خبراء : الحرب علي داعش سوف تطول ودائرة الارهاب تتسع من اليمن الي طهران مرورا بسوريا والعراق
ابوظبي – دنيا الوطن- جمال المجايدة
حذر الخبراء المشاركين في منتدى الاتحاد التاسع الذي عقد في ابوظبي مؤخرا من الازدواجية في التعامل مع الارهاب والتنظيمات الارهابية في المنطقة
واجمعوا ان المنطقة تمر بمرحلة خطيرة جدا في ظل ارهاب داعش والنصرة والقاعدة والتكفيريين والاخوان المسلمين .
ويري رئيس تحرير الاتحاد محمد الحمادي أن الإرهاب طرح نفسه على الساحة، فبعد أن كان لدى الشباب العربي أمل في تغيير أحوالهم وتحسين أحوال المنطقة، بددت الحركات المتطرفة أمل الشباب العربي في التغيير، وارتدت عباءة الدين وهو منها براء.
وقال المنطقة الآن أمام موجة جديدة من الإرهاب الأعمى الذي يحرف شعوب المنطقة عن مسار التنمية، ويصر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء .
وأكد الحمادي أن الإرهاب لا يتفشى إلا في مناخات من الفوضى وخلط الأوراق والطائفية والتخلف ما يعني أن استئصاله يبدأ بحرمان تنظيماته من بيئته الخصبة التي يترعرع فيها.
وأشار إلى أن الإرهاب عدو لكل شيء جميل، الإرهاب لا يريد السلام للمنطقة.
ورأى أن الخطاب الموجه ضد الإرهاب ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً كي لا تغلغل الفكر المتطرف في المنطقة.
من جانبه قال د.رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، في ورقتة الي المنتدي وهي بعنوان « الإرهاب كنتيجة للتطرف الديني والبعد عن الوسطية»، إن هول التغيرات السريعة والمتلاحقة في المنطقة العربية تجعل المرء يشعر بأنه يتقدم في السن بسرعة، حيث سقط في المنطقة خلال أقل من خمس سنوات قرابة نصف مليون قتيل، ناهيك عن ملايين ملايين المهجرين، وكل يوم يسقط المئات في البحار غرقاً كونهم يريدون الهروب من العالم العربي.
وينبغي أن نرى طريقة للخروج من هذا الواقع، الذي يشهد، حسب د.
رضوان ملمحين أساسيين هما : انفجار في الدين، وتفكيك في بنى الدولة.انفجار في الدين هو الذي نسميه التطرف الذي دفع إلى العنف باسم الدين، عندما اغتيل السادات ذكر قاتلوه أن امرأته مكشوفة الرأس وأنه يدخن في العلن، وأنه أبرم اتفاقية مع إسرائيل.
كيف يؤدي التطرف الديني إلى هذا العنف والتغريب والغزو الثقافي ، أنهى النظام الإسلامي القديم في المجتمع والدولة، وقامت أنظمة لا تتمنع بشرعية دينية ولا بشرعية سياسية.
استعادة الشرعية عند بعض التيارات كانت محدودة، لكنها ازدادت بعد الحقبة الاستعمارية، وبدأ الحديث عن النظام الإسلامي الشامل.
وبعد سيطرة الأمنيين والعسكريين في المجتمعات العربية بعد مرحلة الاستقلال ، صعدت هذه التيارات.
ويرى د.رضوان أن صعود الأصولية الدينية أسفر عن انشقاقات في الدولة ذاتها، وبدأ الحديث عن التكفير، وإقامة دولة دينية.
لكن الانشقاق الديني الذي يوجه ضرباته إلى الخارج يعود إلى الضرب في المجتمعات التي نشأ فيها.
ويتساءل د.رضوان: كيف نخرج من العنف باسم الدين؟ ويجيب بأن الوسطية هي الحل، صحيح أن كلمة» الوسطية»، ذُكرت كثيراً، وكانت استحدثت في الخمسينات، وفي حقبة الحرب الباردة، حيث ظهر صراع بين الشيوعية والرأسمالية والوسطية، لتكون هذه الأخيرة تياراً ثالثاً بين المادية المفرطة والاشتراكية، وظهرت في السبعينات دعوة للتسامح مع الآخر سواء من نفس الدين أو أديان أخرى.
وطرح رضوان ما يمكن اعتباره «وصفة ثلاثية لمواجهة التطرف»، فهو أكد أن الحل يكمن في الاعتدال وإنهاء ما يراه «انفجاراً دينياً».
المكون الأول في «وصفة معالجة التطرف» يتمثل في تفعيل دور المؤسسات الدينية المعنية بالعبادات والفتوى، حيث فقدت كثيراً من مقوماتها ويطرح د.رضوان تساؤلاً مؤداه: هل يمكن لهذه المؤسسات الدينية- بإرادة جديدة، وبخوف على الدين- أن تقوم بمبادرات تدعو خلالها إلى الوسطية؟ السعي نحو الوسطية يتطلب تعاوناً بين المجتمعات والمؤسسات الدينية والسلطات الحاكمة، المشكلة تكمن من وجهة نظر د.رضوان في أن المؤسسات الدينية جامدة، وتذكر د.
