عاجل

  • مجلس الوزراء: وزارة المالية سَتُصدر بيانًا تفصيليًا حول صرف دفعة من الراتب قبل العيد

البوسطة .. القبر المتحرك

رام الله - دنيا الوطن
لا تنتهي معاناة المواطن الفلسطيني عند مجرد الاعتقال في مختلف مدن الضفة الغربية والقدس، واحتجازهم داخل أحد السجون، بل تلك المرحلة هي بداية تلك المعاناة المتدرجة والمتعددة الأشكال والألوان، التي يتعرض لها الأسرى،  فمن التحقيق القاسي، إلى مراكز التوقيف السيئة، إلى سجون لا تصلح كأماكن للبشر، إلى عيادات تفتقر إلى الإنسانية، إلى إجراءات تعسفية قاسية، وحرمان من كل مقومات الحياة  بل وهناك المزيد أنها عمليات التنقل المستمرة التي يجريها الاحتلال للأسرى عبر ذلك القبر المتحرك أنها "البوسطة"  .

وفى هذا التقرير يسلط مركز أسرى فلسطين للدراسات الضوء على معاناة الأسرى خلال تنقلهم في البوسطة ، حيث يقول الناطق الاعلامى للمركز "رياض الأشقر" بان  "البوسطة"  هي عبارة عن سيارة مصفحة ومحكمة الإغلاق يتم فيها نقل الأسرى الفلسطينيين من وإلى المحاكم الإسرائيلية، أو للتنقل بين السجون المختلفة، أو في حالات الاستدعاء إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية ، وفى بعض الأحيان دون سبب لمجرد الإيذاء والتضييق ، لا يوجد بها مكان للجلوس أو التهوية ، تبقى مقيد بها طوال فترة السفر التي قد تستغرق 12 ساعة متواصلة ، لذلك أطلق عليها الأسرى "القبر المتحرك"

وأضاف الأشقر بان  البوسطة تبدو من الخارج كأنها سيارة كبيرة ، ولكن من يدخلها سرعان ما يكتشف عكس ذلك تماما ، فهي من الداخل عبارة عن زنازين صغيرة توصد بالأقفال، مغلقة من كل الجهات لا ترى من خلالها شيئاً في الخارج، ويوجد بها ثقوب صغيرة جدًا للتهوية بالكاد يدخلها الهواء أو أشعة الشمس، وتقسم إلى عدة أقسام، وفي المقدمة مكان يجلس فيه السائق ، وخلفه تماما مكان مخصص لوحدة " الناحشون " الإجرامية التي ترافق الأسرى في تنقلاتهم ، ومدججين بالأسلحة الفتاكة وترافقهم الكلاب البوليسية المدربة والوحشية ، والتي كثيرا ما هاجمت الأسرى، وأصابت بعضهم بجروح ، وهم غالبا من الشبان حادين الطباع  ولا يراعون سنًّا ولا يحترمون كبيرًا، قد انتزعت منهم كل معاني الرفق يصرخون ويعربدون ويتلفظون بسوء الكلمات والشتائم ولا يتورعون حتى في ضرب البعض كما حصل في العديد من المرات.

بينما الجزء الخلفى الأكبر من البوسطة مخصص للأسرى الذين ينقلون ، ويوجد به قاعدة مصنوعة من الحديد يطلق عليها مجازاً "كراسي" وهى حارة جدا صيفا ، وباردة جداً شتاءً، والجلوس عليها يسبب الآلام والأمراض مثل البواسير ومفاصل العظام وأوجاع الحوض.

واعتبر الأشقر رحلة البوسطة أنها رحلة عذاب بالنسبة للأسير , حيث يجبر الأسير على نقل أمتعته من غرفة النظارة إلي السيارة وهو مقيد اليدين والرجلين، ثم يصعد عدة درجات لركوب البوسطة التي يجلس بداخلها على كرسي حديد ليس عليه شيء من الجلد القماش يقي الجسم خلال السفر ويمنع حتى من اصطحاب مخدة أو شيء من أغراضه للجلوس عليه ، ولا يسمح للأسير أثناء التنقل بتناول  الطعام ولا الماء ولا يسمح له بقضاء الحاجة أو الصلاة ، لساعات طويلة،  هذا بالإضافة إلى إمكانية نقل اسري جنائيين خطرين في نفس الحافلة. فهؤلاء المعتقلين الجنائيين اليهود يرافقهم روائح للمخدرات والدخان وسماع الألفاظ النابية والشجارات بين بعضهم البعض، كما لأن الاعتماد على التهوية فيها هو علي المكيف وفي كثير من الأحيان يعمد السجانون على إطفاء المكيف وترك الأسرى يغرقون في عرقهم ويشعرون بالاختناق لقلة الأوكسجين وازدحام المكان .

ولكن من أشد الناس معاناة في تلك البوسطة هم المرضى وكبار السن حيث إن الأصل في هاتين الحالتين الراحة لهم أثناء السفر، ولكن المريض يزداد مرضا ويتمنى الموت في غرفته على هذه المصيبة، والمسن يمضي وقت النقل بين التوجع والتألم والعذاب دون أي إحساس منهم بهذا الإنسان.

وطالب المركز المؤسسات الدولية الحقوقية التدخل لدى الاحتلال لتغير سيارات نقل الأسرى ، وتوفير بديل يناسب نقل البشر ، ويوفر الأمان للأسرى ، وخاصة المرضى منهم وكبار السن .

التعليقات