الشيخ محمد الموعد يحذر من خطورة التكفير ورأي العلماء في ذلك وكيفية الرد على هذه الظاهرة
رام الله - دنيا الوطن
شارك الشيخ محمد موعد رئيس الهيئة الإستشارية ومسؤول العلاقات العامة والإعلام في مجلس علماء فلسطين والدكتور الشيخ حسين قاسم رئيس المجلس في المؤتمر الذي عقد في النادي الحسيني لبلدة عيناتا بنت جبيل تحت عنوان فكر التنوير في مواجهة التعصب والتكفير، قراءة في فكر الإمام الصدر والمرجع السيد محمد حسين فضل الله، والذي دعى إليه المنتدى الفكري لإحياء التراث العاملي، وبحضور نخبة من المفكرين وعلماء ورجال دين من المسلمين والمسيحيين، وبحضور حشد من الفعاليات الثقافية والإجتماعية والتربوية والبلدية والإختيارية والأهالي. تحدث في المؤتمر عدد من العلماء والمفكرين ورجال الدين.
وكانت كلمة لمجلس علماء فلسطين تلاها الشيخ الموعد جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله واصحابه أجمعين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم صلى الله عليه وسلم، بداية أتناول في الكلمة هذه رأي مجلس علماء فلسطين في لبنان، يؤكد المجلس على وحدة صف المسلمين ووأد الفتنة وتوجيه البوصلة نحو فلسطين تحت عنوان (( الآية الكريمة واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا))، كما يؤكد المجلس أن السنة والشيعة مسلمون تجمعهم عقيدة واحدة، وأن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وخاصة المسائل الفقهية التي تعتبر مدارس بحد ذاتها تحت عنوان إذا أصاب العالم فله أجرين وإذا أخطأ فله أجر، ويؤكد المجلس على حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إمتثالا للحديث الشريف ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه))، والحديث الشريف(( لهدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم مسلم))، كما يؤكد المجلس أن من يكفر الناس جزافا بغير وجه حق شرعي وخاصة المسلم فقد يبوء بها صاحب التكفير ((للحديث الشريف إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما)) (والحديث من كفر مسلما فقد كفر)، والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر والسنة والجماعة، النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب، أو تأويل، لا يخرجه من الإسلام عند الجميع، وهذا قول الإمام أحمد (ولا يخرج الرجل من الإسلام شيئ إلا الشرك بالله العظيم أو برد فريضة من فرائض الله عزوجل جاحدا فيها )وقد قال في هذا الإمام ابن عبد البرّ كذلك، كما يؤكد المجلس على رأي العلماء الكبار في الإحتراز من التكفير كما قال القاضي أبو الفضل عياض في هذا الموضوع، فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر، (والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد)، وهذا كذلك ما قاله الامام أبو حامد الغزالي (أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم دمه وماله وعرضه) إمتثالا للحديث الشريف ((امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها )) وهذا ما قاله كذلك القاضي الشوكاني في هذا الباب، وأكد عليه الإمام أحمد بن حجر الهيتمي حين قال، ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم أثره وغلبة عدم قصده سيما من العوام، وما زال أئمتنا ويعني بذلك الإمام الشافعي على ذلك قديما وحديثا، وهذا ما عليه الإمام تقي الدين السبكي، عندما سئل عن حكم تكفير المبتدعة وأهل الأهواء، فأجاب التكفير هائل عظيم الخطر، من يقول فيه فكأنما أخبر أن مصيره في الأخرة جهنم خالدا فيها وهذا تجرؤ على الله وحرام، لأن من قال الشهادتين فهو معصوم الدم والمال والعرض، وهذا ما عليه الإمام الخميني، والسيد الخامنئي، والشيخ فيصل المولوي، والشيخ حسين وحيد الخراساني، والإمام السيد موسى الصدر، وعدد من كبار العلماء من السنة والشيعة قديما وحديثا، وفي هذا السياق لا بد ان نذكر فتوى السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله تعالى لما فيها من شمولية، وهذا ما جاء فيها لما كان الاسلام مرتكزا على الاعتقاد بوحدانية الله تعالى، ونبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ومعاد الخلائق اليه عزوجل فان المؤمن بهذه الاصول الثلاثة يصير مسلما محترما النفس والمال والعرض، الحديث (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، والمنكر لواحد منها بعد الايمان بها يصير كافرا مرتدا، وفقا لهذا فإن المسلمين أمة واحدة يتساوى أفرادها في الحقوق والواجبات مهمام تعددت