عمرو موسى: "الشرق الأوسط على كف عفريت"… ويتساءل: "من سمح بقيام داعش ومولها؟"

عمرو موسى: "الشرق الأوسط على كف عفريت"… ويتساءل: "من سمح بقيام داعش ومولها؟"
رام الله - دنيا الوطن

ألقى عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين، محاضرة "التغيرات فى العالم العربى والشرق الأوسط" مطلع هذا الأسبوع فى مركز عيسى الثقافى بالعاصمة البحرينية المنامة، بحضور عدد من الوزراء والنواب والشخصيات السياسية البحرينية بالإضافة إلى أعضاء من السلك الدبلوماسى والصحفيين والإعلاميين البحرينيين ورؤساء تحرير الصحف من كل دول الخليج. 

ووفقا لبيان صادر عن مكتبه اليوم الخميس، استهل عمرو موسى حديثه خلال المحاضرة، قائلا إنه يمثل المجتمع المصرى بمختلف قطاعاته التى تؤمن بالرابطة القوية بين مصر والعالم العربى، التى تمر بها مصر والعالم العربى، وأن مصر تحتاج إلى العالم العربى بمثل ما يحتاجها، وأن مسئوليتنا مشتركة فى تحقيق استقرار وسلامة وأمن وتقدم هذه المنطقة أى الشرق الأوسط على اتساعه من مشرقه إلى مغربه، وهى مسئولية كبرى وتاريخية علينا أن نتحملها بمسئولية وحكمة وخاصة فى ظل الظروف الصعبة التى نمر بها جميعاً. 

وأكد موسى أنه ثبت صدق المقولة العربية التى تتحدث عن الجسد الذى يتداعى إذا تداعى عضو فيه، وأن الجسد كله يعبأ للدفاع عن العضو المصاب، لافتا أنه تداعى الجسد العربى كله حين تداعت مصر، واضطرب حين اضطرب العراق، وتوتر حين تمزق حال سوريا، وقل مثل ذلك عن اليمن، وقبل ذلك حين وصلت الحماقة قمتها بغزو الكويت، وأخيرا وليس آخر تأثر الوضع السياسى العربى كله بعد ثورة تونس فى يناير ٢٠١١، قائلا "هناك ترابط وتداعى بين مجتمعاتنا العربية ومستقبل الأمة العربية مشترك والواجب علينا أن نتدبر الأمور برصانة وحسن إدارة، وأن نبتعد عن المشاحنات والخلافات التى أضرت بنا كثيرا وأن نرتفع سويا فى ظل المرحلة الحرجة التى تمر بها المنطقة العربية والشرق الأوسط بأكمله". 

وأوضح أنه فى شهر يناير عام 2011 بدأت الثورات العربية ضد الحكومات التى كانت قائمة فى هذا الوقت، مشيرا بصفة خاصة إلى مصر حيث المشكلة كانت تتمثل فى سوء إدارة الحكم وتراكم ممارسات أدت إلى سوء الإدارة فى مصر، قائلا "نحن كمصريين شعرنا بمرحلة تراجع كبيرة فى كافة المجالات ولن يكن مقبولا لدينا أن يتراجع دور مصر فى المنطقة العربية، مشيرا إلى أن مصر التى بدأت عصرها الحديث عام 1805 بحكم محمد على باشا تجد نفسها بعد 200 عام أمام حالة تراجع فى كافة المؤشرات الخاصة بحياة المواطنين بل تراجع فى دورها الإقليمى أيضا، ومؤكدا أن أكثر من نصف المجتمع المصرى يعيش تحت خط الفقر وهذا غير مقبول، موضحا أنه كانت هناك حالة فشل ملحوظة فى إدارة الأمور، مما وصل بمصر إلى هذا الحال المرفوض والذى كان سببا فى الغضب الشعبى الذى عبر عنه الجميع فى ثورة 25 يناير 2011 ".

