تقرير صادم بمناسبة يوم الفتاة الدولي يكشف واقعها المؤلم والقاتم

رام الله - دنيا الوطن
ليلى العماري 
إن الإنسان عبر مسيرته الحياتية يمر بالعديد من المراحل التي تتميز بالتطور والتجدد، ومن أهم هذه المراحل هي مرحلة الطفولة التي تُعتبر حجر الأساس لبناء شخصية الإنسان، ونظراً لأهمية هذه المرحلة لا بد من الإشارة إلى أهم الأخطار التي تتعرض لها الطفولة وما تُخلفه من آثار سلبية على المجتمع. ومع تطور العلوم النفسية والإنسانية باتت من المسلّمات معرفة مدى إنتشار ظواهر سلبية في المجتمع كالعنف ضد الأطفال عموماً والفتيات خصوصاً، وتُعتبر هذه الظاهرة إنتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ومع ذلك فهي تُمثل واقعاً عالمياً في كافة البلدان وبين جميع الفئات الاجتماعية. ويأخذ العنف ضد الفتيات أشكالاً متعددة كالإعتداء الجسدي أو اللفظي، الإغتصاب، التحرش الجنسي أو الإستغلال في الدعارة .... ويمكن أن يحدث في المنازل، المؤسسات، المدارس أو أماكن العمل... وتكون لـه عواقب خطيرة إما قصيرة أو طويلـة المدى، وتأثيراتـه تكون بدنيـة، نفسـيـة وإجتماعيـة ليـس فقط على الفتيات الضحيات ولكن أيضا على أُسـرهن ومجتمعاتهن؛ كتزايد مخاطر الأمراض، الحمل غير المرغوب فيه، الضغوطات النفسية، وصمة العار، التميّز ومواجهة صعوبات في الدراسة. وأصبحت ظاهرة العنف ضد الفتيات تحظى باهتمام المجتمع الدولي ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الإنسان، وترتبط خطط مواجهة هذه الظاهرة بالقواعد والإتفافيات الدولية التي بدأت تفرض نفسها على كافة المعاملات والسلوكيات الإنسانية والاجتماعية، إذ أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" مؤخراً تقريراً حول العنف ضد الأطفال تحت عنوان "محجوب عن الأنظار" كشفت من خلاله مستويات العنف التي يتعرض لها الأطفال حول العالم خاصة الفتيات.

الفتيات والعنف الجنسـي...

نشرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" يوم 4 سبتمبر 2014 في نيويورك تقريراً لها تحت عنوان "محجوب عن الأنظار" ذكرت فيه أن واحدة من كل عشر فتيات في العالم، أو ما يُعادل 120 مليون فتاة تحت سن العشرين، كانت ضحية لعملية عنف جنسي، كما وقالت المنظمة أن نسبة الإعتداء على الفتيات تختلف من منطقة إلى أخرى حول العالم؛ففي 13 دولـة من أصل 18 دولـة من دول أفريقيا السـوداء تصل نسـبـة الفتيات المُغتصبات إلى أكثر من 10 بالمئـة،أما دول وسط وشرق أوروبا فإن النسبة تتراجع إلى أقل من 1 بالمئة. كما خلص التقرير الذي جمع بيانات من 190 دولة، أن نصف الفتيات في الفترة العمرية ما بين 15 و19 عاماً في هذه الدول يتعرضن للضرب من قِبل أزواجهن أو أقاربهن، ففي جمهورية الكونغو وغينيا الإستوائية تصل نسبة الإعتداء بالعنف على الفتيات إلى 70 بالمئة أو أكثر، وحوالي 50 بالمئة في كل من أوغندا وتنزانيا وزيمبابوي. أما نيجيريا وعلى حسب المنظمة  فتأتي على رأس قائمة الدول الأكثر عنفاً ضد الأطفال وخير شاهد على ذلك واقعة إختطاف أكثر من 200 فتاة من طالبات المدارس، معظم أعمارهن تتراوح بين 16 و18 عاماً على يد جماعة "بوكو حرام" بهدف أن "التربية الغربية يجب أن تتوقف، وأن على الفتيات ترك المدرسة والزواج" حسب قول زعيم الجماعة..!!

