خصم العلاوة ودمار غزة والموت غرقاً

خصم العلاوة ودمار غزة والموت غرقاً
بقلم: د.م. حسام الوحيدي
مر ويمر شعبنا الفلسطيني في المحافظات الجنوبية "غزة" بأعاصير متعددة ، فهذه الازمات اكبر من قدرة الاشخاص سواء كانوا أفراداً او جماعات على ان تُحتمل ، فالعدوان الغاشم الاخير على قطاعنا الحبيب لم يذر أخضراً ولا يابس ، لم ينجوا منه لا برجاً سكنياً ولا طريقاً ، ولم يُسعف الانارة ان تشفي عتمة طريق تقود الى مستشفى مُظلم يتجلى بضوء شمعة خافتة منصوبة في احد ممراته ، وتطول قائمة المعاناة والدمار لتصل الى الهجرة والقناعة بالهجرة ليصبح جزء من أبناء شعبنا فريسة سهلة مستساغة بين أنياب الحيتان وأسماك القرش ليموتوا غرقاً ويكون كَفنهم أحشاء حوت جائع ، يا لها من مصيبة مفجعة ، من نجا من تحت الانقاض ، من سَلم من دمار طائرآت الاحتلال ، هَرب الى مصير مجهول ، ليعانق الموت ، والموت ليعانقه .

حتى الذي سَلم من شعبنا الفلسطيني في بلد الاحرار "غزة" جراء هذه الاعاصير المتعاقبة المتمثلة في الحروب المتكررة على شعبنا ، لم يسلم نفسياً ، لأن الضرر ان لم يلحق به شخصياً ، لَحق بجاره او بأحد ذويه ، إذاً الضرر لم يَذر احداً ، وفي هذه العجالة قد استشهد بقصة لها دلالاتها ، أثناء تواجدي في بريطانيا حدث ان رجلاً اوقف سيارته مستخدماً المكابح "الفرامل" بطريقة جنونية ، فالصدفة جمعت إمرأة انجليزية كانت تقف على جانب الطريق تأذت من صوت الفرامل ، فعوضتها المحكمة بِمائة وخمسين ألفاً جنيه استرليني ، فأين تعويض شعبنا من أزيز ودمار طائرات الاحتلال .

جُزء من أبناء شعبنا الفلسطيني في "غزة" هُم من القوات العسكرية الفلسطينية ، ضباطاً وأفراداً ، وربضت ورابطت هذه الوحدات العسكرية في المحافظات الجنوبية "غزة" منذ عودة فخامة الاخ الرئيس الشهيد "ياسر عرفات" والقيادة الفلسطينية في العام ١٩٩٤ الى ارض الوطن حتى يومنا هذا ، هذه القوات تعرضت الى الاعاصير الآنفة الذكر الذي تعرض لها شعبنا الفلسطيني ككل ، وتأذوا بشكل خاص من حرب الانقسام ، فبعضهم استشهد وبعض فقد عائلته وبعضهم فقد اطرافه ، فهم ابناء شرعية الرئيس "ابو مازن" وسلفه الرئيس الشهيد "ابوعمار" .

فكل هذه الضغوط الذي تعرض لها شعبنا الفلسطيني عامة وضباطنا العسكريون خاصة في المحافظات الجنوبية ، فهذه الازمات التي لا تحتملها الجبال جعلتهم اكثر تأثراً ، فكان قرار خصم علاوة القيادة الاخير من وزارة المالية جعلهم اكثر تأثراً ، فهم يتفهمون ان الميزانية الفلسطينية لا تحتمل ، ولكن عتبهم هو عتب الابناء على أُمهم ، لانها هي أولى برعايتهم ، هيا نُدخل الفرحة على المحافظات الجنوبية ، هيا يداً بيد لنعيد الابتسامة لابناء شعبنا من جنوبه لشماله .
الدكتور م. / حسام الوحيدي
[email protected]

التعليقات