رضوان أن شيخ الأزهر السابق قال له: نملك وظائف ومهمات، ونقوم بالحد الأدنى من وظائفنا، أما المهمات الكبرى المنوطة بنا فلم نخرج منها بشيء.
المكون الثاني في «الوصفة» هو تصحيح المفاهيم ، خاصة في ظل تحوير الكثير منها « الإجماع و الجهاد» ومفاهيم أخرى تم تحويرها وإخراجها من سياقها، ويحذر رضوان من أن سقوط «التقليد» باسم الدعوة إلى الحداثة والتجديد، أدى إلى ظهور سلفيات جديدة وأصوليات.
ويرى أيضاً أن القول بأن التقليد الديني جامد كلام فارغ لأن، سقوط التقليد الديني يدفع في اتجاه الأصوليات.
المكون الثالث في «وصفة» مكافحة التطرف، يتمثل في إقامة أنظمة الحكم الصالح، و الدعوة إلى دولة مدنية.
ويتساءل د.رضوان: لماذا صعد الإرهاب؟ السبب في أنظمة الطغيان والدولة الأمنية.عندما فشلت الحركات المدنية أمام الانقلابات، فشلت أيضاً أمام الطغيان، وكانت النتيجة صعود الحركات الدينية، ويستنتج د.
رضوان أن وجود أنظمة الحكم الصالح التي تعيد الناس إلى سويتهم وتبث الأمل فيهم، مكون مهم في القضاء على التطرف.
د.رضوان يجزم بأن الإصلاح السياسي يقضي على نصف الأصولية الدينية، وإصلاح المؤسسة الدينية والنهوض الفكري، وتوفر وأنظمة الحكم الرشيد هي التي يمكن أن تقضي على الإرهاب.
صعوبة التعريف
وقدم د.صالح عبدالرحمن ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، ورقة في الجلسة الثانية حول «علاقة القوى الدولية وتوظيفها للتيارات الإرهابية في خدمة سياستها».واستهل المانع ورقته بالقول إنه من الصعب تعريف الإرهاب.
الإرهاب هو العنف ضد المدنيين وهو لا يقتصر على منظمات معينة، بل يدخل ضمن التعريف العام للحرب، سواء على مستوى الدولة أو مستوى الجماعات.مسألة الإرهاب ليست مسألة خاصة بالتنظيمات فقط، بل بالدول أيضاً مثل إرهاب دولة إسرائيل.
ويرى المانع أن العنف الذي تمارسه الدول عادة ما يُسمى حرباً، خاصة عندما يصل عدد القتلى إلى ألف قتيل.
ففي لبنان مثلاً يسقط 2 أو 3 أو 5 أشخاص يومياً، ويزداد إلى 10 في مصر، أكثر في اليمن ولبنان العنف بكلمة بشكله الاجتماعي أصبح مرتبطاً بمفهوم الإرهاب أكثر من ارتباطه بالحرب، 2.
5 في المئة من سكان العالم قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية.
الجماعات المتطرفة تسعى إلى السلطة، كي تنزع عن نفسها صفة الإرهاب.
ويقول المانع : قبل القرن الماضي لم نكن نسمع كثيراً عن الإرهاب.
مصطلح الإرهاب استخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين، والآن يستخدم مع الجماعات الدينية التي تمارس العنف ويستخدم ضد الجماعات الإسلامية السلفية.
وعن الازدواجية في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، هناك تنظيمات شيعية تمارس الإرهاب، ولا يتم استخدام توصيف الإرهاب ضدها مثل «حزب الله» و»الحوثيين» في اليمن، التي تدمر المباني وتشرد الناس في صعدة .
هذا التهجير الجماعي لسكان بعض المناطق في اليمن لا يجعل الدول الكبرى تصف «الحوثيين» بأنهم جماعة إرهابية.
الدول الكبرى تركز على جماعات سلفية وتصفها بالإرهابية ويتم التغاضي عن حركات إرهابية شيعية، تحاول إنشاء دول جديدة على أساس ديني يقوم على مبدأ ولاية الفقيه.
ويشير المانع إلى كيف تعامل الدول الكبرى عن التنظيمات الإرهابية؟ إيران مثلاً تدعم «حزب الله»، وجماعات مسلحة في العراق واليمن.
ويقول المانع : في بعض الأحيان تستخدم الدول الكبرى قوائم إرهابية، فالولايات المتحدة تقوم بإصدار هذه القوائم بناء على مصالحها القومية، على سبيل المثال، رفعت أميركا في عام 2012 اسم حركة «مجاهدي خلق» من قائمة التنظيمات الإرهابية.
صعوبة الحصول على المعلومات
ويشير المانع إلى أن هناك دولاً إقليمية تسعى ولها مصلحة في إسقاط بعض الدول من خلال تيارات متطرفة، مستغلة ما تعانيه من فراغ سياسي، كما هي الحال في سوريا والعراق وليبيا، وهكذا أوضاع تجلب القوى الإقليمية لملء الفراغ والتأثير على مجريات الأمور.
ويتساءل المانع: كيف يمكن توثيق علاقة دولة كبرى بمنظمات إرهابية؟ إنها عملية صعبة من حيث إمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة بشأنها، ولا تصدر معلومات إلا من خلال تسريبات على شاكلة ما قام به «سنودن» أو «ويكيلكس» أو تقارير إعلامية.
