نواف الموسوي لا جدوى وطنية من هذه الحرب اليومية المفتعلة

رام الله - دنيا الوطن-محمد درويش 
برعاية عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب السيد نواف الموسوي أقامت مدارس الإمام المهدي (عج) ( بنت جبيل_ عين المزراب_ المجادل) حفل تخريج طلاب الشهادات الرسمية في مجمع المرحوم موسى عباس في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان  بحضور عدد من علماء الدين، الهيئات الإدارية والتعليمية في مدارس الإمام المهدي (عج) بالإضافة إلى فعاليات وشخصيات تربوية وثقافية وحشد من أهالي المتخرجين.

وبعد تلاوة آيات بينات من القرآن الكريم، كانت وقفة مع النشيدين الوطني اللبناني ونشيد حزب الله،

مدير مدارس الإمام المهدي (عج) في مدينة بنت جبيل عادل اسماعيل ألقى كلمة هنأ فيها الطلاب الناجحين وبارك للأهالي نجاح أبنائهم،

معتبراً أن هذا النجاح ما كان ليحصل لولا مواكبتهم لأبنائهم منذ بداية مسيرتهم التعلمية إلى جانب الهيئة التعليمية في الثانوية،

 داعياً الطلاب إلى ترسيخ فكرة أن تكليف الإنسان في الحياة هو توظيف كل طاقاته في إنتاج الخير ومجاهدة النفس لإكمال مشواره نحو التميز، ولذلك فعليه أن يسعى دائماً نحو التفكير الدقيق في الأمور إلى جانب الإيمان لتحصيل النجاح.

ووزّع النائب الموسوي يرافقه مدراء مدارس الإمام المهدي (عج) ( بنت جبيل_ عين المزراب_ المجادل) الشهادات التقديدية على الخريجين.

 وألقى النائب الموسوي كلمة قال فيها:

إن لبنان لم يمر عليه منذ تأسيس دولة لبنان الكبير مخاطر بحجم المخاطر التي تتهدده وتتهدد المنطقة بأسرها، فالعالم اليوم لا يشهد حرباً عالمية لكنه يشهد لا سيما في هذه المنطقة أخطر حرب في مواجهة مجموعات من البرابرة الغزاة الذين يحيلون ما يضعون يدهم عليه إلى قاعٍ صفصف وتدمير شامل، وهذه المنطقة تتعرض لخطر هجوم تكفيري بربري وحشي، والمسؤولية الوطنية تتطلب منّا أن نكون صفاً واحداً في مواجهة هذا الخطر الذي يقف على حدود بلدنا بفعل تضحيات شهدائنا، وإن تسرّب إلى بعض المناطق فهذا بفعل الغفلة والتغافل اللذين ترتكبهما قوى سياسية حيث أنها لا تقدر حسن التقدير، ولا عواقب المخاطر والرهانات.

إن لبنان اليوم وبخلاف جواره المشتعل يعيش في قدر من الإستقرار والأمن، وما كان ذلك ليكون إلاّ بفعل شهداء المقاومة ومجاهديها الذين يقاتلون حيث يجب أن يقاتلوا الهجوم التكفيري، ولولا هؤلاء الشهداء والمجاهدون لكان الخطر اليوم داخل قرانا ومدننا نواجهه وجها لوجه.

إننا لا نتوانى عن القيام بواجبنا الوطني والإنساني بالدفاع عن لبنان والمنطقة في وجه الخطر التكفيري، ولا نأبه للحملات الظالمة التي تشنها طبقة سياسية بهدف إبقاء الإجتذاب السياسي قائماً معنا حتى لا تنساق قاعدتها الشعبية وراء حسّها السليم الذي أعلمها بأن الخيار الذي اتخذه حزب الله بالمواجهة المبكرة كان الخيار الصائب والصحيح الذي يؤمن سلامة اللبنانيين وأمن لبنان.

إن القاعدة الشعبية للفريق الآخر من سنة ومسيحيين ودروز حتى الذين يختصمون معنا يدركون اليوم أن من حمى لبنان حتى الآن من أن تشب فيه نار التكفير هو قتال حزب الله لهؤلاء التكفيريين في سوريا وحيث يجب أن يقاتلوا، ولذلك نقول للطبقة السياسية في الفريق الآخر الذي صار لنا شريك في حكومة لها برنامجها السياسي المعبر عنه بالبيان الوزاري، لا جدوى وطنية من هذه الحرب اليومية المفتعلة التي تشنونها اشتباكاً كلامياً معنا، وإذا أردتم منع القاعدة الشعبية لديكم من إدراك أهمية دور حزب الله وصوابية خياره، فإنكم غير قادرين على تحقيق ذلك لأن هذه القاعدة تدرك هذا الأمر بوجدانها وبفطرتها وبحسّها ومتابعتها ومقارنتها لما يجري في لبنان والعراق وفي سوريا وفي أي منطقة مشتعلة.

