من شَق الصَّخْر ستنبت زهرة السَّلام وتقوم الدولة
بقلم:آصف قزموز
بين رحى الفوضى الخلاقة وطاحون الهيلمان الإسرائيلي ثمة تحولات جدية تجري على الجانب الآخر من العالم.
التحولات الحاصلة ونضوج بعض المواقف صوب الاعتراف بالدولة الفلسطينية هي أعراض ليست جانبية بل حتمية في الرد على السياسات المتعنتة والمعادية للسلام، لا بل هي بالتأكيد الهزات الارتدادية التي ستتأتى عن مآلات الحروب والصراعات الدائرة في أتون الفوضى الخلاقة سواء في منطقتنا أم العالم.
معاول داعش الهاجمة والهادمة للمجتمعات والدول، وعمليات التفتيت والذبح الحاصلة على غير جبهة وأكثر من بلد، ستمهد بلا شك الطريق الواضح نحو قيام دويلات طائفية في جل دول المنطقة، وكأنما هذه الحرب الداعشية تشكل وهي كذلك الممر الإجباري المخطط للوصول لتلك الغاية المقصودة، ولعل ما يظهر ذلك جلياً هو مشهد النزاعات والصراعات الدائرة في جميع ما سمي بدول الربيع العربي، حيث نستطيع مشاهدة الأكراد يدافعون عن مناطقهم، واليزيديين يدافعون عن سنجار، والسنة يدافعون عن مناطقهم، والشيعة كذلك مع حفظ امتدادهم الطائفي في أحضان نظام الملاللي في إيران، الذي ما زال يبحث لاهثاً عن مساومة مع أميركا للحصول على دور ونفوذ إقليمي متميز، ودون ذلك سيضحي بكل الأجندات وقطاريز السياسة من الوكلاء المنضوين بجلباب طهران.
يجب قراءة ما يجري اليوم على عتبات هذا العالم، قراءة دقيقة ومتأنية لتحديد المواقف ورؤى الحاضر والمستقبل، لأن الأمر أصبح بيناً ولم يعد فيه لبس أو غموض أو تكهن واجتهاد، ولا مجال لاستمرار البعض باستهبال شعوبهم واستعماء الناس على النحو الذي شهدته السنوات الأخيرة. فما يجري على سطح كوكبنا ورقعة منطقتنا المحطومة بكل المعاني، يترابط ترابطاً جدلياً في التأثير أو التأثر المتبادل ما بين عناصر وأطراف المعادلة بالمعنيين الواسع والضيق في إطار الشمولية الجارفة. فزوال الدول والنظم القائمة التي استعمت شعوبها واستبدت بها وخذلتها، بات على ما يبدو شرطاً ضرورياً لظهور الدويلات والكنتونات المزمعة. وها هي بعض النظم المستهدفة تحظى بالتراخي وطول البقاء طالما أنه بدوام بقائها ديمومة الصراع اللازم لاستكمال عمليات الهَد والتدمير التي ستؤسس لقيام فسيفسائيات الخارطة الجديدة والاستثمار في إعادة الإنشاء والتعمير اللاحقة، تماماً مثلما جرى التراخي في مواجهة داعش التي هي المعول الرئيسي الذي يؤدي دوره الهدام في ذات السياق الفوضوي الخلاق، وذلك الى حين استكمال عمليات الهَد المطلوبة، ولا غرابة في أن يصبح بقدرة قادر قيام الدويلات الطائفية مطلباً شعبياً وديمقراطياً واسعاً، يرى الناس فيه المخرج وخشبة الخلاص من هذا الويل والثبور وعظائم الأمور الماحقة التي ألمَّت بهم بعد طول خراب وانهدام.
لقد كان للحروب دوماً ومنذ فجر التاريخ وقبله، من يشعلوها ويؤججوها وفقاً لأهدافهم ومصالحهم والغايات والأهداف المقصودة منها، لكن ظل بالمقابل على الجانب الآخر رجال عظام تصدروا حروب التصدي لها، فنادوا بالسلام ودعوا للسلم الاجتماعي، لا بل ودفعوا حياتهم ثمناً على مذبح حريات الشعوب وسلمهم وأمنهم فقضوا كي يعيش الآخرون.