الباحث السياسي يجد صعوبة في دراسة هذه العلاقة بين التنظيمات الإرهابية والقوى الإقليمية والكبرى.
العالم العربي يحتاج إلى بعد قانوني يضع حداً لخطر التنظيمات الإرهابية شيعية كانت أم سنية.
أما خليل علي حيدر الكاتب الكويتي، فيتساءل : هل لدى الليبرالية العربية تعريف للوسطية؟ وهل لدينا تصور حقيقي للوسطية، ويجيب بأنه لا يوجد لدينا تعريف متبلور حول هذه النقطة.
ويتساءل مرة أخرى : هل كل المثقفين العرب بكافة ميولهم لديهم موقف واضح ضد الإرهاب؟ أعتقد أن بعضهم يكتب ويلمح لاستخدام العنف في الحياة السياسية، هناك من يبرر تصرفات عنيفة بحجة الوطنية، ويرى حيدر أنه لا يجب ألا نكتفي بالشكوى، ولابد من عمل تشارك فيه المؤسسات.الحركات الليبرالية في الغرب تقودها مؤسسات وشركات، هذا الوضع غير موجود في الواقع العربي.
أما الإعلامي السعودي تركي الدخيل، فيرى أن المجتمعات العربية هي البيئة التي تفرخ الإرهاب مند 40 عاماً من خلال الإسلام السياسي.
وللأسف كل هؤلاء عملوا في وقت كان فيه الليبراليون العرب منشغلين بحياتهم اليومية، ويشير الدخيل أنه كتب في 2005 مقالاً عن تفجيرات «القاعدة» في السعودية في الرياض، كتبت مقالاً آنذاك أثار استغراب البعض، وقال له أحد الحضور ما دخل تركي في هذا الموضوع؟ وفي ظل الحديث عن محاربة الإرهاب، يمكن القول إن الكلام سهل والبناء صعب.
«داعش» ظهرت بسرعة وتسعى لبناء دولة بالهدم والسلب.
وضمن مداخلته على ورقتي الجلسة الأولى و يقول د.بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة كنت أتمنى النظر إلى المشهد بصورة شاملة، فقد اتُهمت حركات التحرر الوطني بالإرهاب، وحدث هذا مع الثورة الجزائرية ،وهناك فرق بين منظمة عقيدتها قائمة على الإرهاب وبمنظمة تلجأ إلى العنف ضمن وسائلها لتحقيق وهناك نظرية تقوم على البعد الاجتماعي للإرهاب والبعد النفسي للإرهاب.
أما د.إبراهيم البحراوي، أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، فيحاول استخدام الاستعارة في حشد الاهتمام بمواجهة الإرهاب، قائلاً: لسنا في منتدى ثقافي، بل في غرفة عمليات عسكرية، هناك من يرفع السلاح على شخص ما، وهناك من يكفر الآخرين، كنت أظن أثناء وجودنا في قلب الخطر في مصر، حيث نجوت بأعجوبة عندما تم تدمير سياراتي داخل الجامعة أن هناك من سيعوضني أو يبحث ويحقق في الأمر، لكن الواقع يقول إن هناك تنظيماً إرهابياً يستهدفك ككاتب، ويحرض الطلاب ضدك، وهذا يطال بطرق أخرى الكُتاب وغيرهم منم المثقفين .
ويعتقد البحراوي أن كل من يتحدث بكلمات في مواجهة الإرهاب سيتعرض للخطر، مواجهة الخطر تبدأ من العقول، ونحن ينبغي التعامل مع هذا الخطر كجنرالات.
يرى البحراوي أنه علينا مواجهة التطرف والإرهاب بجدية، ويتعين على الإمارات تكوين غرف عمليات فكرية لمواجهة الإرهاب.
ويستطرد البحراوي: تحت التهديد والخطر لا يستطيع الكاتب الاستمرار في عطائه.
المواجهة تتطلب مبادرات مؤسسية ضد الإرهاب.وأتمنى تدشين غرفة عمليات «حربية فكرية» تنظم وتعوض ضحايا الإرهاب.
أما د.شملان العيسى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فقدم مداخلة على ورقة د.صالح المانع، كون الأخير يلقي اللوم على الغرب، الإرهاب الحقيقي - من وجهة نظر العيسى- ينبع من مجتمعاتنا وشعوبنا، عندما يتدخل الغرب نقول لماذا تتدخل؟ وعندما يحجم عن التدخل نسأله لماذا لا تتدخل؟
ويرى د.عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في مداخلته على ورقة «المانع» أن المطلوب تحديد مفاهيم واضحة حول الإرهاب ومنظماته ورصد التطورات التي يمكن أن تطبق على الحركات التي ينبغي توصيفها بالإرهابية.
أما الأكاديمي والباحث البحريني د.عبدالله المدني، فيقول إن بعض دول الخليج تدفع اليوم ثمن احتضانها الطويل لبعض الحركات المتطرفة مثل» الإخوان»، هي بالفعل أدركت خطورتها، لكنها لم تتخذ إجراءات صارمة ضدها.
