إحياء الذكرى المئوية لولادة العلايلي في دار الندوة

إحياء الذكرى المئوية لولادة العلايلي في دار الندوة
رام الله - دنيا الوطن - محمد ع.درويش
احتفلت "دار الندوة" و"دار نلسون" و"اتحاد الكتاب اللبنانيين" بالذكرى المئوية لولادة العلامة الشيخ عبدالله العلايلي، في قاعة الدار، في حضور الوزيرين السابقين بشارة مرهج وعصام نعمان، نقيب الصحافة محمد البعلبكي وحشد من اهل الفكر والثقافة والادب.

بعد النشيد الوطني، القى الاديب الدكتور ميشال جحا كلمة استعرض فيها جوانب من حياة العلايلي وبداية تعرفه اليه حتى آخر تكريم جرى له في العام 1994.

وعرج على انتقاله الى القاهرة للدراسة في الازهر، ثم عودته وعمله في التدريس في الجامع العمري، ثم مشاركته في الحركات السياسية وتأسيسها مثل عصبة العمل القومي، الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب النداء، الى ان اصدر سلسلة "اني أتهم".

وتوقف عند دراسة العلايلي لأبي العلاء المعري والنظرة المختلفة الى فكره وفلسفته من زاوية اختلفت عن الكثيرين.

كذلك تحدث عن نظرة العلايلي الى الشريعة "نظرة تصحيح مفاهيم وتجديد"، وعن حقل الادب والنقد الادبي حيث له موقف من الشعر والنثر ودور الادب في المجتمع، وهو يرى ان "الكثير مما يساق على انه شعر حديث ليس فيه من الحداثة شيء، وانما هو انحطاط وتراجع وتزوير يفسد الذوق ويسيء الى التراث".

أضاف: "هو كان يحذر من هجرة اللبنانيين، فقال في مجلة الادب سنة 1945: ما عرفت وطنا صنوا للبنان، يلد العبقرية ثم لا يحضنها، وتتفجر فيه ارضه وسماؤه ينابيع من الالهام. ثم ينكمش عنها لتصب في غير اقنيته، وتجري في غير عروقه وتتمثل طاقة في غير وجوده".

وختم جحا: "هذا هو العلامة الشيخ عبدالله العلايلي الذي جعلته غزارة دراساته المنشورة مصدرا حيا لا يستغني عنه الباحثون والمحققون. ونظرا للدور الريادي لمصنفاته القيمة، فإنه حاز جائزة رئيس الجمهورية اللبنانية لأحسن المؤلفين عام 1962، كما منح وساما الارز الوطني احدهما من رتبة فارس سنة 1954 وثانيهما من رتبة ضابط سنة 1963، كما اطلق اسمه على شارع في رأس بيروت. ما احوجنا الى ان ننتفع بعلمه ونغرف من حبه للغة العربية ام اللغات ولغة اهل الجنة".

وأضاء الدكتور امين فرشوخ على الجانب الايماني والاصلاحي عند العلايلي "الذي كان يعتبر التجديد احياء للايمان، وكأن الله القدير الذي يدير هذا الكون والدين متفاعل مع الانسان والاسلام دين الحق والعلم والعدل. وكان يرى الشريعة منهجا للحياة وقد صاغ العلايلي مقولات تجديدية في الشأن الديني والاجتماعي، فالدين عنده حضارة ومحبة وتقدم وليس مدعاة للتخلف والتحجر والجمود، لان ذلك خطر على الشريعة".

وتحدث عن "الصرخة التي اطلقها العلايلي في مجال الاجتهاد في الاقتصاد وتشريع ثورة الفقراء على الاغنياء، واعتبار القصاص ليس تشفيا انما يعتمد في حالات التكرار وفي الحالات الميؤس منها". كذلك تحدث عن كتاباته عن السيدة خديجة والامام الحسين حيث تناول العلايلي الوثائق التاريخية بموضوعية وتدرج وقال "يجب الا نغتر بخليفة وبخلافة".

وخلص فرشوخ الى ان العلايلي "العالم الذي فصل المعرفة عن الخرافة وتميز بفهمه للدين اعد نفسه ليكون رجل دين، ولكنه فهم مهمته انه رجل اجتماع واصلاح وثورة".

وكانت كلمة للوزير السابق بشارة مرهج قال فيها ان العلايلي "رفض اسلام البلاط وسعى الى اسلام النقاء الذي ينير العقول ويشرح الصدور ويهدي الناس الى الحق والخير. وبطبعه العفوي كان رجل لقاء واجتماع ينفر من التفرقة ونوازع الالغاء، ولا تقتصر مهمة رجل الدين عنده على التلقين وملازمة الطقوس والنصوص انما تتخطاها الى الدعوة الى الاصلاح وازالة الغشاوة التي خالطت رؤية الانسان".

واسهب في الحديث عن دراسة العلايلي للدين واللغة، وقال: "تصدى لكل اشكال الكبت والاستبداد سواء صدرت من مستعمر او من حاكم، واستنادا الى قيم العدالة والمساواة التي عاشها بكل جوارحه ناهض الاحتكار والاستغلال رافضا ان يكون نفط العرب وثرواتهم بيد قلة".

وختم مرهج بالاشارة الى "اهتمامه بالقرآن الكريم وباللغة وسعيه الى تطويرها لكي تواكب العصر وتخاطب مفرداته".

والقى الدكتور محمود شريح كلمة ذكر في مطلعها بعدد من المقالات التي كتبت عن العلايلي، ثم اورد اجوبة العلايلي على 19 سؤالا تضمنتها مقابلة اجراها معه وتناولت حياته الخاصة ومأكله ومشربه وساعات نومه وفلسفته في الحياة والدين واللغة.
كما القى امين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين الدكتور وجيه فانوس كلمة قال فيها "انها المفارقة المضحكة القاتلة، فبعد فكر العلايلي الذي اطل علينا وانتشر قبل 70 سنة، تقبل علينا اليوم "داعش"! بعد عبدالله العلايلي منبع التنوير نصل الى ابناء لنا يذبحون، الى اهل لنا في الموصل يشردون لانهم ليسوا من اهل داعش. لم ننس العلايلي بعد. عام 1978 اصدر كتاب "اين الخطأ"، حجر عليه ومنع من التداول لالف سبب وسبب مهدت لداعش الآن".

اضاف: "نحن بحاجة الى فهم العلايلي لنحاول ان ننهض من الوادي السحيق العميق الذي انحدرنا اليه وانحدر اليه الفكر العربي".

كما تحدث عن فهم العلايلي للشريعة "في اقامة القاعدة على القاعدة وما يؤدي اليه ذلك وحدود العقوبات وجبرية القرض والتكافل بين الناس اذ لاحظ ان الرسول محمد انزل نزعة التدين من السماء الى الارض وجعل الدين في خدمة الانسان".

وختم فانوس: "العلايلي ترك فينا كتاب: اين الخطأ. فعودوا اليه".
والقى كلمة العائلة نجل العلامة العلايلي بلال، فتحدث عن تأثير شخصية الاب عليه، "ذلك الرجل قصير القامة المتواضع الدمث، ما زلت ما ارتويت من نهجه، كان والدا يفيض عذوبة، كان سراجا منيرا ينير لنا دروب الحياة". ووجه الشكر والتحية الى دار الندوة والحضور والمتكلمين.







التعليقات