مذاهبهم، ولقد جرى أئمة أهل البيت المعصومون عليهم السلام، ومعهم عامة الفقهاء المقتدين بهم على مدى العصور وحتى عصرنا هذا، على الافتاء والعمل سرا وعلنا بما يناسب هذه الحقيقة ويؤكدها في علاقاتهم الثقافية والاجتماعية بعامة المنتسبين الى المذاهب الاسلامية كافة فتعايشوا معهم وعلموهم وتعلموا منهم وتوارثوا وتزاوجوا وتناصروا، وذلك دون ان ينقص من قوة هذا الموقف ونصاعته، اختلافهم في العديد من الامور وعلى راسها مسألة الإمامة ودون ان ينقص من ذلك تصريح بعضهم، شذوذا بكفر المخالف لهم في المذهب، وخاصة أنه اراد بالكفر معنى لا يضر بأصل إسلامهم وظل مجرد رأي نظري خال من كل اثرعلمي، واعتقادنا هذا بإسلام وإيمان أهل القبلة يشمل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين تشرفوا بصحبته وتحملوا معه أعباء الدعوة وأكرمهم الله تعالى بالنص على الرضى عنهم رضي الله عنهم وأرضاهم رغم أن لنا موقفا من بعضهم بسبب ما جرى من فتن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو موقف لم يصل الى حد التكفير لذلك البعض وهكذا الامر في التابعين وتابعي التابعين وعامة العلماء والفقهاء ومنهم أئمة المذاهب والملوك اجنادهم فضلا عن عامة المسلمين، وعلى هذا الأساس فإننا ندعو الى وجوب العمل لوحدة المسلمين بالسبل المتاحة كافة ونحرّم قول أو فعل ما يضر بالوحدة ويؤدي الى التباغض والفرقة، ومن أهم ما ندعو إليه تعزيز الحوار للتعرف على الأمور التي يمكن التوافق عليها وتفهم مرتكزات كل فريق في الامور المختلفة فيها وتكثيف توعيتها وإزالة مظاهر التعصب من حياة ونفوس أبنائنا، وقد قال في رده على سؤال عن سبّ بعض الصحابة أو لعنهم، ان في ساحة السنة من لا يمثلون جميع السنة بأفكارهم وفتاواهم وفي ساحة الشيعة من لا يمثلون الشيعة في أفكارهم وفتاواهم، ومن المهم قيام علاقات حميمة وطيبة بين أبنائنا الشيعة وبين من يختلطون بهم من السنة، وذلك وفقا للآداب والقيم الاسلامية التي تحث على التعاون والتآخي، وأما حول سبّ الصحابة رضي الله عنهم فنقول : يجب على المؤمنين أن يمتنعوا عن فعل وقول كل ما يضرّ بوحدة المسلمين وتناصرهم وتعاونهم على الخير، وبخاصة سبّ من هو محترم عندهم من الصحابة والأولياء والعلماء، حتى لو كان لنا عليهم مآخذ، وإذا كان الله تعالى قد نهى في كتابه المجيد عن سبّ الكفار الذين يعبدون الأصنام، وذلك إحترازا من ردة فعلهم بسبّ الله تعالى عدوا بغير علم، فما بالك بالمسلمين الذين نتوافق معهم على العقائد والأحكام ، والذين نعيش وإياهم هموما واحدة ومصيرا واحدا، فإن الواجب يدعونا الى احترام قناعاتهم وأفكارهم، والكف عن إهانة مقدساتهم وشعائرهم ، ومحاورتهم في مسائل الإختلاف بالحسنى والموضوعية، لا بالإنفعال والسباب والشتائم، وفي هذا المقام نذكر كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام لأصحابه في صفين عندما سمعهم يسبون خصمه معاوية وجنده، رغم خروجه عليه وحربه له، فقال إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، حتى يعرف الحق من جهله ويبتعد عن الغي والعدوان من لهج به.
كما كانت كلمات لعدد من العلماء والمفكرين ورجال الدين، ركزوا فيها على فكر التنوير في مواجهة التعصب والدعوة الى الثقافة والإنفتاح، وكان برنامج الكلمات وتفاصيل اللقاء على الشكل التالي:
كلمة استهلها السيد علي عبداللطيف فضل الله الذي دعا الى "مواجهة إشكاليات الواقع الراهن من خلال ثقافة الإنفتاح والتفاعل الحضاري وتأهيل الثقافة من خلال العقل الإجتهادي الذي ينفتح على النص وعلى الواقع من خلال العمل على صياغة خطاب ديني في بعده الإنساني، ويسقط كل القيود المذهبية والطائفية، وبهذا نستطيع مواجهة موجة التكفير والقتل التي تريد إرجاعنا الى العصور المظلمة، وهذا لا يكون الا باستلهام فكر المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر وكل العلماء المتنورين". وقال رئيس مجلس أمناء "تجمع العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ احمد الزين: "السيد موسى الصدر طرح الإسلام من الزاوية الحضارية والإنسانية ومارس أفكاره على أرض الواقع ومن اجل ذلك أسس "هيئة نصرة الجنوب" والتي ضمت علماء مسلمين شيعة وسنة ورجال دين مسيحيين وكان لي شرف أمانة سرها".
وتحدث عن المرجع السيد فضل الله فقال: "كان من مؤسسي "تجمع العلماء المسلمين في لبنان" وذلك من طهران عام 1982، ضم رجال دين من جميع المذاهب"، وكان من المتحررين من العصبيات الجاهلية وساعيا الى الوحدة بين المسلمين".