على سبيل المثال في البحرين عاش وجدي غنيم طويلا وكان يُحرض على الفتنة المذهبية وبعد أن تطاول على حكام الكويت تم طرده من دولة البحرين.
وفي مداخلته، على ورقتي الجلسة الأولى، أشار الكاتب السوداني عبدالله عبيد حسن إلى صعوبة القول بأن الإرهاب لا علاقة له بالدين، السبب يعود إلى الفهم الخاطئ للدين، والتفسيرات الغريبة للنص الديني.
وأجرى الكاتب العراقي رشيد الخيون مداخلة في الجلسة الأولى، استنتج خلالها أن الحديث عن الإرهاب يحتاج إلى صراحة وجرأة، ونحاول ألا نمس هذا التطرف أو ذاك، وهذا يصبح- على حد قوله- ترفاً.
وعادت الكلمة إلى رضوان السيد، الذي قال إن هناك سعاراً طائفياً، والمثقفون ليسوا بريئين منه.
واستأنف د.رضوان السيد الحديث قائلاً: التطرف الديني هو الذي استخدم العنف باسم الدين، والأصوليات الدينية تريد القبض على السلطة وليس لديها ما تقدمه إذا وصلت إلى سدة الحكم.
ويجدد رضوان دعوته لتطوير المؤسسة الدينية وإعادتها لدورها.
الطائفية والمذهبية
وانتقلت الكلمة إلى محمد السماك الباحث اللبناني في حوار الأديان، قائلاً في مستهل مداخلته في الجلسة الثانية التي تحمل عنوان «الطائفية والمذهبية بيئة خصبة للإرهاب»،
ثمة فرق بين الإرهاب والعنف السياسي، العمل يتحول عنفاً سياسياً عندما يستهدف الفاعل الضحية بذاتها، والضحية تعرف أنها مستهدفة وتعرف السبب.
أما العمل الإرهابي فلا يجمع بين مرتكب العمل والضحية، أي أن الجاني لا يعرف الضحية، ولكن منفذ العملية الإرهابية يستخدم الضحية كصندوق يريده لتوصيل رسالة لطرف ثالث.
وأكد السماك أن العالم العربي ليس مجتمعاً واحداً، بل مجتمعات متجانسة ولدينا عناصر غير عربية، تشكل جماعات كبيرة مثل الأكراد في العراق والأمازيغ في المغرب، والتنوع الديني والتنوع المذهبي يجعل البيئة العربية مفتوحة للتوظيف السياسي من الخارج، أعداؤنا يعرفون كيف يستخدمون هذا التنوع للتحريض ولم نحاول استثماره كثروة تفيدنا.
خطة «برنارد لويس»
ولفت السماك إلى مقولة أطلقها برنارد لويس المفكر الأميركي اليهودي من أصل بريطاني، وسؤاله آنذاك كيف نحاصر الشيوعية ؟ كانت الإجابة البحث عن كيانات مستقلة في المنطقة الممتدة من باكستان إلى المغرب، ما يولد صراعات حول الموارد من نفط ومياه، هذا يحقق الأمن الاستراتيجي لإسرائيل.
وفي مطلع الثمانينات كان الاحتلال الإسرائيلي للبنان مرحلة أولى، حيث التدخل في لبنان ومحاولة تنصيب رئيس لها، وهناك محاولات لاحقة في العراق والسودان، لكن لبنان استعصى على التقسيم رغم تردي أوضاعه.
التنوع والوحدة الوطنية
ويقول السماك : ثمة من يسعى لتوظيف التنوع لضرب وحدتنا الوطنية.
فهناك علاقة مباشرة بين مواجهة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان، والمشاريع التي تستهدف المنطقة قديمة من الثمانينات لكننا لا نكترث بها.
ولفت السماك الانتباه إلى أننا في العالم العربي نجد أن الوقت المخصص للدراسات الدينية يستغرق 30 في المئة من إجمالي الوقت المخصص للتعليم.
فيما تقل هذه النسبة في أوروبا عن 3 في المئة.
المشكلة في تغييب ثقافة احترام التنوع، فهذا الأخير و جزء من الثقافة الإسلامية.
اليهود واستغلال الدين
ونبّه السماك إلى أنه عندما نجحت إسرائيل في احتلال القدس، ادعى بعض الإسرائيليين أن الله معهم، لأنهم انتصروا على العرب في76.
المعجزة الإلهية عند اليهود هي لعودة لليهودية إلى فلسطين، واحتلال القدس، والرغبة في إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.
ويحذر السماك من أننا أمام محاولة لإعلان إسرائيل دول دينية يهودية، وهذا يعني أن إسرائيل دولة لليهود، أي أن كل من هو ليس يهودياً لابد أن يخرج من إسرائيل، ما يعني تطهيراً عرقياً وفرضاً للتهجير على غير اليهود.
المطلوب إسرائيلياً هو الاعتراف بيهودية إسرائيل، أي أن إسرائيل تأخذ الشرعية الدولية وفق الحدود التوراتية.وإذا اعترفنا بيهودية إسرائيل فإن ذلك يعني اعترافاً بخططها التوسعية.
