هؤلاء هم من قتلوا الجنود المصريين

هؤلاء هم من قتلوا الجنود المصريين
بقلم : د . سمير محمود قديح
باحث في الشئون الامنية والاستراتيجية

عند مناقشة موضوع العلاقات الفلسطينية المصرية هنالك عدة أبعاد ، فإذا نظرنا لبعد ارتباط المصالح الشعبية الفلسطينية على مستوى قطاع غزة بالشقيقة مصر نجد أن هذه العلاقة ، يفترض أن تحظى باهتمام فلسطيني بالغ الأهمية . وإذا نظرنا إلى ارتباط الدعم السياسي والمعنوي والاستراتيجي الذي تقدمه مصر للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها في عام 1994 وحتى الآن نجد لزاماً أن تحظى هذه العلاقة بأولى الاهتمامات الفلسطينية .
ولا شك أن الرئيس الراحل ياسر عرفات كان يدرك تماماً الأهمية الإستراتيجية لعلاقة الشقيقة مصر بالسلطة الفلسطينية ، فأعطى هذه العلاقة كل الاهتمام الذي يستحقه وسعى جاهدا من اجل تقوية العلاقات السياسية والاقتصادية والشعبية مع مصر رغم أن الروابط الداخلية في هذه العلاقة بين الشعبين الفلسطيني والمصري كانت وما زالت خط احمر لا يمكن لأحد أن يتجاوزه مهما تباينت المواقف السياسية ، فإذا كانت المواقف السياسية أساساً متطابقة ، وشكلت مصر منذ إقامة السلطة مظلة سياسية داعمة لمواقف السلطة خصوصا فيما يتعلق بالملف الفلسطيني الإسرائيلي الشائك ، فان كافة الجهود التي بذلت من قبل القيادتين المصرية والفلسطينية في إرساء خصوصية للعلاقة المصرية الفلسطينية قد أعطت دعما قويا للسلطة الفلسطينية في كافة المحافل السياسية الدولية . ومنذ إقامة السلطة الفلسطينية أعطت مصر دعما مفتوحا بلا حدود ولا قيود للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ، وقد انشغل الرئيس مبارك انذاك شخصياً بهذا الملف منذ إقامة السلطة واستكمله الرئيس عبد الفتاح السيسي لحتى الآن متابعاً ابسط الهموم الفلسطينية وأكثرها تعقيدا. وذات مرة وفي عهد حكومة نيتنياهو السابقة تحدث الرئيس الراحل أبو عمار عن حادثة ذات مغزى عندما كان عائدا من اليمن إلى غزة ، ففوجئ بقرار من نيتنياهو بمنعه من دخول غزة ، وعند الساعة الثانية بعد منتصف الليل اتصل الرئيس الراحل أبو عمار بالرئيس مبارك ليبلغه بقرار نيتنياهو ، فصارع الرئيس مبارك بالاتصال بنيتنياهو فوراً وطلب منه أن يتراجع عن قراره على الفور وكانت مكالمة الرئيس مبارك لنيتنياهو رسالة واضحة لا لبس فيها.
هذه الحادثة نموذج بسيط لرعاية ودعم مصر للسلطة الفلسطينية وقيادتها والتي أثلجت صدور الشعب الفلسطيني دائما . فعند الشدائد نتذكر مصر وقيادتها الحكيمة وإخلاصها لعروبتها وللقضية الفلسطينية ، وفي ساعات الرخاء نذكر لمصر مواقفها بكل الاعتزاز وهي راسخة في وجدان الشعب الفلسطيني .