بدوره قال رئيس الجامعة الخالصية في العراق الشيخ جواد الخالصي فقال: "هذه المرحلة العصيبة التي تمر بأمتنا العربية والإسلامية هي من أصعب المراحل، ويجب مواجهتها بالوحدة التي تتأتى من خلال الرجوع الى دين محمد الأصيل قبل أن يتحول الى مذاهب".
وعن مشروع "داعش" قال: "ان ما يجري اليوم على يد هذه المجموعات هو تشويه للاسلام الأصيل، وهذا مشروع اميركي هدفه العودة الى العراق والمنطقة مرة أخرى".
وتابع: "كل هذه الحركات تدار من الموساد الإسرائيلي بهدف إثارة الفتنة الشيعية- السنية تحديدا، ولا يمكن مواجهة هذه الفتنة إلا بالوحدة".
وقال مفتي صور الشيخ حسن عبدالله في كلمته: "ان الديانات السماوية والرسل والرسالات كانت من أجل تعزيز التنوير في وجه الظلامية التي تتسلح بالعصبيات الطائفية والمذهبية والسياسية والقبلية، والسيد موسى الصدر أدرك ان المشكلة تكمن في هذه الذهنية فحاول تغييرها من خلال مفهومه المتنور للدين. لقد وجه البوصلة في الصراع نحو إسرائيل حين قال "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام". ولو كان الإمام الصدر حاضرا بيننا الآن لوجه بوصلة الصراع نحوهم قائلا: افضل وجوه الحرب مع هؤلاء الظلاميين هو السلم الأهلي العربي والإسلامي".
أما نائب رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الدكتور عبدالله كتمتو فقال: "تقف سوريا اليوم في وجه الظلاميات التي تحدث عنها من سبقني، سوريا هذه، هي أقرب ما يكون الى فلسطين المحتلة، والى المقاومة في لبنان، وأقرب ما يكون الى مواجهة العدو الإسرائيلي. سوريا عرفت كيف توجه البوصلة وعرفت الى أين توجه فوهات البنادق، لأنه تعرف من هو العدو الحقيقي؟ أما إذا ضاعت البوصلة فلسوف نبحث عن أعداء يرسمهم لنا أعداء الأمة والدين لنتقاتل معهم فيما يضعف قوتنا ويدمر مقدراتنا".
اضاف: "ما يلزمنا اليوم هو الفكر التنويري لأمثال المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر، وأن يصبح هذا الفكر لنا مثل المأكل والمشرب، يدخل في تفاصيل حياتنا، عندها لن يستطيع العدو الإسرائيلي العودة الى منطقتنا مرة أخرى".
وتلاه ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان الشيخ غسان الحلبي: "خلال هذه الحقبة الظلامية كانت هناك ومضات تنويرية تمثلت بالعديد من الرجال العظام ومنهم السيد موسى الصدر والمرجع السيد محمد حسين فضل الله، فالإمام الصدر اعترض على الحرب الأهلية بمنتهى الجرأة والإقدام حينما دعا الى وقف التفاتل الطائفي، والإتجاه لمحاربة إسرائيل. أما العلامة السيد محمد حسين فضل الله فقد نأى في خطابه العام عن تلبية انفعالات الشارع والناس لا بل سعى الى التأثير فيها من خلال المناداة بالإبتعاد عنت التعصب والطائفية والمذهبية وسلوك طريق الكلمة اسواء. لقد خاص في كيمياء التنوير حتى النهاية وترك إرثا لا يمكن أن يواريه الزمان، إذ انه قد استشف من ينابيع الإسلام الصافية".
وجاء في كلمة الطوائف المسيحية في سوريا الذي القاها الأب غبرائيل داوود: "كلنا أبناء آدم وحواء لذلك عندما نركز على ما يجمعنا فإننا نركز على ما يريده الله".
وتطرق الى الأوضاع في سوريا فقال: "تسطر سوريا اليوم ملاحم وبطولات دفاعا عن كل الشرفاء في سوريا وفي الوطن العربي، وكان "حزب الله" شريكا معها في هذا الشرف، لقد كانت البوصلة واضحة لنا وللحزب فاستطعنا ان نفكك المؤامرة لنحدد البوصلة مجددا باتجاه القدس".
وأشاد بفكر المرجع السيد فضل الله التنويري وبجرأته وكذلك بفكر السيد موسى الصدر الذي كان خطرا على أعداء هذه الأمة فأخفوه، وكذلك أخفوا المطرانين في سوريا ويكاد الناس ينسون سيرتهما، وكل ذك لأنهم يحملون أفكارا متنورة".
وختم ب"الدعوة الى ثقافة التنوير، ثقافة الجمع والممانعة والتصدي".