حذر الخبراء المشاركين في منتدى الاتحاد التاسع الذي عقد في ابوظبي مؤخرا من الازدواجية في التعامل مع الارهاب والتنظيمات الارهابية في المنطقة
واجمعوا ان المنطقة تمر بمرحلة خطيرة جدا في ظل ارهاب داعش والنصرة والقاعدة والتكفيريين والاخوان المسلمين .
ويري رئيس تحرير الاتحاد محمد الحمادي أن الإرهاب طرح نفسه على الساحة، فبعد أن كان لدى الشباب العربي أمل في تغيير أحوالهم وتحسين أحوال المنطقة، بددت الحركات المتطرفة أمل الشباب العربي في التغيير، وارتدت عباءة الدين وهو منها براء.
وقال المنطقة الآن أمام موجة جديدة من الإرهاب الأعمى الذي يحرف شعوب المنطقة عن مسار التنمية، ويصر على إعادة عقارب الساعة إلى الوراء .
وأكد الحمادي أن الإرهاب لا يتفشى إلا في مناخات من الفوضى وخلط الأوراق والطائفية والتخلف ما يعني أن استئصاله يبدأ بحرمان تنظيماته من بيئته الخصبة التي يترعرع فيها.
وأشار إلى أن الإرهاب عدو لكل شيء جميل، الإرهاب لا يريد السلام للمنطقة.
ورأى أن الخطاب الموجه ضد الإرهاب ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً كي لا تغلغل الفكر المتطرف في المنطقة.
من جانبه قال د.رضوان السيد، أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، في ورقتة الي المنتدي وهي بعنوان « الإرهاب كنتيجة للتطرف الديني والبعد عن الوسطية»، إن هول التغيرات السريعة والمتلاحقة في المنطقة العربية تجعل المرء يشعر بأنه يتقدم في السن بسرعة، حيث سقط في المنطقة خلال أقل من خمس سنوات قرابة نصف مليون قتيل، ناهيك عن ملايين ملايين المهجرين، وكل يوم يسقط المئات في البحار غرقاً كونهم يريدون الهروب من العالم العربي.
وينبغي أن نرى طريقة للخروج من هذا الواقع، الذي يشهد، حسب د.
رضوان ملمحين أساسيين هما : انفجار في الدين، وتفكيك في بنى الدولة.انفجار في الدين هو الذي نسميه التطرف الذي دفع إلى العنف باسم الدين، عندما اغتيل السادات ذكر قاتلوه أن امرأته مكشوفة الرأس وأنه يدخن في العلن، وأنه أبرم اتفاقية مع إسرائيل.
كيف يؤدي التطرف الديني إلى هذا العنف والتغريب والغزو الثقافي ، أنهى النظام الإسلامي القديم في المجتمع والدولة، وقامت أنظمة لا تتمنع بشرعية دينية ولا بشرعية سياسية.
استعادة الشرعية عند بعض التيارات كانت محدودة، لكنها ازدادت بعد الحقبة الاستعمارية، وبدأ الحديث عن النظام الإسلامي الشامل.
وبعد سيطرة الأمنيين والعسكريين في المجتمعات العربية بعد مرحلة الاستقلال ، صعدت هذه التيارات.
ويرى د.رضوان أن صعود الأصولية الدينية أسفر عن انشقاقات في الدولة ذاتها، وبدأ الحديث عن التكفير، وإقامة دولة دينية.
لكن الانشقاق الديني الذي يوجه ضرباته إلى الخارج يعود إلى الضرب في المجتمعات التي نشأ فيها.
ويتساءل د.رضوان: كيف نخرج من العنف باسم الدين؟ ويجيب بأن الوسطية هي الحل، صحيح أن كلمة» الوسطية»، ذُكرت كثيراً، وكانت استحدثت في الخمسينات، وفي حقبة الحرب الباردة، حيث ظهر صراع بين الشيوعية والرأسمالية والوسطية، لتكون هذه الأخيرة تياراً ثالثاً بين المادية المفرطة والاشتراكية، وظهرت في السبعينات دعوة للتسامح مع الآخر سواء من نفس الدين أو أديان أخرى.
وطرح رضوان ما يمكن اعتباره «وصفة ثلاثية لمواجهة التطرف»، فهو أكد أن الحل يكمن في الاعتدال وإنهاء ما يراه «انفجاراً دينياً».
المكون الأول في «وصفة معالجة التطرف» يتمثل في تفعيل دور المؤسسات الدينية المعنية بالعبادات والفتوى، حيث فقدت كثيراً من مقوماتها ويطرح د.رضوان تساؤلاً مؤداه: هل يمكن لهذه المؤسسات الدينية- بإرادة جديدة، وبخوف على الدين- أن تقوم بمبادرات تدعو خلالها إلى الوسطية؟ السعي نحو الوسطية يتطلب تعاوناً بين المجتمعات والمؤسسات الدينية والسلطات الحاكمة، المشكلة تكمن من وجهة نظر د.رضوان في أن المؤسسات الدينية جامدة، وتذكر د.
رضوان أن شيخ الأزهر السابق قال له: نملك وظائف ومهمات، ونقوم بالحد الأدنى من وظائفنا، أما المهمات الكبرى المنوطة بنا فلم نخرج منها بشيء.