وفي سياق ومجرى كل هذا، يعيد التاريخ نفسه في اللحظات التاريخية المشابهة، حين تتصدر السويد مشهد التصدي السلمي والديبلوماسي، لتخطي حواجز الصد والتثبيط الاسرائيلية وسياسات تهبيط الحيطان، وتعلن عزمها على المضي قدماً نحو إعلان الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، لتقول لأعداء السلام وتجار الحروب، في خير في العالم يكفي لكل الشعوب، وللسلام والحرية رجال وفرسان ما زالوا مصممين على درب الخير والبحث عن أسباب للحياة بدلاً من البحث عن أسباب للحروب، التي باتت اليوم بداعشها تشبه نبتة الهالوك القاتلة لبذور الإنسانية والسلم المجتمعي. إن الدور الريادي للسويد في هذا المضمار يؤكد كل يوم أهمية أن يضطلع كل منا فرادى وجماعات بدور ومسؤولية عاليين نحو تعزيز الثقة بثقافة السلام وحرية الإنسان، ما يلقي على المجتمع الدولي أيضاً مسؤولية اتخاذ المواقف اللازمة لدفع هذه المبادرة قدماً وتبنيها على مسرح الأمم المتحدة. فنحن لا نريد الإبقاء على أعداء لقضيتنا، ولا النيل من مصالحهم، بل نريد سلاماً يمكننا من جعل مصالحنا جزءاً من مصالحهم ومصالحهم جزءاً من مصالحنا وأمننا جزءاً من الأمن الإنساني الشامل وأمنهم، فتوازن المصالح اليوم هو الخلطة السحرية أو كورتيزون السياسة ووقف الحروب على أسس عادلة، نرى فيها ذاتنا بعين الآخر لنساعد الآخر على رؤية ذاته بعيننا.
موقف السويد هذا يجب صونه والبناء عليه وتشجيعه وغيره من خلال إلزام أنفسنا وحرصنا على الاستمرار بسلوكنا ومواقفنا السياسية الهادئة والعاقلة، إذ لم يكن للسويد أن تعلن مثل هذا الموقف في هذه اللحظة بالذات لولا رؤيتها الثاقبة في السياسة الفلسطينية العاقلة والمحمولة على جناح الديبلوماسية النشطة والواعية والمتوازنة بفضل عدم انجرارنا لمربعات أعداء السلام وتمسكنا بالشرعية الدولية واحترامنا الموفور لها، وبالتالي نحن الذين نؤمن المناخات والأجواء من خلال سلوكنا في كسب الرأي العام والتعاطف الدولي مع قضيتنا وليس عبر الانتصارات الوهمية المدمرة، مثلما نحن الذين يمكن أن نباعد بيننا وبين الآخر إذا ما أحسنا اختيار السلوكيات والمواقف بظروفها وتوقيتاتها الصحيحة.
كيف لا، والكل يعلم أن السويد شكلت على الدوام عنواناً أصيلاً وملاذاً آمناً لحريات الشعوب وديمقراطياتها وحقوق الإنسان كائناً من كان، لا بل وراعياً للمظلومين والمقهورين فرادى وجماعات على مستوى العالم أجمع. إذ لم يكن صدفةً ظهور شخصية عالمية فذة مثل أولوف بالمه رئيس وزراء السويد الأسبق وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي عرف بمواقفه الجريئة مدافعاً عنيداً عن قضايا السلام والديمقراطية والأمن والسلم العالمي والأهلي، فاغتيل على يد المتطرفين وأعداء السلام في العام 1986، وقبله كان الكونت برنادوت أول وسيط دولي للأمم المتحدة الذي لعب دوراً تاريخياً نزيهاً في التوسط لوقف المواجهات التي اندلعت بين العرب واليهود في فلسطين، وفي السعي لتطبيق قرار التقسيم آنذاك، واغتيل هو الآخر على يد منظمة شتيرن المتطرفة بزعامة اسحق شامير.