وقال عضو اتحاد علماء الشام وممثل المفتي كفتارو الدكتور محمود الصواف: "أنا أؤمن بالصراع الحضاري على انه الصراع بين النور والظلام، وعندما نريد أن نهزم الظلام فلا بلد لنا من أن نشعل النور، ولا يكون ذلك إلا بالعودة الى أفكار القامات الكبيرة أمثال المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر اللذين خاضا تجربة اجتماعية دينية متقدمة، وخلاصة ما نتحدث به عن هذين الرجلين العظيمين هو انهما أصحاب عناوين ثابتة وبوصلة واضحة الإتجاه تماما كما كانت بوصلة الدين واضحة أيام سيدنا ونبينا محمد".
وتابع: "نحن لا نقرأ التاريخ جيدا ولو قرأناه لوجدنا كيف ان أعداء هذه الأمة يريدونها أن تكون طوائف ومذاهب متفرقة تقاتل بعضها البعض، ولكن بفكر أمثال هؤلاء العظام سنشهد بأعيننا ذلك اليوم الذي تعيش فيه الأمة حالة الوحدة، فالسيد فضل الله والإمام الصدر أخرجا الدين من المنابر الى واقع الحياة العامة والعمل الإنساني، لقد حددا اتجاه الصراع لهذه الأمة باتجاه العدو الإسرائيلي".
وعن الأوضاع في سوريا قال: "نحن اليوم نقاوم كما كنتم تقاومون وها أنتم اليوم تدعمون مقاومتنا كما كنا ندعم مقاومتكم ولا بد في النهاية للخير أن ينتصر على الشر".
وتلاه رئيس الهيئة الإستشارية لمجلس علماء فلسطين الشيخ محمد موعد: " يريد هؤلاء التكفيريون تفتيت الأمة العربية والإسلامية وتنفيذ المشروع الصهيوني، ولكن وحدتنا أقوى من كل الفتن والمؤامرات، أليس إلهنا واحد؟ ونبينا واحد، وديننا واحد، وقرأننا واحد، وان أمتنا أمة واحدة، ألا يكفي هذا للمضي في مشروع الوحدة في مواجهة مشاريع التفتي والتقسيم".
وتابع: "نحن اليوم بحاجة الى الفقه الذي يلبي احتياجات الناس ويضعهم على الطريق الصحيح فها هو التاريخ يعيد نفسه فالتكفيريون اليوم هم صنو الخوارج فيما مضى، وتساءل: كيف يقطع هؤلاء رأس من ينطق بالشهادتين والرسول قال من نطق بها حرم دمه وماله وعرضه، ان هذا ليس من ديننا في شيء. وهنا أقول للعلماء الكرام ان لهم دور مهم في هذا الأمر، إذ انه عليهم يصدحوا بكلمة الحق في وجه هؤلاء التكفيريين". وتطرق الى حادثة ذبح الجندي في الجيش اللبناني حمية وقال: "أتمنى أن يحذوا الجميع حذو والده الذي قال قبل أن يجف دم ابنه انه يرفض الإنجرار الى الفتنة".
وختم قائلا: "أنا على قناعة تامة بأن هؤلاء التكفيريون هم صنيعة اليهود والغرب وأنتم يا أهل جبل عامل مقاومون، مقاومون شاء من شاء وأبى من أبى".
أما السيد فضل الله فقد تحدث عن العلاقة التي كانت تربط والده بالسيد موسى الصدر فقال: "كانت علاقة، قال عنها والدي، انها علاقة أخوة وصداقة عميقة، لا تمنع أن نختلف في وجهات النظر في قييم الأحداث ولكننا لم نختلف أبدا على الأهداف العامة".
وتابع: "لقد عملا في الساحة الإسلامية العامة وفي الساحة الداخلية على الإسلام العقلاني المنفتح على الآخر، بعيدا عن الإلغاء والإقصار والتكفير، هذه العلاقة بدأت من النجف ولم تنقطع أبدا بل بقيت حتى لحظة التغييب، لقد كانا يتطلعان الى إخراج الحوزة الدينية من جمودها والإنفتاح على حوزات تختلف معها في الدين والمذهب".
وتابع: "انطلقا معا في الساحة الداخلية كل في موضعه واعتبر ان التعايش الإسلامي-المسيحي غنى وان لبنان يمثل رسالة أكثر منه وطنا، وكان همهما أن لا تكون قوة لبنان في ضعفه، بل في قوته".
وختم قائلا: "يبقى همنا الإساسي في كيفية نزع فتيل التوتر من كل الساحات الدينية، وقد حذر الراحلان من مخاطر الفتنة، وقالا بأن الكل فيها خاسر، لذلك، نريد أن نؤكد على التوحد في مواجهة ظاهرة التطرف والتكفير، لأننا واثقون ان هذه الظاهرة هي نتاج واقع سياسي، ومرحلة يريد العدو أن يستفيد منها الى أبعد الحدود، وهذا ما يحتم علينا أن نقف بوجه هذه المؤامرة التي تستهدف الجميع ولا تستثني أحدا، والمسؤولية الأولى تقع على عاتق العلماء".




