وخزات إبر التغذية القسرية تتسبب بمشكلات صحية للأسير المحرر أنس جود الله
رام الله - دنيا الوطن- محمود مطر
قد يكون واهماً من يظن أن معاناة أي أسير فلسطيني تنتهي بمجرد أن يترك السجن خلفه مستقبلا أبواب الحرية التي تفتح له من جديد، فالكثير الكثير من الأسرى الفلسطينيين تبدأ معهم فصول معاناة جديدة بعد التحرروالخروج من الأسر، ومن ذلك ما حدث مع الأسير المحرر أنس محمود جود الله “26 عاماً” من مدينة نابلس، والذي كان مأسورا رهن الإعتقال الإداري لمدة عامين، وأفرج عنه قبل أيام.
يعاني الكثير من الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الإحتلال الإسرائيلي من أمراض ومشاكل صحية بعضها خطيرة وحرجة للغاية وتستدعي تدخلا طبيا عاجلا لعلاجها، وفي المقابل تصم مصلحة السجون الإسرائيلية آذانها عن صرخات وأنات
أولئك الأسرى المرضى الذين بلغ عددهم حتى العام الحالي اكثر من 1400 أسير مريض وفق ما اعلنته مصادر فلسطينية رسمية، ويؤدي الإهمال الطبي الذي يتبعه الإحتلال بحق الاسرى لتفاقم الوضع الصحي وتدهوره مع مرور الوقت.
بداية الحكاية :
قد تكون معاناة الأسير المحرر أنس جود الله لها عدة بدايات، ولا نهاية تذكر لغاية الآن، فأنس الذي اعتقل بتاريخ 22112012 بعد أربعين يوما من زواجه قد استكثر عليه الإحتلال أن يكمل فرحته ويهنأ ويهنأ كما يجب، وأصر الإحتلال ان ينغص عليه وعلى زوجهالفرحة، وان يئد و يطمس ما تبقى لدى عائلته من آمال
وأحلام سعيدة ، آمال كان الإحتلال قد قتلها قبل سنوات وتحديدا في عام 2003 حين اغتال الإحتلال والدته الشهيدة سعاد حسن صنوبر “جود الله” بعد ثلاثة شهور من اغتيال ابنها أحمد بتاريخ 30 9 2003.
لم يتوقف مسلسل المعاناة مع أنس جود الله الذي اعتقل مرتين قبل إعتقاله الاخير منذ حوالي عامين، كما اعتقل مرات عديدة في سجون السلطة الفلسطينية.
الإعتقال الأخير ووخز الإبر :
كان الإعتقال الاخير لأنس هو الأطول والأكثر مرارة وألما في حياته، حيث خاض فيه إضرابا عن الطعام لمرتين الأول تحذيري والآخر لمدة شهرين ضمن الإضراب الجماعي الذي خاضه الأسرى الإداريين مطلع العام الحالي، والذي أخذ صدى إعلاميا
مدويا على الصعيد المحلي والدولي، لتزداد مشقة الاسر بالنسبة لأنس مشقة إضافية يدفع هو والأسرى من خلاها ضريبة كرامتهم وعزتهم داخل سجون يهوى أصحابها زرع الذل والقهر في نفوس الأسرى الرابضين خلف تلك القضبان.
خلال ذلك الإضراب الذي سمي بـ”إضراب الكرامة” تدهورت الحالة الصحية للأسير انس كما غيره الكثير من الأسرى الذين خاضوا ذلك الإضراب، وتم نقله لمستشفى “بورية” في مدينة طبريا المحتلة ليمكث هناك مدة 30 يوما أنهكته خلالها وخزات إبر التغذية القسرية التي استخدمها الإحتلال لتغذية الأسرى للحفاظ على حياتهم بحدود الرمق الأخير الذي يبقيهم على قيد الحياة لئلا يموتوا ويتسببوا للإحتلال بحرج بالغ امام الرأي العام العالمي.
