قطاع مراكز الاتصال يضع ميثاق اللأخلاقيات والمسؤولية الإجتماعية

رام الله - دنيا الوطن
خلال العشر سنوات الماضية، سجّل قطاع 'الأوفشورينغ' أكبر نمو في ما يخص فرص الشغل مقارنة مع قطاع السيارات والنسيج وكذا قطاع صناعة الأغذية، وذلك من خلال أزيد من 300 فاعل و65 ألف مستخدم سنة 2014. ويُوفّر هذا القطاع 7.3 مليار درهم  لعائدات التصدير  بما فيها 4.5 مليار لمراكز الاتصال فقط، ليحقّق بذلك نمو سنوي برقمين بمعدل 20% منذ سنة 2004، كما يمثّل 2% من الناتج الداخلي الخام و 5%  من معدّل نموه.

ويشكّل المغرب الوجهة الأولى لقطاع 'الأوفشورينغ' الفرنكوفوني بحصة 55% في السوق، حيث يتفوّق على عدة دول أخرى كتونس التي تعتبر الوجهة الثانية بحصة 20%.

نموذج للممارسات الإجتماعية

تأسّست الجمعية المغربية لعلاقات مع الزبناء سنة 2003، حيث تضم أبرز الفاعلين في 'الأوتسورسينغ' (الاستعانة بمصادر خارجية) المختصين في تدبير العلاقات مع الزبناء عن بعد، حيث يتقاسمون قيم وممارسات مشتركة فيما يخص الأخلاقيات والمسؤولية الإجتماعية.  ومنذ ما يزيد عن عشر سنوات، يشكّل قطاع 'الأوفشورينغ' مروّجا مهما لأفضل الممارسات الإجتماعية بالمملكة وذلك من خلال:

·       المساهمة في تطوير الدخل: الراتب المتوسط للمستخدمين في مراكز الاتصال هو 5000 درهم، أي ما يعادل مرتين من الراتب الوطني الأدنى. 

·       احترام المساواة بين الرجل والمرأة: تمثل النساء 55% من المستخدمين في هذا القطاع.

·       أولوية للتكوين: 75% من المستخدمين درسوا سنتين أو أكثر بعد مستوى الباكالوريا، فيما لا يتعدى هذا المعدّل 5% بفرنسا مثلا.

الحس بالمسؤولية الإجتماعية

تعي العشرون مقاولة المنتمية للجمعية المغربية للعلاقات مع الزبناء (الذين يوظّفون 80% من المستخدمين في هذا الميدان) بالتزامهم الاجتماعي وذلك عبر وضع عدة ضمانات اجتماعية: تأمين صحي، أنظمة تقاعد، حلول للتنقل، الأكل إضافة إلى حضانة بالمراكز المهمة. كما تولي هذه المقاولات أولوية لاحترام المبادئ الدولية الجاري بها العمل.

كل فاعلي الجمعية المغربية للعلاقات مع الزبناء تمتلك شهادة للجودة والمسؤولية الإجتماعية على الأقل: ISO، NF Service، CGEM،  LRS.

تشكّل كل مقاولات الجمعية المغربية للعلاقات مع الزبناء مقاولات نموذجية وذلك من خلال الاستثمار في جودة ظروف العمل وتمكين المستخدمين من التنقل على المستوى الوطني والدولي. ويشكّل قطاع 'الأوفشورينغ' المشغّل الأول في القطاعات ذات القيمة المضافة حيث يساهم في الرفع من جودة الممارسات الإجتماعية لباقي القطاعات.  

يجب على قطاع 'الأوفشورينغ'   مواجهة تحديات جديدة

يجب أن تشهد سنة 2014 معدل 70 ألف عمل تقريبا لقطاع 'الأوفشورينغ'، كما يجب أن تشهد أيضا منافسته لقطاع السيارات، فيما يجب أن تحقّق عائدات الصادرات ارتفاعا بهامش 7.5 مليار درهم، أي مستوى يعادل ذاك الذي يسجّله قطاع استراتيجي كالطيران.   

ولمواصلة هذا النجاح المتمثل في خلق فرص الشغل ونمو عائدات الصادرات، يجب على قطاع 'الأوفشورينغ'  مواجهة تحديات هامة:

·       مستوى تمركز العمل الذي يعوق نمو هذا القطاع.

·       تطوير بنيات التكاليف لاسيما على مستوى خفض تسعيرات الاتصال وبعض الضرائب التي تعوق الاستثمار.

·        تواصل استباقي لتنمية هذا العمل وتعزيز موقع المغرب كوجهة رائدة لقطاع 'الأوفشورينغ'  باللغة الفرنسية.

·       التزام متجدّد فيما يخص المسؤولية الإجتماعية لضمان موقع رائد في نظر الزبناء. 

ويمر هذا الإلتزام الأخير عبر وضع ميثاق جديد للأخلاقيات والمسؤولية الإجتماعية لكل فاعلي القطاع.

تعتبر الجمعية المغربية للعلاقات مع الزبناء جمعية رائدة في الترويج للمسؤولية الإجتماعية

ميثاق يدعم الأخلاقيات

وفاءا منها لمهمّتها الرامية إلى الترويج لسلوك مسؤول اجتماعيا، قرّرت الجمعية المغربية للعلاقات مع الزبناء يوم 22 أكتوبر 2014 وضع ميثاق يهم إدارة المهنة، حيث يُحدّد هذا الميثاق القواعد والممارسات وذلك لخلق حكامة وتدبير مبنيان على الشفافية واحترام الأجراء والزبناء والشركاء على السواء.  

ويُلزم هذا الميثاق أيضا كل الأعضاء على اتباع الممارسات المسؤولة تجاه كل الأطراف وكذا على دعم القضايا الوطنية التي طرحتها الجمعية، حيث تضم هذه الممارسات كل من التدبير  والحكامة والشفافية وكذا البحث عن الكفاءات.

يهم هذا أربع محاور استراتيجية:

·       الترويج للمسؤولية الإجتماعية للمقاولة

·       تطوير الشفافية في القطاع لاسيما فيما يخص التكوين وظروف العمل.

·       احترام الأخلاقيات عند التوظيف.

·       دعم ومواكبة القضايا الوطنية كإدماج الأشخاص المبعدين عن الشغل.

يمكّن هذا الميثاق من تعزيز تعميم أفضل الممارسات الإجتماعية في هذا القطاع وذلك عبر تحفيز أبرز الفاعلين التاريخيين.

التعليقات