شارك الشيخ محمد موعد رئيس الهيئة الإستشارية ومسؤول العلاقات العامة والإعلام في مجلس علماء فلسطين والدكتور الشيخ حسين قاسم رئيس المجلس في المؤتمر الذي عقد في النادي الحسيني لبلدة عيناتا بنت جبيل تحت عنوان فكر التنوير في مواجهة التعصب والتكفير، قراءة في فكر الإمام الصدر والمرجع السيد محمد حسين فضل الله، والذي دعى إليه المنتدى الفكري لإحياء التراث العاملي، وبحضور نخبة من المفكرين وعلماء ورجال دين من المسلمين والمسيحيين، وبحضور حشد من الفعاليات الثقافية والإجتماعية والتربوية والبلدية والإختيارية والأهالي. تحدث في المؤتمر عدد من العلماء والمفكرين ورجال الدين.
وكانت كلمة لمجلس علماء فلسطين تلاها الشيخ الموعد جاء فيها: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله واصحابه أجمعين سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم صلى الله عليه وسلم، بداية أتناول في الكلمة هذه رأي مجلس علماء فلسطين في لبنان، يؤكد المجلس على وحدة صف المسلمين ووأد الفتنة وتوجيه البوصلة نحو فلسطين تحت عنوان (( الآية الكريمة واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا))، كما يؤكد المجلس أن السنة والشيعة مسلمون تجمعهم عقيدة واحدة، وأن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وخاصة المسائل الفقهية التي تعتبر مدارس بحد ذاتها تحت عنوان إذا أصاب العالم فله أجرين وإذا أخطأ فله أجر، ويؤكد المجلس على حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم إمتثالا للحديث الشريف ((كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه))، والحديث الشريف(( لهدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم مسلم))، كما يؤكد المجلس أن من يكفر الناس جزافا بغير وجه حق شرعي وخاصة المسلم فقد يبوء بها صاحب التكفير ((للحديث الشريف إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما)) (والحديث من كفر مسلما فقد كفر)، والمعنى فيه عند أهل الفقه والأثر والسنة والجماعة، النهي عن أن يكفر المسلم أخاه المسلم بذنب، أو تأويل، لا يخرجه من الإسلام عند الجميع، وهذا قول الإمام أحمد (ولا يخرج الرجل من الإسلام شيئ إلا الشرك بالله العظيم أو برد فريضة من فرائض الله عزوجل جاحدا فيها )وقد قال في هذا الإمام ابن عبد البرّ كذلك، كما يؤكد المجلس على رأي العلماء الكبار في الإحتراز من التكفير كما قال القاضي أبو الفضل عياض في هذا الموضوع، فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر، (والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك دم مسلم واحد)، وهذا كذلك ما قاله الامام أبو حامد الغزالي (أن من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فقد عصم دمه وماله وعرضه) إمتثالا للحديث الشريف ((امرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها )) وهذا ما قاله كذلك القاضي الشوكاني في هذا الباب، وأكد عليه الإمام أحمد بن حجر الهيتمي حين قال، ينبغي للمفتي أن يحتاط في التكفير ما أمكنه لعظيم أثره وغلبة عدم قصده سيما من العوام، وما زال أئمتنا ويعني بذلك الإمام الشافعي على ذلك قديما وحديثا، وهذا ما عليه الإمام تقي الدين السبكي، عندما سئل عن حكم تكفير المبتدعة وأهل الأهواء، فأجاب التكفير هائل عظيم الخطر، من يقول فيه فكأنما أخبر أن مصيره في الأخرة جهنم خالدا فيها وهذا تجرؤ على الله وحرام، لأن من قال الشهادتين فهو معصوم الدم والمال والعرض، وهذا ما عليه الإمام الخميني، والسيد الخامنئي، والشيخ فيصل المولوي، والشيخ حسين وحيد الخراساني، والإمام السيد موسى الصدر، وعدد من كبار العلماء من السنة والشيعة قديما وحديثا، وفي هذا السياق لا بد ان نذكر فتوى السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله تعالى لما فيها من شمولية، وهذا ما جاء فيها لما كان الاسلام مرتكزا على الاعتقاد بوحدانية الله تعالى، ونبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ومعاد الخلائق اليه عزوجل فان المؤمن بهذه الاصول الثلاثة يصير مسلما محترما النفس والمال والعرض، الحديث (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)، والمنكر لواحد منها بعد الايمان بها يصير كافرا مرتدا، وفقا لهذا فإن المسلمين أمة واحدة يتساوى أفرادها في الحقوق والواجبات مهمام تعددت مذاهبهم، ولقد جرى أئمة أهل البيت المعصومون عليهم السلام، ومعهم عامة الفقهاء المقتدين بهم على مدى العصور وحتى عصرنا هذا، على