السؤال: حكم بيع الأحشاء والأطراف والجلود الخاصة بالأضحية أو استبدالها بلحوم؛ وذلك من أجل توزيعها

رام الله - دنيا الوطن
   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

        بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز بيع المضحي جلد أضحيته أو أي جزء منها، ولا إبداله؛ لأن الأضحية عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، وبالذبح تعينت لله بجميع أجزائها، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه، فعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِىَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» [صحيح مسلم، كتاب الحج، باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودهم وجلالها]، وأجازوا التصدق على الفقراء بهذه الجلود، أما الحنفية فقد ذهبوا إلى جواز بيع ما شاء منها والتصدق بثمنه، وهو ما حكاه ابن المنذر عن أحمد، وإسحق [المغني: 9/357].

ونظراً لتفادي هدر مخلفات الأضاحي من الجلود وغيرها، مع إمكانية الاستفادة منها لصالح الفقراء، وبخاصة في زماننا هذا الذي يصعب فيه الانتفاع الفردي بهذه المخلفات، إلى جانب إمكانية استغلالها بالتصنيع الحديث، والدباغة، فإننا نرجح ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وابن المنذر وإسحق، من جواز بيع الأحشاء والأطراف والجلود الخاصة بالأضحية أو استبدالها بلحوم؛ لتوزيعها على الفقراء، والله تعالى أعلم.

 

 

التعليقات