لكن ما يجري اليوم من تحولات في المواقف تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وما ستفضي إليه الصراعات والحروب الدائرة في دول المنطقة، وفضاءات السياسات الدولية في المدايات المنظورة والبعيدة لها، لا بد أن يشكل دفعاً ودفقاً قوياً نحو الأمل في نهاية آخر الاحتلالات على سطح هذا الكوكب، وذلك في إطار الخارطة الجديدة المنتظرة للشرق الأوسط، التي ستتشكل في نهاية هذا المطاف العسير في أتون الفوضى الخلاقة. لكن هذا يتطلب منا مزيداً من التمسك والإصرار على خطابنا السياسي والديبلوماسي الهادئ والمتوازن وعدم التراجع عنه، والنأي بعيداً عن شِراك ومربعات الخصم المتربصة بنا وبسياساتنا، فالسلوك الهادئ والمتوازن والحكمة السياسية التي تحلت بها القيادة السياسية هي التي لعبت دوراً حقيقياً في جذب وتشجيع السويد وغيرها لاتخاذ مثل هذا الموقف الداعم للحق الفلسطيني. ولعل في تمسكنا في وحدتنا، والتفافنا حول خطة الرئيس محمود عباس أبو مازن التي طرحها لإنهاء الاحتلال ضمن جدول زمني أقصاه ثلاثة سنوات، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، الطريق الأسلم والآمن لبلوغ هذا المُراد الذي طال بنا مطافه وعذاباته وكُلفته الباهظة وتحدياته، تحت ناب الغول والسياسات الاحتلالية الظالمة التي أصبحت اليوم أكثر عُرياً من أي وقتٍ مضى.
إنها حرب تطاحن المصالح والنفوذ بدماء الشعوب عبر الدواعش والطوائف الطائفة، والحروب الجارفة. فانفراط الدول البائدة والآيلة أو قيد السقوط، هو الذي سيؤمن مقدمات ومتطلبات نشوء الدويلات الحديثة المشار إليها على الأسس الطائفية بسلام ولكن بطعم الداعشية والفوضى الخلاقة، التي ستضع أوزارها تباعاً لتشكل إيذاناً ببدء قيام أول دويلة أو كنتون مرهوناً بنهايتها، فمن الصخر يمكن بزوغ زهرة السلام وتولد دولة فلسطين منهيةً مأساة شعب يرزح تحت ناب غول الاحتلال لأكثر من نصف قرنٍ مضى. وبالتالي لا بد لنا من قراءة ما يجري بهذا البعد الواضح والجلي لكي تتراءى لنا ملامح الخارطة المقبلة فنحسب حساباتنا الحالية واللاحقة بهديها.
[email protected]
بين رحى الفوضى الخلاقة وطاحون الهيلمان الإسرائيلي ثمة تحولات جدية تجري على الجانب الآخر من العالم.
التحولات الحاصلة ونضوج بعض المواقف صوب الاعتراف بالدولة الفلسطينية هي أعراض ليست جانبية بل حتمية في الرد على السياسات المتعنتة والمعادية للسلام، لا بل هي بالتأكيد الهزات الارتدادية التي ستتأتى عن مآلات الحروب والصراعات الدائرة في أتون الفوضى الخلاقة سواء في منطقتنا أم العالم.
معاول داعش الهاجمة والهادمة للمجتمعات والدول، وعمليات التفتيت والذبح الحاصلة على غير جبهة وأكثر من بلد، ستمهد بلا شك الطريق الواضح نحو قيام دويلات طائفية في جل دول المنطقة، وكأنما هذه الحرب الداعشية تشكل وهي كذلك الممر الإجباري المخطط للوصول لتلك الغاية المقصودة، ولعل ما يظهر ذلك جلياً هو مشهد النزاعات والصراعات الدائرة في جميع ما سمي بدول الربيع العربي، حيث نستطيع مشاهدة الأكراد يدافعون عن مناطقهم، واليزيديين يدافعون عن سنجار، والسنة يدافعون عن مناطقهم، والشيعة كذلك مع حفظ امتدادهم الطائفي في أحضان نظام الملاللي في إيران، الذي ما زال يبحث لاهثاً عن مساومة مع أميركا للحصول على دور ونفوذ إقليمي متميز، ودون ذلك سيضحي بكل الأجندات وقطاريز السياسة من الوكلاء المنضوين بجلباب طهران.