كما تتعرض الفتيات في الهند إلى الإغتصاب الجماعي والقتل، وفي العراق حيث تتعرض آلاف الفتيات اليزيديات إلى الخطف والإغتصاب والبيع على يد تنظيم "الدولـة الإسـلاميـة" أو ما يُعرف بـ "داعـش". أما في مصر فتتعرض الفتيات إلى التحرش الجنسـي الذي أصبح في السـنوات الأخيرة  كابوس مزعج يُلقي بظلالـه المخيفـة على الفتيات، إذ خلصت دراسـة أعدتها الأمم المتحدة سـنـة 2013 إلى أن 9 من كل 10 نسـاء مصريات قد تعرضن لشـكل من أشـكال الإعتداءات الجنسـيـة، من التحرش البسـيط إلى الإغتصاب. كما كشـف تقرير للمركز المصري لدفاع عن حقوق المرأة أن نحو 82 بالمئـة من المصريات يتعرضن للتحرش الجنسـي، إلى جانب النسـاء السـوريات وخاصـة اللاجئات اللواتي يتعرضن لإنتهاكات عديدة خاصـة منها الإعتقال والإغتصاب والتحرش، مما يدفع بالعديد من الأُسـر إلى تزويج بناتهم زواجاً قصرياً وهن لم يتجاوزن 18 عاماً ممن يكبرهن سـناً أو إلى أجانب بدافع حمايتهن. مما أدى إلى تفشـي ظاهرة الزواج المبكر بين صفوف اللاجئين السـوريين حيث يعتبره البعض أمراً ضرورياً؛ إذ يُعتبر من جهـة مصدر للدخل، يعمل على تخفيف حِدّة الفقر أو العبء الناجم عن إعالـة عائلـة كبيرة تتضمن فتيات، ومن جهـة أخرى يوفر حمايـة للفتاة ويُبعد عنها شـبح الإغتصاب أو الإسـاءة الجنسـيـة.

الفتيات والزواج المبكر...

أكدت منظمات دولية تُعنى بحقوق الطفل، أن زواج الفتيات قد تضاعف بين اللاجئات السوريات في الأردن مؤخراً مقارنة بما كان عليه في بداية الأزمة السورية بسبب الفقر والمخاوف من العنف الجنسي، حيث كشفت منظمة "إنقاذ طفل" الحقوقية البريطانية في تقرير لها بعنوان "صغار جداً على الزواج" أن حالات الزواج المبكر قبل إندلاع الأزمة في سوريا عام 2011 كانت تُشكل 13 بالمئة من مجموع الزيجات، لكنها أصبحت حوالي الضعف بين صفوف الفتيات اللاتي لجأنَ إلى الأردن. وأضافت المنظمة أن "حوالي نصف هؤلاء الفتيات، أي 48 بالمئة، قد تم إجبارهنَ على الزواج من رجال يكبرونهم سناً بعشر سنوات على الأقل"! كما وأظهرت منظمة الأمم المتحدة لطفولة "اليونسيف" في تقرير لها صدر حديثاً أن ربع زيجات اللاجئين المسجلة في الأردن هي لفتيات دون 18 من عمرهن، وبحسب نفس التقرير "ارتفع معدل الزواج المبكر من 18 بالمئة من المجموع الإجمالي للزيجات في عام 2012 إلى 25 بالمئة في عام 2013، وقد إزداد هذا المعدل ليصل إلى 32 بالمئة في الربع الأول من عام  2014. ويجدر الإشارة إلى أن الحد الأدنى لسن الزواج في القانون الأردني 18 عاماً لكلا الزوجين، لكن في ظروف إستثنائية يسمح القاضي بزيجات للأصغر سناً. ووفقاً لدراسات أممية فإن الزواج المبكر لا يُعتبر حلاً وإنما يزيد من المشاكل للفتيات، مثل حدوث مضاعفات أثناء الحمل أو الطلاق إلى جانب ذلك فقدانها الحق في التعليم.

عوائق تعليم الفتيات في العالم....