والرئيس أبو مازن يدرك أكثر من غيره معنى وقيمة الدعم المصري الكبير للمفاوض الفلسطيني في كافة مراحل المفاوضات ، بل أن المفاوضات في وأي ريفر وكامب ديفيد التي حشرت الإسرائيليين في زاوية حرجة جدا بفعل المساعدة المصرية التي قدمتها للسلطة ، وقد أعلن عنها في حينه الدكتور نبيل شعت من خرائط ووثائق جعلت الإسرائيليين في موقف حرج أمام الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي شخصيا بعد أن كشف أمام الرئيس الأمريكي وبدليل قاطع التلاعب الإسرائيلي في المفاوضات . ومنذ ذلك الوقت اتخذ قرار في الإدارة الأمريكية يتم التركيز عليه حتى الآن بإقامة دولة فلسطينية ( قابلة للحياة ) بينما كانت إسرائيل تحاول أن تصدر للولايات المتحدة الأمريكية مشاريع إقامة دولة فلسطينية غير قابلة للحياة .
وحتى نوضح معنى هذه العبارة التي انتزعت في المفاوضات واعتمدتها السياسة الخارجية الأمريكية منذ ذلك الوقت بان تكون دولة فلسطينية داخل حدود الجدار الفاصل وتعني مساحات شاسعة من الضفة الغربية كانت إسرائيل تريد الاستيلاء عليها وانتزاعها من حدود الدولة الفلسطينية وتعني المقدسات الإسلامية في القدس التي لا يستقيم السلام بدون عودة السيادة الفلسطينية على المقدسات .
ومن هنا نؤكد أن الرئيس أبو مازن ومن خلال إدراكه لهذه الأمثلة وهي مجرد أمثله في سياق سلسلة طويلة من المواقف المصرية القومية المشرفة تجاه الشعب الفلسطيني ، فالرئيس أبو مازن يعطي كل الاهتمام للعلاقات الفلسطينية المصرية ويعتبر أن المساس بهذه العلاقات الأخوية التاريخية خط احمر لا يسمح لأحد بالمساس به ، كما يرى الرئيس أبو مازن أن العلاقات الفلسطينية العربية لا يسمح لأحد بالمساس بها .
فالرئيس أبو مازن يحرص كل الحرص على أن تكون العلاقات الفلسطينية العربية في أحسن حالاتها ، كما يحرص على أن تكون علاقات السلطة الفلسطينية مع كافة دول العالم في أحسن حالاتها.
والسؤال هنا كيف يسمح البعض لأنفسهم بمحاولة المساس بالعلاقات الفلسطينية المصرية ؟ وهي العلاقات التاريخية التي ترسخت بوحدة دم الشهداء الفلسطينيين والمصريين وبعطاء الرئاسة المصرية والشعب المصري ، فلا يمكن التطاول على هذه العلاقات ؟ .
كما أن قيادات حماس حرصت على إرساء علاقات أخوية مع الشقيقة الكبرى مصر وبالتالي فان أي شخص يحاول المساس بالعلاقة المصرية الفلسطينية سيجد نفسه معزولا في شعبنا وخارجا عن القانون والقيم الأصيلة للشعب الفلسطيني .
ولكن نطرح تساؤل من زاوية أخرى وهنالك أمور مريبة نستشعر الخطر منها ولا سيما بعد أن فرضت إسرائيل حصاراً مطبقاً على قطاع غزة وأصبح المتنفس الوحيد لشعبنا في غزة هو البوابة المصرية من حيث السفر والتنقل ومصالح المواطنين ، وبدا اتجاه قوي في الأوساط التجارية الفلسطينية بتعزيز العلاقات الاقتصادية مع مصر ، وان تكون البضائع المصرية هي البديل للبضائع الإسرائيلية التي تغرق الأسواق الفلسطينية وتحتكرها منذ إقامة السلطةلان في الاتجاه التجاري الفلسطيني نحو مصر استقلال اقتصادي عن التبعية لإسرائيل.
وفي النهاية اقول اذا كانت العلاقات الفلسطينية المصرية في احسن احوالها والفصائل الفلسطينية وباستمرار متواجده على الاراضي المصرية وهي تفتخر بان مصر حاضنة للقضية الفلسطينية ، فمن هم اذا الذين قاموا بهذه العملية البشعة وقتلوا هؤلاء الجنود الابرياء ؟ .

التعليقات