أبناء اليمن الجنوبي يدشنون مهرجاناً حاشداً للمطالبة باستقلال الجنوب

أبناء اليمن الجنوبي يدشنون مهرجاناً حاشداً للمطالبة باستقلال الجنوب
رام الله - دنيا الوطن -  أمل عمر
تواصلت طيلة ساعات امس الاثنين حشود المواطنين من اليمن الجنوبي الذين قدموا من كافة مناطق ومدن اليمن الجنوبي للمشاركة في فعالية يعتزم الحراك الجنوبي اقامتها اليوم الثلاثاء بمناسبة ذكرى ثورة الـ14 من اكتوبر التي اندلعت في الجنوب عام 1963م ضد الانجليز، واعتاد ابناء الجنوب احياء مثل
هذه المناسبة منذ عدة اعوام رافقت انطلاقة الانتفاضة الشعبية المطالبة بانفصال الجنوب عن الجمهورية اليمنية حيث يواصل الجنوبيين منذ العام 2007م احتجاجاتهم ومضاهراتهم المطالبة باستقلال الجنوب من الاحتلال اليمني منذ الحرب التي شهدتها اليمن صيف العام 1994م بين طرفي الوحدة دولتي (الجنوب) و(الشمال) اللتان وقعتا اتفاقية الوحدة في العام 1990م قبل اندلاع ازمة سياسية بين الطرفين في العام 1990م ادت الى محاولة تراجع الجنوبيين عن تلك الوحدة واللجوء الى عدن، لكن صنعاء شنت حرباً واسعة على الجنوب وتمكنت من اجتياح العاصمة عدن في الـ7 من يوليو 1994م وهرب عندها كافة قيادات الحزب الاشتراكي التي لجأت الى دول الجوار والخارج، لكن الازمات التي طرأت على اليمن وأعقبت تلك الحرب ادت الى بروز اصوات الجنوبيين من جديد للمطالبة باستقلال دولتهم وهو ما دفع بالرئيس اليمني السابق صالح الى مواجهتهم بالقوة المسلحة وادى القمع الى تفاقم المشكلة الجنوبية وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في الجنوب وساعد ذلك الحياة المتردية لسكان الجنوب الذين جرى ازاحتهم من مناصبهم المدنية والعسكرية وحرمانهم  من الوظائف العامة ومن المنح الدراسية وغيرها من الامتيازات التي كانت
تمنح لأبناء الشمال دون الجنوبيين بالإضافة الى استيلاء القيادات النافذة في صنعاء على اراضي الجنوب والمرافق العامة والخاصة في الجنوب.

ومع اندلاع الانتفاضة الجنوبية ظهر الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض كقائد للثورة واتخذ من النمسا مقرا لإقامته المؤقتة قبل مغادرتها صوب العاصمة اللبنانية بيروت التي انطلق نشاطه الثوري علانية من هناك واتهمته صنعاء بأنه يحظى برعاية من ايران قبل مغادرته لها مؤخراً والعودة للإقامة في النمسا دون ابداء سبب خروجه من بيروت.

ومع اندلاع ما يسمى بثورات الربيع العربي التي كانت اليمن من ضمن الدول التي طالتها تلك الثورات اودت ثورة التغيير اليمنية بالإطاحة بالرئيس اليمني صالح الذي رفض مغادرة السلطة حتى تدخلت دول الخليج وأطلقت ما يسمى بالمبادرة الخليجية في العام 2012م تقريباً ونتج عن تلك المبادرة اتفاقية تم على ضوئها تنحي الرئيس صالح عن الحكم مقابل منحه وكافة معاونيه حصانة
تمنع محاكمته ومسائلته على الحقبة الزمنية التي تولى خلالها حكم اليمن مع استمرار شراكة حزبه المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه في تقاسم الحكومة اليمنية.