يجب قراءة ما يجري اليوم على عتبات هذا العالم، قراءة دقيقة ومتأنية لتحديد المواقف ورؤى الحاضر والمستقبل، لأن الأمر أصبح بيناً ولم يعد فيه لبس أو غموض أو تكهن واجتهاد، ولا مجال لاستمرار البعض باستهبال شعوبهم واستعماء الناس على النحو الذي شهدته السنوات الأخيرة. فما يجري على سطح كوكبنا ورقعة منطقتنا المحطومة بكل المعاني، يترابط ترابطاً جدلياً في التأثير أو التأثر المتبادل ما بين عناصر وأطراف المعادلة بالمعنيين الواسع والضيق في إطار الشمولية الجارفة. فزوال الدول والنظم القائمة التي استعمت شعوبها واستبدت بها وخذلتها، بات على ما يبدو شرطاً ضرورياً لظهور الدويلات والكنتونات المزمعة. وها هي بعض النظم المستهدفة تحظى بالتراخي وطول البقاء طالما أنه بدوام بقائها ديمومة الصراع اللازم لاستكمال عمليات الهَد والتدمير التي ستؤسس لقيام فسيفسائيات الخارطة الجديدة والاستثمار في إعادة الإنشاء والتعمير اللاحقة، تماماً مثلما جرى التراخي في مواجهة داعش التي هي المعول الرئيسي الذي يؤدي دوره الهدام في ذات السياق الفوضوي الخلاق، وذلك الى حين استكمال عمليات الهَد المطلوبة، ولا غرابة في أن يصبح بقدرة قادر قيام الدويلات الطائفية مطلباً شعبياً وديمقراطياً واسعاً، يرى الناس فيه المخرج وخشبة الخلاص من هذا الويل والثبور وعظائم الأمور الماحقة التي ألمَّت بهم بعد طول خراب وانهدام.
لقد كان للحروب دوماً ومنذ فجر التاريخ وقبله، من يشعلوها ويؤججوها وفقاً لأهدافهم ومصالحهم والغايات والأهداف المقصودة منها، لكن ظل بالمقابل على الجانب الآخر رجال عظام تصدروا حروب التصدي لها، فنادوا بالسلام ودعوا للسلم الاجتماعي، لا بل ودفعوا حياتهم ثمناً على مذبح حريات الشعوب وسلمهم وأمنهم فقضوا كي يعيش الآخرون.
وفي سياق ومجرى كل هذا، يعيد التاريخ نفسه في اللحظات التاريخية المشابهة، حين تتصدر السويد مشهد التصدي السلمي والديبلوماسي، لتخطي حواجز الصد والتثبيط الاسرائيلية وسياسات تهبيط الحيطان، وتعلن عزمها على المضي قدماً نحو إعلان الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، لتقول لأعداء السلام وتجار الحروب، في خير في العالم يكفي لكل الشعوب، وللسلام والحرية رجال وفرسان ما زالوا مصممين على درب الخير والبحث عن أسباب للحياة بدلاً من البحث عن أسباب للحروب، التي باتت اليوم بداعشها تشبه نبتة الهالوك القاتلة لبذور الإنسانية والسلم المجتمعي. إن الدور الريادي للسويد في هذا المضمار يؤكد كل يوم أهمية أن يضطلع كل منا فرادى وجماعات بدور ومسؤولية عاليين نحو تعزيز الثقة بثقافة السلام وحرية الإنسان، ما يلقي على المجتمع الدولي أيضاً مسؤولية اتخاذ المواقف اللازمة لدفع هذه المبادرة قدماً وتبنيها على مسرح الأمم المتحدة. فنحن لا نريد الإبقاء على أعداء لقضيتنا، ولا النيل من مصالحهم، بل نريد سلاماً يمكننا من جعل مصالحنا جزءاً من مصالحهم ومصالحهم جزءاً من مصالحنا وأمننا جزءاً من الأمن الإنساني الشامل وأمنهم، فتوازن المصالح اليوم هو الخلطة السحرية أو كورتيزون السياسة ووقف الحروب على أسس عادلة، نرى فيها ذاتنا بعين الآخر لنساعد الآخر على رؤية ذاته بعيننا.
موقف السويد هذا يجب صونه والبناء عليه وتشجيعه وغيره من خلال إلزام أنفسنا وحرصنا على الاستمرار بسلوكنا ومواقفنا السياسية الهادئة والعاقلة، إذ لم يكن للسويد أن تعلن مثل هذا الموقف في هذه اللحظة بالذات لولا رؤيتها الثاقبة في السياسة الفلسطينية العاقلة والمحمولة على جناح الديبلوماسية النشطة والواعية والمتوازنة بفضل عدم انجرارنا لمربعات أعداء السلام وتمسكنا بالشرعية الدولية واحترامنا الموفور لها، وبالتالي نحن الذين نؤمن المناخات والأجواء من خلال سلوكنا في كسب الرأي العام والتعاطف الدولي مع قضيتنا وليس عبر الانتصارات الوهمية المدمرة، مثلما نحن الذين يمكن أن نباعد بيننا وبين الآخر إذا ما أحسنا اختيار السلوكيات والمواقف بظروفها وتوقيتاتها الصحيحة.
