فيلم "عيون الحرامية" لنجوى نجار.. هل كان ناجحا؟

رام الله - دنيا الوطن

فراس عبيد

 كمثل مئات من المتفرجين الفلسطينيين دخلنا قاعة العرض الكبيرة في قصر الثقافة برام الله لمشاهدة فيلم يحمل عنوانا كبيرا (عيون الحرامية)، وهو عنوان على نضال شعب عظيم، من خلال رصد محطة تاريخية ولحظة ثورية مضيئة في حياة الشعب الفلسطيني، متوقعين أن نشاهد فيلما يؤرخ لتلك العملية الفارقة في تاريخ البطولة الفلسطينية التي وقعت في 3-3-2002، ويرصد حياة ذلك الشاب الفلسطيني الثائر (ثائر حماد) ويحللها ويضيئها، ويُدخِلها في عمق وجدان الجمهور الفلسطيني المتعطش لمشاهدة ذاته البطولية والإنسانية في الفن السابع.

فيلم (عيون الحرامية) للمخرجة المقدسية نجوى نجار خالف جميع تلك التوقعات، ولم يتطرق حتى إلى الحد الأدنى لعنوان الفيلم، وشكلت لقطاته بناء سينمائيا بدا مفككا إلى حد كبير، حيث لم يعثر غالبية المشاهدين على تلك الحبكة القوية التي تجعل الفيلم متماسكا ومقنعا، وفي غمرة العرض ظهرت عدة تساؤلات في عيون المشاهدين وعقولهم عن الكيفية الغريبة وغير الواضحة التي تركبت فيها الأحداث وتسلسلت، فيما بدا نوعا من المونتاج السينمائي غير المحكم، والذي انعكس   فهما مشوشا للفيلم، ومللا من متابعة غير مشوقة وغير مقنعة.

وتزداد حيرة المشاهد عندما يرى فيلما فلسطينيا يقدم رسائل اجتماعية وفكرية بعيدة كل البعد عن تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية وعن حقيقتها، وأبرز مثال على ذلك هو خروج بطل الفيلم (خالد أبو النجا - طارق) من سجون الاحتلال بعد عشر سنوات دون أن يستقبله أحد من أبناء الشعب الفلسطيني، بل وتقابله امرأة تعرفه لتقول له أين كنت ولماذا غبت وارحل من هنا أفضل لك.. هل يحدث هذا في فلسطين؟!!

إضافة إلى مفاجأته بأن زوجته قد ماتت وابنته الوحيدة قد تشردت.. والسؤال هنا لماذا لم يعلم طارق بهذه الأحداث طوال سنوات سجنه العشر، هل السجناء مقطوعون عن الاتصال مع العالم الخارجي بالمطلق؟! وهل هذه هي طبيعة مجتمعنا الفلسطيني التي لا ترعى أبناء الشهداء والمعتقلين؟! يبدو أن الفيلم فقد المصداقية في هذه الجزئية بالغة الأهمية!

بالإضافة إلى كيفية تعامل الفلسطينين مع شخصية العميل في الفيلم، فكانت غير مقنعة إلى حد كبير فيما يتعلق بنوعية الحوار الدرامي، وبالنفوذ الذي يتمتع به، وبالموقف النهائي منه..

كما بدا مفتعلا إقحام الهوية الدينية في الصراع مع الاحتلال، فبطل الفيلم مسيحي علما أن البطل الحقيقي ليس كذلك.. يختبئ من الاحتلال في كنيسة. ولا أدري ما هي القيمة الفعلية أو الجدوى من هذا الإقحام للهوية الدينية في الفيلم.

في نهاية المطاف.. تشتت الفيلم بين عدة قصص لم تكن معظمها واضحة، والأهم أنها لم تتقاطع في بؤرة فيلمية مركزية، تجمع جميع الأحداث وتصهرها في رسالة واحدة مبهرة ـ تخلد تلك اللحظة الثورية المضيئة التي صنعها شاب فلسطيني لم يتجاوز الأربعة وعشرين ربيعا.

وأتساءل حقا.. لماذا اختارت المخرجة هذا العنوان الدقيق والكبير لفيلمها دون أن يكون لمضمون الفيلم علاقة باسمه؟

ولماذا كانت البطولة المكانية للفيلم لنابلس وسبسطية ولم تكن لموقع عيون الحرامية أو للقرى المجاورة له؟

أتمنى.. فلسطينيا، وعربيا، أن أشاهد فيلما يتناول بالفعل لا بالافتعال قصة عيون الحرامية التي تحتمل أن يقدم أكثر من فيلم عنها، فيلما يخلد تلك القصة ويؤسطرها ويدخلها في عمق الوجدان الإنساني، لا فيلما يفرغ تلك الأسطورة من مضمونها.

التعليقات