المكون الثاني في «الوصفة» هو تصحيح المفاهيم ، خاصة في ظل تحوير الكثير منها « الإجماع و الجهاد» ومفاهيم أخرى تم تحويرها وإخراجها من سياقها، ويحذر رضوان من أن سقوط «التقليد» باسم الدعوة إلى الحداثة والتجديد، أدى إلى ظهور سلفيات جديدة وأصوليات.
ويرى أيضاً أن القول بأن التقليد الديني جامد كلام فارغ لأن، سقوط التقليد الديني يدفع في اتجاه الأصوليات.
المكون الثالث في «وصفة» مكافحة التطرف، يتمثل في إقامة أنظمة الحكم الصالح، و الدعوة إلى دولة مدنية.
ويتساءل د.رضوان: لماذا صعد الإرهاب؟ السبب في أنظمة الطغيان والدولة الأمنية.عندما فشلت الحركات المدنية أمام الانقلابات، فشلت أيضاً أمام الطغيان، وكانت النتيجة صعود الحركات الدينية، ويستنتج د.
رضوان أن وجود أنظمة الحكم الصالح التي تعيد الناس إلى سويتهم وتبث الأمل فيهم، مكون مهم في القضاء على التطرف.
د.رضوان يجزم بأن الإصلاح السياسي يقضي على نصف الأصولية الدينية، وإصلاح المؤسسة الدينية والنهوض الفكري، وتوفر وأنظمة الحكم الرشيد هي التي يمكن أن تقضي على الإرهاب.
صعوبة التعريف
وقدم د.صالح عبدالرحمن ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، ورقة في الجلسة الثانية حول «علاقة القوى الدولية وتوظيفها للتيارات الإرهابية في خدمة سياستها».واستهل المانع ورقته بالقول إنه من الصعب تعريف الإرهاب.
الإرهاب هو العنف ضد المدنيين وهو لا يقتصر على منظمات معينة، بل يدخل ضمن التعريف العام للحرب، سواء على مستوى الدولة أو مستوى الجماعات.مسألة الإرهاب ليست مسألة خاصة بالتنظيمات فقط، بل بالدول أيضاً مثل إرهاب دولة إسرائيل.
ويرى المانع أن العنف الذي تمارسه الدول عادة ما يُسمى حرباً، خاصة عندما يصل عدد القتلى إلى ألف قتيل.
ففي لبنان مثلاً يسقط 2 أو 3 أو 5 أشخاص يومياً، ويزداد إلى 10 في مصر، أكثر في اليمن ولبنان العنف بكلمة بشكله الاجتماعي أصبح مرتبطاً بمفهوم الإرهاب أكثر من ارتباطه بالحرب، 2.
5 في المئة من سكان العالم قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية.
الجماعات المتطرفة تسعى إلى السلطة، كي تنزع عن نفسها صفة الإرهاب.
ويقول المانع : قبل القرن الماضي لم نكن نسمع كثيراً عن الإرهاب.
مصطلح الإرهاب استخدمته إسرائيل ضد الفلسطينيين، والآن يستخدم مع الجماعات الدينية التي تمارس العنف ويستخدم ضد الجماعات الإسلامية السلفية.
وعن الازدواجية في التعامل مع التنظيمات الإرهابية، هناك تنظيمات شيعية تمارس الإرهاب، ولا يتم استخدام توصيف الإرهاب ضدها مثل «حزب الله» و»الحوثيين» في اليمن، التي تدمر المباني وتشرد الناس في صعدة .
هذا التهجير الجماعي لسكان بعض المناطق في اليمن لا يجعل الدول الكبرى تصف «الحوثيين» بأنهم جماعة إرهابية.
الدول الكبرى تركز على جماعات سلفية وتصفها بالإرهابية ويتم التغاضي عن حركات إرهابية شيعية، تحاول إنشاء دول جديدة على أساس ديني يقوم على مبدأ ولاية الفقيه.
ويشير المانع إلى كيف تعامل الدول الكبرى عن التنظيمات الإرهابية؟ إيران مثلاً تدعم «حزب الله»، وجماعات مسلحة في العراق واليمن.
ويقول المانع : في بعض الأحيان تستخدم الدول الكبرى قوائم إرهابية، فالولايات المتحدة تقوم بإصدار هذه القوائم بناء على مصالحها القومية، على سبيل المثال، رفعت أميركا في عام 2012 اسم حركة «مجاهدي خلق» من قائمة التنظيمات الإرهابية.
صعوبة الحصول على المعلومات
ويشير المانع إلى أن هناك دولاً إقليمية تسعى ولها مصلحة في إسقاط بعض الدول من خلال تيارات متطرفة، مستغلة ما تعانيه من فراغ سياسي، كما هي الحال في سوريا والعراق وليبيا، وهكذا أوضاع تجلب القوى الإقليمية لملء الفراغ والتأثير على مجريات الأمور.
ويتساءل المانع: كيف يمكن توثيق علاقة دولة كبرى بمنظمات إرهابية؟ إنها عملية صعبة من حيث إمكانية الوصول إلى معلومات دقيقة بشأنها، ولا تصدر معلومات إلا من خلال تسريبات على شاكلة ما قام به «سنودن» أو «ويكيلكس» أو تقارير إعلامية.
