صراع النفوذ على معابر قطاع غزة

صراع النفوذ على معابر قطاع غزة
صراع النفوذ على معابر قطاع غزة
وجهة نظر
بقلم اللواء ركن/ عرابي كلوب

منذ اليوم الأول لإعلان حكومة الوفاق الوطني برئاسة د.رامي الحمد الله كان من ضمن برنامجها وأولوياتها الذي أقرته في أول جلسة لمجلس الوزراء في رام الله ترتيب وضعنا الداخلي والإسراع في إنهاء الانقسام البغيض الذي دمر الوطن والشعب وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وعندما تقرر حضور رئيس حكومة الوفاق الوطني د.رامي الحمد الله وأركان حكومته إلى قطاع غزة استبشر شعبنا الفلسطيني بهذه الزيارة خيراً، ورحب بهم حيث كنا نود أن تكون زيارته هذه بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مباشرة، لكن أن تأتي هذه الزيارة متأخرة خيراً من أن لا تأتي، وفي حقيقة الأمر فقد رشحت بعض التصريحات من د.محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد في حكومة الوفاق الوطني عن آلية عمل واستلام معابر قطاع غزة وحسب ما قاله أنقله هنا حرفياً.
كشف د.محمد مصطفى نائب رئيس الوزراء بتاريخ 9/10/2014 عن آلية تشغيل المعابر موضحاً أنه اعتباراً من الثاني عشر من الشهر الحالي سيكون هناك موظفين من السلطة يعملون على المعابر، وأن إشراف السلطة الوطنية الفلسطينية على المعابر أمر يطمئن المانحين تجاه مجريات عملية إعادة الإعمار .
أما تصريحه الثاني الذي أدلى به إلى صحيفة الأيام يوم 11/10 فتوقع تسلم السلطة الوطنية الفلسطينية المسؤولية عن معبري كرم أبوسالم وبيت حانون (إيرز) بوم غداً الموافق 12/10 وقال ان الإجراءات تسير قدماً وأن طواقم من موظفي الحكومة ستتولى مهمة الإشراف على نقل البضائع لإعادة إعمار غزة وحركة المسافرين بين الضفة وغزة، وتضم هذه الطواقم ممثلين من مختلف الوزارات، وأضاف قائلاً الكل متوافق على ذلك الأمر والموضوع هو فقط تحضير طواقم وترتيب أمورها بحيث تمارس عملها بشكل قريب جداً.
أما مدير عام إدارة المعابر الفلسطينية نظمي مهنا فقد أكد في تصريح لصحيفة الأيام أمس على أن لا ترتيبات ناهزة حتى الآن لتسلم الجانب الفلسطيني المعابر في قطاع غزة، وأكد حتى الآن لم أبلغ بشكل رسمي من أي جهة كانت حول إجراءات استلام المعابر في قطاع غزة، مشيراً إلى أن من المتوقع أن يتم ذلك قريباً جداً. ولفت مهنا إلى أن الطواقم الفلسطينية على أتم الجاهزية لتسلم المسؤولية في المعابر، وأشار كذلك إلى الحاجة لوضع آلية عمل يلتزم بها الجميع بشأن تشغيل المعابر في غزة.
وكانت قد ترددت أنباء أن الجانب الفلسطيني سيتسلم معبري كرم أو سالم وبيت حانون اليوم الأحد الموافق 12/10/2014.
من جهته شدد مدير هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة ماهر أبو صبحة أن الأخبار التي يتم تداولها عن تسلم السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية للمعابر ابتداءً من اليوم الأحد 12/10 لا تمت للواقع بصلة ولم يتم الاتفاق على هذا الأمر بتاتاً ولم يتم ابلاغنا بذلك، وأكد أبو صبحة في تصريحات صحفية مساء السبت أن الحديث خلال جلسات الحوار والمصالحة جرى بناءً على مبدأ الشراكة في كل شيء وليس على مبدأ إقصاء جهة ووضع جهة أخرى محلها.
وقال متسائلاً: إن كان هناك فعلاً استلام وتسليم للمعابر الأحد فممن سيستلمون؟؟ أليس منا كمسؤولين عن تلك المعابر، أم أنهم سيستلمون المعابر من جهة الإحتلال؟ وتابع قائلاً كل الأخبار التي خرجت مؤخراً حول هذا الموضوع هي تصريحات للإعلام فقط، ولست أدري على ماذا يبني من كان يصرح بها، مبيناً أن كل من يريد فرض الأمر الواقع على غزة فهو لا يعرف تضاريسها ولا يعرف أهلها جيداً.
من جانبه قال الناطق بإسم حركة حماس فوزي برهوم اليوم الأحد 12/10 أن إدارة المعابر الحدودية تتم من خلال الخبرة والشراكة وليس من خلال سياسة الإقصاء والإحلال.
وأعرب برهوم عن استغرابه من الحديث عن استلام وتسليم المعابر في قطاع غزة مضيفاً الأمر لا يتم بين دولتين أو استلام من عدو، وأضاف من يتحدثون عن نهج الاستلام من خلال الإقصاء والإحلال فعليهم أن يناموا ويستغرقوا في النوم، فأحلامهم ستطول ونومهم كالكوابيس، ومن يريد الشراكة والإدارة من خلال المسؤولية الجماعية والإدارة والخبرة والنزاهة والشفافية وخدمة الوطن والمواطن فليتحلى بالمسؤولية وليسرع الخطى وسيجد حينها من ناضلوا في إدارة المعابر وخدموا شعبهم وبكل منهم ووعي جاهزون لاستكمال مهمتهم وتأدية واجباتهم والعمل مع الجميع دون حرج أو كلل.
أما وكيل وزارة الداخلية بغزة كامل أبو ماضي فقال أنه لم يتم أي اتفاق أو إجراء تنسيق بشأن دخول حرس الرئاسة إلى المعابر، نافياً ما يشاع حول عودة جهاز المخابرات العامة لقطاع غزة.
هذه التصريحات المتناقضة من كلا الطرفين أحبطت الجميع حيث تؤكد عدم الاتفاق على أي شيء بالنسبة لمعابر قطاع غزة، حتى معبر رفح البري، حيث صدرت هذه التصريحات تباعاً خلال زيارة رئيس الحكومة إلى قطاع غزة وكذلك بعد مغادرته لها، حيث أعربت مصادر فلسطينية عن استيائها وخيبة أملها من تلك التصريحات وعن مخاوفها من أن عدم التوصل إلى اتفاق بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس حول الإشراف على المعابر سيحول دون تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة، حيث بدأ صراع النفوذ على المعابر في قطاع غزة يطفوا على السطح ويشكل أزمة استلام وتسليم، وهذا سوف يهدد بالقطع خطة إعادة الإعمار في قطاع غزة في حال عدم إيجاد تسوية لهذه المشكلة.

التعليقات