إن استمرار الفريق الآخر في هذا الإشتباك المفتعل مع حزب الله ليس في صالحهم لأنه يعطي الفرصة والتبرير للمجموعات التكفيرية لكي تبرر وجودها أنها تتصدى للدفاع عن مظلومين مزعومين في مواجهة اعتداء مزعوم توافقون على وجوده ظلماً بخطابكم السياسي الغير واقعي، والطبقة السياسية في الفريق الآخر لن تستفيد من حملاتها السياسية ضد حزب الله لأن المستفيد سيكون المجموعات التكفيرية لأنها ستتخذ من هذه التصريحات تبريراً لخطابها الفتنوي والتفجيري والتقسيمي في لبنان وللمؤسسات اللبنانية، ونسأل ألم يقف أحد هؤلاء التكفيريين بالأمس ليستشهد بخطاب لوزير في الحكومة لكي يبرر دعوته أفراد الجيش اللبناني إلى الإنشقاق من المؤسسة العسكرية.

إننا نقول للوزراء والمسؤولين في الفريق الآخر إن الخطاب السياسي وبالوتيرة العالية وباللهجة الإتهامية وبالمضمون التوتيري لا يفيد استقرار لبنان ولا يفيدكم في تصليب جذوركم داخل قاعدتكم، وإنما يؤدي إلى زيادة قوة المجموعات التكفيرية في بيئتكم، والطبقة السياسية في الفريق الآخر هي المسؤولة أولاً عن استئصال المجموعات التكفيرية بعدم تأمين البيئة الحاضنة لها، فلا يجوز أن يخرج مسؤول ما ويتحدث بأننا لا نقدر أن نواجه المجموعات التكفيرية الإرهابية هنا إلاّ إذا كان هناك توازن، فهناك خطر تكفيري إرهابي مشخص، ونسأل هل يجب أن نخترع خطراً ما لتحقيق توازن سياسي طائفي حتى يصير من المشروع أن تواجه تلك المجموعة الخطر التكفيري، فعندما واجهنا الخطر والإحتلال والعدوان الإسرائيلي  لم نطالب أحداً بأن ينخرط في معركة أخرى لكي نوازن بين تقديم تضحياتنا ودمائنا مقابل تضحياته ودمائه، واعتبرنا أن مسؤولية الدفاع عن لبنان تفترض بنا أن نبادر إلى تقديم التضحيات لا أن ننتظر التوازن الطائفي وبين القوى السياسية، واليوم مسؤولية مواجهة الخطر التكفيري لا تفترض توازناً طائفياً أو سياسياً وإنما تفترض القيام بالمسؤولية الوطنية التي تترتّب في الدرجة الأولى على الفريق الآخر وتحديداً المكون الرئيس فيه ألا وهو حزب المستقبل إذ بوسعه أن يستفيد من قاعدته الشعبية لوقف هذا الخطر من أن يتغلغل في شعبيته بحيث يصبح خارج السيطرة.

إنه من الواجب على القوى السياسية جميعاً في لبنان أن تقدم الدعم السياسي واللوجستي للجيش اللبناني، ففي الدعم السياسي لا يجوز لمن هو في موقع المسؤولية التنفيذية أو التشريعية أن يشن حملات على الجيش اللبناني أو على وحدات منه لأن من شأن ذلك أن يضعف هيبته وأن يطعن في همّته للقيام بمهامه الوطنية، ويجب أن تتوقف الأصوات التي تطعن بجيشنا الوطني وأن نتحول جميعاً إلى موقف نقدم الدعم للجيش اللبناني بأجهزته ووحداته كافة، وهذا الجيش يقاوم الخطر والوحش التكفيري، وهنا أثني على الإنجازات التي يحققها على أكثر من صعيد، وإن دعمه حتى لو استدعى تضحيات معنوية وسياسية ينبغي أن يقدم عليه الجميع أياً كانت هذه التضحيات، ونسأل إذا كنتم لا تريدون حزب الله فماذا تريدون لمواجهة سيطرة التكفيريين على مناطقكم قبل أي منطقة أخرى.