طوال وجوده بالمستشفى كان يتعرض أنس في كل يوم لمحاولات عدة لوخز إبر التغذية بيديه لتعطيه جرعات من “الجلوكوز”، ومع مرور الوقت واستمرار الإضراب عن الطعام تلاشت الأوردة والشرايين في جسد أنس، وتوارت عن نظر الأطباء داخل المستشفى نتيجة الضعف والهزال الذي يصيب الأسير المضرب عن الطعام.
يروي أنس لمركز “أحرار” لدراسات الأسرى ما كان يجري معه داخل المستشفى ومعاناته مع تلك الإبر المؤلمة، فيقول: ” كان الطبيب يجري أربع محاولات في كل مرة يريد بها أن يغرز تلك الإبر في يدي اليسرى، وذلك للوصول للوريد المناسب المختفي، الأمر الذي سبب مشاكل في يده مع مرور الوقت ومع كل مرة يتم فيها غرز تلك الإبر”.
لم يكن أنس يعلم أن تلك الوخزات ستتسبب له بمشاكل صحية بيده، ولم يكتشف ذلك إلا بعد خروجه من السجن بأيام، حيث توجه لأحد المراكز الصحية في مدينة نابلس لإجراء فحوصات طبية للتأكد والإطمئنان على حالته الصحية ما بعد الأسر، ليوضع
وقتها امام حقيقة أن يده اليسرى تحتاج لإجراء عملية جراحية.
يوضح أنس وفق قول الجهات الطبية المختصة أنه يحتاج لعملية تحرير أحد أوتار يده في حال كانت الإبر قد وصلت وضربت ذلك الوتر، وفي حال كانت الإبر قد وصلت للعظم فعندها يحتاج لإزالة تكتل كلسي تكون على العظم نتيجة الوخز المتكرر.
يذكر أنس لمركز “احرار” أنه يسعى حاليا لاستصدار تأمين صحي من هيئة شؤون الأسرى والجهات الرسمية المختصة لتغطية نفقات العلاج والعملية الجراحية التي سيجريها في حال اكتملت كافة الإجراءات اللازمة.
إهمال طبي متعمد داخل الأسر :
يؤكد أنس في حديثه لمركز “أحرار” لدراسات الاسرى أن مصلحة السجون الإسرائيلية تنتهج سياسة الإهمال الطبي بشكل متعمد واضح يدركه كل الأسرى المرضى داخل السجون، ويدلل على ذلك بما تعرض له شخصيا اثناء فترة إعتقاله حيث أصيب بالتهاب بالأذن، ولم تسمح له إدارة السجون أن يعرض على الاطباء إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من الإصابة، عدا عن أنه كان يعاني قبل وخلال الإعتقال من وجود إنتفاخ في الجانب الأيمن من جسمه، ولم يتم السماح باخذ عينة من جسمه لإجراء فحوصات طبية بغية العلاج.
الأسرى يناشدون :
وحسب أنس وحديثه لمركز “أحرار” لدراسات الاسرى فإن الأسرى الذين تركهم خلفه بين جدران السجون يناشدون وبشدة كل الفصائل الفلسطينية بنبذ الفرقة والخلاف، والعمل الضروري على توحيد الصف، وينادون الشارع الفلسطيني بضرورة التوحد
والإلتفاف حول قضية الاسرى لنصرتها والوقوف مع حقوقهم الشرعية.
ويؤكد انس لمركز “احرار” أن حالة الأسرى جداً مأساوية من الناحية المعيشية والصحية، حيث يتعرضون لتقاعس إدارة السجون من تقديم العلاج للمرضى منهم، وتوفير أدنى الإحتياجات والمستلزمات الضرورية.
وأشار أنس أنه لمس مفارقة عجيبة فور خروجه من الأسر بين ما يسمعه الاسرى داخل السجون ويصلهم من حالة الوفاق الوطني والوحدة في الساحة الفلسطينية، وبين ما رآه هو من عدم وجو ذلك على أرض الواقع، مستشهدا بما تعرض له موكب السيارات
الذي نظم فور وصوله نابلس إحتفالا بتحرره حيث هاجمت الاجهزة الأمنية الفلسطينية ذلك الموكب وصادرت الرايات المرفوعة واعتقلت عددا من المشاركين فيه، الأمر الذي شكل صدمة حقيقية لأنس خصوصا في لحظات تحرره الأولى.