الباحث السياسي يجد صعوبة في دراسة هذه العلاقة بين التنظيمات الإرهابية والقوى الإقليمية والكبرى.
العالم العربي يحتاج إلى بعد قانوني يضع حداً لخطر التنظيمات الإرهابية شيعية كانت أم سنية.
أما خليل علي حيدر الكاتب الكويتي، فيتساءل : هل لدى الليبرالية العربية تعريف للوسطية؟ وهل لدينا تصور حقيقي للوسطية، ويجيب بأنه لا يوجد لدينا تعريف متبلور حول هذه النقطة.
ويتساءل مرة أخرى : هل كل المثقفين العرب بكافة ميولهم لديهم موقف واضح ضد الإرهاب؟ أعتقد أن بعضهم يكتب ويلمح لاستخدام العنف في الحياة السياسية، هناك من يبرر تصرفات عنيفة بحجة الوطنية، ويرى حيدر أنه لا يجب ألا نكتفي بالشكوى، ولابد من عمل تشارك فيه المؤسسات.الحركات الليبرالية في الغرب تقودها مؤسسات وشركات، هذا الوضع غير موجود في الواقع العربي.
أما الإعلامي السعودي تركي الدخيل، فيرى أن المجتمعات العربية هي البيئة التي تفرخ الإرهاب مند 40 عاماً من خلال الإسلام السياسي.
وللأسف كل هؤلاء عملوا في وقت كان فيه الليبراليون العرب منشغلين بحياتهم اليومية، ويشير الدخيل أنه كتب في 2005 مقالاً عن تفجيرات «القاعدة» في السعودية في الرياض، كتبت مقالاً آنذاك أثار استغراب البعض، وقال له أحد الحضور ما دخل تركي في هذا الموضوع؟ وفي ظل الحديث عن محاربة الإرهاب، يمكن القول إن الكلام سهل والبناء صعب.
«داعش» ظهرت بسرعة وتسعى لبناء دولة بالهدم والسلب.
وضمن مداخلته على ورقتي الجلسة الأولى و يقول د.بهجت قرني، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في القاهرة كنت أتمنى النظر إلى المشهد بصورة شاملة، فقد اتُهمت حركات التحرر الوطني بالإرهاب، وحدث هذا مع الثورة الجزائرية ،وهناك فرق بين منظمة عقيدتها قائمة على الإرهاب وبمنظمة تلجأ إلى العنف ضمن وسائلها لتحقيق وهناك نظرية تقوم على البعد الاجتماعي للإرهاب والبعد النفسي للإرهاب.
أما د.إبراهيم البحراوي، أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، فيحاول استخدام الاستعارة في حشد الاهتمام بمواجهة الإرهاب، قائلاً: لسنا في منتدى ثقافي، بل في غرفة عمليات عسكرية، هناك من يرفع السلاح على شخص ما، وهناك من يكفر الآخرين، كنت أظن أثناء وجودنا في قلب الخطر في مصر، حيث نجوت بأعجوبة عندما تم تدمير سياراتي داخل الجامعة أن هناك من سيعوضني أو يبحث ويحقق في الأمر، لكن الواقع يقول إن هناك تنظيماً إرهابياً يستهدفك ككاتب، ويحرض الطلاب ضدك، وهذا يطال بطرق أخرى الكُتاب وغيرهم منم المثقفين .
ويعتقد البحراوي أن كل من يتحدث بكلمات في مواجهة الإرهاب سيتعرض للخطر، مواجهة الخطر تبدأ من العقول، ونحن ينبغي التعامل مع هذا الخطر كجنرالات.
يرى البحراوي أنه علينا مواجهة التطرف والإرهاب بجدية، ويتعين على الإمارات تكوين غرف عمليات فكرية لمواجهة الإرهاب.
ويستطرد البحراوي: تحت التهديد والخطر لا يستطيع الكاتب الاستمرار في عطائه.
المواجهة تتطلب مبادرات مؤسسية ضد الإرهاب.وأتمنى تدشين غرفة عمليات «حربية فكرية» تنظم وتعوض ضحايا الإرهاب.
أما د.شملان العيسى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، فقدم مداخلة على ورقة د.صالح المانع، كون الأخير يلقي اللوم على الغرب، الإرهاب الحقيقي - من وجهة نظر العيسى- ينبع من مجتمعاتنا وشعوبنا، عندما يتدخل الغرب نقول لماذا تتدخل؟ وعندما يحجم عن التدخل نسأله لماذا لا تتدخل؟
ويرى د.عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في مداخلته على ورقة «المانع» أن المطلوب تحديد مفاهيم واضحة حول الإرهاب ومنظماته ورصد التطورات التي يمكن أن تطبق على الحركات التي ينبغي توصيفها بالإرهابية.
أما الأكاديمي والباحث البحريني د.عبدالله المدني، فيقول إن بعض دول الخليج تدفع اليوم ثمن احتضانها الطويل لبعض الحركات المتطرفة مثل» الإخوان»، هي بالفعل أدركت خطورتها، لكنها لم تتخذ إجراءات صارمة ضدها.