الافتاء والعمل سرا وعلنا بما يناسب هذه الحقيقة ويؤكدها في علاقاتهم الثقافية والاجتماعية بعامة المنتسبين الى المذاهب الاسلامية كافة فتعايشوا معهم وعلموهم وتعلموا منهم وتوارثوا وتزاوجوا وتناصروا، وذلك دون ان ينقص من قوة هذا الموقف ونصاعته، اختلافهم في العديد من الامور وعلى راسها مسألة الإمامة ودون ان ينقص من ذلك تصريح بعضهم، شذوذا بكفر المخالف لهم في المذهب، وخاصة أنه اراد بالكفر معنى لا يضر بأصل إسلامهم وظل مجرد رأي نظري خال من كل اثرعلمي، واعتقادنا هذا بإسلام وإيمان أهل القبلة يشمل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين تشرفوا بصحبته وتحملوا معه أعباء الدعوة وأكرمهم الله تعالى بالنص على الرضى عنهم رضي الله عنهم وأرضاهم رغم أن لنا موقفا من بعضهم بسبب ما جرى من فتن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو موقف لم يصل الى حد التكفير لذلك البعض وهكذا الامر في التابعين وتابعي التابعين وعامة العلماء والفقهاء ومنهم أئمة المذاهب والملوك اجنادهم فضلا عن عامة المسلمين، وعلى هذا الأساس فإننا ندعو الى وجوب العمل لوحدة المسلمين بالسبل المتاحة كافة ونحرّم قول أو فعل ما يضر بالوحدة ويؤدي الى التباغض والفرقة، ومن أهم ما ندعو إليه تعزيز الحوار للتعرف على الأمور التي يمكن التوافق عليها وتفهم مرتكزات كل فريق في الامور المختلفة فيها وتكثيف توعيتها وإزالة مظاهر التعصب من حياة ونفوس أبنائنا، وقد قال في رده على سؤال عن سبّ بعض الصحابة أو لعنهم، ان في ساحة السنة من لا يمثلون جميع السنة بأفكارهم وفتاواهم وفي ساحة الشيعة من لا يمثلون الشيعة في أفكارهم وفتاواهم، ومن المهم قيام علاقات حميمة وطيبة بين أبنائنا الشيعة وبين من يختلطون بهم من السنة، وذلك وفقا للآداب والقيم الاسلامية التي تحث على التعاون والتآخي، وأما حول سبّ الصحابة رضي الله عنهم فنقول : يجب على المؤمنين أن يمتنعوا عن فعل وقول كل ما يضرّ بوحدة المسلمين وتناصرهم وتعاونهم على الخير، وبخاصة سبّ من هو محترم عندهم من الصحابة والأولياء والعلماء، حتى لو كان لنا عليهم مآخذ، وإذا كان الله تعالى قد نهى في كتابه المجيد عن سبّ الكفار الذين يعبدون الأصنام، وذلك إحترازا من ردة فعلهم بسبّ الله تعالى عدوا بغير علم، فما بالك بالمسلمين الذين نتوافق معهم على العقائد والأحكام ، والذين نعيش وإياهم هموما واحدة ومصيرا واحدا، فإن الواجب يدعونا الى احترام قناعاتهم وأفكارهم، والكف عن إهانة مقدساتهم وشعائرهم ، ومحاورتهم في مسائل الإختلاف بالحسنى والموضوعية، لا بالإنفعال والسباب والشتائم، وفي هذا المقام نذكر كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام لأصحابه في صفين عندما سمعهم يسبون خصمه معاوية وجنده، رغم خروجه عليه وحربه له، فقال إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكن لو وصفتم أفعالهم وذكرتم حالهم لكان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبكم إياهم : اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم، حتى يعرف الحق من جهله ويبتعد عن الغي والعدوان من لهج به.
كما كانت كلمات لعدد من العلماء والمفكرين ورجال الدين، ركزوا فيها على فكر التنوير في مواجهة التعصب والدعوة الى الثقافة والإنفتاح، وكان برنامج الكلمات وتفاصيل اللقاء على الشكل التالي:
كلمة استهلها السيد علي عبداللطيف فضل الله الذي دعا الى "مواجهة إشكاليات الواقع الراهن من خلال ثقافة الإنفتاح والتفاعل الحضاري وتأهيل الثقافة من خلال العقل الإجتهادي الذي ينفتح على النص وعلى الواقع من خلال العمل على صياغة خطاب ديني في بعده الإنساني، ويسقط كل القيود المذهبية والطائفية، وبهذا نستطيع مواجهة موجة التكفير والقتل التي تريد إرجاعنا الى العصور المظلمة، وهذا لا يكون الا باستلهام فكر المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر وكل العلماء المتنورين". وقال رئيس مجلس أمناء "تجمع العلماء المسلمين" في لبنان الشيخ احمد الزين: "السيد موسى الصدر طرح الإسلام من الزاوية الحضارية والإنسانية ومارس أفكاره على أرض الواقع ومن اجل ذلك أسس "هيئة نصرة الجنوب" والتي ضمت علماء مسلمين شيعة وسنة ورجال دين مسيحيين وكان لي شرف أمانة سرها".
وتحدث عن المرجع السيد فضل الله فقال: "كان من مؤسسي "تجمع العلماء المسلمين في لبنان" وذلك من طهران عام 1982، ضم رجال دين من جميع المذاهب"، وكان من المتحررين من العصبيات الجاهلية وساعيا الى الوحدة بين المسلمين".