تُواجه الفتيات في مختلف أنحاء العالم عوائق كثيرة تحول دون تعلمهن والتحاقهن بالمدرسة مقارنة بالبنين، فحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونسيف" فإن حوالي 93 مليون طفل ملتحقين بالمدارس 48.4 مليون منهم من الفتيات، وترجع ذلك إلى التقاليد المترسخة والفقر وقصور المرافق وقلة الوعي لدى الأسرة بأهمية التعليم، حيث يرى البعض أن تعليم الفتاة لا جدوى منه وأن مكانها الطبيعي هو البيت وتحمل الأعباء المنزلية. فالدول العربية مثلاً تُعاني في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين في التعليم، رغم الجهود المبذولة في هذا الشأن، حيث جاء في آخر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الأطفال "اليونسيف" في مجال تعليم البنات في العالم، أن اليمن من الدول العربية التي لا زالت تُعاني سواء في مجال تمكين كل أبنائها من التعليم أو مجال تحقيق المساواة بين الذكور والإناث في حقل التعليم، حيث ترى المنظمة أن على اليمن أن يبذل المزيد من الجهود لتحقيق المساواة في فرص التعليم الإبتدائي بين البنات والذكور والتي تُمثل اليوم 60 فتاة مقابل كل 100 ذكر. كما يرى التقرير أن هناك دولاً أخرى في نفس وضع اليمن مثل السودان وجيبوتي. وبالتالي فإن حرمان الفتاة من حقها الإنساني والأساسي في التعليم قد ينجر عنه عواقب بعيدة المدى لا يمكن تخطيها مثل تفشي الجهل وما يترتب عنه من إعتقادات وعادات مغلوطة قد تزيد من معانات الفتيات مثال لذلك ظاهرة "ختان الإناث" التي تُعتبر شكل من أشكال العنف ضد المرأة.

الفتيات وظاهرة "ختان البنات"...

يُعتبر "ختان البنات" كل الإجراءات التي تنطوي على الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى لأسباب غير طبية. وتُشير تقديرات "اليونسيف" إلى أن أكثر من 70 مليون فتاة وإمرأة تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً قد تعرضن للختان في 28 بلداً إفريقياً بالإضافة إلى اليمن. وبحسب تقرير المنظمة الصادر تحت عنوان "وضع الأطفال في العالم" لسنة 2014 فإن هناك 3 ملايين فتاة يُواجهن مخاطر الختان في القارة الإفريقية وحدها، كما وتم توثيق حالات لهذه الممارسات في الشرق الأوسط إلى جانب أوروبا، أستراليا، كندا والولايات المتحدة الأمريكية أساساً بين السكان المهاجرين من إفريقيا. كما وأعلنت منظمة "اليونسيف" أن 91 بالمئـة من النسـاء في قرى مصر قد تعرضن للختان، فيما وصلت نسـاء الحضر اللآتي تعرضن لهذا التشـويـه إلى 85 بالمئـة..!! وترى هيئة الأمم المتحدة أن ممارسة ختان الفتيات ليس لها أي فوائد صحية وإنما تتسبب في آلام كبيرة فضلاً عن إنعكاساته البعيدة المدى على الصعيد الصحي كالنزيف المستمر، العدوى، التعفن ،العقم وحتى الموت. ويُعتبر "ختان البنات" عادة إجتماعية تُمارس في بعض المجتمعات لإعتقادهم بأن هذه العادة ستضمن للفتاة الزيجة اللائقة أو العِفة أو شرف الأسرة، في حين أنها تنعكس سلباً على الفتيات وأُسرهن ومجتمعاتهن. لذلك وجب التصدي لهذه الظاهرة وغيرها من الظواهر السلبية التي ذكرناها آنفا والتي تصب كلها في خانة العنف ضد الأطفال عموماً والفتيات خاصة وإنتهاكاً لطفولتهم لكي نضمن لأطفالنا مستقبل مشرق وناجح.

من أجل عالم أفضل...