أما في الدعم اللوجستي فأين هو الدعم الموعود للجيش اللبناني، والحكومة سارعت من فورها للقبول إعلانات الهبات ولم تتأخر عن حتى القبول بنوايا تقديم هبات، ولكن حتى الآن والجيش اللبناني يحتاج إلى أسلحة وعتاد وآليات قدّمها على شكل طلبات، ولم يحصل حتى الآن لا من هذه الهبة ولا من غيرها على ما يمكّنه من تأمين مستلزماته في مواجهة المخاطر التي يخوضها، وفي هذا الوقت تقدمت الجمهورية الإسلامية الدولة الشقيقة والصديقة للبنان بعرض تقديم هبة، وقالت للجيش سنقدم لكم كل ما تريدونه من أسلحة وذخائر وعتاد وآليات.

إن التوازن والحاجة إلى المسؤولية الوطنية تفترض بنا أن نحصل على أي هبة تقدم إلينا من أي كان سوى العدو" الصهيوني" الذي لن يعطينا إيّاها بأي حال من الأحوال، وها نحن قد وافقنا على الهبة المقدمة من أي كان، ونسأل لماذا يصر البعض على رفض الهبة المقدمة من الجمهورية الإسلامية، ولماذا يحرم الجيش اللبناني من عتاد وأسلحة وآليات وذخائر يحاتجها بقوة في هذه المرحلة، فما المبرر، أهكذا يكون بناء الدولة، أهكذا تبنى الدولة بأن تحرم المؤسسة العسكرية مما يلبي حاجاتها، فإذا كنّا في مواجهة الخطر التكفيري التي تجمع دول العالم والمنطقة على مواجهته والجيش اللبناني لا يحصل على سلاح، فكيف سيستطيع هذا الجيش أن يقاوم ويواجه العدوان الإسرائيلي الذي لا يتفق العالم والمنطقة على ضرورة مواجهته، ومن ثم تقولون بعد ذلك ليس هناك من يحمي لبنان إلاّ الجيش اللبناني، ونحن نريد أن يكون الجيش على مستوى من القدرة التي تمكنه من مواجهة المخاطر التي يتعرض لها لبنان سواء خطر العدوان الإسرائيلي أو خطر العدوان التكفيري في هذه المرحلة، ولكن بأي سلاح، فلا الدول التي أعلنت عن هباتها قدمت، والدولة التي أعلنت أنها حاضرة لأن تقدم وفوراً تمتنعون عن القبول بهبتها، فليس هناك من مبرر لهذا الأمر، وأما تذرّع البعض بأن قبول الهبة يتناقض مع القرارات الدولية الصادرة بفرض العقوبات على إيران فهذا لا مكان له في السياسة لأن الجميع يعرف في لبنان أن حكومات صديقة للولايات المتحدة الأميركية حصلت بالأمس على سلاح إيراني ولا تزال تحصل حتى الآن، فلماذا يجوز السلاح الإيراني لحكومات صديقة للولايات المتحدة خارج لبنان أمّا في لبنان لا يجوز.

إن رفض الهبة الإيرانية لا ينطلق من أي منطلق وطني، وإنما يؤشر إلى أن البعض في لبنان قراره ليس بيده بل بيد هذه الجهة الدولية أو الإقليمية أو تلك التي تفرض عليه مواقفها الخاصة لا الموقف الوطني المطلوب، فالموقف الوطني الآن هو أن نقبل أي هبة ولا نقول اقبلوا بالهبة الإيرانية ولا تقبلوا بغيرها، فنحن حاضرون لقبول الهبات جميعاً التي تقدم للجيش اللبناني.

إننا ندعو الجميع ممن يعترضون على الهبة الإيرانية أن يتحلوا بالمسوؤلية الوطنية، وأن يدركوا حاجة الجيش الى هذه الأسلحة وهذه الهبة ويوافقوا عليها فوراً، ونحن نعتقد أن واجب الحكومة في هذه المرحلة أن توافق فوراً على هذه الهبة، وحسناً فعل وزير الدفاع اللبناني أن زار إيران واطلع على الأسلحة، ونحن نعرف أن إيران بلد رائد في مجال تصنيع السلاح النوعي القادر على مقاومة الغزاة والمحتلين.

التعليقات