كيف لا، والكل يعلم أن السويد شكلت على الدوام عنواناً أصيلاً وملاذاً آمناً لحريات الشعوب وديمقراطياتها وحقوق الإنسان كائناً من كان، لا بل وراعياً للمظلومين والمقهورين فرادى وجماعات على مستوى العالم أجمع. إذ لم يكن صدفةً ظهور شخصية عالمية فذة مثل أولوف بالمه رئيس وزراء السويد الأسبق وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي عرف بمواقفه الجريئة مدافعاً عنيداً عن قضايا السلام والديمقراطية والأمن والسلم العالمي والأهلي، فاغتيل على يد المتطرفين وأعداء السلام في العام 1986، وقبله كان الكونت برنادوت أول وسيط دولي للأمم المتحدة الذي لعب دوراً تاريخياً نزيهاً في التوسط لوقف المواجهات التي اندلعت بين العرب واليهود في فلسطين، وفي السعي لتطبيق قرار التقسيم آنذاك، واغتيل هو الآخر على يد منظمة شتيرن المتطرفة بزعامة اسحق شامير.
لكن ما يجري اليوم من تحولات في المواقف تجاه الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وما ستفضي إليه الصراعات والحروب الدائرة في دول المنطقة، وفضاءات السياسات الدولية في المدايات المنظورة والبعيدة لها، لا بد أن يشكل دفعاً ودفقاً قوياً نحو الأمل في نهاية آخر الاحتلالات على سطح هذا الكوكب، وذلك في إطار الخارطة الجديدة المنتظرة للشرق الأوسط، التي ستتشكل في نهاية هذا المطاف العسير في أتون الفوضى الخلاقة. لكن هذا يتطلب منا مزيداً من التمسك والإصرار على خطابنا السياسي والديبلوماسي الهادئ والمتوازن وعدم التراجع عنه، والنأي بعيداً عن شِراك ومربعات الخصم المتربصة بنا وبسياساتنا، فالسلوك الهادئ والمتوازن والحكمة السياسية التي تحلت بها القيادة السياسية هي التي لعبت دوراً حقيقياً في جذب وتشجيع السويد وغيرها لاتخاذ مثل هذا الموقف الداعم للحق الفلسطيني. ولعل في تمسكنا في وحدتنا، والتفافنا حول خطة الرئيس محمود عباس أبو مازن التي طرحها لإنهاء الاحتلال ضمن جدول زمني أقصاه ثلاثة سنوات، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وكاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، الطريق الأسلم والآمن لبلوغ هذا المُراد الذي طال بنا مطافه وعذاباته وكُلفته الباهظة وتحدياته، تحت ناب الغول والسياسات الاحتلالية الظالمة التي أصبحت اليوم أكثر عُرياً من أي وقتٍ مضى.
إنها حرب تطاحن المصالح والنفوذ بدماء الشعوب عبر الدواعش والطوائف الطائفة، والحروب الجارفة. فانفراط الدول البائدة والآيلة أو قيد السقوط، هو الذي سيؤمن مقدمات ومتطلبات نشوء الدويلات الحديثة المشار إليها على الأسس الطائفية بسلام ولكن بطعم الداعشية والفوضى الخلاقة، التي ستضع أوزارها تباعاً لتشكل إيذاناً ببدء قيام أول دويلة أو كنتون مرهوناً بنهايتها، فمن الصخر يمكن بزوغ زهرة السلام وتولد دولة فلسطين منهيةً مأساة شعب يرزح تحت ناب غول الاحتلال لأكثر من نصف قرنٍ مضى. وبالتالي لا بد لنا من قراءة ما يجري بهذا البعد الواضح والجلي لكي تتراءى لنا ملامح الخارطة المقبلة فنحسب حساباتنا الحالية واللاحقة بهديها.
[email protected]

التعليقات