بدوره قال رئيس الجامعة الخالصية في العراق الشيخ جواد الخالصي فقال: "هذه المرحلة العصيبة التي تمر بأمتنا العربية والإسلامية هي من أصعب المراحل، ويجب مواجهتها بالوحدة التي تتأتى من خلال الرجوع الى دين محمد الأصيل قبل أن يتحول الى مذاهب".
وعن مشروع "داعش" قال: "ان ما يجري اليوم على يد هذه المجموعات هو تشويه للاسلام الأصيل، وهذا مشروع اميركي هدفه العودة الى العراق والمنطقة مرة أخرى".
وتابع: "كل هذه الحركات تدار من الموساد الإسرائيلي بهدف إثارة الفتنة الشيعية- السنية تحديدا، ولا يمكن مواجهة هذه الفتنة إلا بالوحدة".
وقال مفتي صور الشيخ حسن عبدالله في كلمته: "ان الديانات السماوية والرسل والرسالات كانت من أجل تعزيز التنوير في وجه الظلامية التي تتسلح بالعصبيات الطائفية والمذهبية والسياسية والقبلية، والسيد موسى الصدر أدرك ان المشكلة تكمن في هذه الذهنية فحاول تغييرها من خلال مفهومه المتنور للدين. لقد وجه البوصلة في الصراع نحو إسرائيل حين قال "إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام". ولو كان الإمام الصدر حاضرا بيننا الآن لوجه بوصلة الصراع نحوهم قائلا: افضل وجوه الحرب مع هؤلاء الظلاميين هو السلم الأهلي العربي والإسلامي".
أما نائب رئيس اتحاد علماء بلاد الشام الدكتور عبدالله كتمتو فقال: "تقف سوريا اليوم في وجه الظلاميات التي تحدث عنها من سبقني، سوريا هذه، هي أقرب ما يكون الى فلسطين المحتلة، والى المقاومة في لبنان، وأقرب ما يكون الى مواجهة العدو الإسرائيلي. سوريا عرفت كيف توجه البوصلة وعرفت الى أين توجه فوهات البنادق، لأنه تعرف من هو العدو الحقيقي؟ أما إذا ضاعت البوصلة فلسوف نبحث عن أعداء يرسمهم لنا أعداء الأمة والدين لنتقاتل معهم فيما يضعف قوتنا ويدمر مقدراتنا".
اضاف: "ما يلزمنا اليوم هو الفكر التنويري لأمثال المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر، وأن يصبح هذا الفكر لنا مثل المأكل والمشرب، يدخل في تفاصيل حياتنا، عندها لن يستطيع العدو الإسرائيلي العودة الى منطقتنا مرة أخرى".
وتلاه ممثل شيخ عقل الطائفة الدرزية في لبنان الشيخ غسان الحلبي: "خلال هذه الحقبة الظلامية كانت هناك ومضات تنويرية تمثلت بالعديد من الرجال العظام ومنهم السيد موسى الصدر والمرجع السيد محمد حسين فضل الله، فالإمام الصدر اعترض على الحرب الأهلية بمنتهى الجرأة والإقدام حينما دعا الى وقف التفاتل الطائفي، والإتجاه لمحاربة إسرائيل. أما العلامة السيد محمد حسين فضل الله فقد نأى في خطابه العام عن تلبية انفعالات الشارع والناس لا بل سعى الى التأثير فيها من خلال المناداة بالإبتعاد عنت التعصب والطائفية والمذهبية وسلوك طريق الكلمة اسواء. لقد خاص في كيمياء التنوير حتى النهاية وترك إرثا لا يمكن أن يواريه الزمان، إذ انه قد استشف من ينابيع الإسلام الصافية".
وجاء في كلمة الطوائف المسيحية في سوريا الذي القاها الأب غبرائيل داوود: "كلنا أبناء آدم وحواء لذلك عندما نركز على ما يجمعنا فإننا نركز على ما يريده الله".
وتطرق الى الأوضاع في سوريا فقال: "تسطر سوريا اليوم ملاحم وبطولات دفاعا عن كل الشرفاء في سوريا وفي الوطن العربي، وكان "حزب الله" شريكا معها في هذا الشرف، لقد كانت البوصلة واضحة لنا وللحزب فاستطعنا ان نفكك المؤامرة لنحدد البوصلة مجددا باتجاه القدس".
وأشاد بفكر المرجع السيد فضل الله التنويري وبجرأته وكذلك بفكر السيد موسى الصدر الذي كان خطرا على أعداء هذه الأمة فأخفوه، وكذلك أخفوا المطرانين في سوريا ويكاد الناس ينسون سيرتهما، وكل ذك لأنهم يحملون أفكارا متنورة".
وختم ب"الدعوة الى ثقافة التنوير، ثقافة الجمع والممانعة والتصدي".