على سبيل المثال في البحرين عاش وجدي غنيم طويلا وكان يُحرض على الفتنة المذهبية وبعد أن تطاول على حكام الكويت تم طرده من دولة البحرين.
وفي مداخلته، على ورقتي الجلسة الأولى، أشار الكاتب السوداني عبدالله عبيد حسن إلى صعوبة القول بأن الإرهاب لا علاقة له بالدين، السبب يعود إلى الفهم الخاطئ للدين، والتفسيرات الغريبة للنص الديني.
وأجرى الكاتب العراقي رشيد الخيون مداخلة في الجلسة الأولى، استنتج خلالها أن الحديث عن الإرهاب يحتاج إلى صراحة وجرأة، ونحاول ألا نمس هذا التطرف أو ذاك، وهذا يصبح- على حد قوله- ترفاً.
وعادت الكلمة إلى رضوان السيد، الذي قال إن هناك سعاراً طائفياً، والمثقفون ليسوا بريئين منه.
واستأنف د.رضوان السيد الحديث قائلاً: التطرف الديني هو الذي استخدم العنف باسم الدين، والأصوليات الدينية تريد القبض على السلطة وليس لديها ما تقدمه إذا وصلت إلى سدة الحكم.
ويجدد رضوان دعوته لتطوير المؤسسة الدينية وإعادتها لدورها.
الطائفية والمذهبية
وانتقلت الكلمة إلى محمد السماك الباحث اللبناني في حوار الأديان، قائلاً في مستهل مداخلته في الجلسة الثانية التي تحمل عنوان «الطائفية والمذهبية بيئة خصبة للإرهاب»،
ثمة فرق بين الإرهاب والعنف السياسي، العمل يتحول عنفاً سياسياً عندما يستهدف الفاعل الضحية بذاتها، والضحية تعرف أنها مستهدفة وتعرف السبب.
أما العمل الإرهابي فلا يجمع بين مرتكب العمل والضحية، أي أن الجاني لا يعرف الضحية، ولكن منفذ العملية الإرهابية يستخدم الضحية كصندوق يريده لتوصيل رسالة لطرف ثالث.
وأكد السماك أن العالم العربي ليس مجتمعاً واحداً، بل مجتمعات متجانسة ولدينا عناصر غير عربية، تشكل جماعات كبيرة مثل الأكراد في العراق والأمازيغ في المغرب، والتنوع الديني والتنوع المذهبي يجعل البيئة العربية مفتوحة للتوظيف السياسي من الخارج، أعداؤنا يعرفون كيف يستخدمون هذا التنوع للتحريض ولم نحاول استثماره كثروة تفيدنا.
خطة «برنارد لويس»
ولفت السماك إلى مقولة أطلقها برنارد لويس المفكر الأميركي اليهودي من أصل بريطاني، وسؤاله آنذاك كيف نحاصر الشيوعية ؟ كانت الإجابة البحث عن كيانات مستقلة في المنطقة الممتدة من باكستان إلى المغرب، ما يولد صراعات حول الموارد من نفط ومياه، هذا يحقق الأمن الاستراتيجي لإسرائيل.
وفي مطلع الثمانينات كان الاحتلال الإسرائيلي للبنان مرحلة أولى، حيث التدخل في لبنان ومحاولة تنصيب رئيس لها، وهناك محاولات لاحقة في العراق والسودان، لكن لبنان استعصى على التقسيم رغم تردي أوضاعه.
التنوع والوحدة الوطنية
ويقول السماك : ثمة من يسعى لتوظيف التنوع لضرب وحدتنا الوطنية.
فهناك علاقة مباشرة بين مواجهة الإرهاب واحترام حقوق الإنسان، والمشاريع التي تستهدف المنطقة قديمة من الثمانينات لكننا لا نكترث بها.
ولفت السماك الانتباه إلى أننا في العالم العربي نجد أن الوقت المخصص للدراسات الدينية يستغرق 30 في المئة من إجمالي الوقت المخصص للتعليم.
فيما تقل هذه النسبة في أوروبا عن 3 في المئة.
المشكلة في تغييب ثقافة احترام التنوع، فهذا الأخير و جزء من الثقافة الإسلامية.
اليهود واستغلال الدين
ونبّه السماك إلى أنه عندما نجحت إسرائيل في احتلال القدس، ادعى بعض الإسرائيليين أن الله معهم، لأنهم انتصروا على العرب في76.
المعجزة الإلهية عند اليهود هي لعودة لليهودية إلى فلسطين، واحتلال القدس، والرغبة في إقامة الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.
ويحذر السماك من أننا أمام محاولة لإعلان إسرائيل دول دينية يهودية، وهذا يعني أن إسرائيل دولة لليهود، أي أن كل من هو ليس يهودياً لابد أن يخرج من إسرائيل، ما يعني تطهيراً عرقياً وفرضاً للتهجير على غير اليهود.
المطلوب إسرائيلياً هو الاعتراف بيهودية إسرائيل، أي أن إسرائيل تأخذ الشرعية الدولية وفق الحدود التوراتية.وإذا اعترفنا بيهودية إسرائيل فإن ذلك يعني اعترافاً بخططها التوسعية.

التعليقات