وأكد موسى أن ثورة يناير أدت إلى مسار ديمقراطى جديد، رغم النتائج السلبية التى ظهرت فى الأعوام التالية للثورة، فبعد الانتخابات الرئاسية عام 2012 تولى الإخوان المسلمون الحكم وقامت شرعية على أساس ديمقراطى، فالشعب كان يريد حكما يعيد له احترامه لذاته، ويعيد لهم حقوقهم وأن تتم إدارة الأمور بطريقة صحيحة، تعالج الفشل الذى حدث، إلا أن هذا لم يحدث وزاد الفشل، قائلا "كنا نخشى من أن الخلل الذى حدث وأدى لثورة يناير يتبعه خلل أكبر فلا يوجد وضوح للرؤية أو هدف محدد، لأننا كنا نعانى من خلل فى إدارة البلاد تفاقم خلال فترة حكم الإخوان، وأصبحت مصر أكثر اضطرابا من ذى قبل". وأضاف "موسى" أن الشعب قام بثورة حقيقة يوم 30 يونيو خوفا على مصر وطلبا للحفاظ عليها، مؤكدا أنه كان من أوائل المعارضين لحكم الإخوان، بعد أن تبين له أنه لا يوجد أمل فى أن يقوموا بإصلاح لمصر وغير مقبلين على ذلك، مؤكدا أن فشلهم فى جميع المجالات كان واضحا حتى عند وضع الدستور الذى كتب أثناء توليهم الحكم حيث تم إقصاء لشخوص بنص دستورى ولكننا عملنا على إصلاح ذلك بخارطة الطريق التى بدأت فى بناء مصر بطريقة سليمة ولم نقص أحدا. وتحدث عن الوضع العربى والإقليمى قائلا "منطقة الشرق الأوسط الآن على كف عفريت، وأن العفاريت كثر، وعودة مصر لدورها فى المنطقة العربية هو عودة للسياسة المتوازنة التى تحتاج مزيدا من التعقل، فمنطقة الشرق الأوسط خلقت حالة تغيير جذرى"، مؤكدا أن الشباب العربى يتحرك الآن نحو التواصل مع العالم الخارجى ويحتاج إلى تعليم ورعاية أفضل. وأشار موسى إلى أنه على العالم أن يعلم أنه مثلما توجد مصالح عالمية توجد أيضا مصالح إقليمية وعربية، مؤكدا أنه حتى الآن تطرح مصالح الدول العظمى فقط على موائد الحوار، مؤكدا أنه لا يمكن ترك مصلحة الأمة العربية، مما يقتضى أن نطرق أبوابا مختلفة حين نتعرض لعرض مصالح الشرق الأوسط.. وقال موسى "حينما نتحدث عن منطقتنا فإننا يجب أن نتقدم بمبادرة عن الشرق الأوسط الجديد". واقترح رئيس لجنة الخمسين أن يكون هناك نظام إقليمى جديد يلبى متطلبات المنطقة العربية بأكملها، متسائلا: "هل يستطيع النظام العربى الحالى أن يقوم بمهمته؟ أم أن الأمر يتطلب تغييرا جذريا؟ وأننا يجب علينا الحديث والجلوس معا لتشكيل مجموعات عمل لطرح رؤية عن مستقبل المنطقة ولإنشاء نظام عربى جديد، ونظام تعاون إقليمى، ونظام أمن إقليمى يقوم على احترام الحدود، وعدم الاعتداء، وإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، والوقوف الجماعى (عربياً) ضد الإرهاب، ونظام اقتصادى ومجتمعى جديد ذكى وعصرى ومتطور... قائلا "دعونا نكسب جميعا". وجدد رفضه لتصريحات چو بايدن نائب الرئيس الأمريكى عن تقسيم فيدرالى للعراق على أسس طائفية وعرقية إلى إقليم كردى وآخر سنى وآخر شيعى، مؤكداً "هذا شر مستطير وسابقة تمثل خطرا على المنطقة"، مضيفا أن الحل الذى يقترحه للوضع فى سوريا والعراق هو تقاسم للسلطة وليس تقاسماً للأرض، بحيث تتفق الطوائف المختلفة على نظام لتوزيع السلطات فى الدولة بينها مع الحفاظ على وحدة وهوية وحدود بلادهم من اقتراحات التقسيم الذى تجيئنا من على بعد آلاف الأميال. وأضاف موسى قائلا "هناك فارق بين رغبة إيران فى الهيمنة الإقليمية ورغبة تركيا فى الهيمنة الإقليمية لأن تركيا تستخدم المقاربة الناعمة، أما إيران تستخدم المقاربة الخشنة، ومصر دولة كبيرة بينهم تستطيع أن تتنافس مع تركيا باستخدام القوة الناعمة وتستطيع أيضا أن تتخذ الموقف اللازم تجاه إيران وقت الحاجة، فالمنطقة لن تقودها دولة غير عربية، وقال إنه يعتقد أن المملكة العربية السعودية ومصر من الضرورى أن يتوحدا سويا لحماية الدول العربية. أما عن جماعة داعش وظهورها فى المنطقة العربية، فاستنكر موسى الممارسات التى تقوم بها هذه الجماعة، قائلا "إننا يجب أن نبحث فى من سمح بقيام داعش ومن مولهم ووفر السلاح والمساعدة الاستراتيجية والتقنية، وأيضاً من سمح باستمرار حكم دموى طائفى فى العراق لعشر سنوات كاملة زرع الفرقة والانقسام بن طوائف الشعب"، موضحا "لو هزمنا داعش اليوم دون هزيمة أسباب قيامها فسوف تعود مرة أخرى بعد عام أو اثنين، وهذه ليست استراتيجية مواجهة، فالاستراتيجية المطروحة حاليا منقوصة ولن تكون فاعلة". واختتم موسى كلمته "أدعو للتفاؤل، إلى الثقة بأنفسنا، إلى الاعتماد على أنفسنا، ولنبحث عن الحكمة والتعقل بين ظهرانينا، ولنقف سويا بحسم ضد سلبيات منطقتنا، ولنحذر اللؤم، والخداع الذى يأتينا عبر البحار والمحيطات، ونعى أنه ليست كل نصيحة تأتى من الخارج خيرا".

التعليقات