الإعلان الثامن للدفاع عن حق المصريين فى الصحة

رام الله - دنيا الوطن
الإصرار الحكومى على خصخصة الصحة ومخالفة الدستور

يرتبط مستقبل الشعب المصرى وحياته بقضية التنمية. وترتبط التنمية بأساسين مهمين هما التعليم والصحة. وبعد ثورتين قدم فيهما شعبنا التضحيات، وبعد دستور أقر بالعديد من الحقوق الديمقراطية والاقتصادية والاجتماعية ومنها الحق فى الصحة، تأتى الموازنة العامة للدولة فى العام الحالى لكى تخالف الدستور وتسير فى اتجاه خصخصة الصحة الذى يتضح من نص الموازنة ومن سلوك الحكومة.

فنص الموازنة لا يسير فى اتجاه تأمين صحى، إذ يشير فقط إلى "برامج تستهدف تحسين مستوى ونوعية الخدمات الصحية فى المستشفيات والوحدات التابعة للدولة، وتضمن استفادة الفئات الأولى بالرعاية من هذه الخدمات" كل هذا عن طريق برنامج مشترك مع البنك الدولى يخطط لتأهيل مستشفى عام ومستشفى مركزى و17 وحدة ريفية بكل محافظة من محافظات الصعيد الثمانية، وهذه تعالج المواطنين فى حدود الرعاية الصحية الأولية وعشرين مرضا شائعا من أمراض الرعاية الصحية الثانوية بالمستشفيات فقط، لمعالجة الفقراء وليس كل المواطنين. وتدعى الحكومة أن النجاح فى هذين البرنامجين يعد خطوة أساسية للتمهيد (فيما بعد) للتأمين الصحى الاجتماعى الشامل. (الاقتباس من البيان المالى عن الموازنة العامة للدولة للعام المالى 2014-2015 صفحة 93).

إذن تخلت الدولة عن علاج جميع المواطنين لتعود إلى علاج الفقراء، وتعالجهم من أمراض محدودة مثل المجموعات أو الحزم القديمة المحدودة للأمراض بديلا للتأمين الشامل، ولا تشمل الرعاية الصحية الثالثية المهارية المتقدمة (مثل الغسيل الكلوى وقسطرة وجراحة القلب والسرطان) ولا حتى كل الرعاية الصحية الثانوية بالمستشفيات بل عشرين مرضا شائعا منها فقط على عكس المادة 18 من الدستور التى تنص على "وتلتزم الدولة بإقامة تأمين صحى شامل لجميع المصريين ويغطى كل الأمراض"

ورغم هذا تطرح الدولة مشروع قانون التأمين الصحى الاجتماعى الشامل للمناقشة وهى تعلم أنه ليس مطروحا للتنفيذ حتى فى الأفق. وتطرح قانونا، رغم التحسينات التى أدخلها نضال الجماهير عليه، مازال يحتفظ بعيبين جوهريين:

الأول أنه ينص على أن يدفع المنتفعون، بجانب الاشتراك، مساهمات قد تصل إلى 400 جنية شهريا (10% من الأشعات بحد أقصى 200 جنية، 5% من التحاليل بحد أقصى 100 جنية، 20% من الأدوية بحد أقصى 50 جنية، مع رسوم الكشف 3 و5و10 جنية للممارس والإخصائى والاستشارى مهما تعددوا للأمراض المختلفة)، مما يعجز الموظف عن تأدية تلك الرسوم ويحرمة من تلقى العلاج.

والثانى أنه ينص على فصل التمويل عن الخدمة وتوحيد هيكل الخدمات الحكومى فى هيكل واحد، لكنه لا ينص على أن هذا الهيكل الموحد يظل هيكلا خدميا غير ربحى مثلما هو الآن. ومن المعروف أن البنك الدولى يطالب بتحويل الهيكل الصحى الخدمى إلى هيكل اقتصادى ربحى. بل إن القانون ينص على شراء الخدمة على قدم المساواة من هذا الهيكل الحكومى ومن القطاع الخاص والأهلى دون تمييز، مما يعيد ثانية تحويل المستشفيات الحكومية إلى مستشفيات ربحية مثل القطاع الخاص ويعيد جوهر مشروع الشركة القابضة الربحية (بدل الهيئة الخدمية) والتى تملك شركات تابعة هى المستشفيات! وهذا ما رفضه المواطنون ورفضها القضاء المصرى من قبل.