وعقب المبادرة وضمن اليتها التنفيذية المزمنة عقدت اليمن ما يسمى بمؤتمر الحوار اليمني الذي رفضت فصائل الحراك الجنوبي المشاركة فيه مطالبة بإجراء مفاوضات ندية بين الدولتين وتحت اشراف دولي لكن الرئيس اليمني هادي الذي تمت الموافقة عليه بين جميع الخصوم قام باستدعاء شخصيات جنوبية تم منحها صفة ممثلين للحراك الجنوبي في مؤتمر الحوار الذي دام حوالي عشرة اشهر وانتهى الى مجرد مخرجات لم تستطع السلطة اليمنية تنفيذها على ارض الواقع بسبب المشكلة الجنوبية التي اضحت عقبة امام أي محاولات للخروج باليمن من ازمته التي يشهدها لتندلع مطلع العام الجاري معارك بين الحوثيين والتيار السلفي بمشاركة الاخوان المسلمين ودعم الجنرال علي محسن الاحمر الحاكم الفعلي لليمن انتهت بانتصار الحوثيين الذين واصلوا تقدمهم من اقصى شمال اليمن صعدة نحو محافظة عمران التي تعد معقل اسرة ال الاحمر اكبر مشايخ القبائل اليمنية وأقواها واستطاع الحوثيون دك معاقل آل الحمر هناك وفي مطلع الشهر الماضي اعلنت الحكومة اليمنية جرعة اقتصادية جديدة
تمثلت في رفع الدعم عن المشتقات النفطية بواقع زيادة تصل الى 90% لكن زعيم الحوثيين السيد عبدالملك الحوثي اعترض على تلك الزيادة وطالب بمحاكمة الفاسدين والقضاء على الفساد بدلاً من فرض الجرعة التي تزيد من معاناة المواطنين ووجه خطاباً دعا فيه اليمنيين الى الزحف صوب العاصمة اليمنية صنعاء للاحتجاج سلمياً على ذلك القرار وللمطالبة بتغيير الحكومة
ولم تستجب السلطات اليمنية لمطالب الحوثيين وحاول الرئيس هادي والجنرال الاحمر حشد انصارهم بالمقابل ضد المحتجين وهو ما دفع بالحوثيين الى تضييق الخناق على المؤسسات الحكومية وإعلان العصيان المدني الذي قاد الى اندلاع
المواجهات بين الحوثيين والسلطة اليمنية واستطاع الحوثيين اسقاط صنعاء في غضون ايام قليلة ولا تزال الاوضاع تشهد ازمة واحتقانات جراء الملفات المتداخلة والمتشعبة التي تعيشها اليمن.

اليوم يواصل الجنوبيين تصعيد احتجاجاتهم المطالبة باستقلال الجنوب واستفادوا الى حد كبير من سقوط الجنرال علي محسن الاحمر ومن قبله سقوط الرئيس صالح هذا وفيما اظهر زعيم انصار الله الحوثي تعاطفه مع الجنوبيين من خلال خطاباته الموجهه الى شعب الجنوب والذي حاول تطمينه بأنه سينتصر
لقضيتهم وفق ما يرتضونه وبصورة عادلة إلا ان الاطراف الجنوبية التي فقدت مصالحها عادت الى الظهور باسم الجنوب وأطلقت دعوات استقلال الجنوب بدعم وتعاطف الكثير من الدول التي كانت طيلة السنوات الماضية تقف حجر عثرة
امام الحراك الجنوبي كالسعودية والولايات المتحدة الأمريكية هذا وتشير الكثير من الدلائل البارزة الى ان دول كتلك غير مقبولة شعبياً في الجنوب جراء مواقفها السابقة ومنها اتهام الجنوبيين لها بدعم الجماعات الارهابية ومحاولة التشويه بثورتهم في الجنوب ومحاولة نقل صراع اطراف السلطة اليمنية الى الجنوب لعرقلة تقدم الحراك الجنوبي الذي لا يزال ينتهج النضال السلمي في ظل غياب تام لأي دعم خارجي.

هذا ويؤكد مراقبون للشأن اليمني ان الاشهر القادمة ستشهد تطوراً واسعاً في الاحداث التي قد تقود الى انفصال الجنوب وعودة دولته التي تتمتع بموقع استراتيجي هام لامتلاكها لواحدة من اهم طرق الملاحة العالمية "مضيق باب المندب" بالإضافة الى اهمية تحقيق الامن والاستقرار للمنطقة الذي لن يصل اليه العالم إلا متى ما تم القضاء على الجماعات الارهابية وهذا لن يتم إلا باستقلال الجنوب وإقامة دولتين وفق ما كان عليه الوضع قبل العام 1994م.


التعليقات