وقال عضو اتحاد علماء الشام وممثل المفتي كفتارو الدكتور محمود الصواف: "أنا أؤمن بالصراع الحضاري على انه الصراع بين النور والظلام، وعندما نريد أن نهزم الظلام فلا بلد لنا من أن نشعل النور، ولا يكون ذلك إلا بالعودة الى أفكار القامات الكبيرة أمثال المرجع السيد محمد حسين فضل الله والإمام السيد موسى الصدر اللذين خاضا تجربة اجتماعية دينية متقدمة، وخلاصة ما نتحدث به عن هذين الرجلين العظيمين هو انهما أصحاب عناوين ثابتة وبوصلة واضحة الإتجاه تماما كما كانت بوصلة الدين واضحة أيام سيدنا ونبينا محمد".
وتابع: "نحن لا نقرأ التاريخ جيدا ولو قرأناه لوجدنا كيف ان أعداء هذه الأمة يريدونها أن تكون طوائف ومذاهب متفرقة تقاتل بعضها البعض، ولكن بفكر أمثال هؤلاء العظام سنشهد بأعيننا ذلك اليوم الذي تعيش فيه الأمة حالة الوحدة، فالسيد فضل الله والإمام الصدر أخرجا الدين من المنابر الى واقع الحياة العامة والعمل الإنساني، لقد حددا اتجاه الصراع لهذه الأمة باتجاه العدو الإسرائيلي".
وعن الأوضاع في سوريا قال: "نحن اليوم نقاوم كما كنتم تقاومون وها أنتم اليوم تدعمون مقاومتنا كما كنا ندعم مقاومتكم ولا بد في النهاية للخير أن ينتصر على الشر".
وتلاه رئيس الهيئة الإستشارية لمجلس علماء فلسطين الشيخ محمد موعد: " يريد هؤلاء التكفيريون تفتيت الأمة العربية والإسلامية وتنفيذ المشروع الصهيوني، ولكن وحدتنا أقوى من كل الفتن والمؤامرات، أليس إلهنا واحد؟ ونبينا واحد، وديننا واحد، وقرأننا واحد، وان أمتنا أمة واحدة، ألا يكفي هذا للمضي في مشروع الوحدة في مواجهة مشاريع التفتي والتقسيم".
وتابع: "نحن اليوم بحاجة الى الفقه الذي يلبي احتياجات الناس ويضعهم على الطريق الصحيح فها هو التاريخ يعيد نفسه فالتكفيريون اليوم هم صنو الخوارج فيما مضى، وتساءل: كيف يقطع هؤلاء رأس من ينطق بالشهادتين والرسول قال من نطق بها حرم دمه وماله وعرضه، ان هذا ليس من ديننا في شيء. وهنا أقول للعلماء الكرام ان لهم دور مهم في هذا الأمر، إذ انه عليهم يصدحوا بكلمة الحق في وجه هؤلاء التكفيريين". وتطرق الى حادثة ذبح الجندي في الجيش اللبناني حمية وقال: "أتمنى أن يحذوا الجميع حذو والده الذي قال قبل أن يجف دم ابنه انه يرفض الإنجرار الى الفتنة".
وختم قائلا: "أنا على قناعة تامة بأن هؤلاء التكفيريون هم صنيعة اليهود والغرب وأنتم يا أهل جبل عامل مقاومون، مقاومون شاء من شاء وأبى من أبى".
أما السيد فضل الله فقد تحدث عن العلاقة التي كانت تربط والده بالسيد موسى الصدر فقال: "كانت علاقة، قال عنها والدي، انها علاقة أخوة وصداقة عميقة، لا تمنع أن نختلف في وجهات النظر في قييم الأحداث ولكننا لم نختلف أبدا على الأهداف العامة".
وتابع: "لقد عملا في الساحة الإسلامية العامة وفي الساحة الداخلية على الإسلام العقلاني المنفتح على الآخر، بعيدا عن الإلغاء والإقصار والتكفير، هذه العلاقة بدأت من النجف ولم تنقطع أبدا بل بقيت حتى لحظة التغييب، لقد كانا يتطلعان الى إخراج الحوزة الدينية من جمودها والإنفتاح على حوزات تختلف معها في الدين والمذهب".
وتابع: "انطلقا معا في الساحة الداخلية كل في موضعه واعتبر ان التعايش الإسلامي-المسيحي غنى وان لبنان يمثل رسالة أكثر منه وطنا، وكان همهما أن لا تكون قوة لبنان في ضعفه، بل في قوته".
وختم قائلا: "يبقى همنا الإساسي في كيفية نزع فتيل التوتر من كل الساحات الدينية، وقد حذر الراحلان من مخاطر الفتنة، وقالا بأن الكل فيها خاسر، لذلك، نريد أن نؤكد على التوحد في مواجهة ظاهرة التطرف والتكفير، لأننا واثقون ان هذه الظاهرة هي نتاج واقع سياسي، ومرحلة يريد العدو أن يستفيد منها الى أبعد الحدود، وهذا ما يحتم علينا أن نقف بوجه هذه المؤامرة التي تستهدف الجميع ولا تستثني أحدا، والمسؤولية الأولى تقع على عاتق العلماء".






التعليقات