أما المستشفيات الجامعية التى تقدم ثلثى الخدمات المهارية فى الجمهورية فيطرح إصلاحها بدخول القطاع الخاص للمشاركة وبالطبع يطرح صراحة تغيير طبيعتها القانونية إلى شركات ربحية، ويطرح فى الموازنة اشراك القطاع الخاص بتمويل 1050 مليون جنية للمستشفيات الجامعية بنظام المشاركة بين القطاع العام والخاص PPP (وفقا للقانون 67 لسنة 2010 الخاص بمشاركة القطاع الخاص فى تمويل الخدمات) فى تمويل المستشفيات الجامعية ويقر تحويلها إلى شركات ربحية تبيع خدماتها للتأمين الصحى والعلاج على نفقة الدولة محملة بالربح مما يجعلها تتربح من مرض المواطنين ويلقى تكلفتها العالية على كاهلهم.

كما يأتى مشروع قانون تنظيم البحوث الطبية السريرية (الإكلينيكية) الذى ينطلق من تشجيع شركات الدواء العالمية فى مصر عن طريق إتاحة تجارب الأدوية الجديدة على المصريين دون ضوابط كافية واستغلالا لفقر المصريين فى التجريب عليهم على حساب صحتهم وربما حياتهم. ومن عجائب الحكومة أن يصرح وزير الصحة بسحب صيغة القانون الحالية لنواقصها، بينما يصر وزير البحث العلمى الذى قدمها على إنها لم تسحب وربما تعدل!

لهذا نطالب بما يلى:

زيادة ميزانية الصحة زيادة حقيقية كما ورد فى الدستور إلى 3% من الناتج المحلى الإجمالى، حيث إن زيادة 9 مليارات جنية (من 33 مليارا إلى 42 مليارا) هذا العام لم تزد بل قللت نسبة الإنفاق للناتج المحلى الإجمالى من 2.2% إلى 2.1%! أن يقتصر ما يدفعه المواطن فى التأمين الصحى على الاشتراك مع استبعاد المساهمات فى الفحوص والأدوية والتحاليل، فالطبيب وليس المريض هو الذى يحدد احتياج المريض للضرورى منها. أن ينص بوضوح فى قانون التأمين الصحى على توحيد هيكل تقديم الخدمات الحكومية الطبية (وهو ما طالبنا به مرارا) ولكن على ن أااااأأن ينص فى القانون على أن يظل الهيكل الحكومى هيكلا خدميا غير ربحى يحتسب الخدمة بالتكلفة فقط، ويفضل القطاع الحكومى على القطاع الخاص فى تقديم الخدمة لرخص سعره، يتلوه القطاع الأهلى غير الربحى. ويتم التعاقد مع القطاع الخاص فى تعاقدات شفافة نزيهة عند الاحتياج فقط. إصلاح المستشفيات الجامعية بتوفير التمويل الكافى لها وإصلاح هياكلها الإدارية مع بقائها تابعة لجامعاتها واستمرارها كهيئات خدمية غير ربحية واستبعاد مشاركة القطاع الخاص فيها بمقتضى قانون 67 لسنة 2010 الخاص بمشاركة القطاع الخاص فى الخدمات (PPP). رفض مشروع تنظيم البحوث الصحية السريرية بصيغته الحالية، ورفض تحويل المصريين إلى فئران تجارب لا تستطيع شركات الأدوية إجراء مثل تلك التجارب فى بلادها على مواطنيها، والتى تستغل حاجة فقراء وطننا فى استباحة حقوقهم، فضغط الحاجة ومحدودية الرقابة تحولهم إلى ضحايا للتجارب. رفض القروض المشروطة من البنك الدولى لقطاع الصحة، كما لابد من وقف المشاريع المشتركة مع البنك الدولى التى لا تهدف إلا إلى خصخصة الصحة وتوسيع فرص القطاع الخاص الربحى للمشاركة بحثا عن الربح، مما يزيد أعباء المرض على المواطنين. والبديل هو تعبئة الموارد من خلال الضرائب التصاعدية وغيرها وتوفير التمويل الكافى للمستشفيات وإصلاح سياساتها الإدارية. الأهمية القصوى لإدخال الرقابة الشعبية فى كل مستشفى وفى كل مؤسسة، ورقابة مؤسسات المجتمع الأهلى على أداء وزارة الصحة ككل. وبالطبع فإن الرقابة كأساس للديمقراطية لابد وأن تعتمد على الشفافية الكاملة فى إعلان السياسات والأرقام ومرتبات ودخول الإدارة العليا من قبل المسئولين، على مستوى وزارة الصحة ككل وكذلك على مستوى المديريات والإدارات والمستشفيات.

التعليقات