يعاني الكثير من الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الإحتلال الإسرائيلي من أمراض ومشاكل صحية بعضها خطيرة وحرجة للغاية وتستدعي تدخلا طبيا عاجلا لعلاجها، وفي المقابل تصم مصلحة السجون الإسرائيلية آذانها عن صرخات وأنات
أولئك الأسرى المرضى الذين بلغ عددهم حتى العام الحالي اكثر من 1400 أسير مريض وفق ما اعلنته مصادر فلسطينية رسمية، ويؤدي الإهمال الطبي الذي يتبعه الإحتلال بحق الاسرى لتفاقم الوضع الصحي وتدهوره مع مرور الوقت.
بداية الحكاية :
قد تكون معاناة الأسير المحرر أنس جود الله لها عدة بدايات، ولا نهاية تذكر لغاية الآن، فأنس الذي اعتقل بتاريخ 22112012 بعد أربعين يوما من زواجه قد استكثر عليه الإحتلال أن يكمل فرحته ويهنأ ويهنأ كما يجب، وأصر الإحتلال ان ينغص عليه وعلى زوجهالفرحة، وان يئد و يطمس ما تبقى لدى عائلته من آمال
وأحلام سعيدة ، آمال كان الإحتلال قد قتلها قبل سنوات وتحديدا في عام 2003 حين اغتال الإحتلال والدته الشهيدة سعاد حسن صنوبر “جود الله” بعد ثلاثة شهور من اغتيال ابنها أحمد بتاريخ 30 9 2003.
لم يتوقف مسلسل المعاناة مع أنس جود الله الذي اعتقل مرتين قبل إعتقاله الاخير منذ حوالي عامين، كما اعتقل مرات عديدة في سجون السلطة الفلسطينية.
الإعتقال الأخير ووخز الإبر :
كان الإعتقال الاخير لأنس هو الأطول والأكثر مرارة وألما في حياته، حيث خاض فيه إضرابا عن الطعام لمرتين الأول تحذيري والآخر لمدة شهرين ضمن الإضراب الجماعي الذي خاضه الأسرى الإداريين مطلع العام الحالي، والذي أخذ صدى إعلاميا
مدويا على الصعيد المحلي والدولي، لتزداد مشقة الاسر بالنسبة لأنس مشقة إضافية يدفع هو والأسرى من خلاها ضريبة كرامتهم وعزتهم داخل سجون يهوى أصحابها زرع الذل والقهر في نفوس الأسرى الرابضين خلف تلك القضبان.
خلال ذلك الإضراب الذي سمي بـ”إضراب الكرامة” تدهورت الحالة الصحية للأسير انس كما غيره الكثير من الأسرى الذين خاضوا ذلك الإضراب، وتم نقله لمستشفى “بورية” في مدينة طبريا المحتلة ليمكث هناك مدة 30 يوما أنهكته خلالها وخزات إبر التغذية القسرية التي استخدمها الإحتلال لتغذية الأسرى للحفاظ على حياتهم بحدود الرمق الأخير الذي يبقيهم على قيد الحياة لئلا يموتوا ويتسببوا للإحتلال بحرج بالغ امام الرأي العام العالمي.
طوال وجوده بالمستشفى كان يتعرض أنس في كل يوم لمحاولات عدة لوخز إبر التغذية بيديه لتعطيه جرعات من “الجلوكوز”، ومع مرور الوقت واستمرار الإضراب عن الطعام تلاشت الأوردة والشرايين في جسد أنس، وتوارت عن نظر الأطباء داخل المستشفى نتيجة الضعف والهزال الذي يصيب الأسير المضرب عن الطعام.