يُمثل العنف ضد الفتيات تهديداً للتنمية العالمية، إذ لا يمكن أبداً تبريره، كما أنه ليس أمراً حتمياً، فإذا تحددت أسبابه الأساسية وتم التصدي لها، يمكن الحيلولة دون حدوثه والوقاية منه بصورة كاملة. وقد اكتسب العنف ضد الفتيات طابعاً عالمياً غير أن الحلول يجب أن تكون محلية وترتكز على المجتمعات والأُسر والفتيات أنفسهن من أجل تغيير العقليات وقطع دابر العنف بشتى أشكاله، ولكي يتم ذلك يجب أن تتضافر كافة الجهود الحكومية والأهلية من خلال صياغة استراتيجيات عمل وطنية واقعية ذات مدة زمنية محددة، وإيجاد مزيد من التخطيط والتنسيق بين مختلف المنظمات والجمعيات المهتمة برعاية وحماية الطفولة على جميع المستويات مما يُمكنها من القيام بدورها والأخذ بالجديد وتنظيم البرامج على أُسس علمية في ضوء الإنفتاح محلياً ودولياً بما يخدم الطفولة.

فلمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي والعنف ضد المرأة في مصر، أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني ووزارة الداخلية المصرية خطة طوارئ في الأماكن المزدحمة في وسط  القاهرة والمحافظات المصرية، وذلك من خلال العديد من المبادرات مثل مبادرة "شفت تحرش" التي تهدف إلى توعية المواطنين للحدّ من جرائم العنف الجنسي والتحرش بالفتيات، إلى جانب التعريف بأرقام خاصة بإدارة مكافحة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة الداخلية للإبلاغ عن حدوث إنتهاكات بحق النساء. كما تم إستحداث أنماط جديدة للتواجد الأمني في الشارع المصري مثال كذلك "شرطة مكافحة جرائم العنف ضد المرأة"، "الوحدات سريعة الإنتشار"، "شرطة الدرك" إلى جانب أيضاً إصدار قانون جديد يُدين مرتكب التحرش بالسجن من 5 سنوات إلى المؤبد وذلك للتصدي لظاهرة التحرش الجنسي. كما دعت منظمة "اليونسيف" إلى ضرورة دعم الحد الأدنى للسن القانوني للزواج أي 18 سنة للفتيات والفتيان، وذلك تمشياً مع المعايير الدولية للحدّ من ظاهرة الزواج المبكر للفتيات، كما وتعمل منظمة "اليونسيف" بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية والشركاء المحليين وموظفي المدارس والأهالي على منع حالات الزواج المبكر للفتيات، وذلك بتمكين الفتيات المعرضات لخطر هذه الظاهرة من التدريب المهني والدعم النفسي والإجتماعي واكتساب مهارات حياتية تُمكنها أن توفر لهن خيارات أخرى غير الزواج المبكر. فالأوضاع المالية السيئة ليست مبرراً لزواج الفتاة المبكر، كما أنه لا يُعتبر حماية لها، إلى جانب كون الزواج مسؤولية والطفلة لا تستطيع أن تكون أماً.

كما وتحرص المنظمات الدولية والمحلية على تعليم البنات بإعتبار أن حرمان الفتاة من حقها في التعليم قد ينجرّ عنه عواقب بعيدة المدى، فبدون التعليم تُصبح فرص المستقبل محدودة. كما أشادت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونسيف" في آخر تقرير لها بعنوان "تقدم من أجل الأطفال"، بحصول تقدم ملموس في مجال تعليم البنات في العالم وخاصة في العالم العربي، حيث جاء في التقرير في فقرته المخصصة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الجهود المبذولة في بلدان هذه المنطقة منذ 25 سنة سمحت بتحقيق تقدم معتَبر في مجال التعليم الأساسي، وقد خصَّ التقرير تونس بالذكر، والتي قال أنها حققت حصيلة جيدة تمثلت في تمكين كل الأطفال البالغين السن الدراسي من الإلتحاق بالمدارس، بل يعتبر التقرير أن تونس تجاوزت نسبة المساواة بين الذكور والإناث في بعض القطاعات التعلمية. أما في ما يخص ظاهرة ختان البنات التي تُعتبر تهديداً للحياة وإهانة للكرامة الإنسانية، فترى المنظمات والحكومات الدولية والمحلية أنه ليس من المقبول الإستمرار في هذه الإنتهاكات لحقوق الفتيات والتي تُشكل تهديداً لمستقبلهن واعتداءً على صحتهن، لذلك عملت العديد من البلدان على التعجيل بالتخلي عن ممارسة هذه الظاهرة، وقد نجحت في ذلك حيث اعتمدت أوغندا وغينيا وكينيا مؤخراً قوانين تُجرم هذه الممارسة. كما اعتمد عدد من البلدان التي تتفشى فيها هذه الظاهرة، برامج مراعية للإعتبارات الثقافية بهدف تغيير العادات الإجتماعية والمواقف والأعراف. ولكن على الرغم من كل هذه الجهود الدولية والمحلية في مجال القضاء على العنف ضد الأطفال في العالم يأتي السؤال المُلح الذي يطرح نفسه: هل فعلاً هناك تقدم ملموس في محاولات التصدي لظاهرة العنف ضد الفتيات؟

