض على الجرم شريكاً فيه ومسؤولاً عنه، فلبنان التعددي لا يحتمل الفكر التكفيري لأنه قائم على أن نقبل بعضنا بعضاً رغم اختلافنا، ونحن مع اعتزازنا بهويتنا الفكرية الخاصّة لطالما أكدنا على أننا نريد أن نعيش مع أتباع الطوائف والديانات والأحزاب المختلفة في لبنان كما نريد له أن يكون لوحة إنسانية تشهد على إمكان الإختلاف تحت سقف الرحمة الإلهية.

إننا نقول لشركائنا في الوطن ولا سيما في الفريق الآخر ما عاد يجوز اليوم صمتكم عن التكفيريين، ويجب جعل المهمّة الأولى لديهم هي تنقية  لبنان من حملة الفكر التكفيري لنتمكن من إدارة الخلاف السياسي بيننا على قاعدة تنوع الآراء الذي لا يصدّع الوحدة الوطنية، ولذلك نطالب الفريق الآخر بأن يرفع جميع أشكال الدعم عن أصحاب الفكر التكفيري وعن المجموعات التكفيرية وأن يتوقف الدعم المقدم لهؤلاء أكان دعماً إعلامياً موارباً كالذي نراه عند بعض وسائل الإعلام اللبناني التي تتصرف بطريقة معادية للجيش اللبناني حين تتحدث عن مسار العمليات العسكرية، ومن هنا نرى أن الأوان قد آن لبعض الإعلام اللبناني أن يرتقي إلى المسؤولية الوطنية لكي يحافظ على قدرات الجيش اللبناني وعلى وحدته وهيبته لا أن ينال منها ببعض الإستعراضات التي لا تحقق سوى رفعاً لمستوى الإستماع في هذه الساعة أو تلك لأن المسؤولية الوطنية أهمّ من ذلك بكثير

إنه من الواجب علينا أن نعمل معاً بصورة عاجلة لخلاص الفكر التكفيري أكان فكراً أو مجموعات، ولذلك لا يجوز تقييد أيدي الجيش اللبناني كما أنه لا يمكن نقل مشكلة التكفير والمجموعات الإرهابية التكفيرية من مدينة إلى قرية لبنانية بل إن التعاطي ينبغي أن يكون تعاطياً لخلاص المشكلة من جذورها وليس أن نخرجهم من هذا المكان ليذهبوا إلى المكان الثاني، فما عاد يجوز توفير ملاذات آمنة للمجموعات التكفيرية أو التكفيريين ولا تقديم أي تغطية سياسية وإعلامية وأمنية لهم، وذلك من موقع حرصنا على لبنان كوطن تعددي ومن موقع مسؤوليتنا الشرعية في المحافظة على هذا الدين ناصعاً كما أتى به محمد (ص) لا كما شوهه التكفيريون بأفعالهم .

وفي الختام تليت السيرة الحسينية قبل أن تقام حلقة لطم حسينية.

 رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله سماحة الشيخ نبيل قاووق أن إنجاز الجيش اللبناني في طرابلس هو انجاز وطني وتاريخي بامتياز، وهو إنجاز للحكومة والوطن ولكل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين سواء كانوا في فريق 14 آذار أو في فريق 8 آذار، مشدداً على أهمية أن يكون هناك تضامناً وطنياً وتجاوزاً للخلافات والإنقسامات الداخلية عندما يستهدف الجيش اللبناني، وتقديم الدعم الوطني الشامل لقراره، فهكذا هي المسؤولية الوطنية في لحظة التحدي الذي فرضها العدوان التكفيري على كل اللبنانيين.

كلام الشيخ قاووق جاء خلال المجلس العاشورائي الذي أقامه حزب الله وحركة أمل في حسينية بلدة شحور بحضور عدد من علماء الدين وفعاليات وشخصيات وحشد من الأهالي.

واعتبر الشيخ قاووق أن التكفريين هم خطر شامل على شعوب المنطقة وخطر يهدد كل لبنان والمؤسسات والجيش والشعب والمقاومة، والسلاح التكفيري الذي اعتدى على الجيش اللبناني في طرابلس إنما اعتدى على لبنان بكل طوائفه ومناطقه والانتماءات المختلفة فيه، والجيش في يقظته وشجاعته والدماء التي قدمها شهدائه حمى لبنان من الخطر التكفيري وما كان يحضر له من فتنة كبرى.

ولفت الشيخ قاووق إلى أن لبنان والمنطقة والعالم اليوم بأجمعه باتوا يدركون بأن الخطر التكفيري هو الخطر الأكبر على شعوب المنطقة والعالم، مشيراً إلى أننا قد أدركنا هذا منذ البداية وقلنا أنه هناك خطر تكفيري، ولم نكن ننتظر لا أحداث عرسال ولا بريتال ولا طرابلس ولا صيدا لندرك أن هذا الخطر يهدد كل لبنان ولا يستثني أحداً لا فريق 14 آذار ولا فريق8 آذار ولا الجيش اللبناني ولا المؤسسات ولا حتى الطوائف من سنة وشيعة ودروز ومسيحيين، وما حصل في سنجار والموصل والرقة يكشف حقيقة هؤلاء التكفيريين ويفضح نواياهم، فهم أشد ما يسيئون للإسلام بالفظائع التي يرتكبونها.

 

التعليقات