يروي أنس لمركز “أحرار” لدراسات الأسرى ما كان يجري معه داخل المستشفى ومعاناته مع تلك الإبر المؤلمة، فيقول: ” كان الطبيب يجري أربع محاولات في كل مرة يريد بها أن يغرز تلك الإبر في يدي اليسرى، وذلك للوصول للوريد المناسب المختفي، الأمر الذي سبب مشاكل في يده مع مرور الوقت ومع كل مرة يتم فيها غرز تلك الإبر”.
لم يكن أنس يعلم أن تلك الوخزات ستتسبب له بمشاكل صحية بيده، ولم يكتشف ذلك إلا بعد خروجه من السجن بأيام، حيث توجه لأحد المراكز الصحية في مدينة نابلس لإجراء فحوصات طبية للتأكد والإطمئنان على حالته الصحية ما بعد الأسر، ليوضع
وقتها امام حقيقة أن يده اليسرى تحتاج لإجراء عملية جراحية.
يوضح أنس وفق قول الجهات الطبية المختصة أنه يحتاج لعملية تحرير أحد أوتار يده في حال كانت الإبر قد وصلت وضربت ذلك الوتر، وفي حال كانت الإبر قد وصلت للعظم فعندها يحتاج لإزالة تكتل كلسي تكون على العظم نتيجة الوخز المتكرر.
يذكر أنس لمركز “احرار” أنه يسعى حاليا لاستصدار تأمين صحي من هيئة شؤون الأسرى والجهات الرسمية المختصة لتغطية نفقات العلاج والعملية الجراحية التي سيجريها في حال اكتملت كافة الإجراءات اللازمة.
إهمال طبي متعمد داخل الأسر :
يؤكد أنس في حديثه لمركز “أحرار” لدراسات الاسرى أن مصلحة السجون الإسرائيلية تنتهج سياسة الإهمال الطبي بشكل متعمد واضح يدركه كل الأسرى المرضى داخل السجون، ويدلل على ذلك بما تعرض له شخصيا اثناء فترة إعتقاله حيث أصيب بالتهاب بالأذن، ولم تسمح له إدارة السجون أن يعرض على الاطباء إلا بعد مرور ثلاثة أشهر من الإصابة، عدا عن أنه كان يعاني قبل وخلال الإعتقال من وجود إنتفاخ في الجانب الأيمن من جسمه، ولم يتم السماح باخذ عينة من جسمه لإجراء فحوصات طبية بغية العلاج.
الأسرى يناشدون :
وحسب أنس وحديثه لمركز “أحرار” لدراسات الاسرى فإن الأسرى الذين تركهم خلفه بين جدران السجون يناشدون وبشدة كل الفصائل الفلسطينية بنبذ الفرقة والخلاف، والعمل الضروري على توحيد الصف، وينادون الشارع الفلسطيني بضرورة التوحد
والإلتفاف حول قضية الاسرى لنصرتها والوقوف مع حقوقهم الشرعية.
ويؤكد انس لمركز “احرار” أن حالة الأسرى جداً مأساوية من الناحية المعيشية والصحية، حيث يتعرضون لتقاعس إدارة السجون من تقديم العلاج للمرضى منهم، وتوفير أدنى الإحتياجات والمستلزمات الضرورية.
وأشار أنس أنه لمس مفارقة عجيبة فور خروجه من الأسر بين ما يسمعه الاسرى داخل السجون ويصلهم من حالة الوفاق الوطني والوحدة في الساحة الفلسطينية، وبين ما رآه هو من عدم وجو ذلك على أرض الواقع، مستشهدا بما تعرض له موكب السيارات
الذي نظم فور وصوله نابلس إحتفالا بتحرره حيث هاجمت الاجهزة الأمنية الفلسطينية ذلك الموكب وصادرت الرايات المرفوعة واعتقلت عددا من المشاركين فيه، الأمر الذي شكل صدمة حقيقية لأنس خصوصا في لحظات تحرره الأولى.

التعليقات