إهتمامات دوليـة ومحليـة... ولكن

من الواضح أن المجتمع الدولي يكون بارعاً في تحليل الظواهر بصورة شاملة ودقيقة، ووضع الإستراتيجيات والسياسات لمعالجتها أو القضاء عليها، ولكنه يستغرق وقتاً طويلاً في تنفيذ الحلول على أرض الواقع. بالطبع نتمنى أن تُسهم هذه الحلول والإستراتيجيات في مناهضة العنف ضد الفتيات بشتى أشكاله، وأن يتم بالفعل تنفيذ التوصيات وتفعيل القوانين والتشريعات الموجودة بحيث يتم تطبيقها على أرض الواقع، وأن لا ينتهي بها الحال إلى أن تكون مجرد إضافة إلى إصدرات المكتبة الدولية للأمم المتحدة التي تعج بالعديد من القرارات والمعاهدات والإتفاقيات والتوصيات غير المفعَّلة التي لا تخرج إلى حيّز التنفيذ. أما على الصعيد المحلي، فعلى الرغم من الجهود المبذولة من قِبل مؤسسات المجتمع المدني ولجان الدفاع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الطفل الدولية والمحلية للكشف عن ممارسات العنف ضد الفتيات في المجتمعات، ووضع آليات تربوية للحد من إنتشار هذه الظاهرة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بالكثير من المعوقات، كالإفتقار إلى مراكز أبحاث تهتم بظاهرة العنف ضد الفتيات وعدم توافر الغطاء القانوني لعمل اللجان الحقوقية من قِبل أجهزة السلطة في بعض البلدان. إلى جانب أن بعض الدول مازالت تعتبر العنف ضد الفتيات "مقبولاً" من الناحية الإجتماعية، أو أنه لا يُنظر إليه على أنه أمر مسيء...؛ فوفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" فإن 80 بالمئة من الفتيات المراهقات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً في الأردن يعتقدنَ أن هناك ما يُبرر للزوج ضرب زوجته في ظروف معينة، وتؤيدهنَ في ذلك مراهقات كل من أفغانستان وغينيا ومالي وتيمور الشرقية. إضافة إلى أن أجهزة حماية الأطفال تُعدّ نادرة في بعض البلدان، كما أن الناجيات من جرائم العنف الجنسي في بعض الأحيان لا يستطعن الإعلان عما تعرضنَ له بسبب النظرة الإجتماعية والخوف من العار.

وأخيراً وليس آخراً، فيمكن إعتبار العنف مشكلة صحية عامة ذات أبعاد ودرجات متفاوتة من ناحية الممارسة، إذ أن له آثار مدمرة على نمو الأطفال من الناحية العاطفية والمعرفية والجسدية، بإعتبار أنه يرتبط إرتباطاً وثيقاً مع ذات الإنسان. لذلك لا ينبغي لأي إمرأة أو فتاة أن تتعرض للمعاناة أو الموت من جراء العنف، فكل فتاة أي كان المكان الذي تعيش فيه، وأي كانت ظروفها الإقتصادية، لها الحق في تقرير مصيرها دون أي قسر أو ضرر أو عنف، بل من واجب كل الأطراف المعنية بالأمر دولياً ومحلياً أن يكفلوا لها ذلك. فلبناء مستقبل مستدام ومنصف وشامل للجميع، يعتمد على ما يتم إتخاذه اليوم من إجراءات تكفل الكرامة والصحة والرفاه لكل الفتيات. فقضية العنف ضدّ الفتيات هي قضية سلام وأمن، وقضية حقوق إنسان وقضية تنمية.

التعليقات