لنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة:وزارة الاتصال، واستمرار سياسة الاستفزاز والارتجال والإقصاء

رام الله - دنيا الوطن
 
نص البيان:
 وزارة الاتصال، واستمرار سياسة

الاستفزاز والارتجال والإقصاء .. !

 

متى سيعرف وزير الاتصال، أنه وزير في الحكومة المغربية، وليس مسؤولا على قطاع الاتصال، الذي تسيره من وراء الكواليس الأطراف النقابية والحزبية المحسوبة على اللوبيات، التي تريد أن تحافظ على مصالحها، وهيمنتها ضدا في جميع قوانين الوطن ..؟ وهل لا يزال السيد الوزير غير مدرك للأخطاء التي يرتكبها بضغط وتوجيه من هذه اللوبيات الحزبية والنقابية المتحكمة في المشهد الإعلامي والصحفي الوطني، والتي لا تعترف بوجهات نظر وقناعات باقي الهيئات والنقابات المشكلة للتعددية في الجسم الصحفي والإعلامي ..؟ وهل وجد السيد الوزير في النهج الإقصائي المفروض عليه ما يساعده على تصريف الشأن الحكومي المسؤول عنه والمنسجم مع توجهات هذه اللوبيات ..؟.

إن اللقاء الذي نظمته يا سيادة الوزير في طنجة، لم يكن فقط مع ممثلي هذه الأطراف، التي سرقت سابقا حقوق الآخرين في المشاركة في اللجنة العلمية، التي صاغت القوانين، وإنما مع الرأي العام، الذي يمثل جميع أطياف الفاعلين، ومع ممثلي الإعلام والصحافة الأجنبية .. فكيف تسمح لممثلي اللوبيات بتسيير اللقاء، بدل أن يديره أحد من خارجها، حتى يكون اللقاء أكثر تحررا وديمقراطية في مناقشته مع تقريرك ..؟ علما أنك وعدت الأمانة العامة للنقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، بتغيير هذه السياسة الانتقائية في التعامل مع باقي مكونات المشهد الصحافي والإعلامي، وسلمتها مشاريع القوانين، وكنا ننتظر إشراكنا في اللجنة العلمية لإعادة قراءة وصياغة مسودة القوانين وأجوبة الهيئات والنقابات، التي تسلمت الصيغ الأولى لمشاريع القوانين المذكورة، لكن مع الأسف الشديد هذا لم يحدث.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، نعتبر استمرار هذه السلوكات تأكيد حقيقي للفشل في تدبير المشهد الصحافي والإعلامي، وأن دار لقمان لازالت على حالها، وأن محاربة الاستبداد والفساد ليس أكثر من شعار وهمي ودعائي لا تملكون القدرة على القيام به، وأن هذا النهج في السلوك الحكومي غير مسؤول وناضج، ولا يجسد التأويل المنتظر للدستور المغربي الجديد، وأن الضغط الزمني والانتخابي هو الذي يوجه سلوككم في تسيير الوزارة، كباقي الوزراء في التحالف الحكومي الجديد.

وليعلم الذي ترأس جلسة اللقاء التواصلي، المعروف انتماؤه في تبريره لمنع ممثل نقابتنا بجهة طنجة تطوان من التدخل في موضوع اللقاء الصحفي لوزير الاتصال، حول مشروع قانون الصحافة والنشر، أن الأمر أصبح بيد الرأي العام الأكبر منه ومن الجهة التي يمثلها، وأن هذا الرأي من حقه بعد ما تم إبلاغ الوزير رسميا مسودة رأي النقابة، وأن ممثلها بالمنطقة من حقه أن يناقش ويعلق على أدق تفاصيل ومعطيات المشروع، وأنه لا أحد يصادر هذا الرأي العام في مناقشة ما قدمه السيد الوزير في اللقاء المشار إليه، وأن الأطراف التي ساهمت في صياغة المشروع وتقديم التعديلات حوله، يجب أن لا تمنع بقية أطراف الرأي العام من التدخل في اللقاء، وأن وضعها من وضع الوزارة التي يجب أن تنصت لتقييم الفاعلين الإعلاميين والصحافيين، وإلى مداخلاتهم حول ما جاء في مشروع القانون، وذلك لكون الرأي العام هو المعني بمناقشة وتقييم القانون، الذي سيقدم للبرلمان لمناقشته والمصادقة عليه، قبل الاحتكام إليه في المجلس الوطني للصحافة، الذي سيكون له هو الآخر رأي في هذه المنظومة القانونية الجديدة.

إننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، وسائر الهيئات المعنية بالهم الصحفي والإعلامي، لا نرى في هذه التصرفات الصادرة عن ممثل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الذي ترأس الجلسة إلا إمعانا آخرا من الوزارة على تزكية الأخطاء المرتكبة منذ البداية، وأن السيد الوزير لا يمتلك الحرية في إدارة شؤون الوزارة، وأن اللوبيات القديمة/الجديدة لازالت تمارس وصايتها حتى على ممثلي الحزب الحاكم، الذي يشرف على حقيقبة الإعلام .. وبالتالي، أن اللقاء الصحفي، لم يكن في الحقيقة إلا لقاء مع هذه اللوبيات، التي نصبت اللجنة العلمية، وأن الغاية من الاجتماع هو إقناع الرأي العام بالشفافية المفترى عنها، وباحترام التعددية في المشهد الصحافي والإعلامي المنعدمة لمن سيحضر من ممثلي الإعلام الأجنبي فقط، وهذا منتهى الاستخفاف والاحتقار لعموم الفاعلين، الذين تم إقصاؤهم وتهميشهم في مراحل إعداد وصياغة مشاريع القوانين.

حتى لاتفوتنا المناسبة، نهمس في آذان ممثلي اللوبيات، التي صاغت مشاريع القوانين، وتريد فرض تصوراتها على  بقية الفاعلين وممثليهم، الذين يعرف السيد الوزير مدى روح المواطنة التي توجه سلوكاتهم، ومدى الإيمان الديمقراطي الذي يراهنون عليه في إصلاح المنظومة القانونية والمؤسساتية، التي يجب أن يكون عليها مشهدنا الصحافي والإعلامي، أن الطريق السليم لتأويل الدستور من الناحية التنظيمية والقانونية، لا يجب أن يتم حسب هذه المنهجية المكرسة لما هو ضد هذا الدستور لمحاربته وتجاوزه، وأن النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، لا يمكنها تكريس هذا المنظور المتخلف في معالجة المشاكل المطروحة، وأن المقاربة التشاركية التي طالبت بها النقابة لا تعكسها هذه الأخطاء المرتكبة باستمرار، أما اللوبيات التي حظيت بالدعم ولا تزال تعتقد أنها تمتلك الشرعية والتمثيلية في المشهد الصحافي والإعلامي الوطني، أن ما تقوم به لن ينفعها في استمرا هيمنتها إلى الأبد، وضدا فيما يعرفه المشهد من غليان واحتجاج واحتقان، وأنها ستدفع ثمنه إن عاجلا أو آجلا، وأن فرض المصداقية والتمثيلية لا يكون بهذه التصرفات والسلوكات الممعنة في السلطوية والرؤيا الحزبية والنقابية الضيقة .. وبالتالي، أن إصلاح الأعطاب والإكراهات التي يعاني منها الحقل الصحافي والإعلامي لن تكون بهذه العقلية المتخلفة، التي عفا عنها الزمن، والتي لا تتلاءم والتحولات التي يعشيها الوطن، وليكن السيد الوزير المحترم مطمئنا إلى أننا في النقابة المستقلة للصحافيين المغاربة، ماضون في طريقنا الواضح، وسنبقى متشبعين بالقيم والمبادئ، التي تؤطر قانوننا الأساسي، الذي لا يختلف في مضمونه مع ما يرمي إليه الدستور المغربي الجديد، وأننا سنظل على النقيض ضد كل من يريد حرمان بلادنا من التطور الإيجابي وفق التطلعات المعبر عنها في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ولن ترهبنا سلوكات هذه القوى واللوبيات المضادة لمصالح الوطن والمواطنين في جميع المجالات.

التعليقات