السيدة الرئيسة ميلودة حازب تنتقد مشروع قانون المالية 2015

رام الله - دنيا الوطن
قالت السيدة ميلودة حازب، رئيسة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، في مداخلتها يوم الإثنين 27 أكتوبر خلال أشغال لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، إن هامش الخطأ الذي يشوب توقعات وزارة المالية كبير مما يجعلها غير واقعية وربما تمليها اعتبارات أخرى، مشيرة إلى أن وزارة المالية توقعت سنة 2012 نسبة نمو تقدر ب  4.3في المائة وفي واقع الأمر لم تتجاوز هذه النسبة 2.7 في المائة أي أن هامش الخطأ يقدر ب 60 في المائة. وأضافت السيدة رئيسة الفريق أن الأمر نفسه ينطبق على سنة 2014 إذ أن الوزارة توقعت نسبة نمو 4.2 في المائة، في حين أن هذه النسبة لن تتجاوز 2.5 في المائة، مما يعني أن هامش الخطأ يناهز 70 في المائة، وهو الأمر الذي يجعلنا نشكك في نسبة النمو المتوقعة سنة 2015 ونعتبرها متفائلة جدا.

وقالت السيدة رئيسة الفريق، في معرض مداخلتها، أن إصلاح الصندوق المغربي للتقاعد قد يكون مرتبطا بالزيادة في الضريبة على القيمة المضافة لأن ارتفاع اشتراكات الحكومة جراء هذا الإصلاح لا يمكن تغطيتها إلا بالزيادة في الضرائب أو في المديونية، وقد تكون الحكومة قد اختارت أن تزيد في الضريبة على القيمة المضافة لتوفير الإمكانيات الكافية. وأكدت على أنه إن كان الأمر كذلك، فالأولى تضريب الواردات حتى يكون العمل الأجنبي هو من يتحمل كلفة إصلاح التقاعد عوض أن يتحملها العمل الوطني، وقد يساهم هذا الإجراء في الحد من العجز التجاري الذي تحاول الحكومة الحد منه باتخاذ إجراءات ضد مصلحة المواطن ويمنح امتياز للمنتوجات المحلية.

وانتقدت السيدة رئيسة الفريق عجز الحكومة عن تكوين ادخار عمومي، متسائلة كيف يمكن دعم الاستثمار دون الالتزام بمبدأ الادخار الذي لم تفلح الحكومة في تطبيقه للسنة الرابعة على التوالي أي منذ 2011 إلى غاية 2014، والسبب في انعدام الادخار العمومي راجع إلى كون ميزانية التسيير فاقت المداخيل العادية ب 7 مليار درهم سنة 2011 و20 مليار درهم سنة 2012 و18 مليار درهم سنة 2013. وأكدت رئيسة الفريق أن هذه الوضعية تترجم نوعا من الفساد المالي الذي لم تقوى الحكومة على وضع حد له لأنها خلال هذه الأربع سنوات كانت تقترض من أجل الاستهلاك وليس من أجل تمويل الاستثمار فقط.

كما تطرقت رئيسة الفريق في مداخلتها إلى تدني نسبة تحصيل المداخيل، حيث لم تتجاوز هذه النسبة معدل 45 في المائة، وهو ما يعكس تناقضا آخرا بهذا المشروع المالي، إذ كيف تسمح الدولة لنفسها بالزيادة في الضرائب ولم تكلف نفسها تحصيل المداخيل، وفي هذا تغييب للحكامة. وتحدثت رئيسة الفريق كذلك عن تفشي ظاهرة متأخرات الأداء، حيث أن صندوق الحسن الثاني للتنمية على سبيل المثال لا زال ينتظر تحويل 16 مليار درهم كمتأخرات من طرف وزارة المالية. وأكدت رئيسة الفريق أن تراكم متأخرات الأداء العمومية يدفع المقاولات إلى إرجاء أداء الضرائب واللجوء إلى السلفات البنكية مما يؤدي إلى ارتفاع كلفة الصفقات العمومية الموالية، كما أن هذه الظاهرة تهدد المقاولات بالإفلاس وتسريح العمال والرفع من البطالة في الوقت الذي تدعي الحكومة بأنها منشغلة بالهشاشة الاجتماعية والفقر.

أما في الجانب المتعلق بتفاقم  المديونية، فقالت رئيسة الفريق أن السبب الرئيسي في تفاقمها هو قبل كل شيء الخلل الحاصل بهيكلية الميزانية حيث أن المغرب أصبح يقترض لتمويل الاستهلاك العمومي بدلا من تمويل للتجهيز والاستثمار، مؤكدة أن هذه الظاهرة لازالت قائمة بميزانية  2014 حيث أن ميزانية التسيير تفوق المداخيل العادية بحوالي 6 مليار درهم مما يعني أن الخزينة ستقترض 6 مليار درهم لتغطية نفقات الاستهلاك. وأضافت رئيسة الفريق بأن الوثيرة التي ترتفع بها المديونية العمومية حاليا تعد رقما قياسيا في تاريخ المغرب، إذ أن الحكومة الحالية اقترضت في ظرف سنتين 2011 و2012 ما اقترضته الحكومات السابقة في ظرف 10 سنوات.

كما قالت رئيسة الفريق في تحليلها للقطاع الحقيقي، إن الفقر لازال متفشيا بشكل كبير في بلادنا حيث أن 9 في المائة من السكان يعيشون تحت عتبة الفقر و 14 في المائة لا يتجاوز دخلهم 2 دولار يوميا مما ينم عن توزيع غير عادل للثروة، خاصة اتجاه البادية. وأضافت رئيسىة الفريق بأن الفقر ليس هو المؤشر الوحيد عن سوء توزيع الثروة، بل هناك أيضا مؤشر الهشاشة الاجتماعية الذي يمس 18  في المائة من المواطنين حسب المندوبية السامية للتخطيط، أي أن ربع ساكنة المغرب تعيش في فقر مدقع أو تحت تهديد مستمر للفقر.

كما أشارت رئيسة الفريق إلى أن نسبة الأمية بالمغرب تصل إلى 44 في المائة مقابل 8 في المائة في تونس و 25 في المائة بمصر.

وبخصوص السياسة القطاعية، قالت رئيسىة الفريق أن قطاع الخدمات يكاد يستحوذ على 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو قطاع له قيمة مضافة ضئيلة لارتباطه بالتجارة والنقل والتوظيفات بالإدارة العمومية، وكلها قطاعات ذات مردودية ضئيلة تحت تأثير النموذج التنموي المعتمد والمبني على دعم الطلب الداخلي الذي أدى إلى ارتفاع الواردات التي أدت بدورها إلى توسع نشاط التجارة بالجملة والتقسيط والنقل بمختلف أنواعه وعدة حرف أخرى بسيطة مرتبطة بالسلع المستوردة.

من جهة أخرى، قالت رئيسة الفريق إن نوعية الاستثمارات الوطنية هي ذات نجاعة ضعيفة ومردودية محدودة لأن المغرب يحقق نسب نمو تتراوح بين 2.5 و 5 في المائة سنويا بفضل مجهود استثماري، يناهز. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن السياسة الاستثمارية ببلادنا تفتقد للنجاعة وأن المجهود الاستثماري للدولة على أهميته لا يساهم في خلق الثروات اللازمة ومناصب الشغل المنتظرة.

التعليقات